عام من الدمار في غزة بالأرقام

تسبّبت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بمستوى من الدمار لم يحصل بالعالم منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)
تسبّبت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بمستوى من الدمار لم يحصل بالعالم منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)
TT

عام من الدمار في غزة بالأرقام

تسبّبت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بمستوى من الدمار لم يحصل بالعالم منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)
تسبّبت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بمستوى من الدمار لم يحصل بالعالم منذ سنوات طويلة (أ.ف.ب)

منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة قبل سنة، تسببت العمليات العسكرية الإسرائيلية، علاوة على عشرات آلاف القتلى والجرحى والأزمة الإنسانية، بمستوى من الدمار لم يحصل بالعالم منذ سنوات طويلة.

فيما يأتي عرض من «وكالة الصحافة الفرنسية» للدمار الذي تسببت فيه الحرب:

169 ألف مبنى:

الكثافة السكانية في غزة هي من الأعلى في العالم. وقبل اندلاع الحرب، كان سكان القطاع البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، يتوزعون على مساحة 365 كلم.

حتى 13 سبتمبر (أيلول) 2024 كان نحو 59 في المائة من مباني القطاع الفلسطيني المحاصر دمّر بالكامل أو تضرّر، وذلك استناداً إلى صور أقمار اصطناعية أميركية قام بتحليلها الباحثان كوري شير وجايمون فان دي هويك. وتعادل هذه النسبة نحو 169 ألف مبنى.

وأشار الباحثان إلى أن الجزء الأكبر من هذا الدمار وقع خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب.

واندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، مع شنّ «حماس» هجوماً تسبب بمقتل 1205 أشخاص في الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية. ويشمل هذا العدد رهائن قضوا خلال احتجازهم في قطاع غزة.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً، لا يزال 97 منهم محتجزين، بينهم 33 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردّت إسرائيل بحملة قصف مدمرة وهجوم بري على غزة، ما أسفر عن سقوط 41467 قتيلاً على الأقل، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

90 % من المباني الحدودية

بات نحو 75 في المائة من مباني مدينة غزة مدمّراً أو متضرراً.

بدأ الجيش الإسرائيلي عملية برية في رفح القريبة من الحدود مع مصر في جنوب القطاع مطلع مايو (أيار). وعلى رغم أن رفح لم تختبر مستوى الدمار نفسه الذي طال مدينة غزة، فإن المباني المتضررة والمخترقة بالرصاص والقذائف شاهدة على آثار الحرب.

وقالت منظمة العفو الدولية إن 90 في المائة من المباني على امتداد المناطق الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل، والبالغة مساحتها 58 كيلومتراً مربعاً، تعرضت «للتدمير أو الضرر البالغ» بين أكتوبر 2023 ومايو 2024.

16 مستشفى من 36

هاجمت إسرائيل غالبية مستشفيات قطاع غزة أثناء الحرب. ويتهم الجيش الإسرائيلي «حماس» باستخدام المستشفيات لأغراض عسكرية، وهو ما تنفيه الحركة.

ونفّذت القوات الإسرائيلية عمليتين عسكريتين في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة الذي كان أكبر المستشفيات في القطاع قبل الحرب، في نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار).

وعدّت منظمة الصحة العالمية أن العملية الثانية حوّلت مستشفى الشفاء إلى «هيكل فارغ» مملوء ببقايا بشرية.

وبحسب المنظمة، كان 16 مستشفى من أصل 36 في غزة، أي 44 في المائة، لا تزال تعمل، وبشكل جزئي.

وتظهر بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات) وقاعدة المعلومات الجغرافية OpenStreetMap تعرض أكثر من 60 في المائة من مساجد غزة للتدمير أو لأضرار.

477 مدرسة

دفعت المدارس في قطاع غزة التي تدير الأمم المتحدة غالبيتها، ثمناً باهظاً في الحرب. ولجأ إلى هذه المؤسسات آلاف النازحين الفارّين من القصف والمعارك، إلا أنها تعرضت لضربات متكرّرة من الجيش الإسرائيلي الذي يقول إنها تستخدم مراكز قيادة لـ«حماس» وعناصرها. ونفت الحركة مراراً هذه الاتهامات.

وحتى السادس من يوليو (تموز)، أحصت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) تضرر 477 مدرسة، أي نحو 85 في المائة من 564 منشأة تعليمية. ومن بين المدارس المتضررة، سجّل ضرر بالغ في 133، بينما أصيب 344 بشكل مباشر.

وفي سبتمبر، أفاد صندوق الأمم المتحدة للتعليم خلال الأزمات (Education Cannot Wait) بأن نحو 90 في المائة من مباني المدارس في غزة تضرر أو دُمّر بالكامل.

68 % من الأراضي الزراعية

بحسب بيانات للأمم المتحدة من الأقمار الاصطناعية تعود إلى 27 أغسطس (آب)، لحقت أضرار بـ68 في المائة من مساحة الأراضي الزراعية في غزة، أي 102 كلم مربع. وبلغت هذه النسبة 78 في المائة في شمال غزة، و57 في المائة في رفح.

إلى ذلك، لحقت أضرار بـ68 في المائة من شبكة الطرق في القطاع الفلسطيني.

ودمّر نحو 1190 كيلومتراً من شبكة الطرق بالكامل، بينما يعاني 415 كلم من ضرر بالغ، و1440 كلم من ضرر متوسط، بحسب تقييم أولي من «يونوسات» بناء على بيانات حتى 18 أغسطس.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في سبتمبر الحالي إن ما يحصل «لا يمكن تصوّره: مستوى المعاناة في غزة، ومستوى الموتى والدمار، وهذا أمر لا مثيل له في كل ما تابعته منذ أن أصبحت أميناً عاماً» في 2017.


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
TT

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.

الحكومة تطلب دوراً أميركياً

وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».

خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».

رهان يواجه اختبار التنفيذ

غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».

وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.

تباعد بين الدولة و«حزب الله»

وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.

وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».

الوقت يداهم لبنان

ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».


قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

رغم خطابات مطمئنة صدرت عن مسؤولين في أربيل عاصمة إقليم كردستان بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي في العراق، فإن هناك مخاوف جدية من «اختلالات سياسية وأمنية عميقة محلياً وفي المحيط الإقليمي»، على حد وصفهم.

وانتهى، الأربعاء، وجود قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية داخل الأراضي العراقية، وضمنها إقليم كردستان، بعد أن تشكل قبل 12 عاماً في إطار محاربة تنظيم «داعش»، الذي سيطر على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

وبالنسبة لمراقبين، فإن إقليم كردستان بات دون حماية غربية بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، بعد أن كان حصل عام 1991، على مظلة أميركية عقب فرض منطقة «حظر الطيران» على نظام صدام حسين، وحصل على المظلة نفسها عقب صعود «داعش» عام 2014، لكن كلتا المظلتين لم تَحُلْ دون دخول قوات نظام صدام حسين إلى أربيل عام 1996، ودون شن مئات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.

مسعود بارزاني زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» (إعلام الحزب)

«كردستان غير مهدد»

مع ذلك، طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وكان بارزاني قد عبّر في أوقات سابقة عن خشيته من تكرار سيناريو عام 2011، حين قامت القوات الأميركية بالانسحاب من العراق، وما تلا ذلك من صعود «داعش» بعد 3 سنوات.

وقال بارزاني خلال الرسالة التي وجهها بمناسبة انتهاء مهام قوات التحالف في العراق: «أود أن أطمئن شعب كردستان العزيز بأن هناك تنسيقاً جيداً للغاية مع الحكومة العراقية الاتحادية لمواجهة أي نوع من التهديدات أو المخاطر، سواء أكانت تحت اسم (داعش) أو أي مسمى آخر».

وأضاف أن «دور قوات التحالف في هزيمة (داعش) وإعادة الاستقرار إلى العراق محل تقدير واحترام كبيرين، وأن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار في المستقبل تقع على عاتق الحكومة العراقية وإقليم كردستان عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول التحالف».

وحذّر بارزاني من أن «أي جهة أو طرف يُخيّل إليه أنه قادر على تهديد استقرار إقليم كردستان أو الإضرار به، عليه أن يَعي تماماً أن كردستان فيها العدد الكافي من قوات (البيشمركة) المستعدين للدفاع عن شعب كردستان وأرضها، وإحباط أي تهديد أو اعتداء».

مقاتلون من قوات «البيشمركة» الكردية خلال دورية مراقبة في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كرستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

«أشباح الماضي»

ويؤكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» سوران داودي حالة القلق العام في كردستان وعلى المستويين الشعبي والرسمي بعد انسحاب قوات التحالف، وأن «ذلك القلق يعود إلى أشباح الماضي، ويرتبط بالذاكرة الجمعية للكرد وتجاربهم المريرة مع الحكومات العراقية المتعاقبة».

وقال داودي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكرد يترقبون كيفية تعامل بغداد، حكومةً وأحزاباً، مع كيان الإقليم وحقوقه ومطالبه، ومع الاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تنشأ عن انسحاب قوات التحالف، ليحددوا مواقفهم على ضوء ذلك»، مشدداً على ضرورة عدم إغفال تعقيدات المنطقة، وعدم وضوح مسارات السياسة الأميركية».

ويتابع داودي أن «التعامل مع الانسحاب يتطلب قراءة واقعية، إلى جانب تعزيز وحدة الموقف الكردي والحوار مع بغداد، لضمان حقوق الإقليم ومنع أي فراغ أمني».

مقاتل من «البيشمركة» الكردية يتخذ موقعاً على جبل قره جوخ جنوب أربيل عاصمة كردستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عوامل القلق

ويعدّد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي»، عواملَ تثير قلق الشارع الكردي بشكل عام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشعور العام هو القلق -وليس الخوف- الناجم عن عدم استقرار الوضع بشكل عام، ليس في العراق فحسب، وإنما في المنطقة عموماً، في ظل الصراع الإيراني - الأميركي.

وأضاف محمود أن أحد عوامل القلق المباشرة يعود إلى أن خلايا «داعش» لا تزال نشطة، وأن جزءاً كبيراً منها قريب من حدود إقليم كردستان، منوهاً بأن «القضاء عليها بحاجة إلى جهد يتجاوز مقدرة العراق وإمكانات إقليم كردستان، إلى قوة دولية على غرار ما فعله التحالف الدولي حين تشكّل ضد (داعش)».

ويضيف محمود عاملاً آخر لقلق كردستان، يرتبط بسلاح الفصائل المسلحة، ويعتقد أنه «ما لم يتم حسم هذا الملف فسيبقى العراق في وضع غير مستقر، وستظل هناك مخاوف جدية بشأن المستقبل».


حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»
TT

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

خيم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُول مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة على متن الرحلة رقم «FZ 1073»، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون الدولي، مشيراً إلى أن طاقم الطائرة تمكَّن من السيطرة على الموقف، وتغيير مسار الرحلة والهبوط بسلام في مطار تبوك بالسعودية، مؤكداً أن جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير.

وأضاف المتحدث أن الشركة سيّرت رحلتين بديلتين إلى تبوك، مع إعطاء الأولوية لنقل الركاب واستكمال رحلتهم إلى تل أبيب، مؤكداً أن بقية رحلات الناقلة عبر شبكتها الجوية تسير وفق جداولها المعتادة.

وفيما يتعلق بملابسات الحادثة، أشار إلى أن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية، وتخضع لتحقيق رسمي، داعياً إلى تجنب التكهنات إلى حين انتهاء السلطات المختصة من جمع الحقائق وتحديد ملابسات الواقعة».

وشدد المتحدث على أن الأولوية القصوى للشركة في الوقت الراهن تتمثل في ضمان سلامة الركاب وأفراد الطاقم المعنيين بالحادثة، وتقديم الدعم اللازم لهم، إلى جانب التعاون مع الجهات المختصة في التحقيق الرسمي.

مطار تبوك يتلقى استغاثة

وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء، أصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى عند الساعة 8:44 صباح الأربعاء 30 سبتمبر 2026 بالتوقيت المحلي، نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي.

وعلى أثر نداء الاستغاثة، أعلن المطار حالة الطوارئ، ورفع مستوى التأهب والاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة للطائرة فور وصولها، وبعد نحو ساعة من تلقي النداء، هبطت الطائرة بسلام في المطار عند الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي. وعقب الهبوط، تبين وجود إصابة لدى كل من كابتن الطائرة والطيار المساعد، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وفي الوقت نفسه، قدمت الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين، مع التنسيق مع الناقل الجوي لتأمين طائرة بديلة لهم.

وأكد مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة. وأشار المطار إلى أن الجهات المختصة تواصل العمل على استكمال التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الواقعة.

وأوضحت إدارة مطار تبوك، في بيان إلحاقي، مساء الأربعاء، أن جميع المسافرين على رحلة «فلاي دبي» غادروا إلى وجهتهم النهائية على متن طائرة بديلة عند الساعة 5:40 مساءً.وجدّد المطار التأكيد على التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن هيئة الطيران المدني السعودي وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

نتنياهو: الركاب منعوا كارثة كبرى

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى).

وقال نتنياهو إن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول إسقاط الطائرة، مضيفاً في كلمة متلفزة: «في أثناء الرحلة، وبينما كانوا يقتربون من بلادنا، طعن أحد الطيارين زميله وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة بمن فيها»، مشيداً بـ«الأبطال» الذين تدخلوا للسيطرة على المهاجم، «وأنقذوا أرواحاً كثيرة» وسمحوا «بتجنب كارثة كبرى».

غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».