خفض الفائدة والتوترات الجيوسياسية يرفعان الذهب إلى مستوى قياسي جديد

تُعرَض سبائك الذهب بمكتب «غولد سيلفر سنترال» في سنغافورة (رويترز)
تُعرَض سبائك الذهب بمكتب «غولد سيلفر سنترال» في سنغافورة (رويترز)
TT

خفض الفائدة والتوترات الجيوسياسية يرفعان الذهب إلى مستوى قياسي جديد

تُعرَض سبائك الذهب بمكتب «غولد سيلفر سنترال» في سنغافورة (رويترز)
تُعرَض سبائك الذهب بمكتب «غولد سيلفر سنترال» في سنغافورة (رويترز)

واصلت أسعار الذهب مكاسبها لتسجل مستوى قياسياً مرتفعاً، يوم الاثنين؛ مدفوعة بالزخم الناتج عن خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والطلب على الملاذ الآمن بسبب المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 2628.28 دولار للأوقية (الأونصة)، بحلول الساعة 03:49 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل مستوى قياسياً مرتفعاً عند 2630.93 دولار، في وقت سابق من الجلسة.

وارتفع الذهب غير المُدرّ للعائد بأكثر من 27 في المائة، حتى الآن، هذا العام، متجهاً نحو أكبر ارتفاع سنوي له منذ عام 2010.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.3 في المائة إلى 2653 دولاراً.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم» للتجارة: «إن الوضع الحالي في الاقتصاد العالمي، والذي يتألف من انخفاض أسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية التي تبدو موجودة دائماً، والانتخابات الأميركية المقبلة، يناسب الذهب تماماً. إذا ظل بنك الاحتياطي الفيدرالي ملتزماً بدورة خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، فإن أي تراجع في الذهب من المرجح أن يجعل المشترين ينتظرون على أهبة الاستعداد، مع تطلع المستثمرين إلى بعض نقاط الدخول الأفضل».

بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي دورة التيسير بخفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، يوم الأربعاء، متوقعاً خفضاً آخر بمقدار نصف نقطة مئوية، بحلول نهاية العام، ونقطة كاملة العام المقبل. ووفقاً لـ«فيد ووتش»، التابعة لـ«سي إم إي»، قام تجار العقود الآجلة لبنك الاحتياطي الفيدرالي بتسعير 75 نقطة أساس في خفض أسعار الفائدة، بحلول نهاية هذا العام.

وتؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك، التي يُنظر إليها أيضاً على أنها أصل آمن، وسط الاضطرابات الاقتصادية والسياسية. وفي هذا الأسبوع، سيتطلع المتداولون إلى تعليقات من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبيانات التضخم في نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية المقررة يوم الجمعة؛ للحصول على تلميحات أخرى بشأن السياسة النقدية.

وانخفضت الفضة الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 31.07 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 967.50 دولار، وخسر البلاديوم ما يقرب من 1 في المائة إلى 1057.38 دولار.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع بدعم من ضعف بيانات الوظائف الأميركية وتراجع النفط

الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم من ضعف بيانات الوظائف الأميركية وتراجع النفط

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الخميس، مدعومة بصدور بيانات وظائف أميركية أضعف من المتوقع وتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع داخل متجر في «البازار الكبير» بإسطنبول (أ.ف.ب)

بعد تصريحات وارش... الذهب يقفز أكثر من 2 % ويتجاوز مجدداً عتبة 4 آلاف دولار

قادت البيانات الضعيفة بشأن سوق العمل الأميركية وتصريحات رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، أسعار الذهب لتحقيق قفزة قوية تجاوزت اثنين في المائة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

عوائد السندات تهبط بالذهب إلى قرب أدنى مستوى في 7 أشهر

تراجعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، بعدما لامست أدنى مستوياتها في نحو سبعة أشهر خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

يدفع التذبذب في أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة كثيراً من المصريين إلى ترقب حركة السوق.

منى أبو النصر (القاهرة)
الاقتصاد وجد الاستطلاع أن الذهب الذي سجَّل سلسلة من الأسعار القياسية المرتفعة ويحتفظ به 82 % من البنوك المركزية أصبح في صميم استراتيجية إدارة الاحتياطيات (رويترز)

مزيد من البنوك المركزية تقلِّص احتياطيات الدولار... والأنظار نحو الذهب واليورو واليوان

يخطط مزيد من البنوك المركزية في العالم لخفض احتياطياتها من الدولار بدلاً من زيادتها خلال العقد المقبل، مع ازدياد المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سوق العمل الأميركية تهدأ في يونيو... والوظائف دون التوقعات رغم انخفاض البطالة لـ4.2 %

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)
TT

سوق العمل الأميركية تهدأ في يونيو... والوظائف دون التوقعات رغم انخفاض البطالة لـ4.2 %

باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)
باحث عن عمل ينتظر التحدث إلى مسؤول التوظيف في معرض التوظيف في فلوريدا (أ.ب)

تباطأت وتيرة نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي بشكل ملحوظ دون تقديرات المحللين، مما يشير إلى أن سوق العمل الأميركية بدأت تعود إلى مستوياتها الطبيعية بعد موجة من النمو المتسارع، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي إشارة إيجابية واضحة ومريحة للتثبيت أو مراجعة السياسة النقدية.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم، أن الوظائف غير الزراعية سجلت ارتفاعاً بمقدار 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو رقم جاء أقل من متوسط توقعات الاقتصاديين. وفي المقابل، انخفض معدل البطالة تراجعاً طفيفاً ليصل إلى 4.2 في المائة، إلا أن هذا الانخفاض جاء مصحوباً بانكماش حاد في معدل المشاركة في القوى العاملة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تأتي فيها بيانات الوظائف دون متوسط توقعات خبراء الاقتصاد منذ تقرير شهر فبراير (شباط) الماضي.

وعلى الرغم من أن الأرقام جاءت مخيبة لآمال بعض المتفائلين، فإن المحللين يجمعون على أن هذا التقرير يمثل قراءة مثالية للاحتياطي الفيدرالي؛ إذ تشير البيانات إلى سوق عمل مستقرة وأفضل حالاً مقارنة بالعام الماضي، لكنها في الوقت نفسه لا تواجه خطر «الحماوة المفرطة». ومع أخذ الهبوط الحالي في أسعار النفط بعين الاعتبار، فإن هذه المؤشرات تمنح صناع السياسة النقدية مجالاً للاطمئنان.


اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
TT

اليابان تتحول إلى تكتيكات تدخل مفاجئة ضد مضاربي الين

أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)
أوراق نقدية من فئة ألف ين (رويترز)

قال مصدران مطلعان على الأمر إن المسؤولين اليابانيين يتخلون عن عادتهم في التلميح إلى مخاطر التدخل، ويشيرون بدلاً من ذلك إلى حملة أكثر استهدافاً للضغط على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين المتراجع.

وأضاف المصدران أن وزارة المالية، على عكس الخطابات المدروسة التي سبقت جولات التدخل السابقة، قد تتدخل فجأة للقضاء على مراكز المضاربة على الين. كما يتجنب المسؤولون أيضاً أي إشارة إلى مستوى محدد لسعر الصرف قد يُفعّل أي إجراء. ويعكس هذا التحول نهجاً أكثر حزماً من جانب وزارة المالية، التي تستخدم الصمت أداة سياسية لإبقاء المتداولين في حالة ترقب. وقالت المصادر إن هذا يزيد من خطر تدخل مفاجئ مدفوع بتراكم رهانات المضاربة على انخفاض الين، بدلاً من تجاوز العملة عتبة مفهومة للعامة.

وأشار مصدران آخران إلى أن نهج وزارة المالية واستمرار الخطاب المتشدد لبنك اليابان يُشيران إلى جهد منسق لكبح جماح ضغوط بيع الين. وتحدثت جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع. وحتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي، كثّف بنك اليابان تحذيراته بشأن التأثير التضخمي لضعف الين، مع استمرار انخفاض العملة نحو أدنى مستوياتها في أربعة عقود.

• تحذير للمضاربين على الين

صرّح نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو، في يونيو (حزيران) قائلاً: «تُعد تحركات العملة من بين العوامل الرئيسية المؤثرة على الاقتصاد الياباني والتضخم»، مضيفاً أن ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين قد يُؤدي إلى زيادة التضخم الأساسي؛ وهو تحذير ردده أعضاء آخرون في مجلس الإدارة. وأنفقت اليابان مبلغاً قياسياً قدره 11.7 تريليون ين (72 مليار دولار) للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي بين أواخر أبريل (نيسان) وأوائل مايو (أيار). لكن الارتفاع الطفيف الذي شهده الين سرعان ما تبدد مع استئناف العملة مسارها الهبوطي الشهر الماضي. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له في 40 عاماً، مسجلاً 162.66 ين للدولار يوم الثلاثاء، وبلغ 162.50 ين في منتصف تداولات طوكيو يوم الخميس.

وقد أعلن مسؤولو وزارة المالية مسبقاً عن هذا التدخل في سوق العملات، مما أتاح للمتداولين فرصة تجنب الخسائر عن طريق تصفية مراكز البيع على الين. وأي تدخل مستقبلي من شأنه أن يقضي على هذه الفرص، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق، ويرفع من مخاطر بيع الين على المكشوف. وهذا يشير إلى أن السلطات ترى مزايا واضحة في التزام الصمت. وقال أحد المصادر: «توقيت التدخل صعب. الهدف هو توجيه ضربة قوية للمضاربين، حتى تتدخل السلطات عند الضرورة»، وهو رأي أيده مصدر آخر. وأضاف المصدر الأول: «الأمر لا يتعلق بمستويات الين، بل يتعلق أكثر بكيفية منع الانخفاضات المفرطة في قيمة العملة».

• دعم واشنطن

ويقع قرار التدخل على عاتق كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، الذي امتنع عن إصدار تحذيرات شفهية منذ التدخل الأخير. كما تجنبت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، تصعيد الخطاب الرسمي يوم الثلاثاء رغم انخفاض الين إلى مستويات قياسية جديدة، مكتفية بتكرار أن اليابان على أهبة الاستعداد «للاستجابة بشكل مناسب» لتحركات العملة في أي وقت. ويأمل بعض المسؤولين الحكوميين أن تُقلل بيانات الوظائف الأميركية الصادرة يوم الخميس من توقعات السوق برفع مبكر لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهذا بدوره قد يُبطئ من صعود الدولار الأخير ويُساعد في عكس اتجاه هبوط الين. وإذا لم يحدث ذلك، فقد تزداد احتمالية التدخل، وفقاً للمصادر.

وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «من خلال امتناعه عن التعليق على الين، يُحاول ميمورا على الأرجح جعل من الصعب على الأسواق تحديد توقيت التدخل التالي». ومن الاعتبارات الرئيسية الأخرى موقف شركاء اليابان في «مجموعة السبع»، ولا سيما الولايات المتحدة، التي يُعد دعمها مهماً لأن التدخل في سوق العملات لا يُبرر عادةً إلا لمواجهة تحركات السوق الفوضوية. وقد أثار بطء انخفاض الين وتكراره تساؤلات لدى المستثمرين حول ما إذا كانت واشنطن ستؤيد تدخلاً آخر. وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى ضرورة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، مع التزامه الصمت حيال أحدث تدخل ياباني في سوق الين. وقد أبقى بطء وتيرة رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، عند 1 في المائة حالياً، سعر الفائدة الرئيسي لديه، وهو أقل بكثير من سعر الفائدة الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (3.50 إلى 3.75 في المائة)، مما حافظ على فجوة واسعة في أسعار الفائدة، الأمر الذي لا يزال يشجع على بيع الين. وقد أسهمت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة في دعم الدولار الأميركي في ظل توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يؤكد مسؤولو بنك اليابان التزامهم برفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.

وقد تعاونت وزارة المالية وبنك اليابان تاريخياً بشكل وثيق لمواجهة تقلبات الين، بما في ذلك في شهر يوليو (تموز) 2024، عندما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى 0.25 في المائة بعد أسابيع من تدخل وزارة المالية لدعم الين.

وقد حذر صناع السياسة النقدية في بنك اليابان مراراً من أن التأثير التضخمي لضعف الين أكبر من ذي قبل، نظراً لأن الشركات تُحمّل المستهلكين بشكل كبير تكاليف الاستيراد المرتفعة، مما يشير إلى أن تحركات سعر الصرف ستظل عاملاً رئيسياً في قرارات رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأظهر مسح «تانكان» الفصلي الذي أجراه بنك اليابان، يوم الأربعاء، ارتفاع معنويات قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها في ثماني سنوات، ووصول توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، مما يعزز الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «لا يزال سعر الفائدة الرئيسي في اليابان منخفضاً مقارنةً بأسعار الفائدة في دول أخرى. وتعاون بنك اليابان ضروري لوقف انخفاض قيمة الين».


الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
TT

الكويت تطلب «تحالفات عالمية» لصفقة أنابيب النفط

إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)
إحدى محطات الوقود في الكويت (أ.ف.ب)

علمت «رويترز» من مصادر مطلعة، أن مؤسسة البترول الكويتية (KPC) طلبت من عدد من الصناديق والتحالفات الاستثمارية العالمية المتنافسة على اقتناص حصة في شبكة أنابيب النفط التابعة لها، والبالغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار، فتح باب الشراكة وتشكيل «كونسورتيوم» (تحالفات مشتركة) لدمج وتجميع عروضها الماليّة.

وأوضحت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن هذا التوجه يهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز ملاءة العروض وتجميعها، إلى جانب ضمان إتاحة الفرصة للمستثمرين الأصغر حجماً الذين يمتلكون علاقات وثيقة ومستدامة مع مؤسسة البترول الكويتية للمساهمة في الصفقة.

وتأتي هذه الخطوة المرتقبة جزءاً من استراتيجية اقتصادية أوسع تنتهجها شركات النفط الوطنية والصناديق السيادية في دول مجلس التعاون الخليجي، لتعظيم العوائد من أصول البنية التحتية وتسييلها، وجذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، تماشياً مع خطط التحول التنموي وتنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن تقلبات أسواق النفط التقليدية، وضخ هذه السيولة في خطط الاستثمار المحلية.

دخول بارز لـ«بلاكستون»

وشهدت المنافسة على الصفقة الكويتية تطوراً لافتاً مع دخول عملاق الاستثمار البديل شركة «بلاكستون» مزايداً رئيسياً، وهي المرة الأولى التي تشارك فيها الشركة في موجة صفقات البنية التحتية الضخمة لشركات الطاقة الخليجية، لتدخل في مواجهة مباشرة مع منافسين تقليديين في المنطقة مثل «بلاك روك» وعبر ذراعها «جي آي بي» (GIP)، إلى جانب «كي كي آر» (KKR) وتحالفات أخرى.

وكانت كبرى شركات الطاقة الإقليمية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» وشركة البترول الوطنية في أبوظبي (أدنوك)، قادتا هذا التوجه بنجاح كبير خلال الأعوام القليلة الماضية عبر فتح خطوط الأنابيب، والموانئ، والأصول العقارية أمام رأس المال الاستثماري الخاص. ويبرز في هذا الصدد توقيع «أرامكو» لاتفاقية تأجير وإعادة استئجار بقيمة 11 مليار دولار لمنشآت معالجة الغاز في حقل الجافورة العملاق مع تحالف تقوده «جي آي بي» في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

ملامح حزمة التمويل والاستبعاد

ووفقاً للمعلومات، فقد تأهلت قوى مالية عالمية أخرى إلى المرحلة التالية من مسار البيع المقترح، من بينها: «بروكفيلد»، و«إي آي جي» (EIG Global Energy Partners)، و«أبولو»، في حين تقلصت قائمة المزايدين نسبياً مع انسحاب مجموعة «ماكواري» المالية من السباق في وقت سابق.

وبالتوازي مع المسار التنظيمي، بدأت ملامح حزمة تمويل مصرفية ضخمة تصل قيمتها إلى نحو 6 مليارات دولار في التبلور والتشكل لدى البنوك، لتقديم الدعم المالي والتسهيلات الائتمانية اللازمة للتحالف الفائز الذي سيرسو عليه العطاء النهائي.

ورغم أن مؤسسة البترول الكويتية أطلقت هذه المعاملة الحيوية في ظل ظروف جيوسياسية معقدة تشهدها المنطقة، والتي فرضت بدورها حالة من الحذر والترقب لدى المستثمرين الدوليين تجاه الأصول في منطقة الخليج، فإن إصرار الجانب الكويتي على المضي قدماً في إجراءات الصفقة يعكس الالتزام الحكومي الثابت بتنفيذ خطط تمويل البنية التحتية، وتوسيع الشراكات الرأسمالية مع كبار اللاعبين الدوليين.