مصر تخصص مناطق ساحلية لصفقات استثمارية ضخمة

بينها «رأس بناس» في البحر الأحمر

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي (مجلس الوزراء)
TT

مصر تخصص مناطق ساحلية لصفقات استثمارية ضخمة

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي (مجلس الوزراء)

تعتزم مصر تنفيذ استثمارات جديدة ضخمة على ساحل البحر الأحمر، على غرار صفقة «رأس الحكمة» بالساحل الشمالي، مع تحديد الحكومة ما بين 4 و5 مناطق للاستثمار، منها منطقة «رأس بناس»، بحسب تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي (الخميس)، في أعقاب اجتماع الحكومة الأسبوعي.

وقال مدبولي إن «الدولة تستهدف التنمية في منطقة البحر الأحمر عبر الدخول في شراكات، واجتذاب استثمارات أجنبية مباشرة من أجل تحقيق رؤية تنموية في مختلف هذه المناطق»، مشيراً إلى أن «المخططات تتضمن التنمية العمرانية المتكاملة، بما فيها ميناء مارينا للسياحة الدولية».

ووقّعت مصر اتفاقاً لتطوير وتنمية مدينة «رأس الحكمة»، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) الماضي، وباستثمارات قُدّرت بنحو 150 مليار دولار خلال مدة المشروع، (الدولار الأميركي يساوي 48.46 جنيه في البنوك المصرية).

وتطرق مدبولي إلى تشجيع الاستثمار السعودي في مصر خلال الفترة المقبلة، متحدثاً عن نتائج زيارته إلى السعودية، التي تضمنت الاتفاق على مسودة اتفاق لحماية وتشجيع الاستثمارات المصرية - السعودية المشتركة، وهي اتفاقية متبادلة ومشتركة بين الجانبين.

وأكد مدبولي وجود رغبة مشتركة بين السعودية ومصر لإتمام اتفاقية ثنائية أيضاً؛ بهدف تشجيع الاستثمارات بين البلدين، موضحاً أن هذه الاتفاقيات تشير إلى كيفية تبسيط وتسهيل إجراءات دخول المستثمر، وتشجيعه ببعض الحوافز الإجرائية والإدارية، وكيفية حل، وتسوية أي منازعات في حال وقوعها، من خلال آليات سريعة وفعالة.

وأبرز مدبولي خلال حديثه، توجيهات ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لصندوق الاستثمارات السعودي بضخ 5 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة في مشروعات، سيتم الاتفاق عليها بين الجانبين في قطاعات اقتصادية مهمة، بخلاف الاستثمارات المقرر أن يدخلها القطاع الخاص السعودي.

وتعد منطقة «رأس بناس» من أكبر المناطق التي تضم شعاباً مرجانية في البحر الأحمر، ويمتد لسان شبه الجزيرة بطول 50 كم داخل مياه البحر الأحمر، وتضم ميناء برنيس، وتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي بين عدة مدن مصرية، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الإسكان المصرية.

ووفق أستاذ التخطيط العمراني، الدكتور سيف الدين فرج، فإن الإعلان الحكومي يعد استمراراً في تنفيذ استراتيجية تنمية مناطق مختلفة في أنحاء الجمهورية، مضيفًا لـ«الشرق الأوسط» أن الاهتمام بتنمية هذه المناطق غير المستغلة ستكون له نتائج إيجابية على مستويات عدة.

وأضاف فرج موضحاً أن التنمية بالشراكة مع القطاع الخاص تدعم تحقيق استدامة لموارد الدولة من العملة الصعبة، وفي الوقت نفسه بناء مجتمعات عمرانية جديدة، تناسب السائح القادم إلى مصر، الذي يرغب في الاستمتاع بمعالمها الطبيعية، مشيراً إلى أن ترويج الحكومة للفرص الاستثمارية العمرانية «سيساعد على زيادة نسبة العمران بشكل كبير، وبما يتماشى مع تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية».

هذا الرأي يدعمه الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن العائد المجزي من هذه الاستثمارات السياحية الضخمة ليس السبب الوحيد في تحديد مواقع للاستثمار بالشراكة بين الحكومة والمستثمرين الأجانب، لكن أيضاً تحقيق زيادة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر من أجل توفير غرف فندقية، ومناطق جذب إضافية بمستويات عالية.

وأضاف العمدة أن صناديق الاستثمار العربية والشركات الكبرى ستكون حريصة على ضخ استثمارات في هذه المشروعات لأسباب عدة، في مقدمتها العائد المجزي والمستدام، والاستفادة من الاستقرار الأمني وحوافز الاستثمارات، مشيراً إلى أن الدول الخليجية سيكون لديها اهتمام بهذه الفرص، سواء على المستوى الحكومي أو القطاع الخاص.

وتستهدف الحكومة المصرية خلال الفترة الحالية جذب استثمارات أجنبية مباشرة في إطار سياسة تتضمن العمل على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز نمو القطاع الخاص، مع تحديث الأطر التنظيمية لعمل المستثمرين الأجانب، وحل مشكلاتهم في أقصر وقت.


مقالات ذات صلة

مصر: تصدير شحنة جديدة من الغاز المسال لصالح «شل»

الاقتصاد الناقلة «METHANE BECKI ANNE» والمتجهة إلى أحد مواني تركيا من مصر (وزارة البترول المصرية)

مصر: تصدير شحنة جديدة من الغاز المسال لصالح «شل»

أعلنت وزارة البترول المصرية، الاثنين، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال لصالح شركة «شل» العالمية، بكمية تصل إلى 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام» وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظرة في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة لتخفيف أعباء خدمة الدين

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

أعلنت مصر سداد نحو 5 مليارات دولار من فواتيرها المتأخرة لشركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، وتطمح إلى خفض المتأخرات المتبقية لـ1.2 مليار دولار بحلول يونيو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

​قررت «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للنقل ‌البحري، ​تحويل ‌مسار سفنها العاملة على عدد من الخطوط في الوقت ⁠الراهن لرأس الرجاء الصالح.

«الشرق الأوسط» (باريس)

النفط يرتفع 1.5% بفعل تزايد مخاوف الهجوم الإيراني

محطة طاقة عائمة في خليج هافانا (رويترز)
محطة طاقة عائمة في خليج هافانا (رويترز)
TT

النفط يرتفع 1.5% بفعل تزايد مخاوف الهجوم الإيراني

محطة طاقة عائمة في خليج هافانا (رويترز)
محطة طاقة عائمة في خليج هافانا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط أكثر من 1.5 في المائة في تعاملات آسيا، مما مدّد مكاسب لليوم الثالث يوم الخميس بفعل مخاوف متزايدة من أن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً عسكرياً على إيران منتجاً رئيسياً في الشرق الأوسط قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 99 سنتاً، أو 1.5 في المائة، إلى 69.39 دولار للبرميل بحلول الساعة 0436 بتوقيت غرينتش. وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.06 دولار، أو 1.7 في المائة، إلى 64.27 دولار للبرميل.

وصعد العقدان نحو 5 في المائة، منذ يوم الاثنين وهما في أعلى مستوياتهما منذ 29 سبتمبر (أيلول).

وزاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران لإنهاء برنامجها النووي ⁠مع تهديدات بتوجيه ضربات عسكرية ومع وصول مجموعة بحرية أميركية إلى المنطقة. وإيران هي رابع أكبر منتج بين منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) بإنتاج يبلغ 3.2 مليون برميل يومياً.

يدرس ترمب خيارات لمهاجمة قوات الأمن الإيرانية وقادتها الاحتجاجات للإطاحة بالنظام الحالي، حسبما ذكرت «رويترز» يوم الخميس، نقلا عن مصادر أميركية مطلعة على المناقشات.

وقالت محللة السوق في «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا: «على الرغم من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يحتفظ بمعدلات ثابتة وانتعاش معتدل في مؤشر الدولار الأميركي ، ظلت أسعار النفط مرنة مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية المتصاعدة في دعم سرد مخاطر العرض».

وحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي على استقرار أسعار الفائدة يوم الأربعاء وسط مؤشرات على اقتصاد أميركي صحي. وعادة ما يجعل خفض أسعار الفائدة من الأسهل على المستهلكين شراء النفط، مما يشجع الطلب ودعم الأسعار.

وأضافت ساشديفا: «وجدت الأسعار أيضاً دعماً من خسائر الإنتاج المرتبطة بالطقس في أجزاء من الولايات المتحدة، إلى جانب السحب المفاجئ لمخزونات الخام الأميركية، مما خفف مؤقتًا من المخاوف من فائض العرض».

كما أيد انخفاض غير متوقع في مخزونات الخام في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، الأسعار.

تراجعت مخزونات الخام الأميركية 2.3 مليون برميل إلى 423.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 23 يناير (كانون الثاني)، حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لارتفاع 1.8 مليون برميل.

وكان بعض المحللين لا يزالون يتوقعون ارتفاع الأسعار للأشهر القليلة المقبلة بسبب أقساط المخاطر الجيوسياسية.

وقال محللون في «سيتي» في مذكرة يوم الأربعاء «إن احتمال إصابة إيران بالضرب أدى إلى تصعيد الأقساط الجيوسياسية لأسعار النفط بمقدار 3 دولارات إلى 4 دولارات (للبرميل)». وأضافوا أن المزيد من التصعيد الجيوسياسي قد يدفع الأسعار إلى ما يصل إلى 72 دولارا للبرميل لخام برنت.


الذهب يقترب من 5600 دولار... والفضة تستهدف 120 دولاراً

زبائن يتأملون مجوهرات الذهب في متجر للذهب بمدينة هانغتشو، شرق الصين (أ.ف.ب)
زبائن يتأملون مجوهرات الذهب في متجر للذهب بمدينة هانغتشو، شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقترب من 5600 دولار... والفضة تستهدف 120 دولاراً

زبائن يتأملون مجوهرات الذهب في متجر للذهب بمدينة هانغتشو، شرق الصين (أ.ف.ب)
زبائن يتأملون مجوهرات الذهب في متجر للذهب بمدينة هانغتشو، شرق الصين (أ.ف.ب)

مدّد الذهب ارتفاعه الحاد يوم الخميس ليسجل رقماً قياسياً خجولاً من 5600 دولار للأونصة في وقت يسعى المستثمرون إلى تحقيق الأمان وسط شكوك جيوسياسية واقتصادية في حين أصبحت الفضة في نطاق خداع لخرق 120 دولاراً.

وارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.6 في المائة إلى 5538.69 دولار للأونصة بحلول الساعة 0349 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل رقما قياسيا بلغ 5591.61 دولار في وقت سابق من اليوم.

وقال المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مائير: «إن الديون الأميركية المتزايدة وعدم اليقين الناجمين عن العلامات التي تشير إلى أن نظام التجارة العالمي ينقسم إلى كتل إقليمية بدلاً من نموذج يركز على الولايات المتحدة، يقود المستثمرين إلى التكديس في الذهب».

وقفز المعدن الأصفر إلى ما بعد علامة 5000 دولار للمرة الأولى يوم الاثنين واكتسب أكثر من 10 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع، مدفوعاً بمزيج من العوامل بما في ذلك الطلب القوي على الملاذ الآمن وشراء الشركات في البنك المركزي وضعف الدولار.

وقال محللو «أو سي بي سي»: «لم يعد الذهب مجرد تحوط أزمة أو تحوط للتضخم ؛ يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه مخزن محايد وموثوق به لأصول القيمة التي توفر أيضًا التنويع عبر مجموعة أوسع من الأنظمة الكلية».

وربح الذهب أكثر من 27 في المائة هذا العام بعد قفزة بلغت 64 في المائة في عام 2025.

وقال محلل السوق في «آي جي»، توني سيكامور: «على الرغم من أن الطبيعة المكافئة للرالي تشير إلى أن التراجع ليس بعيدًا ، فمن المتوقع أن تظل الأساسيات الأساسية داعمة طوال عام 2026 ، مما يجعل أي انخفاضات كفرص شراء جذابة».

في الأخبار الجيوسياسية، الولايات المتحدة وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران يوم الأربعاء على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق بشأن الأسلحة النووية. وحذر من أن أي هجوم أميركي في المستقبل سيكون أكثر حدة بكثير من الهجوم الذي وقع العام الماضي عندما ضربت مواقع نووية إيرانية. وردت طهران بتهديد بضرب الولايات المتحدة وإسرائيل وأولئك الذين يدعمونهم.

في غضون ذلك، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي ترك أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما هو متوقع على نطاق واسع. ​وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن التضخم في ديسمبر (كانون الأول) لا يزال على الأرجح أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

يوم الخميس ، اجتذب المعدن النفيس أيضًا الدعم ⁠ من خطط مجموعة العملات المشفرة «تيثر» لتخصيص ما بين 10 في المائة و15 في المائة من محفظتها الاستثمارية للذهب.

وفي الوقت نفسه، مع ارتفاع أسعار الذهب، كان العملاء يحشرون في متاجر في شنغهاي وهونغ كونغ التي تبيع المعدن النفيس، مع رهان البعض على أنه قد يرتفع أكثر.

وفي أماكن أخرى، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.6 في المائة عند 117.30 دولار للأونصة بعد أن سجلت مستوى قياسيا بلغ 119.34 دولار في وقت سابق. وساعد الطلب من المستثمرين الذين يبحثون عن بدائل أرخص للذهب، إلى جانب نقص المعروض وشراء الزخم، المعدن الأبيض الذي قفز أكثر من 60 في المائة حتى الآن هذا العام.

وارتفع البلاتين الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 2739.48 دولار للأونصة، بعد أن سجل رقما قياسيا مرتفعا عند 2918.80 دولار يوم الاثنين، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.3 في المائة إلى 2.047.0 دولار.


باول: الاقتصاد الأميركي دخل 2026 على أسس متينة... والرسوم وراء بقاء التضخم مرتفعاً

باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

باول: الاقتصاد الأميركي دخل 2026 على أسس متينة... والرسوم وراء بقاء التضخم مرتفعاً

باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

رسم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، صورة متفائلة لمسار الاقتصاد الأميركي، مؤكداً في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50 في المائة – 3.75 في المائة، أن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي، ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.

وأشار باول إلى أن البيانات الاقتصادية التي وردت منذ اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي تُظهر تحسناً واضحاً وملموساً في معدلات النمو، مما جعل التوقعات الإجمالية الحالية أقوى مما كانت عليه في نهاية العام المنصرم.

تشخيص التضخم ومعضلة الرسوم الجمركية

وفي قراءته لمشهد الأسعار، أقرّ باول بأن التضخم لا يزال مرتفعاً إلى حد ما مقارنة بمستهدف البنك المركزي عند 2 في المائة، موضحاً أن هذا الارتفاع يعكس إلى حد كبير الزيادة في أسعار السلع التي تأثرت بشكل مباشر بالرسوم الجمركية المفروضة مؤخراً.

ومع ذلك، شدد باول على أن الوضع الحالي للسياسة النقدية يعتبر «مناسباً» للتعامل مع هذه المعطيات، خاصة في ظل استمرار توسع استثمارات قطاع الأعمال، وهو ما يعزز ثقة البنك في المسار الاقتصادي العام.

وأوضح أن التضخم في ديسمبر (كانون الأول) من المرجح ألا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال إن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ⁠كان من المرجح أن يصل إلى 3 في المائة في الشهر الأخير من العام، مع إشارة باول إلى أن «هذه القراءات المرتفعة تعكس إلى حد كبير التضخم في قطاع السلع، الذي عززته آثار التعريفات الجمركية. وفي المقابل، يبدو أن تراجع التضخم مستمر في قطاع الخدمات».

وقال: «نحن عند الحد الأعلى لنطاق المعقول لسعر الفائدة المحايد».

سوق العمل واستقرار البطالة

وحول سوق العمل، التي كانت مصدر قلق في الأشهر الماضية، أفاد باول بأن معدل البطالة بدأ يُظهر بعض علامات الاستقرار، مشيراً إلى أن التوظيف والوظائف الشاغرة ونمو الأجور لم تشهد تغيراً كبيراً، وهو ما قد يعني أن سوق العمل في طريقها إلى حالة من التوازن المنشود.

كما لفت إلى أن الإغلاق الحكومي الذي شهدته البلاد ربما أثر بشكل مؤقت على نمو الربع الرابع، إلا أنه توقع أن يجري تعويض هذا الأثر في الفترات اللاحقة.

رفض التجاذبات السياسية واستقلالية البنك

ورغم نبرته الاقتصادية الواثقة، لم يخلُ المؤتمر من محاولات لجرّ باول إلى الصراعات السياسية والقانونية المشتعلة في واشنطن. فقد واجه باول أسئلة مباشرة حول القضية المنظورة أمام المحكمة العليا والمتعلقة بمحاولة الرئيس دونالد ترمب الإطاحة بمحافظة الفيدرالي ليزا كوك، التي وصفها باول بأنها قد تكون «القضية القانونية الأكثر أهمية» في تاريخ البنك. إلا أنه رفض الإجابة عليها.

كما امتنع عن الرد على سؤال حول ما إذا كان سيبقى في منصبه محافظاً بعد انتهاء ولايته باعتباره رئيساً للبنك في مايو (أيار) المقبل، مؤكداً التزامه بالصمت إزاء تعليقات المسؤولين الآخرين في الإدارة الأميركية.

الدولار وصلاحيات «الخزانة»

وفيما يخص التقلبات الأخيرة في سعر صرف الدولار، التزم باول بالبروتوكول التقليدي للفيدرالي، رافضاً التعليق على وضع الدولار أو ضعفه الأخير أمام العملات الأخرى، ومذكراً بأن السياسة المتعلقة بالدولار تقع ضمن الصلاحيات الحصرية لوزارة الخزانة الأميركية وليس البنك المركزي.

وأكد على أنه رغم المؤشرات الإيجابية، فإن «مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لا يزال مرتفعاً»، مما يستدعي مراقبة دقيقة للبيانات الواردة قبل اتخاذ أي خطوة قادمة في مسار السياسة النقدية.