«أبل» تدشن خصائص ذكاء اصطناعي جديدة

خبراء ينتظرون تحقق الوعود بالحفاظ على خصوصية المستخدمين

هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
TT

«أبل» تدشن خصائص ذكاء اصطناعي جديدة

هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»
هاتف «آيفون 16» الجديد من «أبل»

تضم مجموعة هواتف «آيفون 16» الجديدة من شركة «أبل» ألواناً جديدة، وزر كاميرا جديداً، ونظام ذكاء اصطناعي جديداً، وهو الذي ربما يمثل الإضافة الأهم.

نظام ذكاء شخصي متفاعل

وتستعدّ الشركة العملاقة في مجال التكنولوجيا لطرح خصائص من «أبل إنتليجنس»، وهو نظام ذكاء شخصي يستطيع التفاعل في تطبيقات مختلفة، من خلال برنامج «بيتا»، خلال الشهر المقبل.

تقول الشركة، إن هذه التكنولوجيا قادرة على مساعدة المستخدمين على إنشاء رسائل بريد إلكتروني ذات طابع ودود، وكذا إنشاء رموز تعبيرية (إيموجي)، وتتضمن كذلك المُساعِد الشخصي الذكي «سيري» الذي يجمع المعلومات معاً للإجابة عن أسئلة مثل الموعد المنتظر لوصول رحلة أحد أفراد الأسرة.

وتتساءل بايلي شولز في «يو إس توداي» ، عمّا تعنيه تلك الخصائص الجديدة بالنسبة إلى خصوصية المستخدم. إذ أعلنت «أبل» أخيراً خططها للحفاظ على سلامة وأمن البيانات عند تدشين نظام الذكاء الاصطناعي. وصرّح خبراء ونشطاء في مجال خصوصية التكنولوجيا بأن تلك الأفكار تبدو مبتكرة، لكنهم ينتظرون معرفة كيف سيتم تطبيقها تحديداً. وقالت ميراندا بوغين، مديرة مركز الديمقراطية، ومختبر إدارة الذكاء الاصطناعي للتكنولوجيا: «في الوقت الذي يوجد فيه قدر كبير من الابتكار، وتفكير في الخصوصية مع ظهور النظام الجديد، لا تزال هناك أسئلة دون إجابة واضحة بشأن مدى فاعلية تلك التدخلات في نهاية المطاف، خصوصاً إذا كنا نرى مزيداً من الأمثلة من شركات أخرى تحاول فعل أمور مماثلة».

عمل الذكاء الاصطناعي

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي من «أبل»؟ سوف يكون نظام الذكاء الاصطناعي «أبل إنتليجنس» متاحاً فقط على أجهزة لديها رقائق إلكترونية متوافقة، من بينها مجموعة «آيفون 16»، و«آيفون 15 برو» و«برو ماكس»، وأجهزة «آيباد»، وأجهزة «ماك» التي بها رقائق «إم 1» ورقائق أحدث.

يبدأ الجزء الأول من عملية الطرح خلال الشهر المقبل عندما تدشن شركة «أبل» نظم التشغيل «آي أو إس 18.1»، و«آي باد أو إس 18.1»، و«ماك أو إس سيكويا 15.1».

وسوف تشمل الخصائص الجديدة:

• نسخة «أكثر طبيعية ومرونة» من المُساعِد الذكي «سيري» تتمتع بـ«قدرات أكبر على فهم اللغة» لمعاونة مُساعِد الذكاء الاصطناعي في المتابعة عندما يتعثر المستخدمون في إدخال الكلمات، والحفاظ أيضاً على السياق بين طلبات متعددة.

• أدوات كتابة جديدة تساعد المستخدمين على إعادة كتابة نص وتنقيحه وتلخيصه في رسالة، وملاحظات ومدونات وصفحات وتطبيقات الطرف الثالث.

• تحديثات للصور، بما في ذلك خاصية «الذكريات» التي تتيح للمستخدمين صناعة أفلام «فقط من خلال كتابة وصف»، ووظائف بحث مطوّرة، وأداة «تنظيف» تستطيع العثور على الأشياء الموجودة في خلفية الصور وحذفها.

• تحديثات لتطبيقات الملاحظات والهاتف، التي تسمح للمستخدمين بتسجيل مقطع صوتي، وتحويله إلى نص، وتلخيصه. يقوم تطبيق الهاتف بإبلاغ المشتركين عند بدء عملية التسجيل، ويلخص نظام الذكاء الاصطناعي النقاط الرئيسية في المحادثة بعد المكالمة الهاتفية.

الهاتف الأكثر نجاحاً

متى سيتم طرح هاتف «آيفون 16» في الأسواق؟ ذكرت شركة «أبل» أنه ستتم إضافة مزيد من الخصائص خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك خاصية دخول برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي»، الذي ابتكرته المؤسسة البحثية في مجال الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي»، من «تجارب متعددة» داخل نظام التشغيل.

وقال دان أيفيس، محلل في شركة «ويد بوش سكيوريتيز» إن «أبل» قد تبيع أكثر من 240 مليون جهاز من نوع «آيفون» خلال العام المالي 2025 بفضل خصائص الذكاء الاصطناعي الجديدة. وذكر أيفيس في تدوينة له: «نعتقد بأن (آيفون 16) سوف يكون الجهاز الأكثر نجاحاً من فئة (آيفون) في تاريخه، حيث سيكون نظام الذكاء الاصطناعي (أبل إنتليجنس) هو منصة الانطلاق لثورة نظام الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي على مستوى العالم».

وعود بشأن الخصوصية

تقول شركة «أبل» إن نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها «مصمم لحماية خصوصية المستخدمين في كل خطوة».

وهناك طريقتان سوف تقوم منصة «أبل إنتليجنس» من خلالهما بالتعامل مع الأوامر. الأولى هي المعالجة داخل نطاق الجهاز، وهي الطريقة المفضلة بوجه عام من أجل تحقيق خصوصية المستخدم. وقال جون فيردي، نائب رئيس السياسات في مركز «منتدى مستقبل الخصوصية» البحثي، الذي يركز على خصوصية البيانات: «يمكن استخدام المعالجة داخل نطاق الجهاز لضمان بقاء المعلومات الشخصية والحسّاسة داخل نطاق سيطرة الفرد».

أما فيما يتعلق بالطلبات الأكثر تعقيداً، التي لا يمكن التعامل معها داخل نطاق الجهاز، فسوف تدشن شركة «أبل» نظام السحابة الخاصة «برايفت كلاود كومبيوت».

ويتم تصميم نظام الذكاء الاصطناعي السحابي من أجل المعالجة الخاصة للذكاء الاصطناعي. وتقول شركة «أبل» إن بيانات المستخدمين لا يتم تخزينها أبداً، أو مشاركتها مع الشركة عند إرسالها إلى السحابة.

يضمن نظام السحابة الخاصة أن تكون البيانات الشخصية للمستخدم «غير متاحة لأي شخص سوى المستخدم نفسه، ولا حتى لشركة (أبل)»، بحسب تصريح الشركة في تدوينة خلال شهر يونيو (حزيران). وذكرت الشركة: «نعتقد بأن نظام السحابة الخاصة هو التكوين الأمني الأكثر تطوراً الذي يتم استخدامه من بين أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاص بالسحابة الخاصة ضمن هذا النطاق».

كذلك أوضحت شركة «أبل» أنها تخطط لإتاحة صور برامج لكل نموذج إنتاج من نظام السحابة الخاصة، بحيث يتمكّن الباحثون في مجال الأمن من التأكد والتحقق من فاعليته، وتحديد ورصد أي مشكلات.

تحذيرات الخبراء

الشفافية «أمر جيد»، لكن لا ينبغي أن يتوقع المستخدمون نتائج فورية من هذا النوع من الاستخلاص والتنقيب، بحسب ما أوضح ثورين كلوسويسكي، ناشط في مجال الأمن والخصوصية في مؤسسة «إلكترونيك فرونتير فاونديشن»، وهي مؤسسة غير هادفة للربح معنية بالحقوق الرقمية. وأضاف قائلاً: «سوف يحتاج الأمر إلى بعض الوقت قبل أن نفهم جيداً ما يفعلونه، وكيف يفعلونه، وما إذا كان ناجحاً أم لا». وحذّر المستخدمين، مؤكداً على ضرورة تفادي تقديم وعرض «قدر كبير» من المعلومات الشخصية والخاصة. كذلك قال: «أعتقد بأن الأمر يبدو جيداً على المستوى النظري».

على الجانب الآخر، قال آلان باتلر، المدير التنفيذي ورئيس «مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية»، وهو مركز بحثي غير هادف للربح يركز على حماية الخصوصية: «هناك كثير من الأسئلة والتفاصيل الفنية بشأن كيفية عمل نظام السحابة الخاصة، وما إذا كان فعالاً، لكن مما لا شك فيه أن هذا إقرار بأن السرية والخصوصية موضع قلق بالغ».

فيما يتعلق بمستخدمي «أبل»، الذين يعتزمون الدخول على برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» عبر «سيري» أو أدوات الكتابة، تقول شركة «أبل» إن عناوين بروتوكولات الإنترنت سوف تكون محجوبة، وسوف تكون البيانات كلها التي تتم مشاركتها مرئية وواضحة، ولن تخزن مؤسسة «أوبن إيه آي» طلبات، أو تستخدم تلك البيانات من أجل التدريب. سوف يرى المستخدمون، الذين يختارون الاتصال بحسابهم على «تشات جي بي تي»، تطبيق سياسات استخدام البيانات الخاصة بالبرنامج، لكن يمكن لمستخدمي «أبل» الدخول على برنامج «تشات جي بي تي» دون إنشاء حساب. ولم تذكر شركة «أبل» بعد موعد تدشين هذه الخاصية.

قال ريان كالو، أستاذ ومدير مساعد لمختبر سياسات التكنولوجيا بجامعة واشنطن: «في أي وقت تدخل فيه (أبل) في شراكة مع شركة سيارات، أو أي شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، أو أي جهة أخرى، فإنها تأخذك خارج عالم (أبل) المنعزل. لكن هذا، في النهاية، لا يثير قلقي، إلا إذا شعرنا بأن (أبل) تستخدم البيانات بطريقة سيئة».


مقالات ذات صلة

استطلاع: السويسريون يعارضون اتفاقاً لشراء مقاتلات أميركية

أوروبا مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس 2026 (الجيش الأميركي)

استطلاع: السويسريون يعارضون اتفاقاً لشراء مقاتلات أميركية

يريد نحو ثلثي الناخبين السويسريين التخلي عن اتفاق لشراء طائرات مقاتلة من نوع «إف-35»

«الشرق الأوسط» (برن)
تكنولوجيا حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

اعتقال موظف حكومي أميركي بتهمة تقديم دعم للحوثيين

أعلنت وزارة العدل الأميركية اعتقال موظف بوزارة الطاقة بتهمة دعم الحوثيين وتقديم خبرات هندسية ومواد مرتبطة بصناعة متفجرات وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو يزور آيسلندا تعزيزاً للاندفاعة الدبلوماسية الأميركية في القطب الشمالي

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى آيسلندا الأسبوع المقبل، وكذلك إلى اليونان والبرتغال، وفق ما أعلنت الوزارة الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

«أوبن إيه آي» تفصل 3 موظفين بعد حوادث اختراق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي

حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
حضور خلال مؤتمر لشركة «أوبن إيه آي» في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

فصلت شركة «أوبن إيه آي» ثلاثة موظفين بعد سلسلة من حوادث الاختراق المثيرة للجدل على صلة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، أمس الخميس، إن الموظفين انتهكوا «سياسات الوصول إلى معلومات حساسة خاصة بالشركة والتعامل معها»، مضيفةً أنه لم يتم فصل أي شخص بسبب إثارة مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتابعت «أوبن إيه آي» أن سوء التصرف كان أكثر من مجرد تقاسم المعلومات مع شركة تحليل خارجية، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في وقت سابق أسماء الموظفين الثلاثة، نقلاً عن مصادر مطلعة. ولم تشر «أوبن إيه آي» سوى إلى باحثَيْن اثنين في مجال الأمن ومدير برنامج ورفضت تأكيد هوياتهم.

ويأتي الفصل بعد سلسلة من الحوادث التي تشمل سلوك أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً التابعة لـ«أوبن إيه آي».

وفي الواقعة الأبرز، خرج أحد نماذج «أوبن إيه آي» من بيئة اختبار آمنة واخترق بشكل غير متوقع أجهزة كمبيوتر تنتمي لمنصة «هاكينغ فيس» الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

واستعانت «أوبن إيه آي» بخبراء خارجيين متخصصين في سلامة الذكاء الاصطناعي للتحقيق في الواقعة ونشروا لاحقاً نتائج مفصلة عن سلوك البرنامج. وكان أحد الموظفين على الأقل من الذين ذكرت «وول ستريت جورنال» أسماءهم قد قال إنه كان بمثابة وسيط للمحللين الخارجيين.


التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
TT

التحام كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد بمحطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)
انطلاق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق الفضائي رقم 40 في محطة «كيب كانافيرال» لقوة الفضاء (د.ب.أ)

التحمت كبسولة طاقم جديد من أربعة رواد فضاء، الخميس، بمحطة الفضاء الدولية حيث سيقيمون فيها لمدة ستة أشهر تقريباً.

وانطلق صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً معه بعثة «كرو - 13» عند الساعة 11.10 صباحاً بالتوقيت المحلي (15.10 ت.غ) من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا.

وبعد سبع ساعات و55 دقيقة، التحمت الكبسولة «دراغون» التي أعطاها الرواد اسم «غرايس» أيضاً، بمنفذ بالمحطة، مسجلة بذلك رقماً قياسياً لأسرع رحلة تقوم بها مركبة فضائية أميركية للوصول إلى المحطة، وفقاً لمسؤولي وكالة «ناسا».

وأعلن مسؤول في التحكم الأرضي أن صاروخ «سبايس إكس دراغون على المسار النهائي. الالتحام المحكم اكتمل»، معلناً بذلك إتمام عملية الالتحام.

والخطوة التالية كانت انتقال الطاقم الجديد المكون من الأميركيين جيسيكا واتكينز ولوك ديلاني والكندي جوشوا كوتريك والروسي سيرغي تيترياتنيكوف إلى داخل المحطة الفضائية عبر ممر مضغوط.

وقال واتكينز لزملائه على الأرض من داخل المحطة: «نحن نشعر بالإثارة لكوننا هنا. هذا بحق مكان خاص»، وخاطب واتكينز زملاءه على الأرض من داخل المحطة في بث مباشر لوكالة ناسا: «نحن متحمسون للغاية لوجودنا هنا، إنه حقاً مكان مميز»، مضيفاً: «من المدهش ونوعاً ما ساخر التفكير في أن الرحلة للوصول إلى هنا كانت قصيرة، لأن رحلة الوصول إلى هنا كانت طويلة».

محطة الفضاء الدولية (رويترز)

وقال الكندي كوتريك إن تمثيل بلاده في الفضاء يمنحه «شعوراً رائعاً حقاً»، مشيراً إلى أنه «يتطلع إلى مهمة ناجحة بعد النوم قليلاً، فهذا هو ما سأفعله الآن».

وكان من المقرر أن يصل طاقم المحطة الجديد في منتصف شهر سبتمبر (أيلول)، لكن عملية الإطلاق تأجلت بسبب تسرب على متن المركبة «دراغون».

ويحل طاقم «كرو - 13» مكان الأميركيين جيسيكا مير وجاك هاثاواي والفرنسية صوفي أدينو والروسي أندريه فيدييف.

من المقرر أن تعود بعثة «كرو - 12» إلى الأرض اعتباراً من الاثنين، إلا أن الجدول الزمني يعتمد على الظروف الجوية.

وسيكون لدى الكندي كوتريك سبب إضافي لترقب عودته إلى الأرض بعد ستة أشهر، إذ من المتوقع أن تضع زوجته مولوداً خلال فترة وجوده في الفضاء.

ورغم انهيار العديد من اتفاقات التعاون الدولي عقب غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، فإن الولايات المتحدة واصلت التعاون مع روسيا فيما يتعلق بمحطة الفضاء الدولية.

ومن المقرر إخراج محطة الفضاء الدولية التي ظلت مأهولة باستمرار طوال ربع القرن الماضي، من مدارها عام 2030 لتسقط في أحد المحيطات على كوكب الأرض.


السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
TT

السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)
لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

بعد أن قطعت السعودية شوطاً واسعاً في بناء البنية التحتية وإطلاق تجارب الذكاء الاصطناعي، تنتقل المرحلة التالية إلى تحويل هذه الاستثمارات إلى أنظمة إنتاج تعمل على نطاق واسع وتربط البيانات والأمن والحَوْكمة بالنتائج التشغيلية.

ويرى الدكتور معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI) أن التحدي في هذه المرحلة يتمثل في نموذج التشغيل الذي يجمع البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واحدة واضحة المسؤولية، بما يسمح بنقل التجارب الناجحة إلى تشغيل فعلي ومستدام. ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المملكة أنجزت بالفعل جانباً مهماً من بناء القدرة الحاسوبية وتحديد الاتجاه الوطني، فيما توجد لدى مؤسسات عدة تجارب عملية في الذكاء الاصطناعي.

من التجارب إلى التشغيل

يفرّق بن علي بين نجاح تجربة داخل بيئة محدودة وبين تشغيل نظام ذكاء اصطناعي بصورة دائمة داخل مؤسسة أو جهة حكومية. ففي مرحلة الإنتاج، لا يكفي إثبات أن حالة استخدام ما تعمل تقنياً، بل تظهر أسئلة تتعلق بمن يتحمل مسؤولية النتيجة، وكيف تُدار البيانات بصورة يومية، وكيف تُطبق الضوابط الأمنية، وكيف يستمر الامتثال مع التوسع، وكيف تُربط النتائج بقيمة تشغيلية أو اقتصادية واضحة.

ويقول إن هذه العناصر لا يمكن التعامل معها بصورة منفصلة، لأن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب بيئة متكاملة تتضمن ملكية واضحة للمسؤوليات، وأمناً وحَوْكمة مدمجين منذ البداية، ومهارات مناسبة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

ويصف التحدي الأساسي بأنه «التنفيذ»، وبصورة أدق نموذج التشغيل الذي يوحد البنية التحتية والبيانات والأمن والحَوْكمة والعمليات داخل نظام واحد قابل للمساءلة. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن المرحلة المقبلة في السعودية ترتبط بتحويل «البنية التحتية السيادية» إلى «قدرة سيادية» تعمل داخل مسارات العمل الفعلية وتنتج قيمة يمكن قياسها.

معتز بن علي الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» (Magna AI)

تعدد الموردين مقابل تعدد الأنظمة

مع توسع مشروعات الذكاء الاصطناعي، تعتمد المؤسسات عادة على أكثر من مزود للتقنيات والبنية التحتية والمنصات والتطبيقات والخدمات الأمنية. لكن بن علي يلفت إلى أن الخطر لا يكمن في تعدد الشركاء بحد ذاته، بل في إدخال هذه المكونات من دون معمارية مشتركة أو نموذج تشغيل موحد.

فإذا جرى تحسين كل طبقة بصورة مستقلة، قد تظهر ازدواجية في الأدوات، وصوامع تشغيلية، وفجوات بين حدود مسؤولية مزود وآخر، كما قد تصبح الحَوْكمة والأمن إضافات لاحقة بدلاً من أن تكون جزءاً من تصميم البيئة منذ البداية.

ويحذر من أن تعدد الموردين من دون إطار واضح قد يدفع المؤسسة إلى تحمل عبء التكامل بين الأنظمة بنفسها، بدلاً من التركيز على تشغيل الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه.

ولهذا، لا يطرح تقليل عدد التقنيات أو الشركاء باعتباره الهدف، بل جعلها تعمل داخل منظومة واحدة ذات مسؤوليات محددة عبر دورة حياة المشروع، من البنية الحاسوبية إلى البيانات والنماذج والتطبيقات والأمن والحَوْكمة.

أكثر من مجرد طبقة تنسيق

في هذا السياق، تقدم «Magna AI» منصة «MagnaVERSE» باعتبارها بيئة تشغيل تجمع النماذج والوكلاء والتطبيقات والبنية التحتية والحَوْكمة. ويقول بن علي إن الفرق بينها وبين طبقات التنسيق التقليدية يكمن في أن مجرد إضافة واجهة موحدة فوق بنية مجزأة لا يزيل بالضرورة التبعيات والفجوات الموجودة في الأسفل. فقد تستطيع طبقة تنسيق توجيه الأحمال أو ربط النماذج، لكن البيئة الأصلية قد تبقى موزعة بين نظم وشروط ومسؤوليات مختلفة.

وبحسب وصفه، المطلوب هو تشغيل الذكاء الاصطناعي بصورة متسقة عبر البيئات السحابية والسيادية والمحلية، مع الاحتفاظ بالرؤية والتحكم والامتثال والأمن، وهو ما يجعل التنسيق جزءاً من نموذج تشغيل أوسع وليس الغاية في حد ذاته.

«ماغنا AI»: التحدي الأبرز يتمثل في نموذج التشغيل الذي يوحد البيانات والأمن والحَوْكمة والمهارات ضمن منظومة واضحة المسؤولية (شاترستوك)

الوكلاء ترفع متطلبات الحَوْكمة

تتغير متطلبات التشغيل بصورة أكبر مع الانتقال من المساعدات الرقمية إلى الوكلاء القادرين على تنفيذ إجراءات داخل الأنظمة. فحين يبدأ الذكاء الاصطناعي في اتخاذ خطوات فعلية داخل مسار عمل، لا تعود الحَوْكمة مرتبطة فقط بمراجعة ما يولده النموذج، بل تمتد إلى تحديد البيانات والأنظمة التي يمكن للوكيل الوصول إليها، والإجراءات المسموح له بتنفيذها، والمواضع التي تبقى فيها المراجعة البشرية إلزامية.

ويرى بن علي أن كل استدعاء للنموذج، وكل إجراء آلي، وتفاعل مع البيانات، وصلاحية وصول، وتكامل مع نظام آخر، ينبغي أن يكون قابلاً للرصد والحَوْكمة.

وفقاً لمعتز بن علي، يجب أن تعمل الضوابط والسياسات أثناء التشغيل، بحيث يمكن منع الإجراءات غير الآمنة تلقائياً، مع توفير مراقبة مستمرة وسجلات تدقيق ونقاط مراجعة بشرية للقرارات مرتفعة التأثير.

ويؤكد أن زيادة استقلالية النظام لا تعني خفض مستوى الرقابة، بل العكس؛ إذ ترتفع معها الحاجة إلى رؤية أوضح وأمن أقوى ومسؤولية محددة.

السيادة لا تتوقف عند موقع البيانات

يشدد بن علي على أن توطين البيانات والبنية التحتية داخل المملكة يمثل أساساً مهماً للسيادة، لكنه لا يكفي وحده ما لم يمتد التحكم إلى النماذج والعمليات والوكلاء والقدرات التشغيلية.

فبحسب تعريفه، تبدأ السيادة من مكان وجود البيانات ومن يستطيع الوصول إليها وتحت أي شروط، ثم تمتد إلى كيفية نشر النماذج وضبطها وحَوْكمتها، والبنية التي تعمل عليها، والوكلاء الذين يتصرفون نيابة عن المؤسسة، إضافة إلى منظومة الأمن والتشغيل المحيطة بها.

ويضيف بعدين آخرين هما المعرفة التي تتراكم مع مرور الوقت والقدرة المحلية على إدارتها. فكل قرار أو استنتاج أو تحسين للنموذج يولد قيمة معرفية للمؤسسة، وإذا نشأت هذه القيمة داخل منصة لا تسيطر عليها المؤسسة بصورة كافية، فإن قدرتها على الاحتفاظ بها وتطويرها قد تصبح محدودة.

كما أن امتلاك الخوادم أو ترخيص النماذج لا يعوض، بحسب بن علي، عن الحاجة إلى بناء خبرة محلية في تشغيل الذكاء الاصطناعي وتأمينه وحَوْكمته وتحسينه باستمرار، وهو ما يعتبره الفارق بين امتلاك التكنولوجيا وامتلاك قدرة سيادية مستدامة.

يتطلب الانتقال إلى الأنظمة الوكيلية ضوابط أقوى تشمل تحديد الصلاحيات والمراقبة المستمرة والتدقيق ونقاط تدخل بشري للقرارات ذات التأثير المرتفع (غيتي)

الذكاء العربي أبعد من الترجمة

يمتد هذا التصور إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية. ويعد بن علي أن النماذج العالمية حققت تقدماً ملحوظاً في التعامل مع العربية، لكن ثمة فارقاً بين نموذج يستطيع التحدث باللغة ونظام مصمم منذ البداية للسياق اللغوي والثقافي والتشغيلي الذي تعمل فيه المؤسسات الحكومية والشركات في المنطقة. ويعتبر أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي العربي يحتاج إلى التعامل مع الوثائق المحلية ومسارات العمل الحقيقية ومتطلبات الأمن والحَوْكمة والتنظيم، وليس الاكتفاء بالقدرة اللغوية.

كما يمكن أن يشمل ذلك مساعدين رقميين وفهم المستندات والترجمة والتطبيقات الوكيلية، شرط أن تعمل داخل بنية سيادية تحافظ فيها المؤسسة على السيطرة على بياناتها وأنظمتها وعملياتها. ويشير إلى أن تعاون «Magna AI» مع «Arabic.AI» يستند إلى هذا التصور، عبر الجمع بين نموذج لغوي عربي سيادي وقدرات وكيلية تعمل فوق بنية ذكاء اصطناعي سيادية.

اختبار 2030

بحلول 2030، يرى بن علي أن قياس نجاح التحول السعودي في الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على حجم البنية التي تم بناؤها بقدر ما سيعتمد على ما يعمل فوقها يومياً. ويحدد عدة مؤشرات لذلك، في مقدمتها وجود أحمال إنتاجية واسعة يكون فيها الذكاء الاصطناعي جزءاً من العمليات الحكومية والمؤسسية الفعلية، وظهور ملكية فكرية مطورة محلياً تشمل نماذج ومنصات وتطبيقات سعودية وذكاءً عربياً يمكن تطويره وحَوْكمته وتشغيله داخل المملكة.

كما يضع الاستخدام المسؤول للأنظمة الوكيلية والمستقلة في القطاعات الحساسة ضمن علامات النضج، شريطة أن تعمل تحت حَوْكمة وأمن محليين واضحين وإشراف بشري عند الحاجة.

لكن المؤشر الذي يصفه بأنه من أوضح علامات النجاح سيكون التصدير. فعندما لا تكتفي السعودية بتشغيل منصات الذكاء الاصطناعي السيادي داخلياً، بل تبدأ أيضاً في نقل تطبيقات وخدمات وقدرات مطورة في المملكة إلى أسواق دولية، يرى بن علي أن ذلك سيكون دليلاً على الانتقال من مرحلة تبني الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة إنتاجه وتطويره.