وفاة الإيطالي سكيلاتشي هداف كأس العالم 1990

سكيلاتشي خلال مواجهة الأرجنتين في كأس العالم 1990 (أ.ب)
سكيلاتشي خلال مواجهة الأرجنتين في كأس العالم 1990 (أ.ب)
TT

وفاة الإيطالي سكيلاتشي هداف كأس العالم 1990

سكيلاتشي خلال مواجهة الأرجنتين في كأس العالم 1990 (أ.ب)
سكيلاتشي خلال مواجهة الأرجنتين في كأس العالم 1990 (أ.ب)

توفي المهاجم السابق سالفاتوري «توتو» سكيلاتشي، هدّاف كأس العالم 1990، الأربعاء، عن عمر يناهز 59 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، وفقاً لما أفاد الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.

وقال الاتحاد في بيان: «توفي توتو سكيلاتشي، اللاعب الرمز لكأس العالم 1990 في إيطاليا، الأربعاء، عن عمر يناهز 59 عاماً»، وقرر أن يتم تخصيص دقيقة صمت قبل جميع المباريات المقررة في إيطاليا بداية من الأربعاء إلى الأحد.

وكان يوفنتوس في طليعة الأندية التي نعت سكيلاتشي، الذي دافع عن ألوانه وبات رمزاً كروياً في البلاد والعالم، بعدما تألق خلال مونديال إيطاليا 1990 بصورة غير متوقعة. ونشر يوفنتوس صورة للمهاجم بقميص البيانكونيري أرفقها بعبارة «وداعاً توتو».

وكشف تقرير إعلامي إيطالي أنّ سكيلاتشي توفي في مستشفى بباليرمو، بعد معاناته من سرطان القولون.

كما نعاه إنتر بطل إيطاليا الذي ارتدى سكيلاتشي قميصه بين عامي 1992 و1994: «لقد حقق حلم البلاد بأكملها خلال الليالي السحرية لكأس العالم 1990. إنتر يقف إلى جانب عائلة سكيلاتشي بعد وفاة توتو».

سكيلاتشي دافع عن نادي يوفنتوس من 1989-1992 الذي فاز معه بكأس الاتحاد الأوروبي 1990 (أ.ب)

دافع توتو عن ناديي يوفنتوس (1989-1992) الذي فاز معه بكأس الاتحاد الأوروبي 1990، وإنتر بعدما كان قد بدأ مسيرته في صفوف نادي ميسينا (1982-1989)، من دون أن يحظى بنجاح مدوٍّ. غادر إنتر لينضم إلى غوبيلو إيواتا الياباني الذي أنهى معه مسيرته عام 1997.

بات بطلاً وطنياً في صيف عام 1990، بعدما سجّل 6 أهداف جعلته يتربع على صدارة الهدافين في مونديال بلاده، وساهم في بلوغ إيطاليا الدور نصف النهائي؛ إذ خسرت أمام الأرجنتين بركلات الترجيح 3-4 بعد تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي أمام جمهورها في نابولي.

وافتتح سكيلاتشي التسجيل في الدقيقة 17، قبل أن يعادل كلاوديو كانيغيا للأرجنتين. وفي المباراة على المركز الثالث أمام إنجلترا، منح المهاجم الفوز لبلاده بتسجيله الهدف الثاني 2-1 من ركلة جزاء في الدقيقة 86.

وتُوّج سكيلاتشي بجائزة الحذاء الذهبي التي تمنح لهدّاف البطولة، كما نال جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في المونديال متفوقاً على أمثال الأرجنتيني دييغو مارادونا، والألماني لوثار ماتيوس الذي تُوّج باللقب مع بلاده بفوزه على الأرجنتين 1-0.

وأنهى سكيلاتشي الذي خاض 16 مباراة دولية، وسجل هدفه السابع الأخير لإيطاليا، مسيرته الدولية في عام 1991.

بعد اعتزاله، عاد إلى صقلية، وأنشأ مدرسة لكرة القدم في باليرمو. وظهر في أحد برامج تلفزيون الواقع عام 2004، وشارك مؤخراً في النسخة الإيطالية من برنامج الألعاب «بكين إكسبرس»، وكشف في تلك المناسبة عن إصابته بمرض السرطان.


مقالات ذات صلة

«إن بي إيه»: الإصابة تبعد ويليامز عن مواجهة أوكلاهوما وسبيرز الحاسمة

رياضة عالمية سيغيب جايلن ويليامز نجم أوكلاهوما سيتي ثاندر عن المواجهة الحاسمة الـ7 أمام سان أنتونيو سبيرز (أ.ف.ب)

«إن بي إيه»: الإصابة تبعد ويليامز عن مواجهة أوكلاهوما وسبيرز الحاسمة

سيغيب نجم أوكلاهوما سيتي ثاندر، جايلن ويليامز، عن المواجهة الحاسمة الـ7 أمام سان أنتونيو سبيرز في نهائي المنطقة الغربية...

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية رودي فولر خلال تدريبات ألمانيا (رويترز)

فولر ينتقد تغيير اللاعبين المنتخبات... ويدعو لقرار نهائي عند بلوغ 18 عاماً

قال رودي فولر، المدير الرياضي للمنتخب الألماني لكرة القدم، إنه ينبغي على لاعبي كرة القدم عندما يبلغون 18 عاماً أن يقرروا المنتخب الذي يريدون أن يلعبوا له.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية فينيسيوس خلال تحضيرات البرازيل (إ.ب.أ)

مونديال 2026: فينيسيوس لتعويض موسمه مع ريال مدريد

بعد موسم مخيّب مع ريال مدريد، يأمل فينيسيوس جونيور في تعويض إخفاقه عندما يخوض مونديال 2026 ليثبت قدرته على أن يكون قائد هجوم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية أمتع الثنائي الموهوب موسيالا وفيرتر الجماهير الألمانية خلال كأس أوروبا 2024 على أرضهم (د.ب.أ)

مونديال 2026: موسيالا وفيرتز ثنائي ألماني يبحث عن استعادة المستوى

أمتع الثنائي الموهوب، جمال موسيالا وفلوريان فيرتز، الجماهير الألمانية، خلال كأس أوروبا 2024 على أرضهم، ويصلان إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
رياضة عالمية تصدَّر ألفونسو ديفيس وجوناثان ديفيد تشكيلة كندا لكأس العالم لكرة القدم (الاتحاد الكندي)

مونديال 2026: ألفونسو ديفيس في تشكيلة كندا رغم الإصابة

تصدَّر ألفونسو ديفيس وجوناثان ديفيد تشكيلة كندا لكأس العالم لكرة القدم، بعدما كشف المدرب الأميركي جيسي مارش، الجمعة، عن قائمة الدولة المشاركة في تنظيم البطولة.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))

مونديال 2026: ألمانيا لنفض غبار آخر مشاركتين

تدريبات المنتخب الألماني (رويترز)
تدريبات المنتخب الألماني (رويترز)
TT

مونديال 2026: ألمانيا لنفض غبار آخر مشاركتين

تدريبات المنتخب الألماني (رويترز)
تدريبات المنتخب الألماني (رويترز)

يتوجه المنتخب الألماني، بطل العالم 4 مرات، إلى أميركا الشمالية، باحثاً عن كسر نحسه في آخر نسختين من كأس العالم لكرة القدم، عندما ودَّع باكراً من دور المجموعات.

ومنذ هدف ماريو غوتسه في الوقت الإضافي لنهائي 2014 على ملعب «ماراكانا»، عاش الألمان (أحد ركائز كأس العالم تاريخياً) فترات عصيبة على المسرح الأكبر.

فقد انتهى الدفاع عن اللقب في روسيا عام 2018 بحلول ألمانيا في المركز الأخير ضمن مجموعتها، قبل أن تتكرر الخيبة ذاتها في قطر بعد 4 سنوات، بالخروج من الدور الأول.

ومنذ رفع الكأس في ريو دي جانيرو، لم تحقق ألمانيا سوى فوزين في كأس العالم، على السويد ثم كوستاريكا.

وفي طريق منتخب المدرب يوليان ناغلسمان نحو العودة إلى الأدوار الإقصائية في نسخة 2026 ضمن المجموعة الخامسة، تقف منتخبات: كوت ديفوار بطل كأس أمم أفريقيا 2023، والإكوادور، إضافة إلى الوافد الجديد كوراساو.

ومنذ تسلُّم ناغلسمان (38 عاماً) المهمة قبل عامين، شهد المنتخب تحسناً ملحوظاً في نتائجه، مدفوعاً بمواهب شابة متألقة مثل فلوريان فيرتس وجمال موسيالا، إلى جانب أصحاب الخبرة يوزوا كيميش وأنتونيو روديغر.

وبلغت ألمانيا ربع نهائي كأس أوروبا 2024 على أرضها، ثم وصلت إلى المربع الذهبي لدوري الأمم الأوروبية في العام التالي، قبل أن تخرج في المناسبتين على يد بطلَي البطولتين لاحقاً، إسبانيا والبرتغال.

الفيَلَة - الموجة الزرقاء - تريكولور

ويُرجَّح أن يكون منتخب كوت ديفوار التهديد الأكبر لألمانيا في المجموعة الخامسة، مع عودة «الفيلة» إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 2014.

ولَّت حقبة الجيل الذهبي بقيادة ديدييه دروغبا والأخوين يحيى وكولو توريه، ولكن تشكيلة المدرب إيميرس فايي الحالية تضم مع ذلك مواهب لافتة مثل نيكولا بيبيه وأماد ديالو.

وبعد دفاع مخيِّب عن لقب كأس أمم أفريقيا هذا الشتاء، انتهى عند ربع النهائي على يد مصر، تدخل كوت ديفوار نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، وربما بأفضل فرصة لها لبلوغ الأدوار الإقصائية، بعد 3 خروجات متتالية من الدور الأول بين 2006 و2014.

أما جزيرة كوراساو الكاريبية، فستسجل أول ظهور لها في العُرس العالمي بعد خروجها من تصفيات «كونكاكاف» من دون هزيمة.

لكن زخم «الموجة الزرقاء» تراجع نسبياً بعدما مُني المنتخب بهزيمتين متتاليتين أمام الصين وأستراليا في مباراتين وديتين تحضيريتين في مارس (آذار).

وتأهلت الإكوادور إلى النهائيات بحلولها ثانية في تصفيات أميركا الجنوبية، متقدمة على البرازيل وأوروغواي وكولومبيا، ما يؤكد أنها لن تكون مجرد رقم في هذه النسخة الموسعة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً.


«دوري أبطال أوروبا»: ديكلان رايس قلب آرسنال النابض

ديكلان رايس (رويترز)
ديكلان رايس (رويترز)
TT

«دوري أبطال أوروبا»: ديكلان رايس قلب آرسنال النابض

ديكلان رايس (رويترز)
ديكلان رايس (رويترز)

يبدو ديكلان رايس من أبرز الأسلحة التي يعول عليها آرسنال الإنجليزي في مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي بنهائي دوري أبطال أوروبا، إذ تحوّل لاعب الوسط إلى القلب النابض للفريق اللندني بفضل أدواره المتعددة داخل الملعب وتأثيره الكبير على أداء «المدفعجية».

ويُعد رايس، البالغ من العمر 27 عاماً، من الركائز الأساسية في منظومة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا؛ حيث يجمع بين القوة الدفاعية والقدرة على بناء اللعب وتنفيذ الكرات الثابتة، فضلاً عن شخصيته القيادية التي جعلته من أبرز نجوم الفريق في السنوات الأخيرة.

وأشاد أرتيتا بالدولي الإنجليزي، مؤكداً أنه كان مقتنعاً منذ البداية بقدرته على أن يصبح أحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي، مشيراً إلى أن ما يقدمه داخل الملعب وخارجه يجعله نموذجاً يحتذى به بالنسبة للاعبين الشباب.

وإلى جانب موهبته الفنية، كسب رايس احترام الجماهير وزملائه بفضل شخصيته المتواضعة وروحه القتالية، فيما تعكس أرقامه حجم دوره المحوري، بعدما خاض 54 مباراة مع آرسنال هذا الموسم، منها 48 مباراة أساسياً، ليكون أكثر لاعبي الفريق مشاركة باستثناء حراس المرمى.

ولم تكن مسيرة رايس خالية من التحديات، إذ اضطر إلى تجاوز خيبة استغناء تشيلسي عنه عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن يُعيد بناء نفسه في صفوف وست هام يونايتد؛ حيث تطور بشكل لافت، وانتقل من مركز قلب الدفاع إلى لاعب وسط، ليصبح لاحقاً أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي.

وخاض رايس 245 مباراة بقميص وست هام، كما مثّل منتخب آيرلندا قبل أن يقرر تمثيل منتخب إنجلترا، قبل أن يقود فريقه اللندني إلى التتويج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، وهو الإنجاز الذي رفع من قيمته السوقية بشكل كبير.

وفي صيف عام 2023، أتم آرسنال التعاقد معه في أغلى صفقة بتاريخ النادي، مقابل 105 ملايين جنيه إسترليني، في خطوة عكست طموحات النادي بالعودة إلى المنافسة على أكبر الألقاب المحلية والقارية.

ويرى مدربه السابق في وست هام، الاسكوتلندي ديفيد مويس، أن رايس يعد من أفضل لاعبي الوسط الدفاعيين في إنجلترا، مؤكداً أن إمكاناته كانت تستحق أكثر من قيمة الصفقة التي انتقل بها إلى آرسنال.

ومنذ وصوله إلى ملعب «الإمارات»، واصل اللاعب الإنجليزي تطوره على مختلف المستويات، حتى بات البعض يرشحه لحمل شارة قيادة الفريق مستقبلاً، بفضل شخصيته القيادية وحضوره المؤثر داخل غرفة الملابس.

ويتميز رايس بقدرته على كسر خطوط المنافسين عبر التمريرات والانطلاقات المتواصلة، وهي الصفات التي أكسبته لقب «الحصان» بين زملائه، كما أصبح من أبرز منفذي الركلات الثابتة والركنيات في الفريق.

وبرزت قدراته الهجومية بشكل لافت خلال مواجهة ريال مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، عندما سجّل هدفين من ركلتين حرتين مباشرتين في شباك الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، في أول مرة ينجح فيها بتسجيل أهداف مباشرة من ركلات حرة خلال مسيرته.

وأكد زميله الإسباني ميكيل ميرينو آنذاك أن رايس يمتلك واحدة من أفضل قدرات التسديد التي شاهدها طوال مسيرته الكروية.

ومع اقتراب نهائي دوري أبطال أوروبا، تتجه الأنظار مجدداً نحو لاعب الوسط الإنجليزي الذي سيكون مطالباً بقيادة آرسنال نحو تحقيق حلمه التاريخي بحصد اللقب القاري الأول في تاريخه، في مواجهة ينتظر أن يكون فيها أحد أبرز مفاتيح اللعب لدى الفريق اللندني.


مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
TT

مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)

استعرضت البرازيل وأمتعت إلى ما لا نهاية، لكنّ واقعية إيطاليا وباولو روسّي العائد من الإيقاف بتهمة تعليب نتائج المباريات، منحتها لقب مونديال إسبانيا 1982 مرّة ثالثة في تاريخها، على حساب ألمانيا الغربية الناجية من تحطيم أسنان الفرنسي باتيستون بعد إقصائها الجزائر بمؤامرة «العار» مع النمسا.

سحر الأداء الرائع للبرازيل القلوب معوّضاً عدم تأهل هولندا وصيفة 1974، فبرّر مدرّبها تيلي سانتانا: «أفضِّل الخسارة مستعرضاً، على الفوز بأداء مملّ».

يقول المدرّب الإسباني بيب غوارديولا: «البرازيل 1982 أروع منتخب في التاريخ: جونيور، وفالكاو، وسقراطيس، وإيدر، وزيكو... مواهب رائعة لعبت معاً».

بعد قدوم سانتانا «تغيّرت الأمور جذرياً. أصبح اللعب مع (سيليساو) أكثر متعة. أردنا اللعب بشكل حدسي وليس منهجياً»، وفق الظهير الأيسر جونيور.

وبأسلوب فلسفي، يشرح صانع اللعب سقراطيس: «من يركض لا يفكّر، ومن يفكّر لا يركض». خضع المدخّن المحبّ للكحول المكنى «ماغراو» (النحيل الطويل) لحمية مدّة خمسة أشهر، فقاد عاشق الثورة المقتدي بتشي غيفارا وفيدل كاسترو وجون لينون، فريقاً وَصَفه بـ«الفوضى المنظّمة».

لم تخسر البرازيل في 19 مباراة قبل المونديال، ففازت على إنجلترا بلندن، وعلى فرنسا بباريس، وعلى ألمانيا بشتوتغارت في غضون أسبوع.

وللمرة الأولى استدعت محترفين من الخارج، فبرز فالكاو من روما الإيطالي، لكن قبل 3 أيام مُنيت بنكسة هجومية إثر إصابة الصاعد كاريكا.

تلاعبت البرازيل بخصومها وصولاً إلى مباراة الحسم في الدور الثاني المؤهل إلى نصف النهائي، المعتمد مرّة أولى منذ 1970.

وكان التعادل يكفيها أمام إيطاليا، لكن مواجهة تاريخية في برشلونة انتهت بفوز الطليان 3 - 2؛ بثلاثية من روسّي، فوصف البعض خسارة البرازيل بـ«اليوم الذي أسلمت كرة القدم روحها».

وخلافاً للبرازيل، كانت إيطاليا تتخطى الدور الأول بشق النفس، بعد 3 تعادلات مع بولندا 0 - 0، وبيرو والكاميرون بنتيجة واحدة 1 - 1.

وواجه اللاعبون انتقادات إعلامية لاذعة؛ بسبب أسلوبهم وحياتهم الخاصة وتركيزهم على المكافآت المالية، فصوّتوا (18 - 4) لعدم الإدلاء بتصريحات، فانقلبت الآية.

ورغم الانتقادات، تشبّث المدرّب إنتسو بيرزوت بتشكيلته المفضّلة ضمّت 6 لاعبين من يوفنتوس، مجدّداً الثقة في روسّي الغائب عامين، بعد إيقافه لتورطه بفضيحة المراهنات والتلاعب بالنتائج (توتونيرو).

ودافع «بابليتو» عن نفسه: «كان يجب أن يدفع الثمن شخصٌ مهم، فهمت بسرعة أنني الضحية... كنت كبش فداء لمنع أزمة أخطر وأعمق».

أحدثت مشاركته تشاؤماً، خصوصاً لعودته إلى الملاعب قبل شهر من المونديال، وصام عن التهديف في أوّل 4 مباريات، لكنه ضرب بثلاثية أمام البرازيل وضعت فريقه في نصف النهائي، حيث أضاف ثنائية أمام بولندا، ثم افتتح التسجيل في النهائي ضد ألمانيا الغربية (3 - 1).

وتُوّج الجناح المتحوّل إلى رأس حربة هدافاً للبطولة، وأحرزت بلاده لقباً ثالثاً بعد 1934 و1938.

قلبت إيطاليا الطاولة وردّت على المشككين، فقال لاعب وسطها برونو كونتي: «أخطأ زيكو عندما قال إن أسلوبنا يعتمد على هدم وتكسير خطط المنتخبات المنافسة».

لكن الرقابة العنيفة لكلاوديو جنتيلي على الأرجنتيني الصاعد بقوّة آنذاك؛ دييغو مارادونا، وتمزيق قميص البرازيلي زيكو، تركا بصمة دفاعية لا تنسى.

دفاعٌ حمى عرينه الحارس الأربعيني دينو زوف، أكبر لاعب يحرز كأس العالم. رغم تلقيه أهدافاً بعيدة المدى من هولندا والبرازيل في 1978، بقي بيرزوت واثقاً به.

وعندما رفضه إنتر ويوفنتوس بعمر الـ14 لقصر قامته، حاول والده إقناعه بأن يعمل ميكانيكياً. كان لدى جدته حلّ مختلف: أطعمته 8 بيضات نيئة يومياً من مزرعتها في محاولة لزيادة طوله (1.82م).

وأصبح زوف رمزاً لـ«سكوادرا أتزورا»، فقال عنه روسي: «دينو كان أهم لاعب في تشكيلة إيطاليا 1982. كان قدوة والوحيد الذي يجسّد صورة الفريق».

وفي نهائي مدريد، سيطرت إيطاليا على ألمانيا الغربية، وأضاع لها أنتونيو كابريني ركلة جزاء مطلع المباراة، لكنها خرجت فائزة 3 - 1، مع احتفالية تاريخية لماركو تارديلي.

وفي طريق العودة من إسبانيا، لعب زوف الورق مع رئيس البلاد ساندرو برتيني في طائرته. دعا الأبطال إلى مائدته وقال: «أجلسُ وإلى جانبي بيرزوت وزوف مع رفاقه. إذا بقي مكان للوزراء والنواب فهذا جيّد، وإذا لا فليذهبوا إلى المطعم».

وبعد 6 سنوات من وفاة فرانكو وصحوة الديمقراطية في إسبانيا، حصل تخوّف لعدم الاستعداد الكافي، فوصفت صحيفة «إلباييس» البطولة قبل أسبوع من افتتاحها، بأنها «أعظم كارثة وطنية»، بموازاة تهديدات الانفصاليين الباسك.

ورفع الاتحاد الدولي (فيفا) عدد المشاركين من 16 إلى 24، فسجّلت المجر أكبر عدد من الأهداف في تاريخ المسابقة بمرمى السلفادور (10 - 1).

وبلغت الجزائر النهائيات للمرّة الأولى، وكانت الكويت أول سفيرة للكرة الخليجية وعرب آسيا، وشهدت مباراتها مع فرنسا حادثة فريدة تمثلت في نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح أرض الملعب لإلغاء هدف ضد فرنسا.

وفجّرت الجزائر مفاجأة من العيار الثقيل ملحقة بألمانيا الغربية خسارة تردّد صداها في أنحاء العالم أجمع، بهدفي رابح ماجر ولخضر بلّومي مقابل هدف لكارل - هاينتس رومينيغه، لكنها لم تتأهل إلى دور المجموعات الثاني بعد مؤامرة ألمانية - نمساوية.

وكان فوز ألمانيا على النمسا 1 - 0 يؤهلهما معاً بفارق الأهداف عن الجزائر. وبعد تقدّم مبكّر بهدف هورست هروبيش، اكتفى المنتخبان بتبادل فاضح ومخجل للكرات في منتصف الملعب، دون أي مخاطرة بالهجوم.

وغضبت جماهير خيخون وهتفت ساخرة: «كي سي بيسين» (فليقبّل بعضهم بعضاً)، فيما طالب معلّق المباراة في النمسا المشاهدين بإغلاق التلفاز.

واعترضت الجزائر لكن «فيفا» رفض، وكانت «مباراة العار» شرارة تغيير النظام، بإقامة آخر مباراتين بدور المجموعات في توقيت واحد.

وبعد سنوات، اعتذر المدافع الألماني هانس - بيتر بريغل: «كانت النمسا تعرف جيداً أننا قادرون على الفوز، وبعد تسجيلنا الهدف المبكّر كانوا أمام خيارين: إما الاكتفاء بالنتيجة والتأهل معاً، أو المخاطرة بإكمال اللعب وتلقي هدفين آخرين، فاختاروا الأوّل».

وقال الجزائري صالح عصاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنّا نعلم بمؤامرة النمسا وألمانيا قبل المباراة، والدليل على ذلك في عادات الفرق التي عليها العودة لبلادها؛ إذ كانت تخرج للتسوّق في اليوم الأخير، وهذا ما فعلناه لأننا كنا نعلم أننا سنغادر إسبانيا».

وفي نصف نهائي تاريخي بإشبيلية، كان البديل الفرنسي باتريك باتيستون يهمّ لتسجيل هدف التقدّم على ألمانيا الغربية، لكن الحارس توني شوماخر ركله بعنف لا مثيل له على رأسه. وقع أرضاً مغمياً عليه، فظنّ زملاؤه أنه توفي وصرخ زميله ميشال بلاتيني طالبا النجدة، فيما نهض شوماخر ولم يكترث بما فعل وراح يلاعب الكرة. وتعرّض لكسر في فقرته العنقية وتحطّم اثنان من أسنانه، دون أن يُطرد شوماخر أو تُحتسب ركلة جزاء من الحكم الهولندي تشارلز كورفر الذي قال لاحقاً إنه لم يرَ الحادثة. واعتذر شوماخر من باتيستون بعد أشهر في متز، عشية زواجه!

ومُدّد الوقت فتقدّمت فرنسا 3 - 1، لكن الألمان عادلوا 3 - 3، قبل أن يحسموا أول ركلات ترجيحية في تاريخ المونديال 5 - 4، بصدتين من شوماخر.