موقوف فلوريدا كتب «إيران حرّة في اغتيال ترمب»

لم يطلق أي رصاصة... والمرشح الرئاسي لم يكن قط في مرمى نظره

لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)
لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

موقوف فلوريدا كتب «إيران حرّة في اغتيال ترمب»

لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)
لقطة من مقطع فيديو للقبض على راين ويسلي روث المشتبه فيه بمحاولة اغتيال الرئيس السابق دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشف المحقّقون الأميركيون أن الرجل الذي أُوقِف، الأحد، في محاولة اغتيال المرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب، الأحد، لم يطلق أي رصاصة، لكنه اختبأ عند سياج نادي الغولف الخاص بترمب في فلوريدا لنحو 12 ساعة تقريباً قبل أن يكتشفه أحد عملاء الخدمة السريّة ويطلق في اتجاهه وابلاً من الأعيرة الناريّة.

وفي وقت كثّفت فيه السلطات الأميركية تحقيقاتها مع المشتبه فيه راين ويسلي روث (58 عاماً) الذي يوجد له تاريخ إجرامي، ولم يكن ترمب في مرمى بصره قط، تبيّن أنه أورد في كتاب نشره بنفسه العام الماضي أن إيران «حرّة في اغتيال ترمب».

وأظهرت وثائق المحكمة أن روث خيّم خارج ملعب الغولف مع طعام وبندقية لمدة 12 ساعة تقريباً، منتظراً رؤية الرئيس السابق، بيد أن ذلك لم يحصل على الإطلاق، وأنه هرب بعد إطلاق النار في اتجاهه من عناصر الشرطة السريّة المكلّفين بتوفير الحماية لترمب، وقُبض عليه في مقاطعة مجاورة. وعندما ظهر أمام المحكمة الفيدرالية في وست بالم بيتش واجه تهمتين؛ تتعلق الأولى باقتناء أسلحة نارية من دون ترخيص، برغم إدانات جنائية متعددة ضده، بما في ذلك تهمتان بحيازة سلع مسروقة عام 2002 في نورث كارولينا. أما التهمة الثانية فتتعلق بمحو الرقم التسلسلي لبندقية «إيه كي 47» التي عُثر عليها في المكان وصادرها المسؤولون في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، ويمثّل محو الرقم التسلسلي لأي سلاح انتهاكاً للقانون الفيدرالي الأميركي.

القائم بأعمال رئيس جهاز الخدمة السرية الأميركي رونالد رو جونيور محاطاً بعدد من المسؤولين خلال مؤتمر صحافي في ويست بالم بيتش بفلوريدا يقدِّم تحديثاً حول محاولة اغتيال المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب الاثنين (أ.ب)

ورفض وكيل الدفاع عن روث التعليق على التهمتين الموجهتَين لموكله.

وعلى الرغم من عدم إصابة أحد، فإن الحادثة تمثّل المحاولة الثانية لاغتيال ترمب في غضون شهرين، ما يثير تساؤلات حول الأمن خلال فترة تشهد خطابات سياسية ناريّة وتصاعداً للعنف السياسي، فيما وصفه القائم بأعمال رئيس الخدمة السرية رونالد رو جونيور بأنه «بيئة تهديد غير مسبوقة وديناميكية للغاية»، ودافع بقوة عن أفراد الجهاز الذين «يرتقون إلى هذه اللحظة ويواجهون التحديات»، برغم الحاجة إلى موارد إضافية، وأفاد في مؤتمر صحافي بأن روث لم يطلق النار على «عملائنا» قبل أن يطلقوا النار عليه.

دوافع المشتبه فيه

وواصلت السلطات فحص الدافع المحتمل لروث، وتحركاته في الأيام والأسابيع التي سبقت حادثة الأحد، بما في ذلك ما أظهرته بيانات الهاتف المحمول الخاص بالمشتبه فيه، وقال العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في ميامي، جيفري فيلتري: «إن التحقيق يشمل المدة التي أمضاها الرجل في فلوريدا، بالإضافة إلى استجواب ذويه وأصدقائه وزملائه». وأكّد أن المكتب ليس لديه معلومات تفيد بأن المشتبه فيه يعمل مع أي شخص آخر.

ويحاول المحققون الإجابة عن أسئلة عدة، ومنها كيفية معرفة روث أن ترمب سيكون في نادي الغولف هذا، علماً بأن الرئيس السابق يمارس هذه الرياضة بشكل دوري في ممتلكاته بولايات مختلفة.

وقال رو إن «تحرّك ترمب كان غير رسمي، ما يعني أنه لم يكن ضمن الجدول الرسمي للرئيس السابق».

ولم يكشف أي دافع لقيام روث بهذا العمل خلال استجواب السلطات له، غير أن المحققين يفحصون ما يسمونه «البصمة الكبيرة» لروث عبر الإنترنت التي تشير إلى رجل لديه وجهات نظر سياسية تتضمن ازدراء ترمب، فضلاً عن الغضب من الأحداث العالمية المتعلقة بالصين، وخصوصاً أوكرانيا.

وتشير منشورات روث الأخرى على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنه كان من أنصار ترمب عام 2016، لكنه انقلب عليه بحلول عام 2020، وتُظهِر السجلات أنه صوّت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نورث كارولينا هذا العام.

برج مراقبة لجهاز الخدمة السرية الأميركي عند مدخل مارالاغو مقر الرئيس السابق دونالد ترمب في وست بالم بيتش بولاية فلوريدا (إ.ب.أ)

إيران وترمب

وأفادت صحيفة «النيويورك تايمز» بأن روث أورد في كتاب نشره عام 2023 بعنوان «حرب أوكرانيا التي لا يمكن الفوز بها»، كثيراً من المواقف حول قضايا عالمية، ووصف بأنه «أرعن» و«مهرّج» بسبب أعمال الشغب التي رافقت اقتحام أنصار الرئيس السابق لمبنى الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، و«الخطأ الهائل» المتمثّل في انسحاب ترمب عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وأكّد أنه صوّت ذات يوم لترمب، وأنه يتحمل جزءاً من اللوم على «الطفل الذي انتخبناه ليكون رئيسنا المقبل الذي انتهى به الأمر إلى أن يكون بلا عقل».

ويعج كتاب روث، المؤلَّف من 291 صفحة، بصور عنيفة ودموية لجنود ومدنيين من مجموعة من الحروب. في أحد المقاطع المعقدة، واعتذّر روث لإيران عن تفكيك ترمب للصفقة النووية لإدارة أوباما، ثم كتب: «أنتم أحرار في اغتيال ترمب».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حضّ الرئيس جو بايدن ونائبة الرئيس كامالا هاريس، عبر منصة «إكس»، على زيارة ضحايا محاولة اغتيال ترمب الأولى في 13 يوليو (تموز) الماضي بمدينة باتلر في بنسلفانيا؛ لأن «ترمب لن يفعل أي شيء لهم».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
TT

ممداني: نتانياهو لا يزال مطلوباً بموجب مذكرة «الجنائية الدولية»

عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)
عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (د.ب.أ)

ردّ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على الانتقادات اللاذعة التي وجهها إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الأمم المتحدة، الخميس، مؤكدا أن «أي كذبة» لن تغير شيئا في مذكرة اعتقاله الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

وقال ممداني في بيان «كما فعل مرارا، استغل رئيس الوزراء نتانياهو خطابه لتكرار أكاذيب لا أساس لها من الصحة تهدف إلى تجميل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الفلسطينيين. مع ذلك، لا يمكن لأي كذبة أن تغير حقيقة أنه لا يزال مطلوبا بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».


رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
TT

رئيسة كوستاريكا تقيل وزير الخارجية بسبب لقائه ترمب من دون إبلاغها

رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)
رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز (رويترز)

أقالت رئيسة كوستاريكا لاورا فرنانديز، الخميس، وزير خارجيتها مانويل توفار لحضوره اجتماعاً أمنياً إقليمياً برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عُقد في نيويورك، من دون إبلاغها بذلك.

دونالد ترمب

وقالت فرنانديز إنه كان ينبغي أن تشارك هي في اجتماع دول «درع الأميركتين» المناهض لكارتلات المخدرات، وإن إخفاق توفار في التشاور معها تسبب في «ضرر استراتيجي كبير».


عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.