هل تعيد خليفة بوريل رسم المواقف الأوروبية من حرب غزة؟

كايا كالاس عُرفت بتصريحات «متأرجحة» تميل إلى تأييد إسرائيل

كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

هل تعيد خليفة بوريل رسم المواقف الأوروبية من حرب غزة؟

كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)

يغادر جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، منصبه في نهاية العام لتخلفه رئيسة وزراء إستونيا السابقة، كايا كالاس، في الولاية الثانية لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.

عُرف بوريل في الأشهر الماضية، في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، بأنه «صوت الحق»، ولا سيما فيما يتعلّق بحرب غزة. ولأنه كان يعي أنه لن يبقى في منصبه، ولن يحتل أي منصب آخر في المفوضية الجديدة التي ستتسلم مهامها بداية العام القادم، فقد انتهج خطاً سياسياً واضحاً، مندداً بـ«حمام الدم» الذي تقوم به إسرائيل في غزة، وبسياسة التجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية والقتل الأعمى. ويوم الخميس الماضي، اتّهم بوريل القوات الإسرائيلية بـ«تجاهل المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي».

جوزيب بوريل متحدثاً أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقبل يومين من ذلك، اتهم إسرائيل بالسعي إلى «تحويل الضفة الغربية إلى غزة جديدة، من خلال زيادة العنف ونزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية وتشجيع الاستفزازات للرد بقوة، ولكي لا تكون هناك غضاضة في الإعلان للعالم أن الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع هي ضم الضفة الغربية وغزة».

كما اتّهم بوريل «أعضاء في الحكومة الإسرائيلية، حكومة بنيامين نتنياهو، بمحاولة جعل إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً». وسبق له أن دعا إلى فرض عقوبات على وزيري الأمن الداخلي والمالية؛ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب تشجيعهما والتحريض على الكراهية وارتكاب جرائم حرب. وعبّر بوريل مراراً عن إحباطه إزاء تقاعس المجتمع الدولي، بقوله إنه «يأسف ويدين، لكنه يجد صعوبة في التحرك».

ونهاية مايو (أيار) الماضي، ندّد بـ«محاولات ترهيب» قضاة المحكمة الجنائية الدولية بعد طلب المدعي العام كريم خان، رسمياً، توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي وقادة من «حماس». وآخر ما صدر عنه، الأربعاء، «إدانته» التفجيرات التي استهدفت أجهزة اتصال يستخدمها أعضاء من «حزب الله» اللبناني، عاداً أنها «تعرض الأمن والاستقرار في لبنان للخطر، وتفاقم مخاطر التصعيد في المنطقة».

ما سبق غيض من فيض. وكان كافياً لكي يتهم وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس المسؤول الأوروبي بـ«معاداة السامية»، بسبب تعليقاته على الغارة الإسرائيلية على مخيم النصيرات، ومقتل موظفين تابعين للأمم المتحدة. ولم تكن تلك المرة الأولى. ورفضت الخارجية الإسرائيلية طلباً لبوريل لزيارة إسرائيل يومي 14 و15 الشهر الحالي بحجج واهية.

خليفة بوريل

بوريل سيغيب عن المشهد الأوروبي مع نهاية العام، بعد أن يكون البرلمان الأوروبي قد ثبّت أعضاء المفوضية الأوروبية الـ27 في مناصبهم بنهاية جلسات الاستماع التقليدية. ومن بين هؤلاء «خليفة» بوريل، رئيسة وزراء إستونيا السابقة كايا كالاس التي أسندت إليها فون دير لاين حقيبة السياسة الخارجية.

واستحدثت الأخيرة مفوضية الدفاع التي أعطيت لأندريوس كوبيليوس، من ليتوانيا. والهدف من ذلك بناء قدرات التصنيع العسكري الأوروبي، في مواجهة تواصل الحرب الروسية في أوكرانيا. وهاتان المفوضيتان ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، وإيلاؤهما لشخصيتين تنتميان إلى بلدان البلطيق يعكس تغير موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يتراجع دور الدول المؤسسة للاتحاد لصالح بلدان وسط وشرق أوروبا.

اجتماع لأعضاء المفوضية الأوروبية المعيّنين في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)

تُعدّ كالاس من أشدّ خصوم روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين بالذات، ومن غلاة الداعمين لأوكرانيا. ومنذ أن كانت رئيسة لحكومة بلادها، طالبت كالاس بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

لذا، لم يتردّد مصدر سياسي أوروبي في وصفها «دمية» بين يديي الولايات المتحدة الأميركية. بيد أن ما يهم العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط أن كالاس معروفة بتعاطفها مع إسرائيل، وهي بذلك لا تشذ عن القاعدة المعمول بها في بلدان البلطيق الثلاثة، التي تعد من أشد الداعمين لتل أبيب داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النمسا وألمانيا والتشيك.

وبالمقابل، ثمة مجموعة من الدول الأوروبية متعاطفة مع الفلسطينيين، من أبرزها إسبانيا وآيرلندا وبلجيكا وسلوفينيا، التي اعترفت مؤخراً بالدولة الفلسطينية، فيما «تدرس» فرنسا الاحتذاء بنظيراتها الأوروبية. ونُقل عن مصادر فرنسية أن الأمر «قيد النظر». لكن باريس تريد أن يترافق ذلك مع خطوة ما دافعة باتجاه الحل.

في تقرير للقناة الألمانية «دي دبليو»، نُشر يوم 11 سبتمبر الحالي، ورد أن إسرائيل «تنفست الصعداء» مع تسلم كالاس، قريباً، مسؤولياتها الجديدة. كما أنها تتوقع أن تتحسن علاقاتها بالاتحاد الأوروبي مع غياب بوريل عن الساحة. ونقلت القناة المذكورة عن إيفين إينسير، عضوة البرلمان السويدي في المجموعة البرلمانية للاشتراكيين والديمقراطيين ذات الميول اليسارية، إنها «تشعر بالقلق من أن كالاس لم تعطِ الأولوية حتى الآن للوضع الإنساني في غزة، ولم تكن صريحة» في سياستها.

بوريل لدى عقده مؤتمراً صحافياً في دبي يوم 17 سبتمبر (رويترز)

وخلال ترؤسها الحكومة الإستونية، رفضت تالين الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بيد أنها، بالمقابل، دعمت قرار الأمم المتحدة الداعي إلى إعطاء فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الدولية بعد أن كانت تتمتع بصفة مراقب. وإذا كانت، بصفتها رئيسة لوزراء بلادها، قد نددت بحركة «حماس» وأعربت عن دعمها لإسرائيل واعترفت بحقها في الدفاع عن نفسها، فإنها طالبتها بأن تفعل ذلك «بطريقة تحافظ على أرواح الأبرياء وتلتزم بقواعد القانون الدولي».

كذلك، حثّت إسرائيل على وقف النار، وأيّدت حلّ الدولتين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كرّر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بالإجماع هذا الموقف. لكن المعضلة تكمن، تحديداً، في أن إسرائيل لا تهتم بالتصريحات الصادرة لا عن الأوروبيين ولا عن الهيئات الدولية، كونها دعوات لا تلحقها تدابير عملية لدفعها للالتزام بما هو مطلوب منها.

من هي كايا كالاس؟

ليست كالاس دخيلة على السياسة أو على الاتحاد الأوروبي. فهذه «المرأة الحديدية»، كما توصف في تالين، البالغة من العمر 47 عاماً ومارست مهنة المحاماة سابقاً. ورثت السياسة عن والدها سيم كالاس، الذي شغل قبلها منصب رئيس الحكومة، وكان أيضاً مفوضاً أوروبياً، فضلاً عن أنه مؤسس حزب «الإصلاح» الليبرالي.

دخلت كالاس البرلمان الأوروبي للمرة الأولى عام 2011، قبل أن تعود إلى بلادها، وتترأس حزب «الإصلاح»، وتصبح رئيسة للحكومة في عام 2021. وبعد أن أعربت عن رغبتها في الاستقالة من منصبها، عبّرت عن طموحها لخلافة أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ. إلا أن مارك روته، رئيس وزراء هولندا السابق حظي بالمنصب بدعم أميركي.

فون دير لاين شاركت في اجتماع للأعضاء المعيّنين في المفوضية الأوروبية الجديدة يوم 18 سبتمبر (رويترز)

ومن منذ أن بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا، التزمت كالاس، وهي رئيسة للحكومة الإستونية، بالمواقف الأكثر تشدداً ضد روسيا. ورغم صغر بلادها وضيق ميزانيتها، فقد كانت سخية في مساعدة كييف التي خصصت لها 1 في المائة من الدخل القومي لبلادها. وتمتعت كالاس بشعبية واسعة داخل بلادها وخارجها. فإنها واجهت أزمة ثقة في عام 2023، بعد أن ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن شركة مملوكة جزئياً لزوجها استمرت في العمل بروسيا. ورفضت كالاس الاستقالة، وأُعيد انتخابها زعيمة لحزب «الإصلاح»، ولم تتضرّر صورتها الدولية بسبب الفضيحة.

وفي مهمتها القادمة، ستكون إيران على أجندتها ليس فقط بسبب تطور برنامج طهران النووي، ولكن خصوصاً بسبب الدعم الذي توفره لروسيا بالمسيرات والصواريخ الباليستية. وتأمل إسرائيل إحداث تقارب مع كالاس بتسخير الملف الإيراني الذي يمكن أن يُشكّل صلة الوصل بينهما.

لن تكون مهمة كالاس، على رأس الدبلوماسية الأوروبية، سهلة. إذ عليها النجاح في إثبات حضور النادي الأوروبي على الخريطة العالمية، علماً بأن مهمتها الأولى ستكون السعي للتوفيق بين مواقف متضاربة بين الدول أعضائه. وبالتالي، سيتعين عليها دوماً البحث عن قواسم الحد الأدنى، لتوفير الإجماع المطلوب في السياسة الخارجية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

هل يُجمد «ضرب إيران» خطوات «اتفاق غزة»؟

يشهد اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شهره الخامس أزمةً جديدةً، مع انخراط الوسيط الأميركي في حرب ضد إيران.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا تتمسّك بدور «دفاعي» لمواجهة الرد الإيراني «غير المنضبط»

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)
مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)
TT

بريطانيا تتمسّك بدور «دفاعي» لمواجهة الرد الإيراني «غير المنضبط»

مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)
مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي أدّت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، أكّدت الحكومة البريطانية موقفها الحذر من المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، متمسّكة بدور دفاعي لمواجهة «الرد الإيراني غير المنضبط»، ومشددة على أن مسؤولية توضيح الأساس القانوني للعملية تقع على الولايات المتحدة.

وقال رئيس الوزراء البريطاني سير كير ستارمر في داونينغ ستريت، السبت إن «المملكة المتحدة لم تشارك في الضربات (على إيران)، لكننا نؤكد منذ فترة طويلة أن النظام الإيراني مقيت تماماً، لقد قتل آلاف مواطنيه، وقمع المعارضة بوحشية، وسعى إلى زعزعة استقرار المنطقة». وأضاف أنه «لا يجب أن يُسمح أبداً لإيران بتطوير سلاح نووي، وهذا يظل الهدف الأساسي للمملكة المتحدة وحلفائنا، بما في ذلك الولايات المتحدة».

وأثار تحفّظ لندن على المشاركة في الضربات على إيران جدلاً واسعاً، مع ضغوط متصاعدة من حزبي «المحافظين» و«الإصلاح» للانضمام إلى العملية الأميركية - الإسرائيلية. ورفض وزير الدفاع جون هيلي الخوض في «قانونية» الضربات، وقال إن «مسؤولية توضيح الأساس القانوني للعملية» العسكرية ضد إيران تقع على الولايات المتّحدة.

التحرّك العسكري البريطاني

كشف وزير الدفاع جون هيلي، في عدد من المقابلات الصحافية الأحد، أن القوات البريطانية تعمل في المنطقة ضمن عمليات دفاعية لحماية القوات والمصالح والحلفاء، مشيراً إلى التصعيد الإيراني المتنامي في المنطقة. وأضاف في مقابلة مع «سكاي نيوز» أن طهران تردّ على الضربات الأميركية والإسرائيلية بطريقة «كثيرة العشوائية»، مستهدفة مطارات وفنادق مدنية وقواعد عسكرية.

وقال إن «الناس يشعرون بقلق كبير لأن الضربات الإيرانية لا تستهدف الأهداف العسكرية فحسب، بل تشمل أيضاً المطارات المدنية مثل تلك في الكويت، والفنادق في دبي والبحرين التي تتعرض جميعها للقصف. ولهذا السبب، عززنا الدفاعات البريطانية في المنطقة».

وأوضح هيلي أن الطائرات البريطانية تشارك من قواعد «أكروتيري» في قبرص وقاعدة «العديد» في قطر في إسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ. وأضاف أن القوات البريطانية واجهت تهديداً مباشراً؛ إذ كان 300 عنصر بريطاني على بُعد 200 متر فقط من صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية كانا يستهدفان القاعدة البحرية الأميركية في البحرين يوم السبت، ولم تُسجّل أي إصابات.

وكشفت وزارة الدفاع أن مقاتلة بريطانية من طراز «تايفون» أسقطت مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو قطر. كما نقلت تقارير إعلامية عن مصادر في وزارة الدفاع إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية كانت متجهة إلى قاعدة غربية في العراق، بينما هبط صاروخ إيراني على بُعد 400 متر من عناصر بريطانيين موجودين في العراق ضمن عمليات مكافحة تنظيم «داعش».

وأكّد هيلي أن إيران «تردّ بشكل كبير وبطريقة عشوائية وواسعة الانتشار»، وأن المملكة المتحدة كثّفت من إجراءاتها الدفاعية لمواجهة هذا الرد غير المنضبط، بما في ذلك عبر نشر طائرات إضافية، ورادارات، وأنظمة سلاح لتعزيز العمليات الدفاعية في كل من قطر وقبرص.

وأطلقت إيران أيضاً صاروخين باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط نحو قبرص، لكنّ المسؤولين لا يعتقدون أنهما كانا يستهدفان قاعدة RAF Akrotiri أو البلاد بشكل عام، وقد يكون الغرض منهما استهداف مجموعة حاملة الضربات الأميركية «فورد» التي تعمل في المنطقة. وأوضح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس أنه تلقى اتصالاً من رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، أكد فيه أن قبرص «لم تكن هدفاً»، وأن السلطات المعنية تتابع التطورات من كثب.

الخلفية القانونية للموقف البريطاني

تعكس مواقف لندن رفض استخدام القواعد العسكرية البريطانية لأي هجوم استباقي ضد إيران، التزاماً برأي قانوني أعدّه مستشار الحكومة القانوني (المدعي العام) لورد هيرمر، الذي شدّد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي. وقالت المصادر إن أي مشاركة بريطانية في العمليات يجب أن تكون دفاعية بحتة لتظل ضمن القانون، مشيرة إلى أن الحكومة سبق أن نصحت في عمليات سابقة، مثل عملية «ميدنايت هامر» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، بعدم المشاركة الهجومية.

وجاءت هذه التحذيرات بعد تقارير أفادت بأن البيت الأبيض كان يفكر باستخدام قاعدة دييغو غارسيا البريطانية للضربات، لكن ستارمر أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب سابقاً أن المملكة المتحدة لن تسمح باستخدام قواعدها لأي عمل عسكري استباقي، وهو ما أدى وفق تقارير إلى توتر العلاقة بين الطرفين.

ومع تصاعد الهجمات الإيرانية على مصالح بريطانيا وحلفائها، تزداد الضغوط على الحكومة البريطانية للانخراط بشكل أكبر في العمليات ضدّ إيران. وقال النائب توم توغنداهت، الذي شغل سابقاً منصب وزير الأمن، إن «النظام الإيراني يستهدف الآن حلفاء ومواطنين بريطانيين. لقد ضرب قواعد القوات المسلحة الملكية في المنطقة».

وتابع: «مهما كانت النصيحة القانونية السابقة، فلا بد أن تتغير الآن. لا شك أن المملكة المتحدة يمكنها ضرب أهداف من أجل حماية شعبنا».

وتباينت الآراء داخل المملكة المتحدة حول دعم العمليات الأميركية. وقال لورد ريكيتس، مستشار الأمن القومي السابق، إن الضربات الأميركية والإسرائيلية «من غير المرجح أن تتوافق مع القانون الدولي» لأنه «لم يكن هناك تهديد وشيك للولايات المتحدة».

بينما رأى آخرون، مثل بن والاس وزير الدفاع السابق، أن هناك مبرراً قانونياً يمكن لبريطانيا استخدامه لدعم الولايات المتحدة وإسرائيل إذا رأت ذلك مناسباً، مشيراً إلى ضرورة أن تقدم واشنطن أدلتها للحكومة البريطانية.

من جانبها، أعربت كيمي بادينوك، زعيمة حزب «المحافظين»، عن دعمها للحلفاء الأميركيين والإسرائيليين ضد «النظام الإيراني الشرير الذي يهدد المملكة المتحدة ويقمع مواطنيه». بينما دعا جيمس كارتليدج، وزير الدفاع الظل، إلى السماح باستخدام القواعد إذا رأى البرلمان أن ذلك يصب في حماية الأمن القومي البريطاني.


بلجيكا تعلن احتجاز ناقلة تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»

الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)
الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)
TT

بلجيكا تعلن احتجاز ناقلة تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»

الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)
الناقلة «إثيرا» راسية في ميناء زيبروغ الأحد بعد احتجازها من قبل السلطات البلجيكية (أ.ف.ب)

أعلنت بلجيكا أنها احتجزت، الأحد، ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي، يشتبه في إبحارها بعلم مزيف ووثائق مزورة، فيما أظهرت بيانات أن موسكو شنت هجمات صاروخية قياسية ضد أوكرانيا الشتاء الحالي.

وأدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لغزوها أوكرانيا إلى ظهور «أسطول ظل» من الناقلات التي تساعد موسكو على مواصلة صادراتها من النفط ‌الخام. وتهدف ‌تلك العقوبات إلى ‌تقليص إيرادات موسكو النفطية.

وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرنكن يتحدث رفقة مسؤولين آخرين خلال مؤتمر صحافي في ميناء زيبروغ الأحد عن الناقلة «إثيرا» (أ.ف.ب)

وقال وزير الدفاع البلجيكي ثيو فرنكن في منشور على «إكس» في وقت مبكر الأحد: «خلال الساعات القليلة الماضية، اعتلت قواتنا المسلحة، بدعم من وزارة الدفاع الفرنسية، ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي»، مضيفاً أنه «تجري الآن مرافقة ‌السفينة إلى ‌ميناء زيبروغ حيث سيتم احتجازها». وأوضح مسؤول بلجيكي أن ‌السفينة تحمل اسم «إثيرا»، ومدرجة ‌على قائمة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

وقالت السفارة الروسية في بلجيكا، الأحد، إنها لم تُخطر بأسباب احتجاز ناقلة النفط، ‌مضيفة أنها تسعى إلى الحصول على معلومات عما إذا كان هناك أي مواطنين روس على متنها. وعادة ما تكون سفن «أسطول الظل» ذات هياكل ملكية غامضة. ويثير نشاطها مخاوف بشأن المخاطر البيئية المحتملة؛ إذ إنها عادة ما تكون قديمة ولا تخضع لرقابة كافية، ومعرضة لحدوث تسريبات وأعطال مما يهدد النظم البيئية البحرية. وتصف روسيا احتجاز ناقلاتها أو السفن التي تحمل شحناتها بأنها عمل من أعمال القرصنة. في غضون ذلك، أظهرت بيانات أوكرانية أن روسيا أطلقت صواريخ على أوكرانيا الشهر الماضي أكثر من أي شهر آخر منذ بداية عام 2023 على الأقل، في هجمات ليلية استهدفت خصوصاً شبكة الطاقة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» الأحد. وقد أطلقت القوات الروسية 288 صاروخاً على البلاد في فبراير (شباط)، بزيادة نسبتها نحو 113 في المائة مقارنة بـ135 صاروخاً تم إطلاقها في يناير (كانون الثاني)، وذلك وفقاً لأرقام يقدمها سلاح الجو الأوكراني يومياً.

ويعد هذا أكبر عدد من الصواريخ التي تم إطلاقها في شهر واحد على أوكرانيا خلال عمليات القصف الليلي، منذ أن بدأ سلاح الجو الأوكراني بنشر هذه التقارير مطلع عام 2023. وتم تسجيل الرقم القياسي السابق في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عندما أطلق الجيش الروسي، وفقاً لكييف، 270 صاروخاً على البلاد خلال غارات ليلية. وتسببت الضربات الروسية خلال هذا الشتاء بانقطاع التدفئة والكهرباء عن مئات آلاف الاوكرانيين، في أسوأ أزمة طاقة تشهدها البلاد منذ الغزو الروسي الذي بدأ في فبراير 2022. وتستهدف موسكو شبكة الطاقة الأوكرانية للشتاء الرابع على التوالي، في جزء من استراتيجيتها لإنهاك المدنيين الأوكرانيين، وفقاً لكييف وحلفائها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

«شتاء صعب»

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر وسائل التواصل الأحد: «رغم كل شيء، نجح الأوكرانيون في تجاوز هذا الشتاء الصعب». وأضاف: «خلال أشهر الشتاء الثلاثة، أطلق الروس أكثر من 14670 قنبلة جوية موجهة، و738 صاروخاً، و19 ألف مسيرة هجومية على شعبنا، معظمها من طراز (شاهد) الإيراني التصميم».

وأشار زيلينسكي إلى أن معظم الطائرات المسيّرة التي استخدمتها القوات الروسية في هجماتها كانت من طراز «شاهد»، وهي الطائرات نفسها التي يطلقها النظام الإيراني حالياً على دول في الشرق الأوسط. وتابع الرئيس الأوكراني أنه «يتعين مواجهة الشر في كل أنحاء العالم. وعندما تظهر الولايات المتحدة وشركاؤها الآخرون ما يكفي من الحزم، فإن أكثر الديكتاتوريين دموية يدفعون ثمن جرائمهم في نهاية المطاف». في عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات توقيف بحق مسؤولين عسكريين روس بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا، على خلفية ضربات صاروخية استهدفت البنى التحتية الأوكرانية. وفي فبراير الماضي، أطلقت روسيا أيضاً 5059 مسيرة بعيدة المدى على أوكرانيا خلال قصفها الليلي، وفقاً لبيانات القوات الجوية الأوكرانية، بزيادة نسبتها نحو 13,5 في المائة مقارنة بيناير. ورداً على ذلك، تشن كييف بانتظام ضربات على مستودعات النفط ومصافي النفط الروسية، في محاولة لتجفيف عائدات الوقود التي تمول الجهد الحربي للكرملين.

«واحة للاستقرار»

من جهة أخرى، علّق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأحد، على التقارير التي أشارت إلى احتمال نقل دول أوروبية أسلحة نووية إلى أوكرانيا، بقوله إنه «في خضم الفوضى العالمية، يجب أن تظل روسيا واحة للحكمة والاستقرار»، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية.

وكان المكتب الإعلامي لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، قد أفاد في بيان بأن «لندن وباريس تستعدان لتزويد كييف بقنبلة نووية، والنخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة».

ووفقاً للبيان نفسه: «تتم دراسة نقل مكونات ومعدات وتقنيات أوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا سراً، ويعد الرأس النووي الفرنسي الصغير TN75، الموجود على صاروخ M1.51 الباليستي الذي يطلق من الغواصات، أحد الخيارات المطروحة». وتابع البيان: «وفقاً للمعلومات التي تلقاها جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، تقر بريطانيا وفرنسا بأن الوضع الراهن في أوكرانيا لا يترك أي فرصة لتحقيق النصر المنشود على روسيا على يد القوات المسلحة الأوكرانية».


فرنسا: «لا يمكن سوى الارتياح» لمقتل خامنئي

رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)
رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)
TT

فرنسا: «لا يمكن سوى الارتياح» لمقتل خامنئي

رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)
رجل يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)

أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، الأحد، أنه «لا يمكن سوى الارتياح» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران السبت، ووصفته بأنه «ديكتاتور دموي».

وقالت مود بريغون، خلال برنامج سياسي مشترك بين وسائل إعلام فرنسية، إن خامنئي «كان ديكتاتوراً دموياً؛ قمع شعبه وأذلّ النساء والشباب والأقليات، وهو مسؤول عن مقتل آلاف المدنيين أخيراً في بلاده وفي المنطقة، ولا يمكن بالتالي سوى الارتياح» لمقتله.

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية أن باريس على استعداد لإجلاء رعاياها من الشرق الأوسط «حين يسمح الوضع بذلك»، في وقت تشن فيه إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً على إيران ترد عليه طهران بضربات على الدولة العبرية وعلى عدد من بلدان الخليج. وقالت المتحدثة: «إننا على استعداد لتنفيذ عمليات إجلاء لمواطنينا الراغبين في ذلك حين يسمح الوضع»، رداً على سؤال بهذا الصدد خلال برنامج سياسي تبثه وسائل إعلام محلية.

وأكدت إيران، فجر الأحد، مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل على مقره في طهران. وتوعد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات «لم يسبق لها مثيل».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أعلن، أمس، مقتل خامنئي في الهجوم غير المسبوق الذي بدأته بلاده وإسرائيل على إيران، والهادف إلى إسقاط الحكم.