منازل سكان الفاشر السودانية باتت أنقاضاً نتيجة معارك الجيش و«الدعم السريع»

مستشفى الفاشر من الخارج (من صفحة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في «فيسبوك»)
مستشفى الفاشر من الخارج (من صفحة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في «فيسبوك»)
TT

منازل سكان الفاشر السودانية باتت أنقاضاً نتيجة معارك الجيش و«الدعم السريع»

مستشفى الفاشر من الخارج (من صفحة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في «فيسبوك»)
مستشفى الفاشر من الخارج (من صفحة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في «فيسبوك»)

يحاول سكان مدينة الفاشر السودانية بصعوبةٍ التحرك بين أنقاض منازلهم، الأحد، بعد أن بدأت قوات «الدعم السريع» التي تُحاصر المدينة منذ شهور، ما وصفته الأمم المتحدة بـ«هجوم شامل» عليها.

ومن المقرر أن تناقش الجمعية العمومية للأمم المتحدة، اليوم الأحد، النزاع المستمر منذ 17 شهراً في السودان، والذي أوقع عشرات الآلاف من الضحايا، وتسبَّب في أكبر أزمة نزوح في العالم. ودعا الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء الماضي، طرفي النزاع في السودان إلى استئناف المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ أبريل (نيسان) 2023. لكن، على الأرض تجدَّد القصف في الفاشر، وطال منازل المدنيين، على ما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في تقرير لها.

صورة جوية لجانب من مدينة الفاشر (متداولة)

وقال التيجاني عثمان، الذي يقطن في جنوب المدينة: «غالبية منازل حيِّنا دُمّرت تماماً». وأضاف: «بات الحي شِبه خال من السكان»، بعد شهور من الحصار والاشتباكات ونقص الغذاء.

وأدت الاشتباكات العنيفة، التي دارت، السبت، بين قوات «الدعم السريع» والجيش السوداني، إلى سقوط 14 قتيلاً مدنياً، و40 جريحاً، وفق ما قال مصدر طبي، طلب عدم الكشف عن هويته، خشية تعرضه للأذى. وتدارك: «غير أن هذه الحصيلة أبعدُ ما تكون من الرقم الفعلي»، موضحاً أن «الناس عادةً يدفنون موتاهم حيث هم موجودون، بدلاً من المخاطرة بعبور منطقة اشتباكات في الطريق إلى المستشفى».

وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت الماضي، إنه «يشعر بقلق بالغ من التقارير عن هجوم شامل لقوات (الدعم السريع)»، وحضَّ قائدها محمد حمدان دقلو على «التحلي بالمسؤولية، وإصدار أوامر فورية بوقف الهجوم».

وأوقعت المعارك مئات القتلى داخل المدينة، وفق منظمة «أطباء بلا حدود» الإنسانية، كما أدت إلى نزوح مئات الآلاف، في الأسابيع الأخيرة، وإلى مجاعة في مخيم زمزم للنازحين القريب من الفاشر.

تسبَّب اندلاع القتال بالفاشر في نزوح مئات الآلاف إلى المحليات الآمنة شمال الولاية (أ.ف.ب)

واستناداً بشكل خاص إلى صور للأقمار الاصطناعية، أفاد مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل بالولايات المتحدة، بأن المدنيين كانوا يهربون «سيراً على الطريق من الفاشر إلى زمزم».

واستغلَّ سكان بقوا في المدينة، مثل محمد صفي الدين، فرصة الهدوء الحذِر، صباح الأحد، لجلب طعام لأُسرهم. وقال: «الوضع الغذائي صعب، نعتمد على مراكز الطبخ»، التي يديرها متطوعون وانتشرت في مختلف أنحاء البلاد، وتُعدّ خط الدفاع الأخير في مواجهة المجاعة بمناطق مثل الفاشر.

ويواجه طرفا النزاع؛ الجيش وقوات «الدعم السريع»، اتهامات بارتكاب جرائم حرب؛ بينها استهداف المدنيين، والقصف العشوائي للمناطق السكنية.


مقالات ذات صلة

حاكم دارفور: «الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم

شمال افريقيا 
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

حاكم دارفور: «الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم

أكد رئيس «حركة تحرير السودان»، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم في السودان، وأن البلاد تنهار تحت وطأة الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
خاص رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

خاص مناوي: حملنا السلاح «مجبرين»... والسودان ينهار تحت وطأة الحرب

وصف رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور، مشاركة قواته في الحرب إلى جانب الجيش بأنها «ضرورة»، وقال إن الاستهداف طال أرواح السودانيين وتاريخهم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
خاص القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة) p-circle

خاص انشقاقات تضرب «الدعم السريع»... هل بدأت مرحلة التفكك؟

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية.

شمال افريقيا لقطة لفندق تضرر من الحرب في الخرطوم (أ.ب)

انشقاق ثاني قائد ميداني بارز بـ«الدعم السريع» في أقل من شهر

أعلن العميد علي رزق الله، الشهير بـ«السافنَّا»، انشقاقه عن «الدعم السريع»، دون الانحياز إلى أي طرف مسلح.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حاكم دارفور: «الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم


رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
TT

حاكم دارفور: «الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم


رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)
رئيس «حركة تحرير السودان» وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (الشرق الأوسط)

أكد رئيس «حركة تحرير السودان»، حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن «قوات الدعم السريع» ارتكبت أكبر الجرائم في السودان، وأن البلاد تنهار تحت وطأة الحرب.

وأفاد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بأن قواته حملت السلاح مُجبرة، وبرر مشاركتها إلى جانب الجيش السوداني، بكونها «ضرورة فرضتها طبيعة الاستهداف الذي طال الإنسان السوداني وتاريخه وأرضه».

وبينما تتفاقم المأساة الإنسانية، وتتسع رقعة النزوح والدمار، أقرّ مناوي بأن الحديث عن «إنجازات» وسط هذا الخراب يبدو بعيداً عن الواقع، مشدداً على أن الحرب لم تُبقِ شيئاً إلا استنزفته، من الأرواح إلى الموارد.

ووصف مناوي أوضاع معسكرات النزوح بأنها «كارثية»، خصوصاً في دارفور، مؤكداً انهيار الخدمات الأساسية بصورة شبه كاملة، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات العامة، فضلاً عن تعرض المواطنين لعمليات نهب وإفقار واسعة، في وقت تشير فيه تقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان وخارجه.


النيابة الفرنسية تطالب بسجن ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي

النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)
النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)
TT

النيابة الفرنسية تطالب بسجن ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي

النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)
النيابة العامة الفرنسية طلبت من محكمة الاستئناف سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي (رويترز)

طالبت النيابة العامة الفرنسية من محكمة الاستئناف، اليوم الأربعاء، سجن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي سبع سنوات في قضية التمويل الليبي المُفترض لحملته الرئاسية لعام 2007، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤيدة بذلك طلباتها أمام محكمة البداية.

ومع اقتراب هذه المحاكمة من نهايتها أمام محكمة الاستئناف في باريس، يُواجه ساركوزي احتمال السجن مجدداً. وفي حال أدين في 30 من نوفمبر (تشرين الثاني)، فلن يكون أمامه سوى الطعن أمام محكمة النقض.

وطالب الادعاء القضاة بسجن الرئيس الأسبق سبع سنوات، أي سنتين أكثر من الحكم الذي صدر بحقه ابتدائياً في سبتمبر (أيلول) الماضي. ووصفه المدعي العام رودولف جوي - بيرمان بأنه «الرأس المدبر والمستفيد الوحيد» و«المحرّض» على المؤامرة الإجرامية «لتمكينه من الوصول» إلى قصر الإليزيه، وأوصى أيضاً بتغريمه 300 ألف يورو، ومنعه من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات. لكنه لم يطلب إصدار مذكرة توقيف أو أمر تنفيذ بحقه. ورغم أن ساركوزي أدين ابتدائياً بتهمة الانتماء إلى عصابة إجرامية فقط، فقد طلبت النيابة العامة من قضاة الاستئناف إدانته بجميع التهم الموجهة إليه، ومنها الفساد والتمويل غير القانوني لحملته الرئاسية الناجحة، وتلقي أموال عامة ليبية.

في المقابل صرّح أحد محاميه، كريستوف إنغران، للصحافيين: «سنُثبت خلال أسبوعين، أثناء مرافعاتنا، براءة نيكولا ساركوزي التامة. لا توجد أموال ليبية في حملته الانتخابية، ولا في أصوله. ولسبب وجيه هو أن ليبيا لم تُموّل حملة نيكولا ساركوزي الانتخابية... نيكولا ساركوزي بريء».

وتؤكد النيابة العامة أن نيكولا ساركوزي (71 عاماً) أبرم أثناء توليه وزارة الداخلية في عهد الرئيس جاك شيراك، صفقة مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لتلقي تمويل غير مشروع، تحديداً مقابل وعد بالنظر في الوضع القانوني لعبد الله السنوسي، أحد أقرب مساعدي القذافي وعديله.

وتضيف أن نظام الحُكم الليبي أرسل نحو ستة ملايين يورو إلى حسابات الوسيط الراحل زياد تقي الدين، الذي كان حاضراً خلال اجتماعين سريين لمسؤولين فرنسيين مقربين من ساركوزي مع السنوسي. وبعد إدانة ابتدائية، أصبح نيكولا ساركوزي أول رئيس يُسجن في تاريخ فرنسا، حيث أمضى 20 يوماً وراء القضبان في سجن لا سانتيه الباريسي حتى إطلاق سراحه تحت إشراف قضائي في انتظار الاستئناف.


انسحابات «23 مارس» في شرق الكونغو... تمهيد لاتفاق جاد أم مناورة؟

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
TT

انسحابات «23 مارس» في شرق الكونغو... تمهيد لاتفاق جاد أم مناورة؟

جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
جنود كونغوليون يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)

يشهد شرق الكونغو تهدئة حذرة مع انسحاب غير معهود منذ أشهر لحركة «23 مارس» المتمردة، تزامن مع استئناف التحركات الدبلوماسية الأميركية بعد تعثر المفاوضات لمدّة تجاوزت العام ونصف العام.

يرى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، الانسحاب مثيراً للشكوك، خاصة وقد استخدم سابقاً لإعادة التموضع وتحقيق مكاسب دون التزام بالاتفاق بنهاية الأمر.

وتواجه الكونغو الديمقراطية تمرداً مسلحاً عنيفاً منذ عدة سنوات؛ إذ يواجه الجيش في شرق البلاد تحالفاً يضم حركة «23 مارس» و«تحالف القوى الديمقراطية». وتسعى «23 مارس» إلى توسيع نفوذها والسيطرة على الحكم، وهي تُسيطر على مناطق محاذية لرواندا، وتتهم كيغالي بدعمها، فيما يُعد «تحالف القوى الديمقراطية» جماعة مسلحة تنشط قرب الحدود الكونغولية - الأوغندية، وترتبط بتنظيم «داعش».

والثلاثاء، أعلن الجيش الكونغولي ومسؤول من المتمردين، انسحاب تحالف «23 مارس» المدعومة من رواندا، من عدة مواقع رئيسية في مقاطعة كيفو الجنوبية شرقي الكونغو، وتراجعوا نحو مواقع محاذية للحدود مع رواندا، مسجلة بذلك أول تحول ميداني كبير منذ أشهر، وفق ما نقلته «رويترز»، وإذاعة فرنسا الدولية.

ووفقاً لتصريحات للجيش الكونغولي، فإن الانسحاب جاء استجابة لضغوط عسكرية من كينشاسا، وأخرى دبلوماسية من واشنطن.

تحرّك أميركي

وكانت الحركة قد شنت هجوماً على مدينة أوفيرا المهمة استراتيجياً بشرق الكونغو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ضاربة عرض الحائط باتفاق سلام وُقِّع قبل ذلك بوقت قصير بين الكونغو الديمقراطية ورواندا بوساطة أميركية، ما أثار غضب واشنطن.

لكن الحركة عادت وسحبت قواتها من المدينة في يناير (كانون الثاني) الماضي، استجابة لما قالت إنه «طلب أميركي». وقامت، الاثنين الماضي، بسحب قواتها من بعض القرى والبلدات.

ودعت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة الماضي، في رسالة عبر منصة «إكس»، الأطراف المتصارعة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى «احترام وقف إطلاق النار» و«خفض التصعيد».

المتحدث باسم حركة «23 مارس» ويلي نغوما في مدينة غوما شرق الكونغو (رويترز)

وبحسب المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فإن «انسحابات (23 مارس) من بعض مناطق شرق الكونغو تثير جدلاً واسعاً بشأن دلالاتها الحقيقية، وما إذا كانت تمثّل بداية جدية لمسار السلام أم مجرد تكتيك مرحلي لإعادة التموضع». ويضيف أن «الحركة أعلنت في أكثر من مناسبة التزامها بوقف إطلاق النار، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة. لكن في المقابل تبدو الشكوك قوية بسبب التجارب السابقة؛ إذ كثيراً ما شهدت المنطقة اتفاقات هدنة لم تصمد طويلاً، وكانت بعض الانسحابات تُستغل لإعادة تنظيم القوات وتعزيز النفوذ العسكري والسياسي». ويُوضح أن «تعقيدات الصراع في شرق الكونغو، المرتبطة بالتنافس الإقليمي والصراع على الموارد الطبيعية وضعف سلطة الدولة، تجعل أي خطوة ميدانية غير كافية للحكم على وجود تحول حقيقي نحو السلام».

تثبيت وقف النار

وفق عيسى، «يبقى تقييم هذه الانسحابات مرتبطاً بما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، فإذا تبعتها إجراءات عملية مثل تثبيت وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وفتح مسار تفاوضي واضح، فقد تكون مؤشراً على اتفاق جاد، أما إذا استمرت التحركات العسكرية والتوترات الميدانية، فستُفسر باعتبارها مناورة سياسية وعسكرية أكثر من كونها تحولاً استراتيجياً نحو إنهاء الصراع».

وعن تأثيرات التحركات الأميركية، يرى الخبير في الشؤون الأفريقية أن «الضغوط الأميركية على (23 مارس) تبدو أكثر قوة وتنظيماً مقارنة بالمراحل السابقة، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي والإقليمي باستقرار منطقة البحيرات الكبرى، ومحاولة واشنطن الدفع نحو تفاهمات بين الكونغو ورواندا لاحتواء التصعيد».

ويعتقد أن الولايات المتحدة تدرك أن استمرار الصراع يهدد الأمن الإقليمي، ويزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية، لذلك تحاول استخدام أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية للضغط على الأطراف المرتبطة بالنزاع.

وفيما قد تنجح واشنطن في فرض تهدئة مؤقتة أو دفع الأطراف إلى التفاوض، فإنها ستواجه صعوبة أكبر في تحويل ذلك إلى سلام دائم ما لم تُعالج جذور الأزمة بصورة شاملة، وفق صالح إسحاق عيسى، لكنه يرى أنه «حتى الآن، تبدو فرص التوصل إلى خطة سلام حقيقية موجودة، لكنها لا تزال هشة وبطيئة؛ لأن المشهد في شرق الكونغو معقّد ويتجاوز مجرد وقف إطلاق النار».