تركيا: باباجان وداود أوغلو لاتفاق على اندماج حزبيهما

زعيم المعارضة يستبعد الحكم بحظر نشاط إمام أوغلو السياسي

رئيسا حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع حزب الديمقراطية والتقدم)
رئيسا حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع حزب الديمقراطية والتقدم)
TT

تركيا: باباجان وداود أوغلو لاتفاق على اندماج حزبيهما

رئيسا حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع حزب الديمقراطية والتقدم)
رئيسا حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان و«المستقبل» أحمد داود أوغلو (موقع حزب الديمقراطية والتقدم)

أوشك حزبا «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» المعارضان في تركيا على الانتهاء من صيغة اندماجهما في الوقت الذي تتصاعد فيه قضية حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو وحظر نشاطه السياسي.

والتقى رئيسا حزبي «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، و«المستقبل» أحمد داود أوغلو، الثلاثاء، مجدداً، عقب لقائهما يوم الخميس الماضي، وسط معلومات عن حل نقاط الخلاف بشأن إدارة الحزب الجديد ومن يتولى رئاسته، ومن سيكون المرشح الرئاسي عن الحزب في الانتخابات المقبلة.

باباجان وداود أوغلو (إكس)

ووفق معلومات بشأن لقاء باباجان وداود أوغلو فقد تم الانتهاء من الاتفاق على تشكيل مجموعة برلمانية واحدة من الحزبين ودمجهما معاً تحت اسم واحد، وأن يكون باباجان هو رئيس الحزب، وداود أوغلو هو رئيسه الفخري.

اندماج ومرشح رئاسي

وكشفت تقارير تداولتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، عن أن باباجان وأوغلو اتفقا على حل مسألة المرشح لرئاسة الجمهورية عن الحزب، التي سبق أن تحدثت مصادر عن أنها كانت سبباً لعرقلة المفاوضات بسبب إصرار داود أوغلو على الترشح.

وقالت مصادر قريبة من المفاوضات الجارية بين الحزبين اللذين خرجا من عباءة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إنه تم الاتفاق على أن تكون المجموعة البرلمانية للحزب الجديد مفتوحة لانضمام أحزاب أخرى إليها مثل «الديمقراطية» و«الرفاه من جديد»، مع إمكانية أن يواصل الحزب عمله تحت مظلة حزب «السعادة» الذي يُشكل حالياً مجموعة برلمانية مشتركة مع حزب «المستقبل».

رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش (حسابه في إكس)

ولحزب «الديمقراطية والتقدم» 15 مقعداً بالبرلمان، ولحزب «المستقبل» 10 مقاعد، وهو عدد كاف لتشكيل مجموعة برلمانية.

ووفق الاتفاق الجديد، سيرشح الحزب رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، المنتمي لحزب «الشعب الجمهوري»، للرئاسة، أو دعمه في الانتخابات إذا رشحه حزبه.

أزمة إمام أوغلو

وجاء ذلك وسط حديث متصاعد عن أزمة بين ياواش، ورئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، ظهرت خلال المؤتمر العام الأخير للحزب الذي عقد في وقت سابق من الشهر الحالي.

ونفى رئيس الحزب، أوزغور أوزال، في تصريحات قبل توجهه الثلاثاء إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماع الاشتراكية الدولية، وجود أزمة، مؤكداً أن ياواش وإمام أوغلو سيلتقيان قريباً.

ومن شأن ترشح حزب باباجان - ياواش، للرئاسة، إثارة أزمة مع حزب «الشعب الجمهوري»، حال تم اختيار إمام أوغلو مرشحاً عنه للرئاسة إذا لم تقرر محكمة الاستئناف حظر نشاطه السياسي بسبب إدانته بإهانة أعضاء اللجنة العليا للانتخابات بسبب وصفه إياهم بـ«الحمقى».

أكرم إمام أوغلو (من حسابه على إكس)

وعقد «الشعب الجمهوري»، الثلاثاء، اجتماعاً استثنائياً لبحث مخرج لقضية إمام أوغلو التي تعرف إعلامياً بـ«قضية الأحمق»، بسبب توقعات بأن تؤكد محكمة الاستئناف الحكم الصادر ضده بالحبس وحظر نشاطه السياسي.

وعد أوزال أن الحديث عن حكم محكمة الاستئناف الذي لم يصدر ولم تحدد له جلسة حتى الآن يهدف إلى تهيئة الشارع التركي لتقبل القرار قبل صدوره، مضيفاً: «لا يوجد مثل هذا الهراء، لا أعتقد أنها (الحكومة) ستلحق مثل هذا العار بتركيا مرة أخرى، ألم يعاقبها الناخبون في إسطنبول بالفعل؟».

وأضاف: «لقد نصبوا فخاً لمحاولة منع إمام أوغلو من الترشح للرئاسة، وكان البيدق هو وزير الداخلية السابق سليمان صويلو، الجميع يعلم أن الأمر برمته يتحدث عن الحمقى، إذا لم يتعلموا الدرس من صفعة الديمقراطية في المرة الماضية (الانتخابات المحلية في مارس (آذار) الماضي)، فإن الأمة ستفعل شيئاً أسوأ بكثير من هذا، وهو ما سيكون سيئاً لهما، (الحكومة) وتركيا».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال (حسابه في إكس)

وقضت محكمة تركية في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2022 بحبس إمام أوغلو لمدة سنتين و7 أشهر و15 يوماً، ومنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات بتهمة «إهانة أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات».

وبدأت القضية، التي باتت تُعرف إعلامياً باسم «قضية الأحمق»، عندما انتقد وزير الداخلية السابق، سليمان صويلو، إمام أوغلو، الذي تحدث في «المؤتمر الأوروبي للسلطات المحلية والإقليمية» عام 2019 قائلاً: «أقول للأحمق الذي يذهب إلى البرلمان الأوروبي ويشكو تركيا، إن هذه الأمة ستجعلك تدفع ثمن ذلك».

وردّ إمام أوغلو على صويلو قائلاً: «عندما ننظر إلى ما حدث وما يحدث في العالم وفي أوروبا، من حيث صورتنا في أعينهم، فسنجد أن من ألغى الانتخابات في إسطنبول هو الأحمق».

وعلى أثر ذلك، قدّم أعضاء «المجلس الأعلى للانتخابات» شكوى جنائية ضد إمام أوغلو بدعوى أنهم تعرّضوا للإهانة، وأقام مكتب المدعي العام في إسطنبول دعوى قضائية ضده بتهمة «الإهانة العلنية للموظفين العموميين الذين يعملون بصفتهم لجنة؛ بسبب واجباتهم». وظلت القضية قيد الاستئناف أمام المستوى الأدنى من المحكمة العليا، التي تعدّ أيضاً «محكمة استئناف»، حتى الآن، لكن تأييدها القرار سيعني فرض الحظر السياسي على إمام أوغلو.


مقالات ذات صلة

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية للحزب بعدما أجهض محاولة كمال كليتشدار أوغلو المعين لإدارة الحزب مؤقتاً بالقرار ذاته رئاسة اجتماع المجموعة (إ.ب.أ)

يوم عاصف للبرلمان التركي على خلفية أزمة «الشعب الجمهوري»

عاش البرلمان التركي يوماً عاصفاً شهد حالة فوضى على خلفية أزمة حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المنتخب الموقوف «مؤقتاً» بقرار قضائي متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب في 2 يونيو (من حسابه على إكس)

تركيا: صراع قيادة «الشعب الجمهوري» ينتقل إلى البرلمان

تصاعدت حدة التوتر بين جناحي حزب «الشعب الجمهوري»، التركي المعارض، حول رئاسة اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول يواصل عقد التجمعات الجماهيرية (حسابه على إكس)

أوزيل وكليتشدار أوغلو يصعّدان أزمة «الشعب الجمهوري»

يسعى كمال كليتشدار أوغلو إلى إحكام قبضته على حزب «الشعب الجمهوري»، بعد عودته إلى رئاسته «مؤقتاً»...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

فيما رأى مراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول احتمال أن تجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى مواجهة إيران بمفردها ومن دون غطاء أميركي، تحمل طابع «خطة عمل»، وتحذيراً للخصوم، اعتبر آخرون أنها استهدفت أيضاً كبح وزراء اليمين المتحمسين للحرب، إضافة إلى توجيه رسالة غير مباشرة لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إن الهجوم الإسرائيلي على إيران كان «تمهيداً لضربة أكبر بكثير، وأكثر شدة، وإيلاماً».

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يحظى بتأييد واضح من واشنطن التي ترى فيه أداة للضغط على إيران، وإفهام قيادتها أن التلكؤ في استكمال التفاهمات مع المفاوضين الأميركيين «له ثمن باهظ»، يدفعه حلفاء طهران ومنهم «حزب الله» وبيئته، إلى جانب اللبنانيين عموماً.

وفي حين كان لبنان يشهد تصعيداً في الغارات الإسرائيلية وعمليات نزوح واسعة من مدينة صور، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، الأربعاء، تفاصيل اجتماع «الكابينت» الأمني-السياسي المصغر الذي انعقد ليل الثلاثاء-الأربعاء بمشاركة جميع أعضائه الـ15، إضافة إلى رؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث تطورات الحرب على مختلف الجبهات.

وبحسب تلك التقارير، قطع نتنياهو الاجتماع بصورة مفاجئة لإجراء «مكالمة مهمة»، قبل أن يعود ويبلغ الوزراء بأنه تحدث مع «صديقي الرئيس دونالد جون ترمب»، متعمداً استخدام الاسم الثلاثي للرئيس الأميركي.

انقسام داخل الكابينت

وأظهرت مداخلات الوزراء، وفق التسريبات، تصاعداً في سقف الدعوات إلى توسيع الحرب، وسط مزايدات داخلية شملت مطالبات بعدم الامتثال لما وصفه بعض الوزراء بـ«إملاءات ترمب».

وقال الوزير زئيف إلكين، من حزب «الليكود»، إن الرد الإسرائيلي على الصواريخ الإيرانية كان «جيداً»، وظهر فيه بوضوح أن إسرائيل لم تُفشل الاتفاق المتبلور مع الأميركيين، معتبراً أن ذلك يعني أن بإمكانها مواصلة عمليات الردع ضد طهران.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن «حزب الله» يحاول جر إسرائيل إلى حرب استنزاف، داعياً إلى تصعيد الضربات ضده بقوة، بما يشمل بيروت، «لإنهاء هذه الحالة». وأضاف أنه إذا عادت إيران إلى الرد، فينبغي ضربها «بقوة».

أما الوزير إيتمار بن غفير فدعا إلى اتخاذ إجراءات وعمليات «خارج الصندوق»، مقترحاً اعتقال عدد كبير من النساء والفتية اللبنانيين، ونقلهم بالمئات إلى السجون الإسرائيلية، وإذلالهم علناً، قائلاً إن «هذا ما يوجع العرب بشكل خاص».

رئيس الأركان إيال زامير وكبار قادة الجيش يشرفون من مركز قيادة سلاح الجو على الغارات ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وقال الوزير يتسحاك فاسرلاوف، من حزب بن غفير، إن على إسرائيل «كسر القوالب»، وتوجيه ضربات «مرعبة» في لبنان، وإيران. كما دعت الوزيرة أوريت ستروك، من حزب بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع الاحتلال في لبنان، وبدء مشروع استيطاني واسع في جنوبه.

واقترح الوزير آفي ديختر أن تكون الجولة المقبلة ضد إيران أقسى بكثير من الضربات الأخيرة، قائلاً إن على إسرائيل أن تعمل في لبنان «من دون أي حساب لأحد». وأضاف أنه إذا تدخلت إيران، فيجب اعتبار ذلك فرصة للرد عليها بقسوة، معرباً عن قناعته بأن المواجهة مع إيران ستنفجر مجدداً على خلفية العمليات الجارية في لبنان.

وتحدث رئيس الأركان إيال زامير بالروح نفسها، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي أفشل، خلال جولة القتال القصيرة الأخيرة مع إيران، محاولة طهران فرض معادلات تغيير الواقع. وأكد أن الجيش مستعد «للعودة، وتوجيه ضربة قاسية وعميقة أخرى إلى إيران» إذا تجدد القتال.

وقال زامير إن هذا الاحتمال «واقعي جداً» حالياً، لأن «الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، كما نراه حتى الآن، اتفاق سيئ. وفي الواقع، فإن كل اتفاق تقريباً مع هذه القيادة الإيرانية هو اتفاق سيئ».

تحذير من العزلة

وهنا تحدث نتنياهو قائلاً: «قد نصل إلى وضع نُضطر فيه إلى التعامل وحدنا مع الإيرانيين، من دون دعم من الولايات المتحدة، مع كل الأثمان المترتبة على ذلك، من نقص في الذخائر، وعزلة دولية. نحن لا نريد الوصول إلى هذا، لكننا نعرف أننا قد نصل إليه».

وبحسب محللين إسرائيليين، فإن تصريحات نتنياهو لم تكن في إطار «تقديم معلومات» بقدر ما حملت رسالة تحذير مفادها بأن الحماسة للتصعيد العسكري لها أثمان، وأنه شخصياً غير معني بالصدام مع ترمب. كما أوضح، وفق هؤلاء، أن الاتفاق المتبلور بين واشنطن وطهران أصبح شبه مكتمل، ولم تتبق سوى «الرتوش الجانبية».

وكان شلومو شمير، الكاتب الصحافي المقرب من الحكومة، قد كشف أن أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة يشعرون بقلق من توجهات ترمب. وقال إن الرئيس الأميركي «يحارب إيران، لكنه لا يعاديها وفق المفاهيم السائدة في الشرق الأوسط وإسرائيل».

وأضاف: «تحدثت أخيراً مع عدد من كبار الخبراء، والمحللين الأميركيين، وبعض منهم مقربون من البيت الأبيض. جميعهم يجمعون على أن الرئيس ترمب يحلم بإنجاز اتفاق سلام مع طهران، ويريده بأي ثمن. وسيعرض أي اتفاق ينجزه على أنه انتصار».

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وتابع شمير: «ترمب يريد اتفاق سلام معمقاً يقود إلى تبادل السفراء، بل إنه معني بزيارة طهران. ولسخرية القدر، يحلم بأن يكون هذا السلام دافعاً لمنحه جائزة نوبل للسلام. تصوروا أن حكم الملالي يمنح الرئيس ترمب نوبل».

وقال شمير، في حديث مع صحيفة «معاريف»، إن بعض المعلقين الإسرائيليين أبدوا استغرابهم من مدى ربط نتنياهو مصيره السياسي بترمب. ونقل عن أحدهم قوله: «الإيرانيون أكثر حكمة من القادة الإسرائيليين. فقد اهتدوا إلى نقطة ضعف الرئيس الأميركي، واستغلوا أزمته في السياسة الداخلية، متسببين في تراجع شعبيته».

وأضاف: «أما نتنياهو، فيلتصق بترمب، ويتخذ موقفاً يجعله مكروهاً لدى غالبية الأميركيين الذين لا يطيقون ترمب وأسلوبه في الحكم. بمعنى أنه يراهن على الحصان الخاسر، ولهذا يفاقم حالة الابتعاد عن إسرائيل داخل الولايات المتحدة».


22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
TT

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)
رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية ضد معارضين وصحافيين ومصالح يهودية وإسرائيلية في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا.

وقالت الدول، في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية، إن وزارة الاستخبارات الإيرانية بالإضافة إلى الجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري» وذراعه للعمليات الخارجية «فيلق القدس»، يقفون وراء «التخطيط الهادف إلى القتل» وأعمال أخرى وصفتها بأنها «خبيثة»، تستهدف معارضين إيرانيين وصحافيين ومجتمعات يهودية وإسرائيلية.

وجاء في البيان: «نقف متحدين في عزمنا على حماية دولنا وشعوبنا من هذه التهديدات. وعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن توقف هذه الأفعال فوراً».

وأضافت الدول أن العلاقة بين الأجهزة الأمنية الإيرانية و«جماعات إجرامية دولية ومحلية» تمتد منذ فترة طويلة، ووصفت استخدام هذه الجماعات بأنه «أمر مشين».

كما ندد البيان بـ«موجة هجمات» شهدتها أوروبا أخيراً، واستهدفت مجتمعات يهودية وصحافيين إيرانيين ومصالح أميركية، وقال إن جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت مسؤوليتها عنها «بدعم من وسطاء تابعين لها».

وقالت الدول المشاركة إن «محاولات القتل والخطف والمضايقة والترهيب أو مهاجمة أشخاص على أراضينا، تقوض سيادة الدول وتنتهك الأعراف الدولية»، مضيفة أن هذه الأنشطة «يجب أن تتوقف فوراً».

وأشادت الدول بجهود الأجهزة الأمنية والقضائية في مواجهة تلك الأنشطة، مؤكدة أنها «مصممة معاً على اتخاذ إجراءات إضافية لوقفها».

وشمل البيان الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا، إلى جانب دول أوروبية بينها فرنسا وألمانيا وهولندا والسويد والدنمارك والنرويج وفنلندا وبلجيكا والنمسا والبرتغال وآيرلندا وجمهورية التشيك ودول البلطيق ومقدونيا الشمالية.


إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

أعلن ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده كثفت استعداداتها لجعل قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز)، «نقطة مرجعية في تاريخ الحلف». وقال إن تركيا تولي أهمية بالغة للقمة، وإن هناك اهتماماً عالمياً بها، «ونتوقع أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشنّ إردوغان، خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» بالبرلمان، الأربعاء، هجوماً عنيفاً على إسرائيل، وقال: «ندرك جيداً ما هو الهدف النهائي لأوهام أرض الميعاد ولن نسمح بهذا أبداً... هجمات إسرائيل على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً، أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا (الرئاسة التركية)

ولفت إلى «أن العدوان ⁠الإسرائيلي ​يشكل تهديداً للعالم ⁠كله، ويجب وقفه»، مؤكداً أن هذه «مسؤولية إنسانية مشتركة وواجب على الجميع».

في الوقت ذاته، تحدث إردوغان عن «مبادرات ‌خبيثة» ‌تقودها ​إسرائيل ‌لزعزعة استقرار منطقة شرق ‌البحر المتوسط، قائلاً: «انضمت بعض الكيانات الصغيرة، التي تفوق طموحاتها حجمها بكثير، إلى قارب الفتنة الإسرائيلي (في إشارة ضمنية إلى توسيع التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص)».

ووجه تحذيراً صريحاً، قائلاً: «أقولها بوضوح تام، لا ينبغي لأحد أن ينجرف وراء المغامرة، إذا تعرضت حقوق تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية (القبارصة الأتراك) للتهديد في شرق المتوسط، فأريد أن يعلم الجميع أن ردنا سيكون واضحاً وقوياً وحاسماً للغاية».

وفي تصريحات سابقة، الشهر الماضي، عدّ إردوغان أن قمة أنقرة ستكون حدثاً بالغ الأهمية في تاريخ «ناتو»، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة والعالم «زادت من أهميتها».

وأضاف أن «عالم اليوم ليس امتداداً للعالم القديم الذي تأسس فيه الحلف، بل هو عالم جديد، وموقف الناتو فيه مختلف تماماً، وأن التهديدات التي يواجهها الحلف باتت أكثر تعقيداً، وتنوعت المخاطر، وتآكل النظام العالمي، وباختصار تغير العالم كثيراً».

ورأى إردوغان أن «تقاسم الأعباء بشكل عادل، والتعاون الصادق، والفهم المشترك للأمن داخل الناتو، هي أمور بالغة الأهمية لمستقبل الحلف»، مؤكداً استعداد تركيا «للقيام بدورها، لجعل الحلف أكثر حزماً واستعداداً لمواجهة التهديدات».

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأميركي دونالد ترمب في صورة جماعية لقادة «الناتو» خلال قمة العام 2025 (د.ب.أ)

على صعيد آخر، انتقد إردوغان حزب «الشعب الجمهوري»، حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، قائلاً: «أقول لهؤلاء المتغطرسين الذين يلقون باللوم على كل شيء إلا عجزهم، إنكم إن استمررتم على هذه العقلية، فستتلقون المزيد من الصفعات من الشعب في صناديق الاقتراع، وإن لم تُصححوا مساركم وتنخرطوا في سياسة واقعية، فستصمتون أكثر».

وأضاف أن أجندتهم الوحيدة «هي الصراع على السلطة»، مؤكداً أن «الإجراءات القانونية الجارية والنقاشات حول قرار المحكمة ببطلان المؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد عام 2023، هو شأن داخلي لهم، فأعضاء الحزب الذين عقدوا المؤتمر، هم من يدعون أنه شابته مخالفات، وهم من يرفعون هذه الادعاءات إلى المحكمة مدعومة بالوثائق للمطالبة بحقوقهم؛ أي أن المشتكي والمشكو في حقه، من الحزب نفسه».

وتابع إردوغان: «لقد جرّوا الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك إلى مستوى طاولات النوادي الليلية»، مشيراً إلى أنه وحكومته غير معنيين بهذا الصراع «ما دام أنه لا يمس السلم الاجتماعي، والنظام العام والمؤسسة السياسية».

عناصر من الشرطة التركية تحاصر أعضاء في حزب «الشعب الجمهوري» لمنعهم من دخول البرلمان (إ.ب.أ)

وتطرق الرئيس التركي إلى الخلاف حول اجتماع المجموعة البرلمانية بين رئيس الحزب المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار من المحكمة، أوزغور أوزيل، وكمال كليتشدار أوغلو الذي أعادته المحكمة مؤقتاً إلى رئاسة الحزب، والتوتر الذي شهده محيط البرلمان، الثلاثاء، نتيجة لذلك، قائلاً: «لن نكون طرفاً في صراعهم على كرسي رئاسة الحزب أو على قاعة المجموعة البرلمانية».

وأضاف: «نأمل أن يُحلّ هذا النزاع الذي بدأ يُهدد سلام أمتنا، وهيبة برلماننا وسمعة ديمقراطيتنا وبلادنا، بنضج ديمقراطي ضمن إطار الأحكام القضائية، فالأمر يتعلق بتوحيد الصفوف».

وعبّر إردوغان عن اعتقاده بأن تركيا ستجد، عاجلاً أم آجلاً، المعارضة التي تستحقها، مضيفاً: «وإلى أن يأتي ذلك اليوم، سنواصل التنافس مع أنفسنا».