الدول الكبرى تحذر من «غزو بري» إسرائيلي «وشيك» ضد لبنان

دبلوماسيون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن رفض أميركي لتدخل مجلس الأمن

مدفع هاوتزر إسرائيلي من عيار 155ملم يطلق النار قرب الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر إسرائيلي من عيار 155ملم يطلق النار قرب الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
TT

الدول الكبرى تحذر من «غزو بري» إسرائيلي «وشيك» ضد لبنان

مدفع هاوتزر إسرائيلي من عيار 155ملم يطلق النار قرب الحدود مع غزة (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر إسرائيلي من عيار 155ملم يطلق النار قرب الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

هيمن الوضع المتفجر عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية على أعمال اليوم الثاني من الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط مخاوف جديّة عبر عنها دبلوماسيون من قيام إسرائيل بغزو بري سعياً إلى وقف هجمات «حزب الله» عبر الحدود، وقطع صلة «جبهة الإسناد» التي فتحها تضامناً مع «حماس» في غزة.

وكشف دبلوماسيون كبار من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن لـ«الشرق الأوسط» أن الوضع المتردي عبر الخط الأزرق والتصعيد بين إسرائيل و«حزب الله» وصل إلى «نقطة اللاعودة» بسبب تمسك الطرفين بمواقفهما. وعبّر أحدهم عن «تشاؤم حيال هذا الوضع»، مضيفاً أن إسرائيل «تستعد لغزو بري يبدو وشيكاً».

سيارات مدنية على طول الطريق السريع المؤدي الى المدخل الجنوبي لبيروت (أ.ف.ب)

ووسط جهود أميركية مكثفة لـ«منع حصول حرب شاملة» حذر منها الرئيس جو بايدن على منبر الجمعية العامة، استبقت الدبلوماسية الفرنسية الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن مساء الأربعاء حول التصعيد عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، ودخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط الاتصالات بما في ذلك مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أملاً في تدخل طهران مع القوى والميليشيات التي ترعاها في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن لوقف الهجمات ضد إسرائيل ووقف زعزعة الاستقرار الهش في الشرق الأوسط. وخلال هذا الاجتماع، طلب ماكرون من بزشكيان استخدام طهران «لنفوذها لدى الأطراف المزعزعة للاستقرار التي تتلقى دعمها من أجل المضي نحو وقف لإطلاق النار في غزة ووقف للأعمال العدائية» و«دعم تهدئة عامة» في الشرق الأوسط.

وطبقاً لدبلوماسي غربي رفيع تحدث لـ«الشرق الأوسط» بشرط عدم نشر اسمه نظراً لحساسية الموضوع، فإن «المساعي لاتخاذ موقف موحد من مجلس الأمن يدعو إلى وقف التصعيد» عبر الخط الأزرق «لا يلقى الكثير من الحماسة من جانب الولايات المتحدة» التي «تفضل العمل على خط الاتصالات الثنائية مع القوى المعنية من أجل وقف التدهور»، مشيراً إلى «إحباط» دول مجلس الأمن من هذا الموقف الأميركي.

«إنذار أخير»؟

وخلال نشاطات الجمعية العامة، رأى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف إسرائيل أظهر مرة أخرى أنه من الضروري للمجتمع الدولي أن يطور آلية لحماية المدنيين الفلسطينيين. وقال إنه «في بيئة لا يتم فيها تنفيذ القرارات الدولية، ينبغي إدراج التدابير القسرية ضد إسرائيل على جدول الأعمال». وأضاف: «كما أوقف تحالف الإنسانية هتلر قبل سبعين عاماً، فلا بد أن يوقف تحالف الإنسانية (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نتنياهو وشبكة القتل التابعة له».

وكان نتنياهو أرجأ مجيئه إلى نيويورك من الأربعاء إلى الخميس في ظل التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وسرب دبلوماسيون أن نتنياهو يستعد لتوجيه «إنذار أخير» لـ«حزب الله» قبل إعلان الحرب.

وحاول رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي إجراء مشاورات عاجلة للجم أي تحرك بري إسرائيلي في اتجاه الأراضي اللبنانية.

رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي (أ.ف.ب)

وكذلك قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن «الحرب الوحشية» الجارية في غزة أطلقت «رصاصة الرحمة» على الشرعية الدولية.

الموقف الإيراني

وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على ضرورة أن يعمل المجتمع الدولي فوراً على إنهاء العنف والوقف الدائم لإطلاق النار في غزة، ووضع حد لما وصفها «الهمجية البائسة» من إسرائيل في لبنان قبل أن تمتد إلى كل المنطقة والعالم. وحول علاقات بلاده مع المجتمع الدولي، قال إن الفرصة متاحة لدخول عصر جديد يبدأ بالاعتراف بمخاوف إيران الأمنية والتعاون بشأن التحديات المشتركة، ومن أجل بناء عالم أفضل.

وقال ولي العهد البحريني رئيس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة إن «المطلوب هو تنفيذ وقف إطلاق نار فوري، والإفراج عن جميع الرهائن، وتبني مسار لا رجعة فيه لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويجب أن يحدث ذلك الآن». وذكر بدعوة الملك حمد بن عيسى آل خليفة للمجتمع الدولي من أجل عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط. وندد الرئيس الموريتاني ولد الغزواني بـ«الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، مطالباً بوقفها.

وأكد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أن بلاده ملتزمة بالتسوية السلمية للنزاعات وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، مكرراً التزام المغرب بالتوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع حول الصحراء «على أساس مبادرة الحكم الذاتي حصراً وفي إطار الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة». وأضاف أن الاهتمام بالأوضاع الداخلية «لن ينسينا المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني». كما عبر عن تضامن المغرب الكامل مع لبنان حكومة وشعباً.

مظاهرات ضد الحرب

متظاهرة في نيويورك ضد الحرب (رويترز)

في غضون ذلك، شارك متظاهرون في نيويورك وعدد من المدن الأميركية في احتجاجات تندد بالدعم العسكري الأميركي لإسرائيل في وقت تزايدت فيه مخاطر اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط. وطالب ناشطون بفرض حظر على إرسال الأسلحة لإسرائيل.

ونظم تحالف «آنسر» حشداً في هيرالد سكوير في نيويورك، حيث حمل العشرات لافتات فيها «ارفعوا أيديكم عن لبنان الآن» و«لا لحرب أميركية - إسرائيلية على لبنان».

ونظمت مظاهرة أصغر شهدت حمل لافتات والهتاف بشعارات مماثلة قرب البيت الأبيض في واشنطن ليل الثلاثاء. وقال تحالف «آنسر» في بيان إن «هجمات إسرائيل في لبنان والحصار المستمر والإبادة الجماعية في غزة أصبحت ممكنة بسبب الكم الهائل من القنابل والصواريخ والطائرات الحربية التي تقدمها الحكومة الأميركية». وأضاف أن احتجاجات مماثلة خرجت في مدن أخرى منها سان فرنسيسكو وسياتل وسان أنطونيو وفينيكس.


مقالات ذات صلة

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي يؤدي محمد فاضل عمرو الصلاة خارج الكهف الذي حولته عائلته إلى مسكن لها في قرية التواني بالضفة (أ.ف.ب)

عائلة فلسطينية تجد ملاذاً آمناً في كهف بعد هدم منزلها في الضفة الغربية

في منطقة مسافر يطا في جنوب الضفة الغربية المحتلة، حوَّلت أسرة راعٍ فلسطيني كهفاً صخرياً إلى منزل تحت الأرض مجهَّز بالكامل، بعدما هدم الجيش الإسرائيلي منزليها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ) p-circle

فيلم «نازا»... نتنياهو يتوعد مخرجيه بسحب الجنسية و«الضرب في الجيوب»

تعهَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسن قانون يسقط الجنسية عن أي شخص يشوه سمعة جنود إسرائيل، في أحدث تهديد له للمخرجَين الإسرائيليين لفيلم «نازا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الثقة الثالثة لحكومة سلام: تثبيت لخيار الدولة و«هزيمة سياسية» لـ«حزب الله»

رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية متحدثاً أمام مجلس النواب (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعادت الثقة الثالثة التي نالتها حكومة نواف سلام «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» أمام وضع سياسي مربك. فالحكومة التي واجهها الطرفان بحملات انتقاد ومواقف عالية السقف خلال جلسة المناقشة التي عقدت يومي الثلاثاء والأربعاء، بقيت قائمة بدعم من 68 نائباً بينهم كتلة حليف الحزب رئيس البرلمان نبيه بري، فيما لم يذهب «حزب الله» إلى حد سحب وزرائه من الحكومة أو حجب الثقة عنها، واختار نوابه مغادرة الجلسة قبل بدء التصويت على الثقة.

وفتح هذا المشهد الباب أمام مواقف سياسية عدت أن ما جرى يؤكد تقدّم خيار الدولة، ويضع القوى المعترضة أمام مسؤولية خياراتها السابقة ونتائجها.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

دريان: دعم للحكومة ودعوة إلى التعاون

ورأى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أن مهمة الحكومة هي إخراج لبنان من «النفق المظلم» إلى نور الإصلاحات التي بدأت تظهر معالمها رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن. وجدد دعمه للرئيس سلام، داعياً القوى السياسية إلى التعاون مع الحكومة والوقوف إلى جانبها ومؤازرتها لإنقاذ البلد مما يمر به من اعتداءات إسرائيلية وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية وإنمائية.

«القوات»: أكثرية الشعب اللبناني مع الحكومة

وفي موقف له بعد نيل حكومة سلام الثقة الثالثة عد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن وقائع اليومين الأخيرين في مجلس النواب أظهرت أن «أكثرية الشعب اللبناني» تعد أنه لا إمكانية للخروج من حالة الحروب المستمرة أو تحقيق الإصلاح وتحسين البنى التحتية والخدمات والوضع الاقتصادي والمعيشي، ما دام لم تُعالج مسألة «الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية»، وفي طليعتها التابعة لـ«حزب الله».

وعد جعجع أن جلسات الثقة أكدت أن أكثرية الشعب اللبناني تساند الحكومة مقابل أقلية «ضئيلة جداً» كانت مسؤولة عن الخراب والفساد. وقال إن أحداً لن يستطيع بعد اليوم القول إن الحكومة تتصرف من دون رأي اللبنانيين وخارج إرادتهم، داعياً القوى السياسية المعارضة إلى أخذ نتائج الجلسات في الاعتبار، بما يجنّب لبنان مزيداً من الحروب والضحايا والخراب والتدهور الاقتصادي والمعيشي.

الموقف نفسه عبّر عنه عضو كتلة «القوات» رازي الحاج قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما حصل في جلسة البرلمان يعني أن «غالبية اللبنانيين والقوى السياسية داعمة للحكومة في مواجهة طرف يريد أخذ البلد إلى حرب ثالثة». كما وصف ما جرى بأنه «هزيمة سياسية» للثنائي «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل، متهماً الأخير بالتناقض بين خطابه وأهدافه، وبمهاجمة الآخرين على ممارسات حصلت خلال مرحلة تولي ميشال عون رئاسة الجمهورية.

وسأل في المقابل «حزب الله» الذي يشارك في الحكومة من جهة ويهاجمها من جهة أخرى عن جدوى سلاحه في منع الحرب والتهجير وحماية اللبنانيين.

منيمنة: مرجعية الدولة في مواجهة ازدواجية «حزب الله»

وفيما شدد النائب إبراهيم منيمنة على أن «هذه الحكومة تمثل مشروع الدولة وخيار أغلبية اللبنانيين في مواجهة ازدواجية «حزب الله»، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) الذي لم يتجرأ على عدم منحه الثقة للحكومة، هو مهزوم لأنه يستخدم خطابين، من داخل مجلس الوزراء ومن خارجه، هو يريد أن يكون في الحكومة وفي الوقت نفسه يتصرف وكأنه خارجها»، مؤكداً «من كان مسؤولاً عن جر البلد إلى الخراب لا يمكن أن يكون اليوم في موقع المحاسب».

وأضاف: «عندما طرحت الثقة، من المستغرب والمستهجن أن (حزب الله) ينسحب حتى لا يضطر لأن يمنح الثقة أو يمتنع عن منحها كما فعل (التيار الوطني الحر)»، واصفاً ما قام به بـ«النفاق السياسي»، وأضاف عندما يكون طرفٌ يشارك في الحكومة ولا يمنحها الثقة، فالأجدى أن ينسحب منها».

خلال جلسة مساءلة الحكومة يوم الأربعاء (الوكالة الوطنية للإعلام)

النائب ضو: زمن «حزب الله» انتهى

بدوره، عد النائب مارك ضو أن «الثقة الثالثة» التي حصلت عليها حكومة سلام تؤكد أن «زمن (حزب الله) انتهى». وكتب على حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «الحكومة قررت أن سلاح (حزب الله) خارج عن القانون، كما قررت التفاوض المباشر مع إسرائيل، في حين (حزب الله) بالمقابل لم يجرؤ على سحب الثقة، بل انسحب من الجلسة». وأضاف: «انتهى زمن (حزب الله). مرحباً بكم في عصر الدولة صاحبة القرار»، مؤكداً أن لكل اللبنانيين مكاناً في الدولة من دون تمييز.

النائب الصادق: من العميل؟

وفي الإطار نفسه، وبعد الانتقادات التي وجهها «حزب الله» و«الوطني الحر» للحكومة، كتب النائب وضاح صادق على منصة «إكس»: «ما أوقحهم حين يسألون عن تسليح الجيش، وهم حكموا البلد وامتلكوا قراره على مدى 15 عاماً، من دون أن يسلحوه، رغم عشرات المليارات التي أنفقوها على حفر الأنفاق وملئها بالسلاح، ثم خسروها في حروب دمرت القرى وقتلت شبابنا»، مضيفاً: «ولو أن جزءاً من هذه المليارات أُنفق لمصلحة لبنان، لكان قد أسهم في إصلاح البنية التحتية والكهرباء والمياه وغيرها. وإذا كان تسليح الجيش، كما يقولون، ممنوعاً بقرار أميركي، فلماذا بقوا في الحكومات 15 عاماً وهم يمتلكون القرار والنفوذ؟». سائلاً: «فمن يكون العميل في هذه الحالة؟».


وزير الطاقة السوري يراجع أسعار المحروقات ويعلن عن «مازوت مدعوم»

 محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
TT

وزير الطاقة السوري يراجع أسعار المحروقات ويعلن عن «مازوت مدعوم»

 محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)
محطة وقود في دمشق تعرض الأسعار في أعقاب الزيادة الأخيرة التي أثارت احتجاجات في عدة مدن سورية (رويترز)

أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، تخصيص مازوت مدعوم بسعر 115 ليرة سورية وأن الوزارة قررت إيجاد بدائل عملية لتخفيف العبء عن المواطن، والحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية الإمدادات.

وقال البشير مؤتمر صحافي، الخميس، مع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، حول مستجدات قطاع النفط والإجراءات المتخذة خلال المرحلة الراهنة، إنه سيتم طرح أنواع عدة من المازوت بأسعار ‌‏ومواصفات مختلفة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، مشيراً إلى أنه ستتم ‏إعادة تشغيل عدد من ‏المصافي الكهربائية المحلية بطاقة ‏تصل ‏إلى 35 ألف برميل ‌‏يومياً من النفط الخام، ‏بإدارة وإشراف الشركة ‏السورية للبترول. ‏

وأصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية الأحد الماضي، نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية. وفوجئ السوريون بالقرار الذي رقع الأسعار بنسب تتراوح بين 25 في المائة و40 في المائة، متأثرة بالأحداث الإقليمية والعالمية.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

وأثار القرار موجة غضب شعبي واسعة، لا سيما في مناطق شرق وشمال سوريا التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.

البشير قال اليوم، في المؤتمر الصحافي نقلته وكالة «سانا»، إنه اجتمع مع الرئيس أحمد الشرع، الأربعاء، وجرى بحث ‌‏مجموعة ‏من البدائل العملية وإقرار ‏مقترح طرح أنواع متعددة من مادة المازوت ‌‏‌‏بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب ‏طبيعة الاستخدام، بدل حصر السوق بمنتج ‏واحد ‌‏مرتفع المواصفة والتكلفة.‏

وقال وزير الطاقة: «ندرك أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معيشة ‌‏المواطنين ‏وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، ومسؤوليتنا لا تقتصر على ‏تأمين ‏المشتقات، ‏بل تشمل البحث عن حلول تخفف الأعباء، وتحافظ على استمرارية ‌‏الإمدادات».‏ ‏

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع وزير الطاقة واقع القطاع وملف المحروقات مساء الأربعاء (سانا)

وأعلن البشير أن الوزارة ستطرح مادة المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية توجه أساساً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة للدعم، كما أعلن أن الوزارة ستطرح مادة المازوت بمواصفات مناسبة للنقل والاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة.

وأشار إلى أن الوزارة قررت إعادة تشغيل مجموعة من المصافي الكهربائية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل من النفط الخام.

وأوضح البشير أن تكلفة المشتقات النفطية الخام أقل من تكلفة المشتقات النفطية الجاهزة، لافتاً إلى أنه يتم شراء غاز توليد الكهرباء بنحو 140 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات المحطات.

وذكر أن سوريا تستورد 5 ملايين و300 ألف متر مكعب من الغاز يومياً من دول عدة، لافتاً إلى أن شراء الغاز لتوليد الكهرباء يكلف 140 مليون دولار شهرياً ولا يمكن تحميل الخزينة أعباء إضافية.

وبيّن الوزير أن تراكم ديون الكهرباء وخسائر المشتقات النفطية أثّر في المشاريع الاستثمارية والإنفاق الاستثماري، موضحاً أن عدم سداد فواتير الكهرباء والتجاوزات على الشبكة زادا من خسائر الشركة السورية للكهرباء.

وأضاف أن «الدولة أخذت سياسة بالتحول من نظام الاقتصاد الاشتراكي إلى نظام السوق الحر الذي تترتب عليه صعوبات ندركها». وختم البشير بقوله: «عودة مصفاة بانياس للعمل وزيادة الإنتاج المحلي ستنعكسان إيجاباً على أسعار المشتقات النفطية».

وزير الطاقة محمد البشير في مؤتمر صحافي مع الرئيس التنفيذي ‏للشركة السورية للبترول يوسف ‏قبلاوي اليوم الخميس (حساب الوزارة)

بدوره، قال الرئيس التنفيذي ‏للشركة السورية للبترول، يوسف ‏قبلاوي، بحسب «الإخبارية السورية»، إن الشركة بدأت إعداد الخطة ‏التنفيذية لتطبيق هذه الإجراءات بعد مناقشة آليات تنفيذها ‏مع وزارة الطاقة، بما ‏يضمن تطبيقها بشكل منظم.‏

وأوضح قبلاوي أن الفترة الماضية شهدت دراسة التفاصيل الفنية والتنفيذية مع العمل ‏على تذليل ‏العقبات المحتملة، بما يضمن تنفيذ العملية بسلاسة وتحقيق الغاية ‏المطلوبة منها.‏ وأعرب عن أمله ببدء الخطوات التنفيذية خلال الأيام المقبلة بحسب الجاهزية ‏الفنية ‏والإجرائية، مشيراً إلى أن تفاصيل التطبيق ستعلن تباعاً.‏

وأكد قبلاوي أن محطات محروقات محددة في المحافظات هي التي ستبيع المشتقات ‏المكررة من المصافي ‏الكهربائية.‏

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أصدرت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية نشرة أسعار جديدة مؤقتة للمشتقات النفطية.

وأكدت وزارة الطاقة، في وقت لاحق، أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عَمرة مصفاة بانياس، مشيرة إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات، وتوفر المادة في السوق المحلية.

وأوضحت الوزارة أن السوق السورية تتأثر بارتفاع تكلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول عالمياً، في وقت دخلت فيه مصفاة بانياس في عَمرة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.


لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)
مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع حصول تطورات لا يمكن عزلها عن المسار التفاوضي، أبرزها انعقاد القمة الثلاثية في باريس التي جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني باستضافتها المؤتمر التحضيري الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر، وتجديد الثقة النيابية بحكومة الرئيس نواف سلام الذي يتيح لها تمرير رسالة إلى المجتمعين الدولي والعربي تحت سقف تمسكها بـ«اتفاق الإطار» ولا ترى بديلاً عنه.

فالتحضير لانعقاد روما-3 من المفاوضات يكمن وراء رعاية واشنطن للقاءٍ جمع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل لايتر الذي خُصص للتداول بجدول أعمالها في ضوء إصرار الجانب اللبناني، كما قال مصدر وزاري معني بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، على تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وتوسيع «المنطقة التجريبية» بعد التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش فيها والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه، إضافة إلى البحث بملء الفراغ بانتهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) آخر العام الحالي في حال أن الإدارة الأميركية بقيت على موقفها بوضع «فيتو» على بقائها.

آثار التفجيرات في مرتفعات علي الطاهر كما ظهرت من منطقة مرجعيون الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضّل عدم ذكر اسمه، بأن لبنان من خلال وفده المفاوض يدرس حالياً إلحاق «تلال علي الطاهر» والبلدات المحيطة بها بتوسيع «المنطقة التجريبية الأولى» على أساس استحداث نقطة مراقبة دولية فيها على أن تكون رافعتها أميركية، إلى جانب انتشار الجيش ويكون للجنة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد دور أساسي فيها بالتأكد من سيطرة الجيش عليها، خصوصاً وأن نواباً ينتمون إلى «حزب الله» اعترفوا في الجلسة النيابية التي خُصصت لمناقشة الحكومة ومساءلتها بأن «التلال» هي الآن خارج سيطرة مقاتلي الحزب.

ومع أن إسرائيل تربط انسحابها من جنوب لبنان بنزع سلاح «حزب الله» فإن لبنان، حسب المصدر الوزاري، لا يرى من مبرر لإصرار إسرائيل على مضيها بخروقها واعتداءاتها على البلدات المجاورة لـ«التلال» بعد أن أطبقت سيطرتها عليها وإمساكها بالمنافذ والمداخل المؤدية إليها، إضافة إلى مواصلة غاراتها التي تكاد تكون يومية على بلدة المنصوري (قضاء صور).

ولفت إلى أن لبنان يصرّ، في روما-3، على إلزام إسرائيل بوقف النار وهو يراهن على تدخل واشنطن بالضغط عليها لأنه لم يعد من مبرر لمواصلة غاراتها وقصفها للبلدات المحيطة بـ«التلال»، وتحديداً النبطية التحتا وكفرتبنيت، سيما وأنها لا تلقى أي رد من «حزب الله» ولو من موقع الدفاع ما يعني بأنها تخرق وقف النار من جانب واحد.

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

وكشف أن إصرار لبنان على وقف النار يكمن في أن الجولة الثامنة من المفاوضات التي يُفترض أن تُعقد في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل قد تكون الأخيرة في المدى المنظور مع استعداد نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست التي تجري في 27 منه لتأمين الأكثرية التي تعيده إلى رئاسة الحكومة. وقال بأن لبنان كان ولا يزال يراهن على تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً بالضغط على نتنياهو التزاماً منه بتعهده لعون في قمة واشنطن بإزالة العراقيل التي تعترض تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ لأن لبنان لم يعد يحتمل الإبقاء على الوضع المشتعل في جنوبه معلقاً على نتائج الانتخابات في إسرائيل.

فإدراج لبنان على لائحة الانتظار إلى حين إجراء الانتخابات في إسرائيل، وربما إلى ما بعد تشكيل حكومتها، يعني حكماً، من وجهة نظر المصدر الوزاري، أن مصيره متروك للقضاء والقدر، رغم أن الجلسة النيابية التي خصصت لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها انتهت إلى تجديد الثقة بها للمرة الثالثة وجاءت رداً على ما يتردد ويشاع بأنها لم تعد قادرة على الصمود سياسياً في وجه ضغوط «حزب الله» عليها، مع أن نوابه اضطروا إلى مغادرة القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بإصرار من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي صوّت ونوابه ضد تجديد الثقة بالحكومة.

ورأى المصدر بأن باسيل بمعارضته للحكومة وإصراره على طرح الثقة لم يجد من يقف إلى جانبه من النواب، مع أنه تبنى حصرية السلاح بيد الدولة بخلاف «حزب الله» بامتناعه عن منحها الثقة رغم أنه يتمثل فيها بوزيرين محسوبين عليه.

وسأل: كيف يوفق الحزب بين خروجه من القاعة قبل التصويت على طرح الثقة بالحكومة واستمرار وجوده فيها، وكان الأجدر به بأن يسحب وزيريه منها انسجاماً مع اعتراضه على «اتفاق الإطار»، وإلا إلى متى يبقى على موقفه المتأرجح، خصوصاً وأن شريكه في «الثنائي الشيعي»، والمقصود به رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونوابه، جددوا الثقة بالحكومة، في حين «حزب الله» امتنع عن التصويت؟

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال جلسة مناقشة الحكومة (الوكالة الوطنية للإعلام)

وعليه، فإن الجلسة النيابية بتجديد الثقة بحكومة سلام ستؤدي إلى إرباك الحزب، خصوصاً أن نوابه اضطروا في غالب الأحيان إلى مقاطعة زملائهم المؤيدين لـ«اتفاق الإطار» لدى سؤالهم عما حصل في تلال علي الطاهر، وعن مصير سلاحه، وما الذي منع الحزب من أن يخليها لمصلحة الجيش، وبذلك يستقوي بها لبنان في المفاوضات، خصوصاً أن أخاه الأكبر، أي بري، تمايز عنه بمنحه ونوابه الثقة للحكومة؟