هل تعيد خليفة بوريل رسم المواقف الأوروبية من حرب غزة؟

كايا كالاس عُرفت بتصريحات «متأرجحة» تميل إلى تأييد إسرائيل

كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

هل تعيد خليفة بوريل رسم المواقف الأوروبية من حرب غزة؟

كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)
كايا كالاس لدى حضورها اجتماعاً لقادة المفوضية الأوروبية في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)

يغادر جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، منصبه في نهاية العام لتخلفه رئيسة وزراء إستونيا السابقة، كايا كالاس، في الولاية الثانية لرئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.

عُرف بوريل في الأشهر الماضية، في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، بأنه «صوت الحق»، ولا سيما فيما يتعلّق بحرب غزة. ولأنه كان يعي أنه لن يبقى في منصبه، ولن يحتل أي منصب آخر في المفوضية الجديدة التي ستتسلم مهامها بداية العام القادم، فقد انتهج خطاً سياسياً واضحاً، مندداً بـ«حمام الدم» الذي تقوم به إسرائيل في غزة، وبسياسة التجويع ومنع وصول المساعدات الإنسانية والقتل الأعمى. ويوم الخميس الماضي، اتّهم بوريل القوات الإسرائيلية بـ«تجاهل المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي».

جوزيب بوريل متحدثاً أمام معبر رفح من الجانب المصري يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقبل يومين من ذلك، اتهم إسرائيل بالسعي إلى «تحويل الضفة الغربية إلى غزة جديدة، من خلال زيادة العنف ونزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية وتشجيع الاستفزازات للرد بقوة، ولكي لا تكون هناك غضاضة في الإعلان للعالم أن الوسيلة الوحيدة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع هي ضم الضفة الغربية وغزة».

كما اتّهم بوريل «أعضاء في الحكومة الإسرائيلية، حكومة بنيامين نتنياهو، بمحاولة جعل إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً». وسبق له أن دعا إلى فرض عقوبات على وزيري الأمن الداخلي والمالية؛ إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب تشجيعهما والتحريض على الكراهية وارتكاب جرائم حرب. وعبّر بوريل مراراً عن إحباطه إزاء تقاعس المجتمع الدولي، بقوله إنه «يأسف ويدين، لكنه يجد صعوبة في التحرك».

ونهاية مايو (أيار) الماضي، ندّد بـ«محاولات ترهيب» قضاة المحكمة الجنائية الدولية بعد طلب المدعي العام كريم خان، رسمياً، توقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي وقادة من «حماس». وآخر ما صدر عنه، الأربعاء، «إدانته» التفجيرات التي استهدفت أجهزة اتصال يستخدمها أعضاء من «حزب الله» اللبناني، عاداً أنها «تعرض الأمن والاستقرار في لبنان للخطر، وتفاقم مخاطر التصعيد في المنطقة».

ما سبق غيض من فيض. وكان كافياً لكي يتهم وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس المسؤول الأوروبي بـ«معاداة السامية»، بسبب تعليقاته على الغارة الإسرائيلية على مخيم النصيرات، ومقتل موظفين تابعين للأمم المتحدة. ولم تكن تلك المرة الأولى. ورفضت الخارجية الإسرائيلية طلباً لبوريل لزيارة إسرائيل يومي 14 و15 الشهر الحالي بحجج واهية.

خليفة بوريل

بوريل سيغيب عن المشهد الأوروبي مع نهاية العام، بعد أن يكون البرلمان الأوروبي قد ثبّت أعضاء المفوضية الأوروبية الـ27 في مناصبهم بنهاية جلسات الاستماع التقليدية. ومن بين هؤلاء «خليفة» بوريل، رئيسة وزراء إستونيا السابقة كايا كالاس التي أسندت إليها فون دير لاين حقيبة السياسة الخارجية.

واستحدثت الأخيرة مفوضية الدفاع التي أعطيت لأندريوس كوبيليوس، من ليتوانيا. والهدف من ذلك بناء قدرات التصنيع العسكري الأوروبي، في مواجهة تواصل الحرب الروسية في أوكرانيا. وهاتان المفوضيتان ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى، وإيلاؤهما لشخصيتين تنتميان إلى بلدان البلطيق يعكس تغير موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث يتراجع دور الدول المؤسسة للاتحاد لصالح بلدان وسط وشرق أوروبا.

اجتماع لأعضاء المفوضية الأوروبية المعيّنين في بروكسل يوم 18 سبتمبر (إ.ب.أ)

تُعدّ كالاس من أشدّ خصوم روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين بالذات، ومن غلاة الداعمين لأوكرانيا. ومنذ أن كانت رئيسة لحكومة بلادها، طالبت كالاس بتسريع انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.

لذا، لم يتردّد مصدر سياسي أوروبي في وصفها «دمية» بين يديي الولايات المتحدة الأميركية. بيد أن ما يهم العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط أن كالاس معروفة بتعاطفها مع إسرائيل، وهي بذلك لا تشذ عن القاعدة المعمول بها في بلدان البلطيق الثلاثة، التي تعد من أشد الداعمين لتل أبيب داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النمسا وألمانيا والتشيك.

وبالمقابل، ثمة مجموعة من الدول الأوروبية متعاطفة مع الفلسطينيين، من أبرزها إسبانيا وآيرلندا وبلجيكا وسلوفينيا، التي اعترفت مؤخراً بالدولة الفلسطينية، فيما «تدرس» فرنسا الاحتذاء بنظيراتها الأوروبية. ونُقل عن مصادر فرنسية أن الأمر «قيد النظر». لكن باريس تريد أن يترافق ذلك مع خطوة ما دافعة باتجاه الحل.

في تقرير للقناة الألمانية «دي دبليو»، نُشر يوم 11 سبتمبر الحالي، ورد أن إسرائيل «تنفست الصعداء» مع تسلم كالاس، قريباً، مسؤولياتها الجديدة. كما أنها تتوقع أن تتحسن علاقاتها بالاتحاد الأوروبي مع غياب بوريل عن الساحة. ونقلت القناة المذكورة عن إيفين إينسير، عضوة البرلمان السويدي في المجموعة البرلمانية للاشتراكيين والديمقراطيين ذات الميول اليسارية، إنها «تشعر بالقلق من أن كالاس لم تعطِ الأولوية حتى الآن للوضع الإنساني في غزة، ولم تكن صريحة» في سياستها.

بوريل لدى عقده مؤتمراً صحافياً في دبي يوم 17 سبتمبر (رويترز)

وخلال ترؤسها الحكومة الإستونية، رفضت تالين الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بيد أنها، بالمقابل، دعمت قرار الأمم المتحدة الداعي إلى إعطاء فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الدولية بعد أن كانت تتمتع بصفة مراقب. وإذا كانت، بصفتها رئيسة لوزراء بلادها، قد نددت بحركة «حماس» وأعربت عن دعمها لإسرائيل واعترفت بحقها في الدفاع عن نفسها، فإنها طالبتها بأن تفعل ذلك «بطريقة تحافظ على أرواح الأبرياء وتلتزم بقواعد القانون الدولي».

كذلك، حثّت إسرائيل على وقف النار، وأيّدت حلّ الدولتين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، كرّر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بالإجماع هذا الموقف. لكن المعضلة تكمن، تحديداً، في أن إسرائيل لا تهتم بالتصريحات الصادرة لا عن الأوروبيين ولا عن الهيئات الدولية، كونها دعوات لا تلحقها تدابير عملية لدفعها للالتزام بما هو مطلوب منها.

من هي كايا كالاس؟

ليست كالاس دخيلة على السياسة أو على الاتحاد الأوروبي. فهذه «المرأة الحديدية»، كما توصف في تالين، البالغة من العمر 47 عاماً ومارست مهنة المحاماة سابقاً. ورثت السياسة عن والدها سيم كالاس، الذي شغل قبلها منصب رئيس الحكومة، وكان أيضاً مفوضاً أوروبياً، فضلاً عن أنه مؤسس حزب «الإصلاح» الليبرالي.

دخلت كالاس البرلمان الأوروبي للمرة الأولى عام 2011، قبل أن تعود إلى بلادها، وتترأس حزب «الإصلاح»، وتصبح رئيسة للحكومة في عام 2021. وبعد أن أعربت عن رغبتها في الاستقالة من منصبها، عبّرت عن طموحها لخلافة أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ. إلا أن مارك روته، رئيس وزراء هولندا السابق حظي بالمنصب بدعم أميركي.

فون دير لاين شاركت في اجتماع للأعضاء المعيّنين في المفوضية الأوروبية الجديدة يوم 18 سبتمبر (رويترز)

ومن منذ أن بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا، التزمت كالاس، وهي رئيسة للحكومة الإستونية، بالمواقف الأكثر تشدداً ضد روسيا. ورغم صغر بلادها وضيق ميزانيتها، فقد كانت سخية في مساعدة كييف التي خصصت لها 1 في المائة من الدخل القومي لبلادها. وتمتعت كالاس بشعبية واسعة داخل بلادها وخارجها. فإنها واجهت أزمة ثقة في عام 2023، بعد أن ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن شركة مملوكة جزئياً لزوجها استمرت في العمل بروسيا. ورفضت كالاس الاستقالة، وأُعيد انتخابها زعيمة لحزب «الإصلاح»، ولم تتضرّر صورتها الدولية بسبب الفضيحة.

وفي مهمتها القادمة، ستكون إيران على أجندتها ليس فقط بسبب تطور برنامج طهران النووي، ولكن خصوصاً بسبب الدعم الذي توفره لروسيا بالمسيرات والصواريخ الباليستية. وتأمل إسرائيل إحداث تقارب مع كالاس بتسخير الملف الإيراني الذي يمكن أن يُشكّل صلة الوصل بينهما.

لن تكون مهمة كالاس، على رأس الدبلوماسية الأوروبية، سهلة. إذ عليها النجاح في إثبات حضور النادي الأوروبي على الخريطة العالمية، علماً بأن مهمتها الأولى ستكون السعي للتوفيق بين مواقف متضاربة بين الدول أعضائه. وبالتالي، سيتعين عليها دوماً البحث عن قواسم الحد الأدنى، لتوفير الإجماع المطلوب في السياسة الخارجية الأوروبية.


مقالات ذات صلة

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات الطلاب تتمدد في فرنسا... والحكومة تشكّل خلية أزمة

تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)
تلامذة من مدرسة «ليسي ديودات» الثانوية في مدينة تولوز خلال تظاهرة في إطار الحراك الطلابي الذي يعم غالبية المدن الفرنسية (أ.ف.ب)

كالنار في الهشيم، توسّع حراك التلامذة والطلاب الاحتجاجي الذي انطلق يوم 21 سبتمبر (أيلول) من ثانوية «سان أكزوبري» في مدينة كريتاي جنوب شرقي باريس، بسبب نقص في الهيئة التعليمية. وسرعان ما امتدّ هذا التحرك إلى غالبية الثانويات الرسمية في منطقة إيل دو فرانس، التي تشمل العاصمة وضواحيها البعيدة. وبعد أسبوع واحد من انطلاق الحركة، انتشرت الإضرابات وإغلاق الثانويات على جميع الأراضي الفرنسية لتطول 180 مؤسسة تربوية في المنطقة الباريسية وفي مدن رئيسية مثل مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وفي مؤسسات وسط البلاد كمنطقة «لو رون» أو مقاطعات «لو فار» والألب.

مطالب عملية

توسعت الحركة المطلبية أكثر فأكثر تلبيةً لدعوة «التعبئة العامة» التي أطلقها «الاتحاد النقابي للثانويات»، بحيث شملت ما يزيد على 300 مؤسسة.

وبين نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية أكتوبر (تشرين الأول)، تحركت نقابات طلاب الجامعات الذين انضموا إلى الحراك. والخميس، انضمّ الطلاب إلى حركة تلامذة المرحلة الثانوية.

رجال الشرطة خلال مواجهة مع المتظاهرين في مدينة أوبرفيليه الواقعة شمال باريس يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبحسب الاتحاد الطلابي، فإن ما لا يقل عن 30 حرماً جامعياً تم إغلاقها في العديد من المدن؛ بينها باريس وستراسبورغ ومرسيليا وليون وريمس وبواتييه ونانت. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى أن مدارس إعدادية انضمت إلى الحراك، ومنها في منطقة الرون وسط فرنسا. وتبين أن ما يطالب به المحتجون يتناول زيادة الموارد المخصصة للتعليم، وتوفير بدلاء للمدرسين الغائبين، وتجديد المدارس وتحسين ظروف الدراسة، إضافة إلى الاعتراض على الضغوط المرتبطة بنظام القبول الجامعي. ويشكو طلاب في مناطق مختلفة من اكتظاظ الفصول، ونقص المدرسين، وتدهور حالة المباني والتجهيزات التعليمية وافتقار بعض المدارس لمقومات النظافة وغيرها من المطالب العملية.

خريطة الإضرابات والاضطرابات

تُبيّن خريطة الإضرابات، وما رافقها من أعمال عنف في محيط المدارس، خصوصاً في الأيام الثلاثة الأخيرة أن جميع المناطق الفرنسية أصبحت في حالة غليان.

وما بدأ مطالبة بأساتذة لملء الفراغ الحاصل في مدرسة، تحول إلى حراك مطلبي شامل واتّخذ بعداً سياسياً واسعاً، فيما فرنسا تعاني من موجة غلاء وتضخم وتراجع القوة الشرائية.

من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأبرز أسباب الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تمثّل في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والغاز، وهو ما حاولت السلطات التعامل معه من خلال توفير مساعدات محدودة للأكثر تأثراً بهذا الارتفاع. ووجدت السلطات نفسها مقيدة بمالية الدولة المتهالكة التي تعاني من مديونية وصلت إلى 3600 مليار يورو، وبفوائد مرتفعة بلغت حداً غير مسبوق منذ عقود، بحيث يتعين عليها أن تدفع في عام 2026 ما يقارب 80 مليار يورو فوائد.

وما زاد الطين بلّة أن حكومة سيباستيان لوكورنو حضّرت ميزانية تقشفية لعام 2027، عُرضت على مجلس الوزراء يوم الخميس وتضمّنت فرض ضرائب جديدة، والمساس بمخصصات المتقاعدين والعمل على خفض للإنفاق بنسبة لم تعرفها الميزانيات السابقة. وبما أن البلاد تخوض غمار التحضير للانتخابات الرئاسية التي ستجرى ربيع العام المقبل، كان من الطبيعي أن تمتد إليها السياسة وتتعمق الانقسامات وتوجه الاتهامات في كل اتجاه.

ليس سراً أن كل مظاهرة تحصل في فرنسا تستقطب مثيري الشغب من اليسار واليمين المتطرفين، الذين يركبون الموجة ويستهدفون رجال الشرطة، ويشعلون الحرائق، ويحطمون ما تيسر في الشوارع، وأحياناً من المحال الخاصة، ولا يترددون في مواجهة القوى الأمنية، الأمر الذي حصل في اليومين الأخيرين.

شرطية مصابة عقب مواجهات مع متظاهرين في ثانوية «ديودات» بتولوز يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وتدُلّ الأرقام الرسمية المتوافرة إحصاء ما لا يقل عن 340 تحركاً أمام المدراس الثانوية في منطقة «إيل دو فرانس» وحدها، وإغلاق 169 مدرسة منها، وتعطيل الدراسة في 200 ثانوية. وتفيد أرقام الشرطة بأن خمسين منها كانت «مسرحاً لأعمال عنف ومواجهات وتخريب».

ويصعب تعداد أحداث العنف التي جرت في الأيام الأخيرة، حيث أحصيت حرائق واعتداءات على مديري مدارس وأساتذة واشتباكات بين المتظاهرين ورجال الشرطة واعتقالات.

ويوم الأربعاء وحده، اعتقلت الشرطة 625 شخصاً، وأصيب 1109 طلاب وموظفين و83 من أفراد الشرطة والدرك. وعمدت المفتشية العامة للشرطة الوطنية إلى فتح ثلاثة تحقيقات تناولت إصابة عدد من طلاب المدارس الثانوية، فيما دافع وزير الداخلية لوران نونيز عن تعامل أفراد الأمن مع المحتجين، مؤكداً أنهم «يعمدون إلى استخدام مناسب للغاية» لما سماه «الأسلحة الوسيطة» في إشارة إلى الغاز المسيل للدموع.

المخاوف الحكومية

هذا الواقع المتردي يثير مخاوف جدية لدى الحكومة. وقد دعا سيباستيان لو كورنو، رئيسها، إلى اجتماع طارئ عصر الخميس للوزراء المعنيين وعمد إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة الوضع.

سيارة محترقة عقب أعمال عنف رافقت الاحتجاجات في ستراسبورغ يوم 1 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبالتوازي، تحرك جيرالد دارمانان، وزير العدل، من خلال دعوته لاجتماع عن بعد مع 36 مدعياً عاماً يمثلون الدولة في المحاكم من أجل حثهم على التعاطي القضائي «بحزم»، ما يعني دعوتهم إلى إصدار أحكام «ثقيلة» بحق مثيري الشغب. بالمقابل، سعى وزير التربية إدوار غيفراي إلى «تنفيس» الاحتقان من خلال إطلاق «منصة للتشاور» من شأنها إفساح المجال «لجميع طلاب المدارس الثانوية المساهمة فيها»، أي للتعبير عن مطالبهم.


تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

تأييد المستشار الألماني ينخفض إلى مستوى غير مسبوق عند 10 %

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

سجل معدل تأييد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تراجعاً جديداً، إذ قال 10في المائة فقط من الألمان إنهم راضون أو راضون للغاية عن أدائه، وفقاً لأحدث استطلاع أجرته قناة «إيه آر دي». وتعد هذه أدنى نسبة تأييد يسجلها مستشار ألماني في تاريخ الاستطلاع منذ عام 1997.

وحسب الاستطلاع، الذي نشر اليوم الخميس، قال 88 في المائة إنهم غير راضين كثيراً أو غير راضين إطلاقاً عن المستشار. وفي بداية سبتمبر (أيلول)، كان ميرتس يحظى بنسبة تأييد بلغت 13في المائة.

كما لا يقدم الاستطلاع، الذي أجراه معهد «إنفراتيست ديماب» وشمل 1303 ناخبين مؤهلين، الكثير من المؤشرات الإيجابية لحزب ميرتس، الحزب المسيحي الديمقراطي. وإذا أجريت انتخابات عامة يوم الأحد المقبل، فسيحصل الحزب المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري، الاتحاد الاجتماعي المسيحي على 20 في المائة من الأصوات.

أما حزب «البديل من أجل ألمانيا»، اليميني المتطرف، فسيحافظ على نسبة 27 في المائة دون تغيير. وسيحصل حزب «الخضر» على 16في المائة، متقدماً على الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي سيحصل على 13 في المائة.

وسيحصل حزب اليسار على 11 في المائة، بينما تبلغ نسبة التأييد للحزب الديمقراطي الحر، المؤيد لقطاع الأعمال، 4 في المائة، ما يعني أنه لن يتمكن من تجاوز عتبة الـ5 في المائة المطلوبة لدخول البرلمان.


فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تواجه مظاهرات في كوسوفو رفضاً للحكم على رئيسها السابق

مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)
مظاهرة في بريشتينا تنديداً بإدانة الرئيس السابق هاشم تاجي بارتكاب جرائم حرب (أ.ف.ب)

تظاهر الآلاف، الخميس، في بريشتينا احتجاجاً على إدانة رئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي بجرائم حرب، وذلك تزامناً مع زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وشهدت كوسوفو مظاهرات عدة منذ الحكم على تاجي، سبتمبر (أيلول)، بالسجن 25 عاماً لارتكابه جرائم خلال حرب 1998 - 1999 التي أفضت إلى استقلال كوسوفو عن صربيا.

وقضت محكمة خاصة بكوسوفو، ومقرها لاهاي في هولندا، بأن الرئيس السابق وثلاثة قادة آخرين سابقين في جيش التحرير يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل والاعتقال غير القانوني والتعذيب والمعاملة القاسية التي ارتكبها مقاتلوهم خلال الحرب.

وأثار القرار صدمة وغضباً في كوسوفو، حيث لا يزال هؤلاء الرجال يُعتبرون على نطاق واسع أبطالاً في نزاع أسفر عن مقتل نحو 13 ألف شخص، غالبيتهم من الكوسوفيين الألبان.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال الخطاب السنوي حول «حالة الاتحاد الأوروبي» في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ (أ.ب)

وقالت فون دير لاين عقب لقائها رئيس وزراء كوسوفو ألبين كورتي إن تفويض الهيئة القضائية «يجب احترامه بالكامل».

وأضافت للصحافيين: «يحق للمتهمين الآن استئناف الحكم»، مضيفة: «لكن أمراً واحداً واضحاً: هذا الحكم يتعلق بالمسؤولية الفردية للمتهمين. مقاومة كوسوفو ليست موضع محاكمة».

وكان كورتي اعتبر أن قرار الهيئة القضائية يتضمن «أخطاء في الوقائع والقانون والتاريخ»، مشيراً إلى أنه سيدرس مقترحات المعارضة الرامية إلى إصلاحها.

ولدى وصول فون دير لاين، في وقت سابق، بثت قنوات تلفزيونية محلية صوراً أظهرت مجموعة صغيرة من المتظاهرين يحاولون منعها من مغادرة المطار باستخدام شاحنة وصهريج.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها: «أيها الاتحاد الأوروبي، لقد خنتنا»، و«اليوم تاجي، وغداً زيلينسكي».

وغادر موكب رئيسة المفوضية الأوروبية المطار من مخرج آخر، وسط حراسة أمنية مشددة.

وفي وقت لاحق، بينما كانت فون دير لاين تعقد لقاء مغلقاً مع طلاب جامعة بريشتينا، تجمع آلاف المتظاهرين أيضاً في وسط المدينة.

ويتهم المتظاهرون الهيئة القضائية بالانحياز السياسي، ويأخذون عليها اعتمادها على أدلة قدمتها صربيا التي لم تعترف باستقلال إقليمها السابق.

ودارت حرب كوسوفو في عامي 1998 و1999 بين القوات الصربية ومقاتلي جيش تحرير كوسوفو الألبان المطالبين بالاستقلال.

وانتهى النزاع، الذي أودى بنحو 13 ألف شخص، بعد حملة قصف شنها حلف شمال الأطلسي وأجبرت القوات الصربية على الانسحاب.