اجتماع «الفيدرالي» اليوم: كيف سيحدد قرار خفض الفائدة اتجاه الاقتصاد؟

الأسواق تترقب والمصرف يواجه اختبار الركود

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

اجتماع «الفيدرالي» اليوم: كيف سيحدد قرار خفض الفائدة اتجاه الاقتصاد؟

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

بعد أن نجح في ترويض التضخم تقريباً، يستعد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للقيام بشيء لم يفعله منذ أكثر من أربع سنوات يوم الأربعاء، ألا وهو خفض سعر الفائدة القياسي، وهي الخطوة التي من شأنها أن تخفض تكاليف الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات قبل أسابيع فقط من الانتخابات الرئاسية.

ومع ذلك، فإن جواً غير عادي من عدم اليقين يخيم على اجتماع هذا الأسبوع: فمن غير الواضح إلى أي مدى سيخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون في «وول ستريت» وبعض خبراء الاقتصاد بشكل متزايد أن يعلن المصرف المركزي عن خفض أكبر من المعتاد، بمقدار نصف نقطة مئوية، بينما يتوقع كثير من المحللين خفضاً أكثر شيوعاً بمقدار ربع نقطة مئوية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الرئيس السابق لشركة إدارة الأصول التي تركز على السندات «بيمكو»، محمد العريان، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى «رويترز»: «أشعر أن ما تتوقعه الأسواق حالياً من الفيدرالي بشأن خفض أسعار الفائدة يتجاوز ما يرتاح إليه معظم مسؤولي الفيدرالي والاقتصاديين».

وتنقسم التوقعات بين خفض بمقدار 50 نقطة أساس و25 نقطة أساس يوم الأربعاء، مع ميل الرهانات نحو خفض أكبر اعتباراً من يوم الثلاثاء، مما يهيئ الأسواق لاندفاع من التقلبات. وبالإضافة إلى الإعلان عن قراره بشأن أسعار الفائدة، سيقوم «الفيدرالي» بتحديث توقعاته بشأن مسار خفض أسعار الفائدة في المستقبل.

ومع ارتفاع التضخم بالكاد فوق هدفه، حول مسؤولو «الفيدرالي» تركيزهم إلى دعم سوق العمل الضعيفة وتحقيق «هبوط ناعم» نادر، حيث يتم كبح جماح التضخم دون التسبب في ركود حاد. ومن شأن خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية أن يشير إلى أن «الفيدرالي» حريص على الحفاظ على النمو الاقتصادي الصحي بقدر حرصه على التغلب على التضخم المرتفع.

مخاوف ركود في الأفق

ومن المتوقع أن تكون الخطوة التي سيتم اتخاذها هذا الأسبوع هي الأولى في سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة التي ستستمر حتى عام 2025. لكن تخفيضات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة قد تكون أقل مما يتوقع السوق. ويرى بعض المستثمرين والمحللين الكبار أن دورة خفض الفائدة قد تترك الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبياً بسبب استمرار قوة الاقتصاد، ويقولون إن التخفيضات العميقة لن تكون منطقية إلا إذا كان هناك ركود في المستقبل، وفق «رويترز».

ويتوقع المستثمرون خفض أسعار الفائدة بنحو 240 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل، مما يتوافق مع معدل يقرب من 3 في المائة، من 5.25 في المائة - 5.5 في المائة حالياً.

وبحسب كبير خبراء الاقتصاد في شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، تورستن سلوك، فإن مثل هذه الوتيرة من خفض أسعار الفائدة تعني الركود. وقال في مذكرة يوم الثلاثاء: «على الرغم من أن الدراسات الاستقصائية أظهرت أن الإجماع يتوقع هبوطاً ناعماً، فإن أسواق أسعار الفائدة تسعر ركوداً كاملاً».

وترى كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالمي في معهد بلاك روك للاستثمار، وي لي، أن عائدات سندات الخزانة قصيرة الأجل، والتي تتحرك في الاتجاه المعاكس لأسعار الفائدة، سترتفع مع بدء السوق في تسعير ضغوط التضخم المستدامة.

وقالت إن «الأسواق قامت بتسعير مجموعة من تخفيضات أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي، وهو ما يُرى عادةً فقط استجابة للركود، على الرغم من أن البيانات الأخيرة تشير إلى تباطؤ أكثر من الركود».

وأضافت: «لا نعتقد أن الفيدرالي سيكون قادراً على خفض أسعار الفائدة كثيراً أو بسرعة». وقالت إن أرباح الشركات الصحية وسوق العمل المستقرة لا يبدو أنها تبرر التخفيضات العميقة التي تتوقعها السوق.

وقد أدت أسعار الفائدة المرتفعة وتكلفة كل شيء من البقالة إلى الغاز إلى الإيجار إلى تغذية خيبة الأمل العامة على نطاق واسع في الاقتصاد ووفرت خط هجوم لحملة الرئيس السابق دونالد ترمب. بدورها، اتهمت نائبة الرئيس كامالا هاريس ترمب بأن وعده بفرض رسوم جمركية على جميع الواردات من شأنه أن يرفع الأسعار على المستهلكين بشكل أكبر.

وأوضح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الشهر الماضي في خطاب رفيع المستوى ألقاه في جاكسون هول بولاية وايومنغ أن مسؤولي «الفيدرالي» واثقون من أن التضخم كان خافتاً إلى حد كبير. فقد انخفض معدل التضخم من ذروة بلغت 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) 2022 إلى 2.5 في المائة الشهر الماضي، وهو ما لا يبعد كثيراً عن هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقاومت المصارف المركزية ارتفاع الأسعار من خلال رفع أسعار الفائدة القياسية 11 مرة في عامي 2022 و2023 إلى أعلى مستوى في عقدين من الزمان عند 5.3 في المائة في محاولة لإبطاء الاقتراض والإنفاق، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تبريد الاقتصاد. وتباطأ نمو الأجور منذ ذلك الحين، مما أدى إلى إزالة مصدر محتمل للضغوط التضخمية.

ولكن بعد عدة سنوات من النمو القوي للوظائف، تباطأ أصحاب العمل في التوظيف، وارتفع معدل البطالة بنحو نقطة مئوية كاملة من أدنى مستوى له في نصف قرن في أبريل (نيسان) 2023 إلى 4.2 في المائة، وهو مستوى لا يزال منخفضاً. وبمجرد أن يصل معدل البطالة إلى هذا المستوى المرتفع، فإنه يميل إلى الاستمرار في الارتفاع.

ولكن مسؤولي «الفيدرالي» وكثيرا من خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن ارتفاع معدلات البطالة يعكس إلى حد كبير زيادة في أعداد العمال الجدد الباحثين عن عمل - وخاصة المهاجرين الجدد وخريجي الكليات الجدد - وليس عمليات التسريح.

ومع ذلك، قال باول في جاكسون هول: «سنفعل كل ما في وسعنا لدعم سوق العمل القوية». وأضاف أن أي «ضعف إضافي» في سوق العمل سيكون «غير مرحب به».

وقال بعض المحللين إن مثل هذا التصريح الشامل يشير إلى أن باول يفضل خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية. ولا يزال خبراء اقتصاديون آخرون يعتقدون أن خفضها بمقدار ربع نقطة مئوية هو الأكثر احتمالاً.

ويبقى السؤال هو مدى السرعة التي يرغب بها «الفيدرالي» في خفض الفائدة إلى النقطة التي لم تعد تعمل كفرامل للاقتصاد - ولا مسرعاً لنموه. ولكن ليس من الواضح أين يقع هذا المستوى «المحايد»، على الرغم من أن كثيرا من المحللين يقدرونه عند 3 في المائة إلى 3.5 في المائة.

ويرى خبراء الاقتصاد الذين يؤيدون خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية أن الفائدة الرئيسية لدى «الفيدرالي» أصبحت مرتفعة للغاية الآن في ظل انخفاض معدلات التضخم.

لكن آخرين يشيرون إلى أن «الفيدرالي» عادة ما يخفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية أو أكثر فقط في حالة الطوارئ. وكانت المرة الأخيرة التي أجرت فيها مثل هذا التخفيض في مارس (آذار) 2020، عندما أدى الوباء إلى شلل الاقتصاد.

ومع بقاء إنفاق المستهلكين على حاله واحتمال نمو الاقتصاد بوتيرة صحية في الربع الثاني من يوليو وسبتمبر (أيلول)، فإن المسؤولين الأكثر تشاؤماً في «الفيدرالي» قد يزعمون أنه لا يوجد أي اندفاع لخفض أسعار الفائدة.

ومن بين العلامات المشجعة أنه مع إشارة باول ومسؤولين آخرين في «الفيدرالي» إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة قادمة، فقد تم بالفعل تخفيض كثير من أسعار الاقتراض تحسباً لذلك.

على سبيل المثال، انخفض متوسط ​​سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً إلى 6.2 في المائة الأسبوع الماضي - وهو أدنى مستوى في حوالي 18 شهراً انخفاضاً من ذروة بلغت حوالي 7.8 في المائة، وفقاً لشركة الرهن العقاري العملاقة «فريدي ماك». وانخفضت أيضاً أسعار الفائدة الأخرى، مثل العائد على سندات الخزانة الأميركية لمدة خمس سنوات، والتي تؤثر على أسعار قروض السيارات.


مقالات ذات صلة

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

الاقتصاد شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

خطف نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا الأضواء في ظهوره عندما تولى مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مثلجات ومنتجات غذائية في متجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

شبح الضغوط المالية يطارد اليابان مع أول خفض لضريبة الاستهلاك

تتجه اليابان نحو خفض مؤقت لضريبة استهلاك المواد الغذائية إلى 1 في المائة، في أول خفض فعلي من نوعه، مما يزيد من الضغط على مواردها المالية المتدهورة أصلاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في شركة للأوراق المالية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يغلق قرب مستواه القياسي مدعوماً بالذكاء الاصطناعي

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني عند مستوى قياسي مرتفع للجلسة الثالثة على التوالي يوم الأربعاء، مقترباً من حاجز 70 ألف نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
TT

أميركا تتراجع عن إدراج «ديب سيك» على القائمة السوداء

شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» الصينية على هاتف ذكي (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه تقارير إلى تجاوز قيمتها السوقية حاجز 50 مليار دولار، تراجعت الولايات المتحدة عن إضافة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأكثر من 100 شركة أخرى مصنفة مخاطرَ على الأمن القومي إلى قائمة سوداء تجارية؛ في محاولة من إدارة ترمب لتجنب تصعيد التوترات مع بكين، حسب تأكيدات مصادر مطلعة على الأمر لـ«رويترز».

ووافقت لجنة مشتركة بين الوكالات العام الماضي على إدراج شركات مثل «ديب سيك» وشركة «سي إكس إم تي» لصناعة رقائق الذاكرة، وغيرهما في قائمة الكيانات التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو ما ذكرته «رويترز» في إطار تقرير ينشر للمرة الأولى عن العدد الكبير من الشركات في القائمة. وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية لـ«رويترز» العام الماضي بأن «ديب سيك»، التي أحدث نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي ضجة في عالم التكنولوجيا في يناير (كانون الثاني) 2025، دعمت العمليات العسكرية والاستخباراتية الصينية، مضيفاً أن الشركة الناشئة حاولت استخدام شركات وهمية في جنوب شرق آسيا للوصول غير القانوني إلى رقائق أميركية متطورة. وفي هذا العام، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها رصدت حملةً شنّتها «ديب سيك» ومختبران صينيان آخران للذكاء الاصطناعي لاستخراج قدرات من منصة «كلود إيه آي» الخاصة بها بشكل غير مشروع لتحسين نماذجها الخاصة، كما حذّرت «أوبن إيه آي» المشرّعين من أن «ديب سيك» تستهدف نماذجها أيضاً.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد صنّفت شركة «سي إكس إم تي»، وهي أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الصين، شركةً عسكرية صينية في عهد إدارة بايدن. وأفادت «رويترز» وغيرها من المصادر بأن وزارة التجارة الأميركية نظرت في إدراجها على قائمة الكيانات المحظورة منذ أكثر من عام.

ولا تستطيع الشركات الأميركية شحن البضائع والبرمجيات والتكنولوجيا إلى الشركات المدرجة على القائمة دون ترخيص، وهو ما يُرجّح رفضه.

وأوضح مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية، المسؤول عن القائمة، في بيان له أنه يستخدم «الكثير من أدوات السياسة والتنفيذ، بما في ذلك قائمة الكيانات... بشكل يومي لضمان مكافحة الجهات الفاعلة الضارة». وعند طلب التعليق، قالت وزارة الخارجية الصينية إن على الولايات المتحدة التوقف عن «تسييس واستغلال وتسليح» القضايا الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية. وقال المتحدث باسم الصين، لين جيان، في مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء: «لطالما عارضت الصين التفسير الأميركي الواسع لمفهوم الأمن القومي، وإساءة استخدام الولايات المتحدة لإجراءات مراقبة الصادرات، مثل قائمة الكيانات، لاحتواء الشركات الصينية وقمعها».

• تنافس محتدم

وتشهد الولايات المتحدة والصين تنافساً محتدماً في مجالات التكنولوجيا والتجارة والأمن القومي، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية وضوابط التصدير لإبقاء بكين تحت السيطرة، في حين تحافظ الصين على احتكارها المعادن الأرضية النادرة التي تحتاج إليها شركات الدفاع والسيارات وصناعة الرقائق الإلكترونية.

وقال فيليب لاك، الباحث في سلاسل التوريد العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الولايات المتحدة لم تُضف أي كيانات جديدة إلى قائمة الكيانات منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي أطول فترة بين إضافة كيانات جديدة منذ أكثر من عقد. وأضاف أن عدم إدراج شركات جديدة في القائمة يُرجّح أن يسمح للتكنولوجيا الأميركية بالوصول إلى خصوم قد يستخدمونها ضد الولايات المتحدة.

وقال كيفن كورلاند، المسؤول السابق في وزارة التجارة: «إن عدم إدراج الولايات المتحدة أي شركات في قائمة الكيانات منذ أكتوبر يُظهر أن السياسة التجارية تُطغى على استخدام أداة بالغة الأهمية للأمن القومي».

وذكر أحد المصادر أن الكثير من الشركات الصينية كانت مُرشّحة للإدراج في القائمة لتزويدها طائرات روسية مُسيّرة تمت استعادتها في بولندا في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف المصدر أن إدراج هذه الشركات الأقل شهرة يُعدّ أكثر أهمية للموردين الأميركيين الذين قد لا يعرفون طبيعة أعمالها.

وذكر مصدر ثالث أنه تم تحديد عشرات الشركات الصينية الأخرى العام الماضي بوصفها تُشكّل خطراً على الأمن القومي لبيعها رقائق «إنفيديا» المُقيّدة للجامعات الصينية، لكنها لم تُضَف إلى القائمة. ووفقاً للمصدر الثالث، تم اختيار شركات صينية تُصنّع وتبيع طائرات مُسيّرة وكلاباً آلية للجيش الصيني بوصفها أهدافاً مُحتملة.

وحسب المصادر، فإنّ مكتب الصناعة والأمن الأميركي يتجنب إدراج الشركات الصينية في القائمة منذ أواخر عام 2025؛ خشية تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ويُشير هذا النقص في الإدراج إلى ما يعدّه الكثيرون مشكلة أكبر في المكتب خلال إدارة ترمب الثانية، ألا وهي عجزه عن اتخاذ إجراءات أو إصدار قواعد جديدة لمكافحة التهديدات التي يُمكن الحدّ منها بتقييد الصادرات. فعلى سبيل المثال، أعلن المكتب مطلع العام الماضي أنه سيستبدل لائحة وُضعت في عهد الرئيس السابق جو بايدن لتنظيم الوصول العالمي إلى رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية. إلا أنه لم ينشر اللائحة البديلة حتى الآن، ولا يُطبّق اللائحة السابقة؛ ما يُتيح ثغرة قانونية قد تسمح بتصدير هذه الرقائق إلى شركات صينية خارج الصين.

وتُتخذ القرارات بشأن إضافة أي كيان إلى القائمة من قِبل لجنة مشتركة بين الوكالات، تضم مسؤولين من وزارات التجارة والدفاع والطاقة والخارجية، وأحياناً الخزانة. لكن المصادر أفادت بأن اللجنة وافقت على إدراج شركات في القائمة، إلا أن وزارة التجارة لم تنشرها بعد.

وأفاد أحد المصادر بأن ما لا يقل عن 75 كياناً صينياً في مجالات إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة، وتصنيع معدات أشباه الموصلات، ونمذجة الذكاء الاصطناعي، قد خضعت للجنة وتم إدراجها على القائمة السوداء.

• «ديب سيك» تتخطى 50 مليار دولار

وفي سياق منفصل، أفادت تقارير بأن المستثمرين قدّروا قيمة شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بأكثر من 50 مليار دولار في أول جولة تمويلية للشركة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأصدرت الشركة أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي في أبريل (نيسان)، بعد أن أبهرت العالم في عام 2025 ببرنامج دردشة آلي منخفض التكلفة يضاهي قوة منافسيه الأميركيين. وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الشركة جمعت مؤخراً أكثر من 50 مليار يوان (7.4 مليار دولار). وأضافتا أن هذا يُقيّم الشركة بأكثر من 50 مليار دولار. ويُعدّ تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة عملية مكلفة، تتطلب مليارات الدولارات من البنية التحتية الحاسوبية. ولكن على الرغم من طموحاتها الكبيرة، فإن أكبر شركات الذكاء الاصطناعي في العالم حالياً تُعاني خسائر وتسعى جاهدة لإيجاد سبل لتحقيق الربح في المستقبل. وتقول واشنطن إن أحدث نموذج لشركة «ديب سيك»، الذي يُعدّ من بين أكثر النماذج الصينية تطوراً، متأخر بنحو ثمانية أشهر عن أفضل عروض الشركات الأميركية.وتبلغ قيمة شركة «أنثروبيك» الأميركية الناشئة 965 مليار دولار بعد جولة تمويل بقيمة 65 مليار دولار، في حين بلغت قيمة شركة «أوبن إيه آي» 852 مليار دولار في مارس (آذار).

وقدّمت الشركتان الأميركيتان طلبات طرح أسهمهما للاكتتاب العام في الأسابيع الأخيرة؛ ما يشير إلى أن عملية جمع مبالغ قياسية من الاستثمارات الخاصة ربما تكون قد وصلت إلى حدودها القصوى.

وذكرت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«ذا إنفورميشن» أن ليانغ وينفنغ، مؤسس «ديب سيك»، قدّم أكبر استثمار في هذه الجولة بنحو 20 مليار يوان. وأضافتا أن ليانغ أنشأ هيكلاً غير تقليدي لجمع التمويل يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على «ديب سيك» من خلال شراكة محدودة يديرها بنفسه. كما أشارتا إلى أن الصندوق الوطني الصيني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، المدعوم من الحكومة، استثمر أيضاً نحو مليار يوان مباشرةً في «ديب سيك».

وحسب التقارير، شمل المستثمرون الآخرون عملاق التكنولوجيا الصيني «تينسنت»، وشركة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم»، وشركة تصنيع البطاريات «كاتل»، وغيرهم.


مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تنتعش رغم ضغوط التضخم وارتفاع الوقود

زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)
زبونة تتفقد هاتفها المحمول أثناء تسوقها في متجر بيع بالتجزئة في فيرنون هيلز بإيلينوي (أ.ب)

أظهرت بيانات حكومية أميركية، الأربعاء، أن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة سجلت أداءً أفضل من المتوقع خلال شهر مايو (أيار)، مدفوعة بارتفاع الإنفاق في محطات الوقود مع استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري لتصل إلى 763.7 مليار دولار في مايو، متجاوزة توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا زيادة قدرها 0.5 في المائة فقط، بحسب استطلاع أجرته «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال».

وعلى أساس سنوي، ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 6.9 في المائة مقارنة بمايو 2025.

ولا تعكس هذه الأرقام أثر التضخم، الذي تسارع بشكل ملحوظ منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أواخر فبراير (شباط)، وما تبعها من اضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم، الأمر الذي أدى إلى قفزة في أسعار النفط وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن مبيعات محطات الوقود ارتفعت بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بأبريل (نيسان)، بينما قفزت بنسبة 26.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين استقرت مبيعات متاجر البقالة دون تغيير، وتراجع إنفاق المستهلكين في المطاعم والحانات.

ويشير التقرير إلى استمرار متانة الإنفاق الاستهلاكي الأميركي، الذي ظل المحرك الرئيسي لأكبر اقتصاد في العالم رغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت باو - لين تيان، الأستاذة المساعدة في جامعة جورج واشنطن، إن قوة الاستهلاك قد تساعد الاقتصاد الأميركي على تجنّب الركود خلال العام الحالي، لا سيما إذا اقتربت الحرب في الشرق الأوسط من نهايتها، وهو ما قد يمنح الأسواق المالية دفعة إضافية ويعزز ثقة المستهلكين.

وأضافت أن استمرار قوة الطلب قد يصعّب في المقابل مهمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش في تبرير خفض أسعار الفائدة، لأن النشاط الاقتصادي القوي قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

ومن المنتظر أن يعقد وارش أول مؤتمر صحافي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، عقب انتهاء الاجتماع الذي استمر يومين لمناقشة السياسة النقدية وأسعار الفائدة.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع 0.28 % بضغط من قطاع الطاقة

متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة يوم الأربعاء، متراجعاً بنسبة 0.28 في المائة، ليغلق عند مستوى 11114 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.2 مليار ريال.

وسجّل المؤشر خلال الجلسة أعلى مستوياته عند 11148 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوياته 11093 نقطة.

وجاء سهم «جي آي جي» في مقدمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، مغلقاً عند 31.68 ريال، بزيادة بلغت 6.24 في المائة، تلاه سهم «علم» عند 737 ريالاً، ثم سهم «أنابيب الشرق» عند 220 ريالاً، بمكاسب تراوحت بين 3.1 و3.3 في المائة.

في المقابل، تصدّر سهم «جزيرة تكافل» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً، ليغلق عند 11.52 ريال، تلاه سهم «أسمنت السعودية» عند 31.38 ريال، ثم سهم «بترو رابغ» عند 12.70 ريال، بخسائر تراوحت بين 4.1 و4.9 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، تراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.61 في المائة ليغلق عند 5081 نقطة، فيما كان سهم «بترو رابغ» الأكثر انخفاضاً بين أسهم القطاع، بعدما فقد 4.15 في المائة من قيمته.