اغتيال قائد «قوة الرضوان» بغارة إسرائيلية في قلب الضاحية الجنوبية

«حزب الله» أكد مقتل إبراهيم عقيل ووصفه بـ«أحد كبار قادته»

مواطنون يتجمعون أمام المبنى المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مواطنون يتجمعون أمام المبنى المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

اغتيال قائد «قوة الرضوان» بغارة إسرائيلية في قلب الضاحية الجنوبية

مواطنون يتجمعون أمام المبنى المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
مواطنون يتجمعون أمام المبنى المستهدف في الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

اغتالت إسرائيل رئيس شعبة العمليات في «حزب الله» إبراهيم عقيل في غارة استهدفته في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، في منطقة الجاموس المكتظة، ما أدت إلى سقوط مبنيين ومقتل 15 شخصاً على الأقل بينهم أطفال، وإصابة أكثر من 70 بجروح «8 منهم في حالة حرجة» وفقدان 17 شخصاً، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

عناصر الدفاع المدني ينقلون مصابين نتيجة الغارة التي استهدفت الضاحية الجنوبية الجمعة (أ.ف.ب)

وأكدت جماعة «حزب الله» اللبنانية مقتل القائد العسكري البارز بالجماعة إبراهيم عقيل، ووصفته بأنه «أحد كبار قادتها» دون تقديم المزيد من التفاصيل بشأن مقتله.

وعقيل هو واحد من قياديين رفيعي المستوى في «الحزب» يشغلون مقاعد في «المجلس الجهادي» الذي يعد بمثابة القيادة العسكرية للحزب، ويُعتقد أنه تَسَلَّمَ قيادة «قوة الرضوان» الشهيرة بعد اغتيال إسرائيل القائد العسكري لـ«الحزب» فؤاد شكر.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية بالقرب من مجمع القائم أصيب بأربعة صواريخ، مشيرة إلى أنه من بين الضحايا عدد كبير من الأطفال والنساء، كون المبنى يقطنه مواطنون في منطقة مكتظة بالسكان، وطالت آثار الغارة كل المباني المجاورة.

وإثر الغارة التي استهدفت شقة في أحد المباني السكنية في ساعة الذروة، بحسب «الوكالة الوطنية»، أعلن مصدر مقرّب من «حزب الله» مقتل إبراهيم عقيل، قائد وحدة النخبة في الحزب المعروفة باسم «قوة الرضوان»، في الغارة، مشيراً إلى أن عقيل المطلوب من الولايات المتحدة، كان الرجل العسكري الثاني في (حزب الله) بعد فؤاد شكر. وقالت «القناة 13» الإسرائيلية إن «المستهدف بالغارة كان رقم 3 بـ(الحزب) وحديثاً أصبح رقم 2»، بينما أشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن «إبراهيم عقيل كان قد خرج، صباح الجمعة، من المستشفى بعد أن كان قد أصيب في تفجيرات أجهزة (البيجر)».

وتضاربت المعلومات حول الشخصيات المستهدَفة، بحيث قال إعلام إسرائيلي إن الغارة استهدفت «اجتماعاً داخل المبنى المستهدف في الضاحية بين مسؤولين فلسطينيين ومسؤولين من (حزب الله)»، ليعود الجيش الإسرائيلي، ويقول في وقت لاحق إن الغارة أدّت إلى «اغتيال عدد من قيادات شعبة العمليات في (قوة الرضوان) ومنهم معدّو خطة احتلال الجليل»، ولاحقاً نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول إسرائيلي قوله: «قتلنا كامل القيادة العليا لـ(قوة الرضوان) في (حزب الله) وعددهم 20».

آثار الدمار الذي لحق في محيط المبنى المستهدف بالغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

وعاد الجيش الإسرائيلي وأعلن «القضاء» على إبراهيم عقيل، قائد «قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في «حزب الله» اللبناني، و«قادة كبار» آخرين، في غارة جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأوضح: «في وقت سابق، الجمعة، أغارت طائرات حربية بشكل دقيق في منطقة بيروت وبتوجيه استخباري لهيئة الاستخبارات العسكرية، وقضت على المدعو إبراهيم عقيل رئيس منظومة العمليات في (حزب الله) والقائد الفعلي لـ«قوة الرضوان» في (حزب الله)»، مضيفاً: «في الغارة تمّ القضاء مع عقيل على قادة كبار في قيادة منظومة العمليات و(قوة الرضوان)».

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن نحو 10 من كبار قياديي «حزب الله» قُتلوا إلى جانب إبراهيم عقيل. وأضاف المتحدث في بيان مقتضب للصحافيين: «هذه التصفية تهدف إلى حماية مواطني إسرائيل»، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تسعى إلى تصعيد في المنطقة. ونفى «الحرس الثوري» ما تردد عن مقتل محمد رضا فلاح زاده نائب قائد «فيلق القدس» في الغارة على الضاحية.

وهي المرة الثالثة التي يستهدف فيها الجيش الإسرائيلي الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث اغتال في ضربة جوية شهر يناير (كانون الثاني)، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري مع 6 آخرين، واغتالت في 30 يوليو (تموز)، الرجل الثاني في «حزب الله» فؤاد شكر بغارة في قلب الضاحية.

وأحدثت غارة اليوم أضراراً جسيمة في الموقع المستهدف ومحيطه، حيث أظهرت المشاهد المتداولة سيارات إسعاف تنقل جرحى ودماراً واسعاً وسيارات متضررة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب أنه شنّ «غارة دقيقة في منطقة بيروت». وبعيد الضربة، أفاد مسؤول إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أرجأ موعد مغادرته إلى الولايات المتحدة يوماً واحداً إلى 25 سبتمبر (أيلول)، بسبب الوضع الأمني على الجبهة الشمالية مع لبنان.

وأتت الضربة في أسبوع يشهد زيادة ملحوظة في منسوب التصعيد المتواصل بين إسرائيل و(حزب الله)، لا سيّما بعد تفجير إسرائيل أجهزة اتصال عائدة لعناصر الحزب، الثلاثاء والأربعاء؛ ما أسفر عن مقتل قرابة 40 شخصاً، وإصابة نحو 3 آلاف بجروح.

وبعد وقت قصير على الضربة الإسرائيلية على الضاحية، أعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات عدة بصليات من صواريخ «الكاتيوشا»، وقال في بيان له إن «مقاتليه استهدفوا مرتين مقر الاستخبارات الرئيسية في المنطقة الشمالية المسؤولة عن الاغتيالات في قاعدة ميشار، ومقر قيادة الفيلق الشمالي في قاعدة عين زيتيم، ومقر الاستخبارات الرئيسية في المنطقة الشمالية المسؤولة ‏عن الاغتيالات في قاعدة ‏ميشار، ومقر وحدة المراقبة الجوية وإدارة العمليات ‏الجوية في قاعدة ‏ميرون، والمقر المستحدَث للفرقة 91 في إيليت هشاحر بصليات من ‏‏صواريخ (الكاتيوشا)».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تحليل إخباري مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... والتقييمات تشير لمسؤولية «حزب الله»

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، اليوم السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في أثناء إزالة ذخائر على طريق في قرية غندورية في جنوب لبنان.

وأضافت أن اثنين ‌من المصابين ‌في حالة خطيرة.

وقالت «​اليونيفيل» ‌إن ⁠التقييمات ​الأولية تشير ⁠إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية، يشتبه في أنها تابعة لـ«حزب الله». وذكرت أنها فتحت تحقيقاً في ما وصفته بأنه «هجوم متعمد».

وأعلن الرئيس ⁠الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ‌وقت سابق، ‌مقتل جندي فرنسي يخدم ​ضمن القوة ‌في الهجوم، وحمّل جماعة «حزب ‌الله» المدعومة من إيران المسؤولية، وحث السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن ذلك.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق ‌النار وأعلن فتح تحقيق، بينما قدم الرئيس جوزيف عون تعازيه ⁠في ⁠مقتل الجندي وأمر بفتح تحقيق عاجل. وندد أيضاً رئيس الوزراء نواف سلام بالهجوم.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تم نشر «اليونيفيل» لأول مرة في عام 1978، وظلت موجودة خلال الصراعات المتعاقبة بما في ذلك حرب العام 2024 حين تعرضت مواقعها لإطلاق نار بشكل متكرر.