تقرير: نظام الاتصالات منخفض التقنية ينقذ السنوار من الموت المحتم

زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار (د.ب.أ)
زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار (د.ب.أ)
TT

تقرير: نظام الاتصالات منخفض التقنية ينقذ السنوار من الموت المحتم

زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار (د.ب.أ)
زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار (د.ب.أ)

كان من الممكن أن يكون زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار مقتولاً اليوم، لولا نظام الاتصالات منخفض التقنية الذي يحميه من شبكة جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية، حسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

لقد تجنّب السنوار، إلى حد كبير، المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، وغيرها من الاتصالات الإلكترونية التي يمكن لإسرائيل تعقبها، والتي أدت إلى موت نشطاء آخرين في «حماس».

وبدلاً من ذلك، فإن السنوار يستخدم نظاماً معقّداً من الرسائل والرموز والملاحظات المكتوبة بخط اليد التي تسمح له بتوجيه عمليات «حماس» حتى في أثناء الاختباء داخل الأنفاق تحت الأرض، وفقاً لوسطاء في وقف إطلاق النار.

أزعجت هذه الطريقة منخفضة التقنية وسائل الاتصال العسكرية الإسرائيلية، العازمة على العثور على مهندس هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، وبدء الحرب في غزة.

حتى مع السيطرة العسكرية على قطاع غزة لم تتوصل المخابرات الإسرائيلية إلى السنوار الذي تضعه على رأس لائحة استهدافاتها. ولم يُشاهد السنوار علناً منذ بدء الحرب في الخريف الماضي.

وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يعتقدون أنه مختبئ في مدينة غزة. إن لمحة عن كيفية بقاء السنوار على قيد الحياة تأتي من وسطاء عرب نقلوا الرسائل ذهاباً وإياباً خلال محادثات وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل، التي لا تتحدث مباشرة مع بعضها.

قال الوسطاء إن الرسالة النموذجية من السنوار ستكون الآن مكتوبة بخط اليد، ويجري تمريرها أولاً إلى عضو موثوق به في «حماس» ينقلها على طول سلسلة من الرسل، وقد يكون بعضهم مدنيين. وغالباً ما تكون الرسائل مشفرة، برموز مختلفة لمتسلمين مختلفين وظروف وأوقات مختلفة، بناءً على نظام طوّره السنوار وسجناء آخرون في أثناء وجودهم داخل السجون الإسرائيلية.

وقال الوسطاء إن المذكرة قد تصل بعد ذلك إلى وسيط عربي داخل غزة، أو عميل آخر لحركة «حماس» يستخدم هاتفاً أو طريقة أخرى؛ لإرسالها إلى أعضاء الجماعة.

لقد أصبحت أساليب اتصالات السنوار أكثر حذراً وتعقيداً، إذ تمكّنت إسرائيل من العثور على رفاقه رفيعي المستوى وقتلهم، خصوصاً هجوم بيروت الذي قتل نائب الزعيم السياسي لـ«حماس»، مؤسس الجناح العسكري للجماعة، صالح العاروري.

 

سلوك شخصي صارم

يقول رئيس الشؤون الفلسطينية السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، مايكل ميلشتاين: «أنا متأكد تماماً من أن هذه الطريقة (منخفضة التقنية) هي أحد الأسباب البارزة التي جعلت الجيش الإسرائيلي لا يجد السنوار». وأضاف: «إنه (السنوار) يحافظ حقاً على جميع أنماط سلوكه الشخصية الأساسية بشكل صارم للغاية».

رفضت «حماس» الإجابة عن أسئلة حول كيفية تواصل السنوار.

وتتمتع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ببعض من أكثر القدرات تطوراً في العالم لاعتراض الاتصالات الإلكترونية التي تُسمّى غالباً «استخبارات الإشارات».

وبعد مقتل العاروري، تحوّل السنوار بالكامل تقريباً إلى المذكرات المكتوبة بخط اليد والاتصالات الشفوية، وأحياناً يتداول التسجيلات الصوتية عبر دائرة صغيرة من المساعدين، وفقاً لوسطاء عرب.

وقد أعقب مقتل العاروري عدد من عمليات القتل الأخرى لكبار المسؤولين في «حماس» و«حزب الله».

ففي يوليو (تموز)، شنّت إسرائيل غارة جوية ضخمة قالت إنها قتلت القائد العسكري الأعلى لـ«حماس»، محمد الضيف. وفي ذلك الشهر، أكدت إسرائيل أيضاً أنها قتلت الزعيم السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في ذلك الوقت، في طهران، وشنت غارة على مبنى سكني في بيروت أودت بحياة فؤاد شكر، أحد قادة «حزب الله» الأساسيين الذي أفلت من الولايات المتحدة لعقود من الزمن.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قائد «حزب الله» تم توجيهه إلى شقة بعد تلقي مكالمة هاتفية من المرجح أن تكون من شخص اخترق شبكة الاتصالات الداخلية لـ«حزب الله».

وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية الذي عاش في غزة، عزمي كيشاوي: «إنهم يعرفون حال استخدامهم أي أجهزة إلكترونية فستُكتشف».

وقال إن السنوار عاد إلى طرق «حماس» القديمة. إن النهج البدائي الذي يتبعه السنوار في التعامل مع الاتصالات يعود إلى نظام استخدمته «حماس» في سنواتها الأولى، الذي تبناه زعيم «حماس» عندما اعتُقل في عام 1988 وسُجن لاحقاً في سجن إسرائيلي، وفقاً لخبراء في المجموعة.

قبل سجنه، أسّس السنوار شرطة الأمن الداخلي لـ«حماس» التي طاردت المشتبه بتعاونهم مع إسرائيل. وكانت هذه الشرطة نشطة في السجون الإسرائيلية؛ إذ جنّدت عملاء داخل السجن يُطلق عليهم «السواعد» الذين وزّعوا الرسائل المشفرة من قسم إلى آخر، وفقاً لكتاب «ابن حماس» الذي كتبه عميل سابق في الحركة تحول إلى جاسوس إسرائيلي.

وفقاً للكتاب، كان السواعد يلفون الرسائل المكتوبة بخط اليد في خبز أبيض، ويشكلونها على شكل كرات، ثم يتركونها تجف وتتصلب. ومثل لاعبي البيسبول، كان العملاء يرمون الكرات من قسم إلى آخر في السجن، وهم يصرخون «بريد من مقاتلي الحرية!». وتقدّر إسرائيل أن السنوار أمضى سنوات في التخطيط لحرب كبرى مع إسرائيل، بما في ذلك بناء شبكة أنفاق واسعة النطاق. وقال المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ميلشتاين، إن استعدادات السنوار شملت على الأرجح إنشاء شبكة اتصالات مع إسرائيل.

إن الأساليب التي يستخدمها السنوار، وفق التقرير، فعالة للغاية، لدرجة أن مطارديه لا يستطيعون استبعاد أنه ليس في غزة. إن الوصول إلى السنوار أصبح الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة إلى الإسرائيليين.

 

تواصل سريع عند الضرورة

وخلال مفاوضات وقف إطلاق النار، من غير الواضح ما إذا كان تأخير عملية الاتصال تكتيكاً تفاوضياً أم انعكاساً لبروتوكولات السنوار الصارمة. لكن السنوار تمكّن من التواصل بسرعة عند الضرورة.

وكتب في رسالة إلى هنية في أبريل (نيسان) بعد مقتل ثلاثة من أبنائه في غارة جوية إسرائيلية: «نقدّم إليك وإلى عائلتك الموقرة تعازينا الحارة وبركاتنا على تضحياتك المقدسة».

ووفقاً لمسؤولين عرب، وصلت هذه الرسالة إلى هنية عبر سعاة بعد ساعات فقط من مقتلهم.

وليس من الواضح كيف كان السنوار ينقل أوامره خلال المفاوضات. وقد عرفت إسرائيل منذ عقد من الزمان على الأقل أن «حماس» أنشأت نظام هاتف أرضياً في أنفاقها تحت الأرض. كانت عملية «الكوماندوز» الإسرائيلية الفاشلة في عام 2018 التي أشعلت تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» لبضعة أيام، محاولة من قِبل الجيش الإسرائيلي للتنصت على شبكة الهاتف التابعة لـ«حماس»، وفقاً لبيان عام لاحق من الحركة.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على العملية. في بداية الحرب الحالية، كان الوسطاء يسعون إلى التوسط في صفقة رهائن بين إسرائيل و«حماس» من شأنها أن تمنع الغزو العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة، وأرسلوا رسلاً داخل غزة للقاء أعضاء الجناح العسكري للحركة وتمرير رسائل مشفرة.

وقال الوسطاء إن السنوار نظّم أيضاً مكالمات هاتفية مع الوسطاء على شبكة الهاتف الثابت لـ«حماس» في الأنفاق، باستخدام رموز لتحديد اليوم والوقت بالإضافة إلى الأسماء المستعارة في الرسائل لإعداد المكالمات. وقال الوسطاء إن السنوار استخدم في بعض الأحيان أسماء الأشخاص الذين كانوا معه في السجن لإخفاء هويته الحقيقية.

وقال الخبير في الحرب الإلكترونية، زميل الأبحاث المشارك في معهد الخدمات المتحدة الملكي في لندن، توماس ويثينغتون، إنه على الرغم من حرصه فإن زعيم «حماس» لا يحتاج إلا إلى ارتكاب خطأ واحد لإعطاء إسرائيل فرصة. وقال ويثينغتون: «تلك الثانية التي تنسى فيها الانضباط، يمكن أن توقع حكم إعدامك».


مقالات ذات صلة

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle 02:37

ظاهرة «الأوراق البيضاء»... لماذا تعثر انتخاب قائد جديد لـ«حماس»؟

سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها عن أسباب تعثر انتخاب قائد جديد للحركة، وأفادوا بملابسات مختلفة، منها ظاهرة «الأوراق البيضاء»... فما سرها؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص من اليمين: القائد الحالي لـ«كتائب القسام» محمدعودة... وإلى جواره 3 قيادات من الكتائب اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة هم: رافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي) p-circle 02:03

خاص محمد عودة القائد الجديد لـ«القسام»... ماذا نعرف عنه؟

أجمعت مصادر عدة من حركة «حماس» في قطاع غزة، أن جناحها العسكري الممثل في «كتائب القسام» بات تحت قيادة محمد عودة، خلفاً لعز الدين الحداد الذي اغتالته إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

رسالة من الضيف والسنوار وعيسى لنصر الله في 7 أكتوبر 2023 تطلب منه التدخل المباشر في الهجوم، وتحذره من ثمن التردد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

كشفت مصادرفي تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023 زيادة مبلغ الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

وزيرة إسرائيلية تقترح حرق جثة يحيى السنوار

اقترحت وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف حرق جثة زعيم حركة «حماس» السابق يحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
TT

قاسم داعياً لإسقاط الحكومة: لن نسلِّم السلاح

صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)
صورة لأمين عام «حزب الله» نعيم قاسم وخلفها صورة أخرى للأمين العام السابق حسن نصر الله خارج ملاجئ مجمع الإمام علي السكني حيث لجأ شيعة لبنانيون وسوريون نازحون بالقرب من مدينة الهرمل في سهل البقاع شمال شرقي بلبنان (أ.ف.ب)

أكد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، رفضه المطلق نزع «سلاح المقاومة»، معتبراً أن «نزعه هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية، تمهيداً للإبادة»، ومشدِّداً على أن الحزب «لن يقبل» بأي خطوة في هذا الاتجاه؛ لأن «السلطة اللبنانية تقول لنا: ساعدونا لنجردكم من السلاح، لتدخل إسرائيل بعدها وتقتلكم وتهجِّر شعبكم».

وفي كلمة ألقاها عبر قناة «المنار» بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير»، قال قاسم إن «إسرائيل هي عدو توسعي يعتدي ويريد أن يتوسع في المنطقة، ولا يحق لأي سلطة أن تخدم المشروع الإسرائيلي»، داعياً إلى «وقف العدوان وانسحاب إسرائيل بالكامل، وتحرير الأسرى وعودة الأهالي، وبعدها نناقش الاستراتيجية الدفاعية».

الدخان يتصاعد من قرية قانون النهر في جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي استهدفها (أ.ف.ب)

وانتقد قاسم أداء الدولة اللبنانية، معتبراً أن «الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض تطبيق الاتفاق» الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لوقف الأعمال العدائية، مضيفاً: «نقدِّر ضعف الدولة اللبنانية، ولكن لتقل للأميركي: إنها عاجزة». كما اتهم السلطة اللبنانية بـ«توالي التنازلات» وصولاً إلى «تجريم المقاومة» في مارس (آذار) 2026، مطالباً الحكومة بـ«التراجع عن قرار حصر السلاح بيد الدولة، لتكون بجانب شعبها».

دعوة لإسقاط الحكومة

وفي تصعيد سياسي لافت، دعا قاسم إلى إسقاط الحكومة التي يشارك فيها عبر وزيرين له في مجلس الوزراء، قائلاً إن «من حق الناس أن تنزل إلى الشوارع وتسقط الحكومة، وتسقط المشروع الأميركي– الإسرائيلي»، معتبراً أنه «لا توجد سيادة سياسية في لبنان؛ بل هو تابع للوصاية الأميركية».

كما هاجم المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، مؤكداً أن «المفاوضات المباشرة مرفوضة، وهي كسب خالص لإسرائيل»، وداعياً السلطة اللبنانية إلى «ترك المفاوضات المباشرة، وعدم إعطاء أميركا ما تطلبه».

وفيما يتعلق بالعقوبات الأميركية الأخيرة، اعتبر قاسم أن «العقوبات التي فرضتها أميركا على عدد من نواب (حزب الله) والإخوة في (حركة أمل) وضباط في الجيش والأمن العام، تستهدف الضغط على المقاومة»، مشدداً على أن «هذه العقوبات ستزيدنا صلابة». وأضاف: «إذا توحشت أميركا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان؛ لأنها ستخرب لبنان على رؤوس أبنائه».

وتطرَّق قاسم إلى التطورات الإقليمية، متحدثاً عن إيران؛ إذ قال: «ماذا فعلت إيران حتى تحاربها أميركا وإسرائيل؟»، معتبراً أن طهران «ستخرج من الحرب مرفوعة الرأس»، وأنها «استطاعت أن تذل أميركا وإسرائيل». كما أعرب عن أمله في «أن يتم اتفاق على وقف الأعمال العدائية بالكامل، وأن يشمل هذا الاتفاق لبنان»، في إشارة إلى إمكانية أن ينعكس أي تفاهم أميركي– إيراني على الساحة اللبنانية.


قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
TT

قرية «الولجة» الفلسطينية... كُلما أقيم فيها بيت هدمته إسرائيل

آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)
آليات إسرائيلية ثقيلة تهد مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

في إطار السعي للتخلص من البلدات الفلسطينية القائمة منذ آلاف السنين في الضفة الغربية، لخدمة رفاه وازدهار المستوطنات اليهودية، باشرت السلطات الإسرائيلية عملية هدم بيوت قرية الولجة، الواقعة بمحاذاة الأحياء الغربية الجنوبية من مدينة القدس.

ويقول أهالي الولجة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عملت على تمزيق قريتهم، القائمة في المنطقة منذ آلاف السنين (اسمها يظهر في السجلات العثمانية منذ 500 سنة وفيها ثاني أقدم شجرة زيتون في العالم)؛ إذ كثّفت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عمليات الهدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في القرية.

وتستهدف الخطوات المتواصلة لخنق قرية الولجة، إلى تمكين مخطط يقضي بمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء بيوت جديدة، كما فعلت مع أبناء الجيلين السابقين؛ ففي سنة 1948، تم تهجير أهلها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بمحاذاة مدينة بيت جالا.

وفي إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة «الجديدة» على مساحة نحو 6000 دونم من أراضي القرية، التي بلغت في حينه 18 ألفاً، وبقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر.

آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى في قرية الولجة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة 18 مايو الحالي (رويترز)

وبعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في عام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس. وراحت تقضم أراضيها، القطعة تلو الأخرى، وأقامت عليها مستوطنة «هار جيلو» في سنة 1968 ومستوطنة «جيلو» سنة 1971.

وهار جيلو، حالياً، قرية صغيرة يعيش فيها 1600 مستوطن يهودي، لكن جيلو صارت مدينة يقطنها 33 ألف مستوطن يهودي.

«خنق ومنع للتطور»

وحرصت السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى 3 آلاف فلسطيني؛ ومنذ أن ضمّت جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لذاك الجزء أيّ خدمات بلديّة.

كما رفضت إسرائيل، على مدار عقود، أن توافق على خرائط للبناء فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص، وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين.

ويواجه حيّ عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس من قرية الولجة، ويُقيم فيه حاليّاً نحو ألف شخص، أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.

كما أن المنازل الـ22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص؛ وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم، سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم.

وتستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ«قانون كمينتس» الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.

وكان سكان القرية تقدموا بالتماس إلى المحكمة العليا، في عام 2018، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس، وأصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس، وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية شهر مارس (آذار) من سنة 2022 قرّر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بـ6 أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانات إعداد خريطة هيكلية للمكان.

يهود متطرفون عند «بوابة دمشق» في القدس القديمة الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وخلال السّنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعية «بيمكوم» وجمعيّة «عير عميم»، وهما جمعيتان إسرائيليتان تهتمان بحقوق الإنسان، وقد تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة، لكنّها رُفضت جميعها، تحت ذرائع منها «قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة».

«شارع التفافي للمستوطنين فقط»

وتقول منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية إن حجج «القيم الطبيعية والبيئية» ذرائع تستخدمها السّلطات «لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تُؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو (غوش عتصيون) في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق».

وشرحت المنظمة أنّه بعدما «جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم المجلس المحلّي لـ(غوش عتصيون) مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة «هار جيلو» وبناء 560 منزلاً إضافيّاً». وسوف تطوّق هذه المنازل الاستيطانية قرية الولجة من الناحية الغربيّة.

لقطة عامة تُظهر مستوطنة إفرات الإسرائيلية في تجمع مستوطنة غوش عتصيون بينما تظهر مدينة بيت لحم في الخلفية بالضفة الغربية (رويترز)

وتقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه في الخريطة شريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة «الشريحيتين السكّانيّتين» في المستقبل.

لكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لأنه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل (الجدران الحجرية المحيطة بالأراضي) الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011، إذ يمر مسارُه شمال غربي وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له.

وتسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز، ولم يعد يُسمح للأهالي راهناً بدخولها سوى بتنسيق مسبق، وخلال موسم قطاف الزيتون فقط، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة.

كما قضى جدار الفصل أيضاً على تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت بسببه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار، إضافة إلى هذا كلّه خلق الجدار أزمة تصريف مياه الأمطار التي عزّزت الأضرار على «السّناسل» الأثريّة.

«3 أجيال ممنوعة من البناء»

وفي 18 من مايو (أيار) الحالي، باشرت السلطات الإسرائيلية هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في الولجة، وتقول الكاتبة الإسرائيلية الليبرالية، نعومي زوسمان، التي كانت شاهدة على الهدم، إن «3 أجيال لم يسمح خلالها لأحد ببناء بيته بشكل قانوني على أرضه وأرض أجداده، رغم أنه لا أحد ينفي ملكيته لهذه الأرض. كل من يتجرأ على بناء بيت من دون ترخيص يعرف أنه يخاطر، لكنه يعرف أيضاً، وهذا أمر طبيعي، أنه لا يوجد أي خيار أمامه. فالحياة تستمر والبيت ضروري للسكن».

وأضافت: «تم استدعاؤنا، قبل أسبوع، من جديد إلى الولجة، هذه المرة جاءت القوات لهدم بيت في المناطق (ج) في القرية الموجودة تحت مسؤولية الإدارة المدنية»، وتابعت شهادتها: «وصلت القوات. كان يصعب على الجرافات الحركة في القرية، لأن الطرق ضيقة ومنحدرة. كيف تغلبوا على هذه الصعوبة؟ دخلوا إلى قطعة أرض خاصة وشقوا الطريق بين البيوت للوصول إلى المكان. تجرأ أحد سكان البيوت الذي سحقت ساحته تحت الجرافات على سؤالهم عن وجهتهم. فكان الردّ قنابل الصوت».

جنود إسرائيليون يحرسون المستوطنين خلال جولتهم الأسبوعية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكّدت الكاتبة الإسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم «دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معدّاً لـ4 شقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية. لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه. وخلال ساعات العمل هناك جلست عائلات في بيوتها، الصغار والكبار، وهم في حالة خوف شديد. صحيح أن بيوتهم نجت بشكل مؤقت، لكن من يعرف إلى أين سيذهبون بعد ذلك؟».


نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
TT

نعيم قاسم: نزع سلاح «حزب الله» إبادة ولا يمكن أن نقبل به

نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»
نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله»

أكد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأحد)، أن نزع سلاح حزبه هو بمثابة «إبادة»، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بذلك، في وقت يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة تفاوض جديدة في واشنطن أوائل الشهر المقبل.

وفي كلمة وجَّهها عبر الشاشة بثَّتها قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، قال قاسم: «نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية وقدرة المقاومة وهذا الشعب تمهيداً للإبادة. افهموا، بالعربي الفصيح: نزع السلاح إبادة، وهذا لا يمكن أن نقبل به».

واعتبر أن «حصرية السلاح» التي تطالب بها السلطات اللبنانية «في هذه المرحلة هي لاستهداف المقاومة، وهو مشروع إسرائيلي».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بدءاً من الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتردُّ إسرائيل مذَّاك بشنِّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في أبريل (نيسان)، تحتفظ إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها، في أي وقت، بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وأعلن الجيش الإسرائيلي إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان يبعدُ نحو 10 كيلومترات شمال الحدود، وحظرت على أيٍّ كان الاقتراب منها. كما تدفع إنذاراته بالإخلاء التي تشمل بلدات تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من الحدود، إلى إفراغ مناطق كثيرة من سكانها.