حملة واسعة لمنع تعليم أولاد السوريين النازحين غير الشرعيين في لبنان

بدأها «التيار الوطني الحر»... وانضم إليها حزب القوات اللبنانية

تلامذة في إحدى المدارس اللبنانية (المركزية)
تلامذة في إحدى المدارس اللبنانية (المركزية)
TT

حملة واسعة لمنع تعليم أولاد السوريين النازحين غير الشرعيين في لبنان

تلامذة في إحدى المدارس اللبنانية (المركزية)
تلامذة في إحدى المدارس اللبنانية (المركزية)

شنّ «التيار الوطني الحر» حملة واسعة ضد الحكومة اللبنانية ووزارة التربية؛ لسماحهما بتسجيل الطلاب السوريين في المؤسسات التعليمية المهنيّة، من دون حيازتهم على إقامة من المراجع الرسمية المختصّة، وانضم حزب القوات اللبنانية إلى الحملة، وطالب الطرفان الحكومة بالتراجع عن هذا القرار.

مشروع توطين

وقال رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب جبران باسيل: «كنّا ننتظر من الحكومة اللاميثاقية أن تكفّر عن بعض أخطائها، فتسرِّع إجراءات عودة النازحين السوريين، وإذا بها تبدأ إجراءات تثبيت النازحين الموجودين بصورة غير شرعية، عبر فتح أبواب مدارسنا أمامهم».

وشدّد باسيل، في تصريح له، على وجوب عودة الحكومة عن قرارها الذي قال إنه «يخدم مشروع التوطين»، داعياً المدارس ولجان الأهل لـ«تقديم طعن بقرار الحكومة، وبتعميم وزارة التربية».

سنقاوم حتى النهاية

أما رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، فعدّ أن التعميم الصادر عن المديرية العامة بالتكليف للتعليم المهني والتقني الذي يسمح للطلاب السوريين غير الحاملين بطاقة إقامة قانونية، أو حتى بطاقة تعريف صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بالتسجيل في المعاهد والمدارس الرسمية والخاصة للعام الدراسي 2024 - 2025، «مخالِف للقوانين اللبنانية كلها، وحتى للاتفاقية المعقودة بين لبنان والمفوضية السامية اللاجئين في عام 2003، وهذا التعميم يعني عملياً دعوة السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية بشكل غير شرعي إلى البقاء في لبنان، والأخطر من ذلك أنه يدعو السوريين الذين ما زالوا في سوريا إلى إرسال أبنائهم إلى المعاهد والمدارس الخاصة والرسمية اللبنانية، وهذا كله على حساب الوطن، وعلى حساب المكلَّف اللبناني».

وأضاف جعجع: «إذا كان البعض يعدّ أن لا حدود بين لبنان وسوريا، وأن لا لزوم للبنان الوطن، فنحن سنقاوم حتى النهاية؛ للحفاظ على حدود لبنان الدولية، والحفاظ على لبنان الوطن».

ورأى جعجع أن «البعض بتصرفاته المختلفة، ولو حاول إلباسها لبوساً مغايراً في الشكل، يتصرف خارج الدستور اللبناني تماماً، ومن دون الأخذ في الاعتبار أنه يوجد في هذه البقعة من الأرض وطن اسمه لبنان».

وطالب جعجع رئيس الحكومة ووزير التربية بـ«التدخل فوراً، وإبطال تعميم المديرة العامة بالتكليف للتعليم التقني والمهني، واتخاذ التدابير اللازمة بحقها تمهيداً لمعالجة بقية الأمور، بدءاً من موضوع رئاسة الجمهورية، تبعاً لما يقتضيه الدستور».

سياسة حكومية

وردّ المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي على هذه الحملة، فشدّد على أن «الوزارة تتبع سياسة الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بملف النازحين، ومنها تعليم الأولاد النازحين في المدارس بلبنان».

وأشار إلى أن «وزارة التربية تسلّم إلى المديرية العامة للأمن العام، عبر وزارة الداخلية، الاسم الثلاثي والوثائق المتوافرة عن كل مرشح نازح نجح في الامتحانات الرسمية للشهادات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للتعليم المهني والتقني؛ لكي يقوم الأمن العام بمهامه لجهة متابعة حصولهم على الإقامة»، مشدّداً على أن «دور وزارة التربية محصور بتقديم التعليم حسب القوانين والأنظمة، وأن قرار مجلس الوزراء الذي سمح بتسليم الشهادات للنازحين من التلامذة في التعليم المهني والتقني، منع تسجيل أي تلميذ نازح للعام الدراسي 2025 - 2026، إذا لم يكن لديه وثيقة إقامة صالحة، ما يعني السماح للتلامذة الذين يتابعون الدراسة راهناً بإنهاء دراستهم في العام الدراسي الذي سيبدأ نهاية هذا الشهر».

وأوضح أن «مسار تعليم النازحين منفصل عن التلامذة اللبنانيين، وبالتالي لا يتأثر اللبنانيون بذلك بأي شكل من الأشكال»، لافتاً إلى أن «تسليم الشهادة للتلامذة النازحين لا يعني مطلقاً تسهيل إقامتهم؛ لأن على الأمن العام اللبناني أن يقوم بالإجراء القانوني اللازم».

تكتيك قديم

وحسب أرقام وزارة التربية، يبلغ عدد الطلاب اللبنانيين في المدارس الرسمية الذين يتعلمون في فترة قبل الظهر 263 ألفاً، فيما يبلغ عدد الطلاب السوريين الذين يتعلمون في فترة بعد الظهر 160 ألفاً، علماً بأن الوزير الحلبي كان قد تحدث عن 700 ألف نازح سوري بعمر الدراسة موجودين في لبنان.

ونبّه نائب رئيس «التيار الوطني الحر» ناجي حايك على «دمج النازحين تحت حجة العِلم بحجة الضيافة والاستقبال»، لافتاً إلى أن «هذا تكتيك قديم يُستعمل ضد سكان الأرض اللبنانيين منذ 1300 سنة».

أما عضو كتلة نواب «التيار الوطني الحر» (تكتّل «لبنان القوي»)، النّائب إدغار طرابلسي، فرأى أنه من «واجب الحكومة اللبنانية حماية المصلحة اللّبنانيّة العليا، وتنفيذ القوانين اللّبنانيّة، وليس تسييب البلد عبر السماح للنازحين الذين لا يملكون إقامةً شرعيةً بالتسجيل في المدارس والمعاهد المهنيّة بلبنان، ما يُمهّد لمجيء المزيد منهم، ولتوطين مُبطّن ومرفوض يُمعِن في استنزاف لبنان».


مقالات ذات صلة

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية، ولا سيّما ما يتصل بدور إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

قضية تفجير مرفأ بيروت تنتقل قريباً إلى مرحلة المحاكمات

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر قضائية مطلعة، أن البيطار تسلّم عبر النيابة التمييزية كتاباً من السلطات الألمانية، جواباً على استنابة سطرها لها.

يوسف دياب (بيروت)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».