«أبل» تدشن خصائص ذكاء اصطناعي جديدة

خبراء ينتظرون تحقق الوعود بالحفاظ على خصوصية المستخدمين

هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
TT

«أبل» تدشن خصائص ذكاء اصطناعي جديدة

هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»

تضم مجموعة هواتف «آيفون 16» الجديدة من شركة «أبل» ألواناً جديدة، وزر كاميرا جديداً، ونظام ذكاء اصطناعي جديداً، وهو الذي ربما يمثل الإضافة الأهم.

نظام ذكاء شخصي متفاعل

وتستعدّ الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا لطرح خصائص من «أبل إنتليجنس»، وهو نظام ذكاء شخصي يستطيع التفاعل في تطبيقات مختلفة، من خلال برنامج «بيتا»، خلال الشهر المقبل.

تقول الشركة، إن هذه التكنولوجيا قادرة على مساعدة المستخدمين على إنشاء رسائل بريد إلكتروني ذات طابع ودود، وكذا إنشاء رموز تعبيرية (إيموجي)، وتتضمن كذلك المُساعِد الشخصي الذكي «سيري» الذي يجمع المعلومات معاً للإجابة عن أسئلة مثل الموعد المنتظر لوصول رحلة أحد أفراد الأسرة.

وتتساءل بايلي شولز في «يو إس توداي» ، عمّا تعنيه تلك الخصائص الجديدة بالنسبة إلى خصوصية المستخدم. إذ أعلنت «أبل» أخيراً خططها للحفاظ على سلامة وأمن البيانات عند تدشين نظام الذكاء الاصطناعي. وصرّح خبراء ونشطاء في مجال خصوصية التكنولوجيا بأن تلك الأفكار تبدو مبتكرة، لكنهم ينتظرون معرفة كيف سيتم تطبيقها تحديداً. وقالت ميراندا بوغين، مديرة مركز الديمقراطية، ومختبر إدارة الذكاء الاصطناعي للتكنولوجيا: «في الوقت الذي يوجد فيه قدر كبير من الابتكار، وتفكير في الخصوصية مع ظهور النظام الجديد، لا تزال هناك أسئلة دون إجابة واضحة بشأن مدى فاعلية تلك التدخلات في نهاية المطاف، خصوصاً إذا كنا نرى مزيداً من الأمثلة من شركات أخرى تحاول فعل أمور مماثلة».

عمل الذكاء الاصطناعي

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي من «أبل»؟ سوف يكون نظام الذكاء الاصطناعي «أبل إنتليجنس» متاحاً فقط على أجهزة لديها رقائق إلكترونية متوافقة، من بينها مجموعة «آيفون 16»، و«آيفون 15 برو» و«برو ماكس»، وأجهزة «آيباد»، وأجهزة «ماك» التي بها رقائق «إم 1» ورقائق أحدث.

يبدأ الجزء الأول من عملية الطرح خلال الشهر المقبل عندما تدشن شركة «أبل» نظم التشغيل «آي أو إس 18.1»، و«آي باد أو إس 18.1»، و«ماك أو إس سيكويا 15.1».

وسوف تشمل الخصائص الجديدة:

• نسخة «أكثر طبيعية ومرونة» من المُساعِد الذكي «سيري» تتمتع بـ«قدرات أكبر على فهم اللغة» لمعاونة مُساعِد الذكاء الاصطناعي في المتابعة عندما يتعثر المستخدمون في إدخال الكلمات، والحفاظ أيضاً على السياق بين طلبات متعددة.

• أدوات كتابة جديدة تساعد المستخدمين على إعادة كتابة نص وتنقيحه وتلخيصه في رسالة، وملاحظات ومدونات وصفحات وتطبيقات الطرف الثالث.

• تحديثات للصور، بما في ذلك خاصية «الذكريات» التي تتيح للمستخدمين صناعة أفلام «فقط من خلال كتابة وصف»، ووظائف بحث مطوّرة، وأداة «تنظيف» تستطيع العثور على الأشياء الموجودة في خلفية الصور وحذفها.

• تحديثات لتطبيقات الملاحظات والهاتف، التي تسمح للمستخدمين بتسجيل مقطع صوتي، وتحويله إلى نص، وتلخيصه. يقوم تطبيق الهاتف بإبلاغ المشتركين عند بدء عملية التسجيل، ويلخص نظام الذكاء الاصطناعي النقاط الرئيسية في المحادثة بعد المكالمة الهاتفية.

الهاتف الأكثر نجاحاً

متى سيتم طرح هاتف «آيفون 16» في الأسواق؟ ذكرت شركة «أبل» أنه ستتم إضافة مزيد من الخصائص خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك خاصية دخول برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي»، الذي ابتكرته المؤسسة البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي»، من «تجارب متعددة» داخل نظام التشغيل.

وقال دان أيفيس، محلل في شركة «ويد بوش سكيوريتيز» إن «أبل» قد تبيع أكثر من 240 مليون جهاز من نوع «آيفون» خلال العام المالي 2025 بفضل خصائص الذكاء الاصطناعي الجديدة. وذكر أيفيس في تدوينة له: «نعتقد بأن (آيفون 16) سوف يكون الجهاز الأكثر نجاحاً من فئة (آيفون) في تاريخه، حيث سيكون نظام الذكاء الاصطناعي (أبل إنتليجنس) هو منصة الانطلاق لثورة نظام الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي على مستوى العالم».

وعود بشأن الخصوصية

تقول شركة «أبل» إن نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها «مصمم لحماية خصوصية المستخدمين في كل خطوة».

وهناك طريقتان سوف تقوم منصة «أبل إنتليجنس» من خلالهما بالتعامل مع الأوامر. الأولى هي المعالجة داخل نطاق الجهاز، وهي الطريقة المفضلة بوجه عام من أجل تحقيق خصوصية المستخدم. وقال جون فيردي، نائب رئيس السياسات في مركز «منتدى مستقبل الخصوصية» البحثي، الذي يركز على خصوصية البيانات: «يمكن استخدام المعالجة داخل نطاق الجهاز لضمان بقاء المعلومات الشخصية والحسّاسة داخل نطاق سيطرة الفرد».

أما فيما يتعلق بالطلبات الأكثر تعقيداً، التي لا يمكن التعامل معها داخل نطاق الجهاز، فسوف تدشن شركة «أبل» نظام السحابة الخاصة «برايفت كلاود كومبيوت».

ويتم تصميم نظام الذكاء الاصطناعي السحابي من أجل المعالجة الخاصة للذكاء الاصطناعي. وتقول شركة «أبل» إن بيانات المستخدمين لا يتم تخزينها أبداً، أو مشاركتها مع الشركة عند إرسالها إلى السحابة.

يضمن نظام السحابة الخاصة أن تكون البيانات الشخصية للمستخدم «غير متاحة لأي شخص سوى المستخدم نفسه، ولا حتى لشركة (أبل)»، بحسب تصريح الشركة في تدوينة خلال شهر يونيو (حزيران). وذكرت الشركة: «نعتقد بأن نظام السحابة الخاصة هو التكوين الأمني الأكثر تطوراً الذي يتم استخدامه من بين أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاص بالسحابة الخاصة ضمن هذا النطاق».

كذلك أوضحت شركة «أبل» أنها تخطط لإتاحة صور برامج لكل نموذج إنتاج من نظام السحابة الخاصة، بحيث يتمكّن الباحثون في مجال الأمن من التأكد والتحقق من فاعليته، وتحديد ورصد أي مشكلات.

تحذيرات الخبراء

الشفافية «أمر جيد»، لكن لا ينبغي أن يتوقع المستخدمون نتائج فورية من هذا النوع من الاستخلاص والتنقيب، بحسب ما أوضح ثورين كلوسويسكي، ناشط في مجال الأمن والخصوصية في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن»، وهي مؤسسة غير هادفة للربح معنية بالحقوق الرقمية. وأضاف قائلاً: «سوف يحتاج الأمر إلى بعض الوقت قبل أن نفهم جيداً ما يفعلونه، وكيف يفعلونه، وما إذا كان ناجحاً أم لا». وحذّر المستخدمين، مؤكداً على ضرورة تفادي تقديم وعرض «قدر كبير» من المعلومات الشخصية والخاصة. كذلك قال: «أعتقد بأن الأمر يبدو جيداً على المستوى النظري».

على الجانب الآخر، قال آلان باتلر، المدير التنفيذي ورئيس «مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية»، وهو مركز بحثي غير هادف للربح يركز على حماية الخصوصية: «هناك كثير من الأسئلة والتفاصيل الفنية بشأن كيفية عمل نظام السحابة الخاصة، وما إذا كان فعالاً، لكن مما لا شك فيه أن هذا إقرار بأن السرية والخصوصية موضع قلق بالغ».

فيما يتعلق بمستخدمي «أبل»، الذين يعتزمون الدخول على برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» عبر «سيري» أو أدوات الكتابة، تقول شركة «أبل» إن عناوين بروتوكولات الإنترنت سوف تكون محجوبة، وسوف تكون البيانات كلها التي تتم مشاركتها مرئية وواضحة، ولن تخزن مؤسسة «أوبن إيه آي» طلبات، أو تستخدم تلك البيانات من أجل التدريب. سوف يرى المستخدمون، الذين يختارون الاتصال بحسابهم على «تشات جي بي تي»، تطبيق سياسات استخدام البيانات الخاصة بالبرنامج، لكن يمكن لمستخدمي «أبل» الدخول على برنامج «تشات جي بي تي» دون إنشاء حساب. ولم تذكر شركة «أبل» بعد موعد تدشين هذه الخاصية.

قال ريان كالو، أستاذ ومدير مساعد لمختبر سياسات التكنولوجيا بجامعة واشنطن: «في أي وقت تدخل فيه (أبل) في شراكة مع شركة سيارات، أو أي شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، أو أي جهة أخرى، فإنها تأخذك خارج عالم (أبل) المنعزل. لكن هذا، في النهاية، لا يثير قلقي، إلا إذا شعرنا بأن (أبل) تستخدم البيانات بطريقة سيئة».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

أيدت محكمة استئناف اتحادية سياسة إدارة ترمب المتمثلة في وضع مَن قُبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز) p-circle

«البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع جامعة هارفارد

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».