بضغط أميركي... المتمردون ينسحبون من مواقع شرق الكونغو

الجيش الكونغولي يضغط على المتمردين ويطلب منهم تسليم السلاح

عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
TT

بضغط أميركي... المتمردون ينسحبون من مواقع شرق الكونغو

عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من «حركة 23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (أرشيفية- رويترز)

انسحب مقاتلو «حركة 23 مارس» المتمردة، الاثنين، من مواقع وبلدات عدة شرق جمهورية الكونغو، وتراجعوا نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، وذلك بعد أيام من دعوة أميركية إلى ضبط النفس واحترام اتفاقية وقف إطلاق النار التي رعتها واشنطن العام الماضي.

وتم تأكيد الانسحاب من طرف الجيش الكونغولي ومسؤول في الحركة المتمردة. وقالت هذه المصادر إنه شمل بلدات عدة في مقاطعة جنوب كيفو، الواقعة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قُرب الحدود مع رواندا المتهمة بدعم المتمردين.

ويعد هذا الانسحاب هو أول تغيير ملموس في خريطة النفوذ على الميدان منذ أشهر. ونقلت وكالة (رويترز) عن متحدث باسم الجيش الكونغولي أن الانسحاب جاء نتيجة ضغوط عسكرية من الجيش، وضغوط دبلوماسية من واشنطن.

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (أرشيفية- رويترز)

سيطرة وانسحاب

وكانت الحركة المسلحة قد شنت هجوماً على مدينة أوفيرا المهمة استراتيجياً في شرق الكونغو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضاربة عرض الحائط باتفاق سلام وُقِّع قبل ذلك بوقت قصير بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة أميركية، ما أثار غضب واشنطن.

ولكن الحركة المسلحة عادت وسحبت قواتها من المدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، استجابة لما قالت إنه «طلب أميركي»، وقامت الاثنين بسحب قواتها من بعض القرى والبلدات الواقعة إلى الشمال من المدينة، على طول الطريق الوطني رقم 5 الذي يمتد بمحاذاة الحدود البوروندية. وتعد بلدة سانغي أهم هذه المواقع، وهي تقاطع طرق يقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال أوفيرا.

وصرح بول فيكيري موديدا، المسؤول الإداري في البلدة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قائلاً: «لقد انسحبت (حركة 23 مارس) من سانغي». كما أكد الملازم ريغان مبوي، المتحدث باسم الجيش الكونغولي في المنطقة، أن المتمردين «غادروا كابونامبو، وسانغي، وموتارولي، وبويغيرا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية- رويترز)

ويعد هذا أول تحرك ملحوظ على خطوط المواجهة، منذ سيطرة المتمردين لفترة وجيزة على مدينة أوفيرا في ديسمبر الماضي، قبل انسحابهم تحت ضغوط من الولايات المتحدة في يناير الماضي. كما يأتي هذا التطور بعد أسبوعين من فرض الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس السابق جوزيف كابيلا، بسبب صلات مزعومة بالمتمردين، وهي اتهامات ينفيها كابيلا.

وأفادت المصادر بأن المتمردين انسحبوا من مدينة كابونامبو، التي تبعد نحو 35 كيلومتراً شمال أوفيرا، وتوجهوا نحو مدينة لوفونغي، نحو 30 كيلومتراً إضافية شمالاً باتجاه العاصمة الإقليمية بوكافو، وهي المواقع التي كانوا يتمركزون فيها قبل زحفهم نحو أوفيرا.

وأكد مصدر أمني داخل «حركة 23 مارس» هذا التحرك، قائلاً: «لقد انسحبنا من سانغي وضواحيها، ونحن بصدد العودة إلى مواقعنا التي كنا فيها قبل السيطرة على أوفيرا». ولكنه في الوقت ذاته نفى بشدة أن تكون مدينة كامانيولا، الواقعة على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال أوفيرا عند الحدود مع رواندا وبوروندي «مشمولة بهذا الانسحاب».

وقالت «رويترز» إن وزارة الخارجية الأميركية لم ترد على طلب للتعليق يوم الاثنين، على التطورات الميدانية الأخيرة، وهي التي دعت الجمعة، في رسالة عبر منصة «إكس»، الأطراف المتصارعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى «احترام وقف إطلاق النار» و«خفض التصعيد».

عودة النازحين

مع انسحاب المتمردين من مواقعهم، بدأت العائلات النازحة من بيوتها العودة؛ حيث صرح أحد قيادات المجتمع المدني في أوفيرا لـ«رويترز» بأن العائلات الكونغولية التي فرت من أعمال العنف العام الماضي إلى الجارة بوروندي، بدأت في العودة إلى ديارها.

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

بينما قالت مصادر محلية إنه في أعقاب انسحاب «حركة 23 مارس» سيطرت ميليشيات موالية لكينشاسا تُعرف باسم «وازاليندو» على هذه البلدات، وخصوصاً مدينة سانغي المهمة. وقال أحد السكان: «هناك فرحة شعبية عارمة؛ الشباب والنساء والأطفال، وحتى الطلاب، يعبِّرون عن سعادتهم في هذه اللحظة».

يُذكر أن كينشاسا و«حركة 23 مارس» كانتا قد التزمتا في أبريل (نيسان) الماضي بتسهيل المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح السجناء، عقب محادثات جرت في سويسرا، ومع ذلك، استمرت المعارك في الشرق الكونغولي.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مؤرخة في 7 مايو (أيار)، وتم تداولها إعلامياً خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، اتهم المنسق السياسي لـ«حركة 23 مارس» كورنيل نانغا، الولايات المتحدة، بالافتقار إلى المصداقية كوسيط، بعد توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية في مجال المعادن مع كينشاسا العام الماضي.

تصعيد مستمر

ورغم جهود الوساطة التي تقودها الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، فإن القتال لا يزال مستمراً في شرق الكونغو؛ بل إن الجيش الكونغولي يواصل التصعيد العسكري والضغط على مواقع المتمردين؛ حيث أطلق مؤخراً حملة لحث المقاتلين في صفوف الحركات المتمردة على الاستسلام؛ خصوصاً أولئك المتحصنين في جبال منطقة مينيمبوي، في مقاطعة جنوب كيفو.

وقال الجيش الكونغولي إن دعوته تأتي في وقت يتعرض فيه المتمردون لضغط عسكري قوي أفقدهم كثيراً من قوتهم، حتى باتوا محاصرين في مناطق من مينيمبوي، مع تضاؤل فرص الانسحاب المتاحة أمامهم، وفق تعبير الجيش.

وقالت مصادر محلية إن الجيش يستخدم طائرة مُسيَّرة مزودة بمكبر صوت، لبث رسائل تدعو المقاتلين لإلقاء السلاح، والتوجه إلى مواقع آمنة تقع في كاكيكينغي وكالينغي وميكينغي. كما تلقي المُسيَّرة منشورات ورقية في المناطق المعنية تحث المتمردين على إلقاء السلاح.

وجاء في نص الرسائل التي تُبَث فوق سماء مينيمبوي: «مرحباً أيها الأصدقاء! نحن القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية. ننصحكم، من أجل السلام، بإلقاء أسلحتكم والاستسلام... من يرفض الاستجابة لهذه الدعوة فعليه أن يتحمل العواقب».



مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
TT

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)
جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)

سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في مدينة (سان)، وسط مالي، على بعد أكثر من 400 كيلومتر إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو.

وبحسب ما أوردته مصادر عسكرية ومحلية، فإن الهجوم بدأ مع الساعات الأولى من فجر (الأحد)، وحدثت اشتباكات عنيفة، وانفجارات، وتبادل إطلاق نار مستمر، قبل أن يعود الهدوء إلى المنطقة، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى.

واكتفت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في بيان مقتضب بتأكيد أنها سيطرت بشكل كامل على الثكنة، من دون أن توضح أي تفاصيل، أو تنشر أي معطيات حول حصيلة هذا الهجوم الذي وصفته مصادر أخرى بأنه كان «عنيفاً ومعقداً».

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسة في العاصمة المالية باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، قال الجيش المالي في بيان مطول إن قواته نجحت في القضاء على أكثر من 50 إرهابياً، فيما أكد أنه خسر عدداً من جنوده دون أن يحدد رقماً. وقال إن «حشوداً كبيرة من الجماعات الإرهابية المسلحة التابعة لتحالف (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد) شنت هجوماً معقداً استهدف مقر فوج المشاة الـ23 في سان».

وأضاف الجيش أن «العدو استخدم الرشاشات الثقيلة، والطائرات المسيرة الانتحارية، والطائرات المسيرة المزودة بالقذائف، بالإضافة إلى مدرعتين، تمكنت إحداهما من إحداث ثغرة في سور الثكنة العسكرية».

ولكن الجيش أكد أن «الرد القوي والمنسق من الوحدات المدافعة مكَّن من دحر الهجمات، وتحييد العديد من الإرهابيين المتسللين، وإعادة السيطرة الكاملة على المقر»، فيما أوضح أن «التقييمات الأولية تشير إلى تحييد أكثر من خمسين إرهابياً، وسقوط العديد من الجرحى، الذين انسحب العدو بمعظمهم أثناء تراجعه».

وشدد الجيش على أن «عملية البحث والمطاردة تواصلت بحثاً عن المهاجمين الفارين».

تصاعد الدخان في مكان هاجمه انفصاليون في مدينة غاو بشمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

من جهة أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وعسكرية أن الهجوم أسفر عن مقتل 12 جندياً على الأقل من الجيش المالي، مشيرة إلى أن المهاجمين «كان عددهم كبيراً»، وبعضهم وصل إلى الثكنة العسكرية على متن دراجات نارية، بينما «قدم آخرون سيراً على الأقدام»، وكان بعضهم «يرتدي الزي الرسمي للجيش النظامي (المالي) للتمويه».

وأشارت المصادر إلى أن المسلحين استولوا على معدات عسكرية خلال الهجوم، وقال أحد شهود العيان إن المهاجمين «دخلوا المعسكر، وسيطروا عليه لبعض الوقت»، قبل أن يغادروا لاحقاً، رغم أن الجيش أكد أن قواته هي من أرغمتهم على المغادرة.

وأعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية أن تعقب المجموعة الإرهابية قاد إلى تحديد موقع مجموعة مسلحة على بعد 17 كيلومتراً من مدينة سان، «وتم تحييدهم، وتدمير جزء من معداتهم، بينما تم الاستيلاء على الجزء الآخر».

على صعيد آخر، أعلن الجيش المالي أن حربه على الإرهاب مستمرة في جميع مناطق البلاد، مشيراً إلى أن قواته المدعومة من «الفيلق الأفريقي» الروسي مستمرة في عملية (دوغوكولوكو)، وهي عملية عسكرية في شمال البلاد للقضاء على المتمردين الطوارق.

وأعلن الجيش المالي يوم السبت الماضي أن قواته «رصدت في منطقة بامبارا-ماودي، مجموعة من العناصر الإرهابية المختبئة تحت الغطاء النباتي. وبعد تحليل الوضع، وتأكيد الهدف، قامت الوسائط الجوية العاملة في المنطقة بالتعامل معه بنجاح. ولم تُرصد أي حركة بشرية عقب إتمام العملية».

وأضاف أنه يوم الأحد رصد عدة تجمعات لعناصر إرهابية تابعة لتحالف «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد» في ضواحي أبيبارا، في إقليم (كيدال)، و(رازي الما) بإقليم (تمبكتو)، وكذلك في الشمال الغربي لمنطقة (ماهو) في إقليم (كوتيال).

وأعلن أن هذه المواقع كان يتمركز فيها من وصفهم بأنهم «قادة إرهابيون»، مشيراً إلى أنه «قد جرى التعامل بنجاح مع كل الأهداف المحددة؛ حيث حُيِّدت العناصر الإرهابية الموجودة، ودُمّرت معداتهم الحربية، والتي شملت على وجه الخصوص مركبات مسلحة، وطائرات مسيّرة، ودراجات نارية».

وتشهد مالي منذ 2012 أزمة أمنية حادة، ومتفاقمة، حيث سيطرت جماعات إرهابية مرتبطة بالقاعدة من أبرزها «نصرة الإسلام والمسلمين»، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» على أجزاء واسعة من الشمال، والوسط، إلى جانب حركات انفصالية طوارقية، مثل «جبهة تحرير أزواد».

آثار هجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أرشيفية - أ.ب)

وتدهورت الأوضاع بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد هجمات منسقة في أبريل (نيسان) الماضي شملت العاصمة باماكو، ومدناً استراتيجية، أسفرت عن مقتل وزير الدفاع، واستعادة المتمردين سيطرتهم على كيدال، أهم مدن الشمال، مع استمرار الهجمات اليومية، والحصار الاقتصادي الذي يضغط على الإمدادات، والوقود.

في غضون ذلك، تعتمد السلطات المالية بشكل أساسي على قواتها المسلحة مدعومة بـ«الفيلق الأفريقي» الروسي (وريث فاغنر)، من خلال عمليات برية، وجوية، وضربات بالطائرات المسيرة، إلا أن هذه الجهود لم تنجح في حسم الصراع، أو استعادة السيطرة الكاملة.


الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش النيجيري يقتل 9 مسلحين من «داعش»... بينهم قيادي

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش النيجيري مقتل تسعة عناصر من تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» خلال غارة جوية دقيقة استهدفت معاقل التنظيم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وكان بين القتلى قائد بارز في التنظيم مسؤول عن مرافقة وتأمين كبار القادة الإرهابيين.

ونشر الجيش النيجيري بياناً مساء الأحد أعلن فيه الخبر، وتحدث فيه مدير العلاقات العامة والإعلام بمديرية القوات الجوية، العميد الطيار إيهيمن إيجودامي، موضحاً أن عملية عسكرية نفذها سلاح الجو النيجيري السبت الماضي في غابة سامبيسا، جاءت عقب ورود معلومات استخباراتية موثوقة حول تحركات وأنشطة الإرهابيين.

ووفقاً لإيجودامي، نشرت القوات الجوية طائرة مسيّرة لإجراء مسح استخباراتي ومراقبة واستطلاع المنطقة، وأضاف: «تعقبت الطائرة مجموعة من الإرهابيين كانوا يتحركون نحو مخبأ مشتبه به. وعقب التعرف الإيجابي وتأكيد الهدف، نفذت طائرة القوات الجوية ضربات دقيقة للموقع».

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

وقالت وكالة الأنباء النيجيرية (الرسمية) إن تقييم الأضرار في أعقاب القصف أظهر تعرض الموقع لضربة قوية، مع التأكد من مقتل تسعة إرهابيين وإصابة آخرين بجروح، مشيرة إلى أن من بين الذين تم تحييدهم «أبو خالد المهاجر»، الذي وُصف بأنه قائد بارز في تنظيم «داعش»؛ إذ كان المسؤول عن توفير الحراسات الأمنية الخاصة لكبار قادة المجموعة الإرهابية.

وأكد إيجودامي أن «القضاء على المهاجر يمثل انتكاسة كبيرة لتنظيم (داعش)، بالنظر إلى ما ورد عن معرفته بالطرق والتضاريس والتحركات التكتيكية التي تربط المعاقل الإرهابية الرئيسية داخل غابة سامبيسا والمناطق المحيطة بها».

كما أشارت المعلومات الاستخباراتية إلى أن بعض المقاتلين المتأثرين بالضربة كانوا على صلة بعناصر يُشتبه في تنفيذها كميناً استهدف مؤخراً القوات النيجيرية على طول محور «بيتا - يامتاغي» في منطقة غوزا المحلية بولاية بورنو.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أن العملية تسلط الضوء على الفاعلية المتزايدة للحملة الجوية القائمة على الاستخبارات التي تنفذها القوات الجوية، مشيراً إلى أنه «بعيداً عن الخسائر الفورية، يُتوقع أن تؤدي العملية إلى إرباك ترتيبات حماية قيادة (داعش)، وتنقلات أفراده البارزين، وتنسيق الأنشطة عبر معاقله».

وأكد الخبير الأمني زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية، أن الضربة الجوية أسفرت عن تدمير ثلاث عربات يُعتقد أنها كانت تحمل أسلحة ومعدات لوجستية، وأضاف نقلاً عن نفس المصادر أن «الوضع العام في المنطقة يظل هادئاً، ولكنه غير متوقع، في حين تحتفظ القوات بروح معنوية عالية».

وأضاف الخبير الأمني أن «الخوف والشكوك يستوليان على قيادات (داعش) بسبب دقة قائمة المطلوبين ورصد تحركاتهم»، مشيراً إلى أن «حالة من الخوف والشكوك استولت على كبار القادة في تنظيم (داعش) عقب نشر القوات النيجيرية قائمة مطلوبين تتضمن أسماء وصور شخصيات إرهابية بارزة».

وقال الخبير الأمني نقلاً عن جهات استخباراتية إن «هذا التطور أثار قلقاً بالغاً داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش) الناشط في منطقة بحيرة تشاد، حيث بادر القادة للتساؤل عن كيفية حصول القوات الأمنية على تفاصيل دقيقة تخص بعض كبار أعضاء التنظيم».

ورغم ذلك، يشهد الوضع الأمني في نيجيريا تحديات متعددة ومستمرة، من أبرزها التمرد الإرهابي في شمال شرقي البلاد، بقيادة «ولاية داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، إلى جانب تصاعد أعمال قطّاع الطرق والاختطاف في الشمال الغربي (ولايات مثل زامفارا وسوكوتو)، والصراعات بين الرعاة والمزارعين في الحزام الأوسط.

ورغم العمليات العسكرية المستمرة، والتي أسفرت عن قتل مئات المقاتلين وإنقاذ مختطفين واستسلام بعض العناصر، تبقى الجماعات قادرة على شن هجمات وتوسيع نشاطها نسبياً نحو مناطق أخرى، مما يتسبب في آلاف الضحايا والنزوح الداخلي.

وتركز القوات النيجيرية في حربها ضد الإرهاب على الغارات الجوية الدقيقة والعمليات البرية في غابة سامبيسا ومنطقة بحيرة تشاد لاستهداف القيادات والبنى التحتية، مع تسجيل نجاحات ملحوظة مثل القضاء على قادة بارزين وزيادة حالات الاستسلام، خاصة بعد أن تعزز الدعم الأميركي لنيجيريا في هذه الحرب منذ أواخر 2025 عبر غارات جوية مشتركة ضد «داعش»، ونشر نحو 200 جندي أميركي للتدريب والاستخبارات والدعم الفني، مما ساهم في قتل قيادات عليا ومئات المقاتلين.

وبحلول يوليو (تموز) الماضي سُحب معظم القوات القتالية الأميركية، مع استمرار التعاون في تبادل المعلومات والتدريب وبناء القدرات، ضمن إطار شراكة دفاعية مستمرة لا تزال محل إشادة من الطرفين.


تفشي الكوليرا في تشاد يودي بحياة 13 شخصا

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
TT

تفشي الكوليرا في تشاد يودي بحياة 13 شخصا

مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)
مريضة بالكوليرا وإلى جانبها تقف مسؤولة طبية حائرة (منسقية اللاجئين)

أعلنت وزارة الصحة في تشاد الخميس، عن وفاة 13 شخصا جراء الإصابة بالكوليرا منذ الإعلان رسميا عن تفشي العدوى في شهر يوليو (تموز).

وحتى الاثنين، سُجل إصابة نحو 240 شخصا، خاصة في إقليم حجر لميس في الشمال والعاصمة نجامينا، وفق بيان للوزارة. وأفاد البيان بوجود «239 إصابة على مستوى البلاد، بما في ذلك 13 حالة وفاة... أي بمعدل وفيات يبلغ 5,4%». وأشار البيان إلى تسجيل 11 حالة وفاة في نجامينا خلال شهر أغسطس (آب).

وتلقى نحو 50,800 شخص اللقاح ضد الكوليرا منذ الإعلان عن تفشي العدوى في 24 يوليو (تموز). وكانت أولى حالات الوفاة قد سُجلت قبل ذلك بأكثر من شهر، وتحديدا في 13 يونيو (حزيران).

وأبلغت عدة دول إفريقية عدة عن تفشي الكوليرا في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديموقراطية ونيجيريا.

وتنتقل البكتيريا المسببة للمرض عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة. ورغم إمكانية علاجه بسهولة عبر تعويض السوائل أو تناول المضادات الحيوية، إلا أنه قد يؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات قليلة إذا تُرك المصاب دون علاج.

وأوضحت الوزارة أن أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي الحديثة قد قضت فعليا على المرض في معظم الدول الغنية، إلا أن «محدودية الوصول إلى مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي» في تشاد تجعل منه تحديا مستمرا.