محاولة انقلابية فاشلة في دولة بنين

اعتقال قائد الحرس الجمهوري يتسلم مليوني يورو من وزير سابق

صورة أرشيفية لمتظاهرة تحمل علم بنين خارج البرلمان في العاصمة بورتو نوفو أبريل 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرة تحمل علم بنين خارج البرلمان في العاصمة بورتو نوفو أبريل 2017 (أ.ف.ب)
TT

محاولة انقلابية فاشلة في دولة بنين

صورة أرشيفية لمتظاهرة تحمل علم بنين خارج البرلمان في العاصمة بورتو نوفو أبريل 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمتظاهرة تحمل علم بنين خارج البرلمان في العاصمة بورتو نوفو أبريل 2017 (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات في دولة بنين اعتقال قائد الحرس الجمهوري ورجل أعمال مُقرّب من رئيس البلاد ووزير سابق في الحكومة، إثر تورّطهم في مخطط لقلب نظام الحكم بالقوة، في البلد الذي كان يعد واحداً من أكثر ديمقراطيات أفريقيا استقراراً، ولكنه يشهد منذ سنوات توتراً سياسياً متصاعداً، واتهامات بالتحول نحو «الديكتاتورية».

وقالت السلطات القضائية، الأربعاء، على لسان المدعي العام لدى محكمة الجرائم الاقتصادية والإرهاب، إن «قائد الحرس الجمهوري المكلف بحماية رئيس الدولة، تلقى اتصالات من الوزير السابق أوزوالد هوميكي، ورجل الأعمال أوليفييه بوكو لتنفيذ انقلاب بالقوة يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2024».

وفي هذه الأثناء أعلنت محكمة الجرائم الاقتصادية والإرهاب، أنها اعتقلت قائد الحرس الجمهوري دجيمون ديودوني تيفويدجي، في حدود الساعة الواحدة من فجر يوم الثلاثاء الماضي، حين كان يتسلّم من وزير الرياضة السابق أوزوالد هوميكي، أكياساً من النقود تجاوزت قيمتها مليوني يورو.

وقال المدعي العام إن القائد العسكري والوزير السابق جرى اعتقالهما «أثناء عملية تسليم مبلغ مليار وخمسمائة مليون فرنك غرب أفريقي (ما يزيد قليلاً عن مليوني يورو)»، مشيراً إلى أن المحكمة قررت «فتح تحقيق لتحديد جميع الأشخاص المتورطين» في محاولة الانقلاب.

وتشير المعلومات الصادرة عن السلطات القضائية في بنين إلى أن المبالغ التي كان الوزير السابق ينوي تسليمها لقائد الحرس الجمهوري مصدرها رجل الأعمال أوليفييه بوكو، الصديق المقرب من الرئيس باتريس تالون، وفي نفس الليلة اعتقل رجل الأعمال.

خلفيات سياسية

رجل الأعمال أوليفييه بوكو (60 عاماً)، كان حتى وقت قريب واحداً من أكثر الرجال قرباً من الرئيس باتريس تالون، وهو مالك مجموعة «Dfa» للإمدادات الغذائية، ويوصف بأنه اليد اليمنى للرئيس تالون منذ نحو 20 عاماً.

إلا أن العلاقة بينه الرئيس ورجل الأعمال بدأت تتوتر منذ العام الماضي، حين بدأ رجل الأعمال يظهر طموحات سياسية ورغبة في حكم البلاد، وبدأت تتشكل كتل سياسية تدعم ترشح رجل الأعمال للانتخابات الرئاسية المقبلة (2026)، وأصبح يقدم من طرف بعض الأوساط على أنه الخليفة المثالي للرئيس الحالي باتريس تالون.

وفي عام 2023، استقال وزير الرياضة السابق أوزوالد هوميكي (المعتقل معه حالياً)، بعد أن دعا إلى دعم ترشح أوليفييه بوكو لخلافة الرئيس تالون، الذي يحكم بنين منذ 2016، وأعيد انتخابه عام 2021، ويمنعه الدستور الحالي من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

وتشير أوساط سياسية عديدة إلى أن تالون استاء كثيراً من طموحات رجل الأعمال، وهو الذي يرفض الإفصاح عن مستقبله السياسي، وإن كان يفكر في تعديل الدستور للبقاء في الحكم لفترة أطول، كما سبق وفعل عدد من قادة أفريقيا، رغم ما ينطوي ذلك على مخاطر سياسية.

ردود فعل

على المستوى الداخلي في بنين، تزيد هذه الاعتقالات من تعقيد الوضع السياسي، وذلك ما عبرت عنه مجموعة من المحامين عقدت مؤتمراً صحافياً يوم الثلاثاء، قالت فيه إن على السلطات أن تفرج فوراً عن أوليفييه بوكو، قبل أن يصفوا اعتقاله بأنه «اختطاف خارج القانون».

وقال المحامون: «في الوقت الذي نعقد فيه هذا المؤتمر الصحافي، لا يمكن لعائلته ولا نحن كمحامين عنه، معرفة مكان أو حالة السيد بوكو، الذي ربما يكون محروماً من الطعام وخاصة من أدويته». وأضاف المحامون أن «هذا الانتهاك الصارخ للإجراءات القانونية يحدث في سياق لم يكن فيه السيد بوكو عرضة لأي إجراء قضائي، ولم يتم استدعاؤه أو إصدار أي أمر بالقبض عليه».

من جهة أخرى، أصدرت مجموعة سياسية تدعم ترشح بوكو للرئاسة في عام 2026، بياناً دانت فيه اعتقاله ووصفته بأنه «انتهاك خطير للحقوق الأساسية»، و«اضطهاد سياسي واضح»، و«أساليب قمعية غير مقبولة».

ويأتي هذا الاعتقال ليدعم خطاب المعارضة حين تتهم الرئيس باتريس تالون بالتحول نحو الحكم الاستبدادي في بنين، التي كانت تُعتبر واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في المنطقة.

السياق الدولي

بعد اعتقال رجل الأعمال وقائد الحرس الرئاسي، واتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم، يزداد الوضع السياسي غموضاً في بنين، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الديمقراطية، في ظل موجة الانقلابات التي تجتاح دول غرب أفريقيا.

وتعد دول الساحل، المحاذية لدولة بنين، بؤرة موجة الانقلابات العسكرية، وهي مركز الصراع الدائر بين روسيا والصين من جهة، والغرب من جهة أخرى، والذي أصبحت دائرته تتسع لتشمل دول غرب أفريقيا عموماً.

وتقعُ دولة بنين في عمق غرب أفريقيا، مطلة على المحيط الأطلسي، وخاصة خليج غينيا الاستراتيجي، وتحدها من الشمال دولتا النيجر وبوركينا فاسو، وهما البلدان اللذان يحكمان من طرف الجيش، وتوجها نحو التحالف مع روسيا، بعد قطيعة علنية مع الغرب، وخاصة فرنسا.

وسبق أن وجهت دول الساحل (النيجر، مالي وبوركينا فاسو) اتهامات إلى بنين بأنها تحولت إلى مركز للقواعد العسكرية والاستخباراتية الفرنسية، بل إن النيجر قطعت العام الماضي جميع اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري مع بنين، وأغلقت الحدود بين البلدين.

واندلعت إثر ذلك أزمة حادة بين النيجر وبنين، تتعلق بتصدير إنتاج النيجر من النفط، وهي الدولة الحبيسة التي كانت تعتمد على الموانئ في بنين، ودخلت الصين على الخط لنزع فتيل الأزمة، بصفتها متضررة من الأزمة حيث تتولى استغلال أكبر الحقول النفطية في النيجر.


مقالات ذات صلة

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

أفريقيا حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

تشهد الكونغو الديمقراطية توترات جديدة تضاف إلى أزمات صحية ومسلحة شرق البلاد، بعد اندلاع احتجاجات واسعة أمام مقر البرلمان في العاصمة كينشاسا.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة )

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 1048... ووفاة 267 منها

عاملون بمركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
عاملون بمركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حالات الإصابة بـ«إيبولا» في الكونغو إلى 1048... ووفاة 267 منها

عاملون بمركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
عاملون بمركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)

قالت ​جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر ‌من يوم ​الاثنين، ‌إن ⁠عدد ​الإصابات المؤكدة ⁠بفيروس «إيبولا» ارتفع إلى ⁠1048 ‌حالة، ‌بينها ​267 ‌وفاة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتجاوز عدد ‌الحالات المؤكدة يوم ‌الأحد ألف حالة ⁠لأول مرة منذ ⁠بدء تفشي المرض.

وفي 15 مايو (أيار) الماضي، أُعلن عن تفشي موجة جديدة من فيروس «إيبولا» الذي يسبّب حمى نزفية. وانتشر الفيروس في 3 أقاليم؛ هي: إتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو، حيث يعيش نحو 15 مليون شخص.

وانتقل «إيبولا» أيضاً إلى أوغندا المجاورة، حيث أحصت «منظمة الصحة العالمية» 20 إصابة وحالتي وفاة، على الرغم من تأكيد السلطات أن «الوضع تحت السيطرة» في فترة سابقة من الشهر.

ولا يوجد بعدُ لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا» التي تتفشى حالياً. وتسبب «إيبولا»، الذي ينتقل عبر المخالطة المباشرة وسوائل الجسم، في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الأعوام الـ50 الماضية.


جماعة مسلحة معارضة في النيجر تعلن إطلاق سراح زعيمها المحتجز في ليبيا

رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)
رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)
TT

جماعة مسلحة معارضة في النيجر تعلن إطلاق سراح زعيمها المحتجز في ليبيا

رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)
رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)

أعلنت جماعة نيجرية مسلحة موالية للرئيس المخلوع محمد بازوم الاثنين، عن إطلاق سراح زعيمها الذي اعتُقل في ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وتأسست الجبهة الوطنية للتحرير بعد شهر من الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو (تموز) عام 2023 وأطاح ببازوم، الرئيس المنتخب ديمقراطيا.

ويُحتجز بازوم في أحد أجنحة القصر الرئاسي في نيامي مع زوجته منذ استيلاء المجلس العسكري على الحكم. واعتُقل زعيم الجبهة محمود صلاح، في أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون الليبية خلال مداهمة نفذها الجيش الوطني الليبي.

ويقود هذا الجيش خليفة حفتر الذي يسيطر على معظم مناطق شرق وجنوب البلاد المتاخمة للنيجر.

وفي بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير لمقاتليها وأنصارها نبأ إطلاق سراح صلاح. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب قائد القوات الليبية ونجل خليفة حفتر. وأشارت الجبهة إلى أن 14 آخرين من مقاتليها ما زالوا رهن الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم.

وفي مايو (أيار) 2025، زار صدام حفتر نيامي، حيث التقى رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني.

وتتشارك النيجر وليبيا حدودا بطول 342 كيلومترا، تنشط فيها جماعات مناهضة للمجلس العسكري النيجري. وتبنت الجبهة مرارا هجمات على الجيش النيجري في الشمال، فضلا عن تخريب خط أنابيب نفط خام يصل إلى بنين.


إثيوبيا: الحزب الحاكم يرسخ هيمنته داخلياً رغم أزمات الخارج

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا: الحزب الحاكم يرسخ هيمنته داخلياً رغم أزمات الخارج

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته (وكالة الأنباء الإثيوبية)

لم تمنع توترات تواجهها إثيوبيا داخلياً في إقليمي أمهرة وتيغراي، وخارجياً مع مصر وإريتريا، من نيل الحزب الحاكم تفويضاً شعبياً كبيراً يمكنه من أغلبية مريحة وتشكيل الحكومة.

ذلك الفوز الكبير لحزب «الازدهار» الحاكم بالانتخابات العامة السابعة يراه خبير في الشؤون الإثيوبية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فرصة للبحث عن تهدئة في الملفات الخارجية للتركيز على تحقيق البرنامج الذي انتُخب على أساسه الحزب؛ ما يرسخ شعبيته، مؤكداً أن أي إغراق في المشكلات الخارجية سيعوق أي تقدم في حل مشكلات المواطنين والتنمية.

وأظهرت نتائج أعلنتها لجنة الانتخابات الإثيوبية، فوز حزب «الازدهار» بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد بأغلبية برلمانية مريحة مرة أخرى في الانتخابات التي جرت، هذا الشهر.

وحصد الحزب الحاكم 438 مقعداً من أصل 486 في مجلس نواب الشعب، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعدما أعلنت النتائج رئيسة لجنة الانتخابات ميلاتورك هايلو؛ وبذلك يكون حزب «الازدهار» قد فاز بنحو 90 في المائة من المقاعد التي جرى التنافس عليها.

وقالت لجنة الانتخابات إن الاستحقاق أجري في 501 دائرة من أصل 547، مع مشاركة نحو 40 مليون ناخب في التصويت، بينما بلغ إجمالي الناخبين المسجلين 54 مليوناً.

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، «حصل حزب (الازدهار) على تفويض واسع لتشكيل الحكومة الإثيوبية المقبلة، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات العامة السابعة في البلاد».

ناخبة إثيوبية خلال الإدلاء بصوتها في الانتخابات (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي بيان صدر عقب إعلان النتائج، جدد الحزب التزامه بتعميق مسار الحكم الديمقراطي، وتسريع التنمية، وتعزيز الوحدة الوطنية، واصفاً الانتخابات بأنها «محطة بارزة في المسيرة الديمقراطية لإثيوبيا».

وتعهد الحزب «بتكثيف الجهود لتحقيق نمو اقتصادي شامل، وتحسين سبل العيش، وإيجاد فرص أوسع للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، واستكمال عملية الحوار الوطني بنجاح بما يسهم في ترسيخ السلام الدائم، وتحقيق التوافق الوطني، وتعزيز التماسك المجتمعي».

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن هذه النتيجة «ستدفع الحزب الحاكم للعمل بجد ليزيد من وتيرة الإسراع بتنفيذ وعوده الانتخابية التي من أهمها تحقيق الأمن والاستقرار السياسي، ورؤية نتائج الإصلاحات الاقتصادية وانعكاساتها على التنمية والبنية التحتية ومعيشة الشعب».

وأكد حزب «الازدهار» في بيانه التزامه بالعمل من كثب مع جميع الأطراف المعنية «لتحويل تطلعات الشعب التي عبّر عنها عبر صناديق الاقتراع إلى تقدم ملموس، بما يضمن مستقبلاً يقوم على السلام، والازدهار المشترك، والتجدد الوطني».

ذلك التعهد يأتي وسط أزمات يواجهها آبي أحمد في ظل رفض مصر وصول أديس أثيوبيا لمنفذ بحري، في خضم خلافات بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، وتوترات مع إريتريا، واضطرابات أمنية في الداخل مع «جبهة تحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» القومية في أمهرة.

وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وأكد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، الأحد، أن مساعي الوصول إلى منفذ بحري «ترتكز بشكل أساسي على متطلبات التنمية، وتعزيز الترابط الإقليمي، وتحقيق الكفاءة الاقتصادية»، موضحاً أن هذه القضية «تمثل ضرورة هيكلية لضمان مصالح البلاد طويلة الأمد في مجالات التجارة، والخدمات اللوجيستية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية».

وأعرب في الوقت نفسه عن قلقه إزاء العناصر المتشددة داخل «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» التي لم تنخرط بالكامل في مسارات نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج.

وتوقع عبد الصمد أن يعمل الحزب الحاكم داخلياً على استكمال الحوار الوطني، مؤكداً أن هذا سيكون عاملاً مهماً لإحداث نقلة نوعية في الواقع الإثيوبي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.