أطباء لبنان تحت وقع الصدمة: لم نتخيل يوماً هذا المشهد

يواصلون عملياتهم ومحاولة إنقاذ عيون العشرات وأطرافهم

مواطنون يتجمعون أمام مستشفى «رفيق الحريري» في بيروت حيث نُقل مئات الجرحى نتيجة الخرق الأمني الذي استهدف الأجهزة اللاسلكية لعناصر في «حزب الله» (رويترز)
مواطنون يتجمعون أمام مستشفى «رفيق الحريري» في بيروت حيث نُقل مئات الجرحى نتيجة الخرق الأمني الذي استهدف الأجهزة اللاسلكية لعناصر في «حزب الله» (رويترز)
TT

أطباء لبنان تحت وقع الصدمة: لم نتخيل يوماً هذا المشهد

مواطنون يتجمعون أمام مستشفى «رفيق الحريري» في بيروت حيث نُقل مئات الجرحى نتيجة الخرق الأمني الذي استهدف الأجهزة اللاسلكية لعناصر في «حزب الله» (رويترز)
مواطنون يتجمعون أمام مستشفى «رفيق الحريري» في بيروت حيث نُقل مئات الجرحى نتيجة الخرق الأمني الذي استهدف الأجهزة اللاسلكية لعناصر في «حزب الله» (رويترز)

لا يزال القسم الأكبر من الأطباء الذين حاولوا إغاثة جرحى تفجيري الثلاثاء والأربعاء، اللذين استهدفا بشكل أساسي عناصر «حزب الله» وكوادره، عبر تفجير أجهزة الـ«بيجر» واللاسلكي الخاصة بهم، تحت وقع الصدمة؛ إذ إن العشرات منهم لم يرتاحوا إلا لساعات معدودة منذ التفجير الأول، لاضطرارهم إلى مواصلة إجراء عمليات للمئات الذين ما زالوا في غرف العناية الفائقة في مستشفيات لبنان.

وفي محاولة لتخفيف الضغط على القطاع الطبي الذي اضطر إلى التعامل مع آلاف الحالات خلال 48 ساعة، نُقلت عشرات الجرحى إلى إيران وسوريا. وكان رئيس جمعية «الهلال الأحمر الإيراني» قد أعلن، في وقت سابق، نقل 95 جريحاً لاستكمال العلاج في إيران، في حين شُوهدت عشرات سيارات الإسعاف، مساء الخميس - الجمعة، على طريق بيروت - دمشق الدولية، وتبيّن أنها تنقل أعداداً من الجرحى إلى مستشفيات متخصصة في طب العيون بسوريا.

شخص محمول على نقالة خارج المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت بعد تفجير آلاف من الأجهزة اللاسلكية التي يستخدمها عناصر «حزب الله» يوم 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

حالة غير مسبوقة

صحيح أن الطاقم الطبي في بيروت يتذكر جيداً المشاهد المروعة التي تلت انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس (آب) 2020، إلا أن اللحظات التي عايشها يومي الثلاثاء والأربعاء تبدو مختلفة، خصوصاً أن معظم الإصابات طالت العيون، ما اضطر الأطباء إلى استئصال الكثير منها.

ووصل إلى مستشفى «أوتيل ديو» في بيروت، نحو 80 مصاباً أُدخلوا إلى غرف الطوارئ، يوم الثلاثاء. ويشير مدير قسم الطوارئ في المستشفى، الدكتور أنطوان الزغبي، إلى أن «معظم الإصابات طالت العيون والأيدي، وجزء بسيط منها كان في البطن»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قسماً من الجرحى لا يزال في العناية الفائقة، كما أن الأطباء المتخصصين ما زالوا يجرون عمليات لجرحى آخرين».

ويوضح الزغبي أن «الأعداد التي وصلت كانت كبيرة جداً، ولا نشهدها حتى في الحروب، لكننا تمكنا من التعامل مع كل الحالات».

الدكتور أنطوان الزغبي (الشرق الأوسط)

وضع كارثي

من جهتها، تستعيد طبيبة العيون في مستشفى «الجامعة الأميركية» في بيروت، جوانا سعادة، تفاصيل ما حصل يوم الثلاثاء. فهي كانت قد غادرت المستشفى قبل أقل من ساعة، عندما وصلها على هاتفها رمز من المستشفى مرتبط بحالة «كارثة»، وهو رمز وصل لكل العاملين هناك، ما اضطرها إلى العودة سريعاً إلى غرفة الطوارئ. وتصف كوستا الوضع هناك بـ«الكارثي» فعلاً، حيث كانت أعداد الجرحى كبيرة، ولفّت رؤوسهم وعيونهم، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «حاولنا إنقاذ ما أمكننا من جرحى، وقد أجرينا نحو 70 عملية للعيون».

ولا تتردد سعادة بالقول إن «ما عايشناه لم نشهده من قبل على الإطلاق، لا بل لم نتخيّله. الوضع محزن جداً»، لافتة إلى أن قسماً من الجرحى تقبلوا وضعهم، وبعضهم لا يزال في حالة صدمة».

وانتشرت مؤخراً صور لكثير من الجرحى على فراشهم في المستشفيات وقد لُفت عيونهم وأياديهم. فقد أدى تفجير الثلاثاء الذي استهدف أجهزة الاتصال الـ«بيجر» إلى مقتل 12 شخصاً بينهم مدنيون، وإصابة نحو 2800 آخرين، بينهم 300 شخص في حالة حرجة. أما تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية، الأربعاء، فأدى إلى 25 قتيلاً و608 جرحى، بينهم 61 بحالة حرجة.

طبيبة العيون الدكتورة جوانا سعادة (الشرق الأوسط)

إصابات في العيون وجراحات ترميمية

وأعلن رئيس جامعة البلمند، الاختصاصي في جراحة وطب العيون، البروفيسور إلياس ورّاق، في أكثر من مقابلة، أنّ «عدداً كبيراً من جرحى انفجار الـ(بيجر) خسر إحدى عينيه أو كلتيهما».

من جهته، أوضح نقيب الأطباء يوسف بخاش، أن «المصابين جراء تفجيرات أجهزة الاتصال يحتاجون إلى عمليات جراحية ترميمية ومستلزمات متخصصة مثل الصفيحات والبراغي والأغطية الجلدية المحددة خلال الأسابيع المقبلة». وأشار في حديث إذاعي إلى أن «هؤلاء المرضى يحتاجون إلى فترة طويلة من إعادة التأهيل، سواء على مستوى النظر أو الأطراف أو الكسور»، منبهاً إلى «أهمية تحقيق حالة من الاستقرار للخروج من خطر الالتهابات، حيث إن إصابات الحرب تزيد من احتمالات الالتهابات في الأنسجة».

وعدَّ بخاش أن «التحدي الرئيسي هذا الأسبوع هو تنظيف الجروح لتجنب الالتهابات في العظام أو الجلد، قبل الانتقال إلى عمليات الترميم والتأهيل».

في هذا الوقت، تواصلت المبادرات لمساعدة الجرحى، وأعلنت مجموعة من المتخصصات في العلاج الانشغالي، تطوعها لتقديم كل الدعم اللازم للجرحى فيما يتعلق بالتأهيل وتنمية المهارات، كما اقترحت تعديلات البيئة المحيطة في المنازل لتوائم احتياجات الشخص.


مقالات ذات صلة

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

المشرق العربي الراعي لدى وصوله إلى العاقورة لترؤس قداس الأحد (فيسبوك)

الراعي يُحذّر من تهريب السلاح عبر الحدود: تهديد لأمن لبنان

حذّر البطريرك الماروني بشارة الراعي من أن تكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح عبر الحدود الى لبنان «يكشف أن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى تهديد».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توغلات إسرائيلية وتفتيش للمنازل على تخوم جبل الشيخ

أثار توغلُ دورية مشاة إسرائيلية مدعومة بثلاث دبابات «ميركافا» في كفرشوبا وتفتيشُ منازل فيها تساؤلاتٍ بشأن أهداف العمليات البرية داخل القرى الجنوبية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الانتخابات النيابية في لبنان عام 2022 (أرشيفية - رويترز)

استعدادات لبنانية لانتخابات فرعية في البقاع الغربي

قال عون خلال جلسة مجلس الوزراء، الخميس، إن الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي «استحقاق دستوري يجب أن يتم ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته مدينة طرابلس يوم السبت (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يؤكد من طرابلس «مركزية السلاح» بيد الجيش الواحد

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على حصرية السلاح بيد الجيش، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الطاقة اللبناني جو صدي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - المركزية)

حرب قضائية بين «القوات» و«الوطني الحر» على جبهة وزارة الطاقة

انتقلت معركة وزارة الطاقة بين «القوات» و«الوطني الحر» من المنابر السياسية إلى القضاء، مع تبادل الشكاوى والإخبارات بشأن عقود الكهرباء واستيراد الفيول.

يوسف دياب (بيروت) يوسف دياب (بيروت)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)
مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)
مبنى يحمل آثار إطلاق نار يظهر في الموقع الذي ألقت فيه قوات الأمن الأردنية القبض على ثلاثة مشتبه بهم على صلة بحادث إطلاق نار دامٍ استهدف كنيسة وذلك في منطقة الجديدة بمحافظة الكرك في الأردن (رويترز)

أكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، اليوم (الاثنين)، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على كنيسة بمحافظة الكرك بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.

وكان التلفزيون الرسمي الأردني ذكر في وقت سابق اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.