إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

بوحبيب يتهمها بـ«الإرهاب» والأمم المتحدة تدعو الى التحقيق والمحاسبة

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
TT

إسرائيل تهدد باستخدام القوة لإبعاد «حزب الله» عن الحدود

المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)
المندوب الإسرائيلي داني دانون متحدثاً في مجلس الأمن (صور الأمم المتحدة)

حذر مسؤولون كبار في الأمم المتحدة من «حريق هائل» في الشرق الأوسط إذا لم يلجم المجتمع الدولي التصعيد الخطير على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، واصفة تفجير آلاف أجهزة الاتصال الإلكترونية في لبنان بأنه انتهاك للقوانين الدولية يوجب إجراء تحقيق ومحاسبة الضالعين فيه. فيما وجه لبنان تهمة «الإرهاب» لإسرائيل، التي قابلت ذلك بتهديدات بـ«استخدام كل ما لديها من وسائل» من أجل تراجع «حزب الله» بعيداً عن الخط الأزرق الى شمال نهر الليطاني.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو تتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وفي مستهل اجتماع طارئ انعقد الجمعة بطلب من الجزائر وبحضور وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، قدمت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، إحاطة وصفت فيها الوضع الحالي بين لبنان واسرائيل بأنه «مثير للقلق» بسبب «الخرق المتكرر لوقف الأعمال العدائية وانتهاك القرار 1701»، مؤكدة أن «خطر توسع دائرة العنف هذه خطير للغاية ويشكل تهديداً خطيراً لاستقرار لبنان وإسرائيل والمنطقة بأسرها». وأشارت الى أن انفجارات أجهزة الاتصال التي يستخدمها في المقام الأول أعضاء «حزب الله» أدت الى «إصابة المجتمع اللبناني - كباراً وصغاراً - بصدمة وذعر شديدين». وإذ حضت كل الأطراف «بقوة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي تصعيد آخر»، حذرت من أنه «إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإننا نخاطر برؤية حريق هائل قد يتضاءل أمامه حتى الدمار والمعاناة التي شهدناها حتى الآن»، معتبرة أنه «لم يفت الأوان بعد لتجنب مثل هذه الحماقة. ولا يزال هناك مجال للدبلوماسية، والتي يجب استخدامها من دون تأخير».

محاسبة الضالعين

وعبر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، عن شعوره بـ«الفزع على المدنيين» من نطاق الهجمات التي وقعت في 17 سبتمبر (أيلول) و18 منه في لبنان عبر أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكية وغيرها في ما «يمثل تطوراً جديداً في الحرب، بحيث تصير أدوات الاتصال أسلحة، تنفجر في وقت واحد عبر الأسواق، وفي زوايا الشوارع، وفي المنازل مع تطور الحياة اليومية». وإذ ذكر بأن «للحرب قواعد»، قال إنه «لا يجوز استهداف الأشخاص الذين لا يمارسون وظيفة قتالية مستمرة في جماعة مسلحة إلا عندما يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية»، مضيفاً أن «القانون الإنساني الدولي يحظر استخدام الأجهزة المفخخة في شكل أشياء محمولة تبدو غير ضارة»، مشدداً على أن «ارتكاب العنف بهدف نشر الرعب بين المدنيين يعد جريمة حرب». ودعا إلى «إجراء تحقيق مستقل وشامل وشفاف في ظروف هذه الانفجارات»، مضيفاً أن «الذين أمروا بهذه الهجمات ونفذوها يجب أن يحاسبوا».

المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع، إن الأعمال الاسرائيلية «تمثل انتهاكات صارخة لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي والسيادة اللبنانية»، واصفاً تفجيرات أجهزة النداء والأجهزة اللاسلكية بأنها «ترقى إلى جرائم حرب». واتهم اسرائيل بأنها «ليست مهتمة بالسلام».

المواقف الغربية

ثم تحدث نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة روبرت وود، معتبراً أن «النزاع الأوسع» في الشرق الأوسط «ليس مرغوباً ولا هو حتمي». وإذ أكد أن الولايات المتحدة «لم تضطلع بأي دور» في الأحداث الأخيرة في لبنان، قال «إن الإجراءات التي يتخذها مختلف الأطراف في الأيام المقبلة، ستحدد مرة أخرى كيف يتطور الوضع»، مشدداً على ضرورة امتناع كل الأطراف عن أي إجراءات من شأنها أن تدفع المنطقة إلى «حرب مدمرة». وأضاف أن مجلس الأمن «لا يستطيع أن يتجاهل» أصل النزاع بين إسرائيل و«حزب الله». وذكر بأنه قبل هجمات «حماس» ضد اسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كان الهدوء قائماً إلى حد كبير على طول الخط الأزرق لمدة 18 عاماً، منذ اعتماد القرار 1701»، غير أن «الاستقرار تحطم» عندما هاجمت جماعات مسلحة غير حكومية من لبنان إسرائيل «من دون استفزاز». وكرر المطالبة بتطبيق القرارين 1701 و1559.

نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة روبرت وود خلال اجتماع مجلس الأمن حول التصعيد بين لبنان واسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وكذلك حمل نائب المندوب البريطاني جيمس كاريوكي على «حزب الله» الذي بدأ حرباً مع اسرائيل «من دون استفزاز» منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قائلاً إن بلاده «مستعدة للقيام بدورها في تحقيق التنفيذ الكامل للقرار 1701». وأضاف أنه «يجب أيضاً تنفيذ القانون الدولي بشكل كامل». ورأى أن «الآن هو الوقت المناسب لتهدئة العقول ووقف إطلاق النار الفوري».

وحذر المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير، من أن «خطر الحرب المفتوحة ذات العواقب المأسوية المحتملة يتزايد مع كل يوم». ولكن «هذا احتمال يجب تجنبه بأي ثمن»، قائلاً إن «هناك حاجة ملحة لكل الأطراف من أجل العمل نحو خفض التصعيد» عبر تنفيذ القرار 2749 الذي أصدره مجلس الأمن في 28 أغسطس (آب) الماضي لتجديد تفويض القوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل». وطالب السلطات الإسرائيلية بـ«ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» في لبنان، مذكراً أيضاً «بمطالبتنا لحزب الله بوقف هجماته على الأراضي الإسرائيلية على الفور».

روسيا والصين

وأكد المندوب الروسي الدائم فاسيلي نيبينزيا، أن القصف المدمر والغارات الجوية وعملية «التطهير الوحشية» التي تقوم بها إسرائيل منذ قرابة عام صارت «واقعاً يومياً قاتماً» في الشرق الأوسط. وقال إنه «على رغم احتجاجات المجتمع الدولي، فإن الممارسة البغيضة المتمثلة في التصفية المستهدفة تتوسع. ويبدو أنه في مرجل العنف هذا لم يعد هناك أي عمل لا ندينه جميعاً مراراً في هذه القاعة». وأضاف أن الهجمات بالأجهزة الإلكترونية في لبنان وسوريا تشكل «بعداً جديداً للتكنولوجيا العالية»، في «تحول خطير تدينه روسيا بشكل قاطع». وأضاف: «نحن نعتبر ما حدث عملاً إرهابياً يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وله عواقب لا يمكن التنبؤ بها على منطقة الشرق الأوسط بأكملها».

وقال نظيره الصيني فو كونغ، إن الصين «شعرت بصدمة عميقة» إزاء الأحداث «المروعة» التي وقعت في شوارع لبنان، مضيفاً أن «الأطفال الذين كانوا يلعبون في الشوارع فقدوا أعينهم، والأمهات اللواتي كن يتسوقن في المتاجر الكبرى شاهدن أطرافهن مشوهة». ووصف الهجمات بأنها «انتهاك صارخ» للسيادة الوطنية اللبنانية و«خرق صارخ للقانون الدولي». وطالب إسرائيل بـ«التخلي عن هوسها باستخدام القوة ووقف عملياتها العسكرية في غزة من دون تأخير».

لبنان واسرائيل

ووصف وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب، تفجير آلاف أجهزة الاتصال في لبنان، بأنه هجوم «إرهابي»، محملاً إسرائيل مسؤوليته. وأكد أن ما حصل «أسلوب حرب غير مسبوق في وحشيته وإرهابه»، مضيفا أن «استهداف آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار يمارسون أعمالهم في منازلهم، في الشوارع، في وظائفهم، في مراكز التسوق، هو ببساطة إرهاب». وحذر من أن «المغامرة الجديدة التي تبشرنا بها اسرائيل قد تؤدي إلى حرب إقليمية طاحنة تختلف عن كل سابقاتها من حيث رقعتها الجغرافية على امتداد الشرق الأوسط».

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن حول انتهاكات اسرائيل (صور الأمم المتحدة)

وقال المندوب الإسرائيلي داني دانون، إن اسرائيل «لن تسمح لحزب الله بمواصلة استفزازاته»، مدعياً أنها «لا تسعى إلى صراع أوسع نطاقا». ولكنه أضاف: «لن نسمح بأن يعيش شعبنا تحت التهديد المستمر. ولن نسمح لحزب الله باستخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق أعمال العنف»، مهدداً بأنه إذا لم يتراجع الى شمال نهر الليطاني فإن «اسرائيل ستستخدم كل ما لديها من أدوات لحماية شعبها».


مقالات ذات صلة

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي ر

سجال انتخابي إسرائيلي حول «هزيمة حماس»... وتضارب عسكري

استدعى المتنافسون في الانتخابات الإسرائيلية ملفاً للمزايدة اليمينية الداخلية حول إتمام هزيمة حركة «حماس» خلال الحرب الممتدة معها منذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول)

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
TT

لبنان ينقل مطلبه بحصرية السلاح وإنهاء الاحتلال إلى واشنطن

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)
الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن (رويترز)

انتقل ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية من تثبيت الموقف على منبر الأمم المتحدة، إلى البحث في آليات تنفيذه في واشنطن، حيث تسعى الحكومة إلى تحويل التنسيق مع الإدارة الأميركية إلى رافعة لاستعادة السيادة، عبر انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وإنهاء ازدواجية قرار الحرب والسلم، لكن هذا المسار يصطدم برفض «حزب الله» تسليم سلاحه، وبمطالبة أميركية بأن تترجم بيروت قراراتها إلى خطوات ملموسة.

الحكومة تطلب دوراً أميركياً

وحمل رئيس الحكومة نواف سلام هذه الأولويات إلى لقاءاته مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت ومسؤولين آخرين في إدارة الرئيس دونالد ترمب، واضعاً أمام واشنطن مطلب مواكبة مشروع بناء الدولة، ودفع إسرائيل إلى تنفيذ التزاماتها، بالتوازي مع تنفيذ قرار حصرية السلاح. وشدد على ضرورة «تفعيل الإطار الثلاثي لاستعادة لبنان كامل سيادته»، داعياً إلى «وضع جدول زمني واضح يضمن تقدم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة». وأكد أن اللبنانيين «اتفقوا على حصر السلاح بيد الدولة، وأن على (حزب الله) الالتزام بهذا القرار».

خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن (رئاسة الحكومة اللبنانية)

هذا الطرح يضع التنسيق اللبناني - الأميركي في صلب محاولة الخروج من المأزق، فالحكومة تطلب دوراً أميركياً يدفع مسار الانسحاب، فيما تواجه داخلياً اختبار قدرتها على تنفيذ قراراتها. وبذلك، تصبح مصداقية الدولة وقدرتها على احتكار السلاح عاملين أساسيين في تعزيز موقعها التفاوضي وحشد الدعم الدولي لمؤسساتها.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، خلال لقائه في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، أن قرار حصر السلاح «قرار سيادي لبناني، لا يأتي تلبية لإسرائيل أو الولايات المتحدة، وإنما لتمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية». وربط رجّي بين ضرورة الانسحاب الإسرائيلي واستكمال حصرية السلاح، مشدداً على «أهمية دعم الجيش ومساعدته على تنفيذ المهمات المطلوبة منه».

رهان يواجه اختبار التنفيذ

غير أن الرهان على واشنطن يواجه، وفق عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك، اختبار التنفيذ. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التحرك اللبناني باتجاه الإدارة الأميركية «يهدف إلى تثبيت موقف الحكومة، لكن الجانب الأميركي يرى أن اتخاذ القرارات لم يعد كافياً، وأن المطلوب إخراجها إلى حيز التطبيق». وقال يزبك: «رغم أهمية الكلام الصادر من منبر الأمم المتحدة ومن واشنطن، فإن المطلوب أن تبصر قرارات الحكومة بشأن حصر السلاح النور»، مؤكداً أن الدولة اللبنانية «وحدها مسؤولة عن هذه المهمة».

وفي مقابل المسار الحكومي، يرى يزبك أن «(حزب الله) وإيران يقودان هجمة مضادة لتمييع قرارات الحكومة»، مستشهداً بمواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم ورئيس كتلته النيابية محمد رعد الرافضة للتخلي عن السلاح، وباعتبار الحزب أن التفاوض مع إسرائيل يشكل تنازلاً وتسليماً للبنان إلى واشنطن وتل أبيب.

تباعد بين الدولة و«حزب الله»

وهذا التباعد بين موقف الحكومة وموقف الحزب يُبقي قرار الدولة موضع تجاذب، ويضعف قدرتها على التقدم بموقف موحد في الاتصالات الخارجية، فيما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية ويتزايد الضغط لإيجاد مسار يوقفها ويتيح استعادة الأراضي المحتلة.

وشدد عضو كتلة «الجمهورية القوية» غياث يزبك على أن «محور الاتصالات مع الولايات المتحدة هو دفع إسرائيل إلى الانسحاب بالتزامن مع سحب سلاح الحزب»، موضحاً أن «نزع السلاح يقع في صلب مسؤولية وواجب على الدولة، وليس إرضاءً للولايات المتحدة». وبحسب قراءته للموقف الأميركي، فإن واشنطن «تنتظر تحركاً لبنانياً ملموساً يمكّنها من الضغط على إسرائيل»، محذراً من «استنزاف القدرة الأميركية على التأثير وفقدان الغطاء الذي يحتاج إليه لبنان في هذه المرحلة».

الوقت يداهم لبنان

ومن داخل الحكومة، رفع وزير العدل عادل نصّار سقف التحذير من استمرار السلاح خارج الشرعية، معرباً عن اقتناعه بـ«إمكان تسليمه إلى الدولة بالمنطق وبأقل ضرر ممكن»، منبهاً إلى أن «الوقت يداهمنا». وقال نصّار في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة إن «السلاح لم يجرّ على لبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية»، معتبراً أن استمرار وجوده «يهدف إما إلى تعطيل المفاوضات لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، وإما إلى خوض حرب إسناد جديدة تعني التضحية بلبنان لمصلحة الخارج»، رافضاً ربط تسليم السلاح باستهداف الطائفة الشيعية، مؤكداً أن «بناء الدولة يهدف إلى ضمان أمن جميع اللبنانيين، وحماية المناطق واستعادة الأرض وإعادة الإعمار».


قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
TT

قلق كردي من «أشباح الماضي» وهجمات الفصائل

مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
مقاتلون من «البيشمركة» الكردية يتخذون مواقعهم على جبل قره جوخ في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

رغم خطابات مطمئنة صدرت عن مسؤولين في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان، بعد انتهاء مهام قوات «التحالف الدولي» في العراق، فإن هناك مخاوف جدية من «اختلالات سياسية وأمنية عميقة محلياً وفي المحيط الإقليمي»، على حد وصفهم.

وانتهى، الأربعاء، وجود قوات «التحالف الدولي» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية داخل الأراضي العراقية، وضمنها إقليم كردستان، بعد أن تشكل قبل 12 عاماً في إطار محاربة تنظيم «داعش»، الذي سيطر على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.

وبالنسبة إلى مراقبين، فإن إقليم كردستان بات دون حماية غربية بعد انسحاب قوات «التحالف الدولي»، بعد أن كان حصل عام 1991 على مظلة أميركية عقب فرض منطقة «حظر الطيران» على نظام صدام حسين، وحصل على المظلة نفسها عقب صعود «داعش» عام 2014، لكن كلتا المظلتين لم تَحُلْ دون دخول قوات نظام صدام حسين إلى أربيل عام 1996، ودون شن مئات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة من قبل إيران وفصائلها المسلحة في العراق خلال الأشهر والسنوات الأخيرة.

مسعود بارزاني زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» (إعلام الحزب)

«كردستان غير مهدد»

مع ذلك، فقد طمأن زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، الأربعاء، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات «التحالف الدولي».

وكان بارزاني قد عبّر في أوقات سابقة عن خشيته من تكرار سيناريو عام 2011، حين انسحبت القوات الأميركية من العراق، وما تلا ذلك من صعود «داعش» بعد 3 سنوات.

وقال بارزاني خلال الرسالة التي وجهها بمناسبة انتهاء مهام قوات «التحالف» في العراق: «أود أن أطمئن شعب كردستان العزيز بأن هناك تنسيقاً جيداً للغاية مع الحكومة العراقية الاتحادية لمواجهة أي نوع من التهديدات أو المخاطر، سواء أكانت تحت اسم (داعش) أم أي اسم آخر».

وأضاف أن «دور قوات (التحالف) في هزيمة (داعش) وإعادة الاستقرار إلى العراق محل تقدير واحترام كبيرين. ومسؤولية الحفاظ على الاستقرار في المستقبل تقع على عاتق الحكومة العراقية وإقليم كردستان عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول (التحالف)».

وحذّر بارزاني بأن «أي جهة أو طرف يُخيّل إليه أنه قادر على تهديد استقرار إقليم كردستان أو الإضرار به، فعليه أن يَعيَ تماماً أن كردستان فيها العدد الكافي من قوات (البيشمركة) المستعدين للدفاع عن شعب كردستان وأرضها، وإحباط أي تهديد أو اعتداء».

مقاتلون من قوات «البيشمركة» الكردية خلال دورية مراقبة في قضاء مخمور جنوب أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق يوم 30 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

«أشباح الماضي»

ويؤكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، سوران داودي، حالة القلق العام في كردستان وعلى المستويين الشعبي والرسمي بعد انسحاب قوات «التحالف»، وأن «ذلك القلق يعود إلى أشباح الماضي، ويرتبط بالذاكرة الجمعية للكرد وتجاربهم المريرة مع الحكومات العراقية المتعاقبة».

وقال داودي لـ«الشرق الأوسط» إن «الكرد يترقبون كيفية تعامل بغداد؛ حكومةً وأحزاباً، مع كيان الإقليم وحقوقه ومطالبه، ومع الاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تنشأ عن انسحاب قوات (التحالف)، ليحددوا مواقفهم على ضوء ذلك»، مشدداً على «ضرورة عدم إغفال تعقيدات المنطقة، وعدم وضوح مسارات السياسة الأميركية».

ويتابع داودي أن «التعامل مع الانسحاب يتطلب قراءة واقعية، إلى جانب تعزيز وحدة الموقف الكردي والحوار مع بغداد، لضمان حقوق الإقليم ومنع أي فراغ أمني»، مؤكداً أهمية «التعويل على الدستور لحماية مكتسبات إقليم كردستان».

مقاتل من «البيشمركة» الكردية يتخذ موقعاً على جبل قره جوخ جنوب أربيل عاصمة كردستان العراق في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عوامل القلق

ويعدّد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، عواملَ تثير قلق الشارع الكردي بشكل عام. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشعور العام هو القلق - وليس الخوف - الناجم عن عدم استقرار الوضع بشكل عام، ليس في العراق فحسب؛ وإنما في المنطقة عموماً، في ظل الصراع الإيراني - الأميركي».

وأضاف محمود أن أحد العوامل المباشرة للقلق هو أن خلايا «داعش» لا تزال نشطة، وأن جزءاً كبيراً منها قريب من حدود إقليم كردستان، منوهاً بأن «القضاء عليها بحاجة إلى جهد يتجاوز مقدرة العراق وإمكانات إقليم كردستان، إلى قوة دولية على غرار ما فعله (التحالف الدولي) حين تشكّل ضد (داعش)».

ويضيف محمود عاملاً آخر لقلق كردستان، يرتبط بسلاح الفصائل المسلحة، ويعتقد أنه «ما لم يتم حسم هذا الملف؛ فسيبقى العراق في وضع غير مستقر، وستظل هناك مخاوف جدية بشأن المستقبل».


حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»
TT

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

حادث طائرة «فلاي دبي»: الشركة تحقق في الدوافع... وإسرائيل تعده «إرهابياً»

خيم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُول مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة على متن الرحلة رقم «FZ 1073»، المتجهة من مطار دبي الدولي إلى مطار بن غوريون الدولي، مشيراً إلى أن طاقم الطائرة تمكَّن من السيطرة على الموقف، وتغيير مسار الرحلة والهبوط بسلام في مطار تبوك بالسعودية، مؤكداً أن جميع الركاب وأفراد الطاقم بخير.

وأضاف المتحدث أن الشركة سيّرت رحلتين بديلتين إلى تبوك، مع إعطاء الأولوية لنقل الركاب واستكمال رحلتهم إلى تل أبيب، مؤكداً أن بقية رحلات الناقلة عبر شبكتها الجوية تسير وفق جداولها المعتادة.

وفيما يتعلق بملابسات الحادثة، أشار إلى أن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية، وتخضع لتحقيق رسمي، داعياً إلى تجنب التكهنات إلى حين انتهاء السلطات المختصة من جمع الحقائق وتحديد ملابسات الواقعة».

وشدد المتحدث على أن الأولوية القصوى للشركة في الوقت الراهن تتمثل في ضمان سلامة الركاب وأفراد الطاقم المعنيين بالحادثة، وتقديم الدعم اللازم لهم، إلى جانب التعاون مع الجهات المختصة في التحقيق الرسمي.

مطار تبوك يتلقى استغاثة

وفي وقت مبكر من صباح الأربعاء، أصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى عند الساعة 8:44 صباح الأربعاء 30 سبتمبر 2026 بالتوقيت المحلي، نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي.

وعلى أثر نداء الاستغاثة، أعلن المطار حالة الطوارئ، ورفع مستوى التأهب والاستعداد لتقديم المساعدة اللازمة للطائرة فور وصولها، وبعد نحو ساعة من تلقي النداء، هبطت الطائرة بسلام في المطار عند الساعة 9:45 صباحاً بالتوقيت المحلي. وعقب الهبوط، تبين وجود إصابة لدى كل من كابتن الطائرة والطيار المساعد، وجرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وفي الوقت نفسه، قدمت الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين، مع التنسيق مع الناقل الجوي لتأمين طائرة بديلة لهم.

وأكد مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة. وأشار المطار إلى أن الجهات المختصة تواصل العمل على استكمال التحقيقات اللازمة للوقوف على ملابسات الواقعة.

وأوضحت إدارة مطار تبوك، في بيان إلحاقي، مساء الأربعاء، أن جميع المسافرين على رحلة «فلاي دبي» غادروا إلى وجهتهم النهائية على متن طائرة بديلة عند الساعة 5:40 مساءً.وجدّد المطار التأكيد على التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن هيئة الطيران المدني السعودي وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

نتنياهو: الركاب منعوا كارثة كبرى

من جهته قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى).

وقال نتنياهو إن أحد الطيارين طعن الآخر وحاول إسقاط الطائرة، مضيفاً في كلمة متلفزة: «في أثناء الرحلة، وبينما كانوا يقتربون من بلادنا، طعن أحد الطيارين زميله وحاول على ما يبدو إسقاط الطائرة بمن فيها»، مشيداً بـ«الأبطال» الذين تدخلوا للسيطرة على المهاجم، «وأنقذوا أرواحاً كثيرة» وسمحوا «بتجنب كارثة كبرى».

غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».