رئيس «سيمنس السعودية للطاقة» يدعو لزيادة الاستثمار في شبكات الكهرباء العربية

سليماني لـ«الشرق الأوسط»: مع تنوع أنظمة الطاقة ستواجه منطقتنا تحديات جديدة

الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني
الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني
TT

رئيس «سيمنس السعودية للطاقة» يدعو لزيادة الاستثمار في شبكات الكهرباء العربية

الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني
الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني

دعا الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية محمود سليماني، إلى زيادة الاستثمارات في محطات الطاقة في الدول العربية، لضمان قدرة الشبكات على التعامل مع مختلف التحديات في المستقبل.

وقال سليماني لـ«الشرق الأوسط»، في رده على المخاوف من زيادة عملية «تخفيف الأحمال» في العديد من الدول العربية خلال ذروة الصيف الحالي وتأثيرها على الاقتصاد الكلي: «نحن الآن بحاجة إلى زيادة الاستثمار، لضمان أن شبكات الغد ستكون مؤهلة للتعامل مع مختلف التحديات، وقادرة على نقل الكهرباء بكفاءة واعتمادية واستدامة على مستوى المناطق المحلية أو بين الدول».

وتواجه دول عربية انقطاعات مستمرة في الكهرباء، نتيجة زيادة الطلب على الطاقة في ذروة موسم الصيف، وبلغت حد الأزمة في الكويت ومصر والعراق واليمن والسودان ولبنان وسوريا، إلا أن مصر خرجت مؤخراً من «الإظلام» بتأمين شحنات من الوقود لتشغيل محطات الكهرباء.

واقترح سليماني في هذا الصدد: «في الوقت الحالي، تعد الشراكات الاستراتيجية بين الدول في هذا المجال أمراً بالغ الأهمية، ويسهم في تعزيز التعاون بين الدول العربية، وتعزيز إدارة أفضل للموارد وإيجاد الحلول المشتركة... معالجة هذه التحديات تتطلب نهجاً يشمل إصلاحات في التشريعات وضخ الاستثمارات في التكنولوجيا والتعاون الإقليمي».

ويصل عدد ساعات الانقطاع أو تخفيف الأحمال في اليمن إلى 12 ساعة يومياً، والعراق إلى 10 ساعات، والسودان من 10 إلى 14 ساعة، ولبنان من 12 إلى 20 ساعة، وسوريا من 10 إلى 20 ساعة، وفي الكويت من 2 إلى 3 ساعات يومياً؛ وكان يصل في مصر إلى 3 ساعات قبل حل الأزمة.

ويرى سليماني، أنه على المدى القريب يعد «تحديث وتطوير البنية التحتية أمراً بالغ الأهمية، فمحطات الطاقة الحديثة أصبحت أكثر كفاءة بشكل ملحوظ، ما يتيح استهلاك أقل للوقود، والحد من الانبعاثات، وتحسين الأتمتة للحد من الأخطاء وتقليل فترات الانقطاع... كما أن تبني وتنفيذ التقنيات الذكية والمتكاملة يمكّن أصول الطاقة من زيادة ارتباطها مع بعضها، مما يحسن الكفاءة والاستقرار بشكل كبير».

أسلاك كهربائية معلقة بين المباني في أحد شوارع العاصمة العراقية بغداد (أ.ف.ب)

أما «على المدى الطويل، ومع تنوع أنظمة الطاقة لدينا ودمج مصادر الطاقة المختلفة في الشبكة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية وحتى النووية، ستواجه شبكات الكهرباء لدينا تحديات جديدة»، وفق سليماني.

ولدى كثير من الدول العربية خطط وطموحات مستقبلية لتوفير إمدادات الطاقة بشكل آمن، لكن قد يعوقها أحياناً تحديات على المدى القصير في محطات الكهرباء لديها، يتمثل في توفير الوقود اللازم من جهة وتحديث البنية التحتية من جهة أخرى، بيد أن الخطط المستقبلية أو الرؤية الطموحة للعديد من الدول تعتمد زيادة الإنتاج من الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الكلي لديها.

البيئة القاسية

يشير سليماني هنا إلى «البيئة القاسية» في المنطقة العربية والتي تتصف بمناخها الجاف وندرة المياه، والتي يراها من أهم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة العربي، موضحاً: «الظروف المناخية القاسية، خصوصاً خلال فترات الطلب المرتفعة، تزيد من إجهاد أنظمة الطاقة...».

ونتيجة لذلك يتوقع سليماني «مع استمرار ازدياد الطلب على الطاقة، ستزداد وتيرة انقطاعات التيار الكهربائي بشكل أكثر... كما يوجد عدد من المسببات الأخرى لهذه الانقطاعات منها البنية التحتية وشبكات الطاقة القديمة، وقلة الاستثمار في تحديث أنظمة الطاقة، عوضاً عن الاعتماد على الأنظمة التقليدية لتوليد الكهرباء القائمة على الوقود الأحفوري».

وحذر قائلاً: «من الممكن أن يتفاقم الوضع بسبب ضعف تحقيق التكامل بين احتياجات الطاقة والإدارة الفعّالة، ما يؤدي إلى إنتاج وتوزيع الطاقة بدون كفاءة، والذي قد يتسبب بارتفاع تكاليف إنتاج الكهرباء بالنسبة للحكومات».

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس للطاقة» في السعودية، أن «منطقة الشرق الأوسط تعد من أكثر المناطق المهددة بتداعيات التغير المناخي، وذلك نظراً لبيئتها الجافة وندرة توافر المياه. وخلال موسم الصيف، تزداد ذروة الطلب على الطاقة بشكل كبير، مما يزيد من شدة الأحمال والضغط على أنظمة توليد الطاقة. إلى جانب ذلك، هنالك العديد من التحديات التي تؤثر على مختلف دول المنطقة، بما فيها القيود الاقتصادية، ونقص الوقود والاستثمارات بالبنية التحتية».

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن سليماني أشار إلى «تبنّي كثير من هذه الدول مبادرات تهدف لمواجهة هذه التحديات من خلال التنويع من مصادر الطاقة المتجددة، وبناء أنظمة طاقة أكثر مرونة واستدامة... هذه المبادرات المختلفة بالإضافة للشراكات الإقليمية تعمل ليس فقط على تحقيق سلامة البيئة فحسب، بل على ازدهار المنطقة، إذ نرى تطوراً في مبادرات الهيدروجين الأخضر، وتعزيز كفاءة الطاقة من خلال تقنيات الشبكة الذكية».

وأعطى سليماني مثالاً في هذا الصدد، قائلاً: «بالنظر إلى المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، هناك استثمار كبير في تكنولوجيا توربينات الغاز المتقدمة التي تتمتع بكفاءة أكبر في استهلاك الموارد».

وأضاف أنه يمكن القول: «إننا حالياً في مرحلة التنفيذ لكثير من هذه المبادرات، والتي تتطلب التعاون الوثيق بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان تحقيق مستهدفات هذه المبادرات بالشكل الأمثل. هذا التعاون يسهم في الحد من تداعيات تغيُّر المناخ، وتعزيز كفاءة الوصول إلى الطاقة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً في المنطقة».

أمن الطاقة

يرى سليماني أن أمن الطاقة يتطلب «ضمان إمدادات بشكل موثوق به وبأسعار معقولة... وهذا يحتاج إلى تحقيق توازن بين العرض والطلب والتكلفة». موضحاً أن «الاعتماد المفرط على مصدر واحد للطاقة يشكل خطراً كبيراً عندما يصبح هذا المصدر نادراً أو مكلفاً، كما حدث مؤخراً في الأسواق العالمية للطاقة».

إضافة إلى ذلك ومع أهمية ضمان إمدادات الطاقة المستقرة والمتواصلة، أشار سليماني إلى أهمية تنويع مصادر مزيج الطاقة، من «خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتحسين مرونة البنية الأساسية، ما يسهم في تحسين أمن الطاقة بشكل كبير».

وعن الربط الكهربائي بين الدول، تَوَقَّعَ سليماني أن يعمل الربط الشبكي على «تقليل الاضطرابات، وتحسين المرونة، من خلال الربط بتردد متزامن... وهذا يسمح بتبادل الطاقة بين الدول، لذلك عندما تواجه منطقة ما نقصاً في الطاقة بسبب العواصف أو الأعطال المحلية، يمكنها الاستفادة من فائض الكهرباء من منطقة مجاورة».

ولتحقيق أمن الطاقة في المنطقة العربية، أكد سليماني: «نحتاج إلى تحقيق استقرار الشبكة. وهذا ينطوي على مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات والتقنيات المصممة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب والتكلفة، واستيعاب مزيج متنوع من مصادر الطاقة... ومن الضروري أيضاً تلبية الطلب في كل بلد من خلال فهم أنماط استهلاك الطاقة الفريدة، وتوافر الموارد الطبيعية، والديناميكيات الجيوسياسية لكل بلد».


مقالات ذات صلة

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

أطلقت الشرطة التونسية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في حي التضامن بالعاصمة، الخميس، عقب وفاة رجل أوقفته.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

الحكومة الموريتانية: الشعب وحده القادر على تعديل الدستور

أعلنت الحكومة الموريتانية أن الشعب هو وحده القادر على تعديل الدستور، نافية أن تكون هنالك أي مساعٍ من الحكومة أو الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لخرق الدستور...

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا شددت الوقفات الاحتجاجية على رفض ولاية رئاسية ثالثة للرئيس ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وقفات احتجاجية في موريتانيا لرفض ولاية رئاسية ثالثة

وقفات احتجاجية في موريتانيا تحت شعار «اللاءات الثلاث»: «لا للمأمورية الثالثة»، و«لا للفساد وتردي الخدمات»، و«لا لتقييد الحريات».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.