معضلة خفض الفائدة: هل يبدأ «الفيدرالي» بمقدار صغير أم كبير؟

قراره المتوقع باجتماعه في 17 و18 سبتمبر هو الأول منذ العام 2020

معضلة خفض الفائدة: هل يبدأ «الفيدرالي» بمقدار صغير أم كبير؟
TT

معضلة خفض الفائدة: هل يبدأ «الفيدرالي» بمقدار صغير أم كبير؟

معضلة خفض الفائدة: هل يبدأ «الفيدرالي» بمقدار صغير أم كبير؟

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قراراً صعباً الأسبوع المقبل مع استعداد البنك المركزي الأميركي لخفض أسعار الفائدة الأسبوع المقبل: هل يبدأ الخفض بمقدار صغير أو كبير؟

من المقرر أن يقوم البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2020 في اجتماعه الذي سيُعقد يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول).

ونظراً لأن المسؤولين أشاروا إلى ثقة أكبر في قدرتهم على إجراء تخفيضات متعددة في أسعار الفائدة على مدار الأشهر العديدة المقبلة، فإنهم يواجهون أسئلة حول ما إذا كانوا سيخفضون بنسبة 0.25 نقطة مئوية تقليدية أو بنسبة 0.5 نقطة مئوية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقد أبقى باول جميع خياراته مطروحة على الطاولة في خطاب ألقاه الشهر الماضي في جاكسون هول بولاية وايومنغهام، والذي فاجأ بعض زملائه بدعوته الواضحة إلى توجيه الانتباه إلى المخاطر الأولية في سوق الوظائف. وقال حينها: «إن اتجاه السير واضح، وسيعتمد توقيت ووتيرة خفض أسعار الفائدة على البيانات الواردة والتوقعات المتطورة وتوازن المخاطر».

في العام الماضي، رفع المسؤولون سعر الفائدة القياسي إلى نحو 5.3 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عقدين من الزمن، وأبقوه عند هذا المستوى خلال الأشهر الـ14 الماضية لمكافحة التضخم الذي انخفض بشكل ملحوظ. هم يشعرون بالقلق من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة للغاية لفترة طويلة للغاية وسط أدلة على أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعمل على النحو المنشود لإبطاء التضخم من خلال تهدئة الإنفاق والاستثمار والتوظيف. وهم لا يريدون أن يفلت من بين أيديهم الهبوط الناعم، حيث ينخفض التضخم دون حدوث قفزة خطيرة في البطالة.

يمكن أن تكشف الإجابات على السؤال التكتيكي حول مدى السرعة التي يجب اتباعها عن أدلة حول استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي الأوسع نطاقاً.

بيانات اقتصادية متباينة

قال جون فاوست، الذي عمل حتى وقت سابق من هذا العام كمستشار كبير لباول، إن مقدار التخفيضات خلال الأشهر القليلة المقبلة «سيكون أكثر أهمية بكثير مما إذا كانت الخطوة الأولى هي 25 أو 50، والتي أعتقد أنها ستكون قريبة».

لقد كانت البيانات الاقتصادية الأخيرة متباينة. وقال العديد من المحللين إن ارتفاع تكاليف الإسكان في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء أضعف من فرص الدفع باتجاه خفض أكبر الأسبوع المقبل، مما أدى إلى انخفاض توقعات السوق بخفض أقل إلى نحو 85 في المائة، وفقاً لمجموعة «سي إم إي».

لكن تقريراً منفصلاً يوم الخميس أشار إلى أن الأسعار الأساسية في مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي كانت على الأرجح أكثر اعتدالاً في أغسطس (آب)، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام الاحتياطي الفيدرالي للتركيز على منع ضعف سوق العمل.

وفي الوقت نفسه، كان التوظيف في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) أضعف مما تم الإبلاغ عنه في البداية، لكن نمو الرواتب تحسن في أغسطس. وكانت معدلات تسريح العمال منخفضة. وقالت وزارة العمل يوم الخميس إن مطالبات إعانات البطالة الأسبوع الماضي استقرت عند نفس المستوى المنخفض تقريباً الذي كانت عليه قبل عام واحد.

وقد تزيد التوقعات الاقتصادية الفصلية التي ستصدر في اجتماع الأسبوع المقبل من تعقيد الأمور. وستُظهر هذه التوقعات عدد التخفيضات المتوقعة في أسعار الفائدة هذا العام. يتبقى للفيدرالي ثلاثة اجتماعات متبقية هذا العام: الأسبوع المقبل، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول).

هذه التوقعات ليست نتاج نقاش اللجنة، ولكنها قد تكون مهمة بالنسبة للمستثمرين بقدر أهمية حجم خفض أسعار الفائدة، لا سيما إذا اختار المسؤولون الخفض الأصغر.

ولأن الأسواق تتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس هذا العام، فإن التوقعات التي تُظهر تخفيضات أقل تخاطر بتراجع السوق الذي يؤدي إلى تشديد الظروف المالية، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في نفس اللحظة التي يقوم فيها الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

بين 25 و50 نقطة أساس

يفضل الاحتياطي الفيدرالي عادةً التحرك بزيادات قدرها 0.25 نقطة مئوية أو 25 نقطة أساس، لأن التعديلات الأصغر تمنحهم المزيد من الوقت لدراسة تأثير التغييرات في سياستهم. وقد أشار بعض المسؤولين إلى أنهم يفضلون تسريع الوتيرة بمجرد أن يبدو أن الاقتصاد يضعف أكثر.

وبدلاً من ذلك، يمكن للمسؤولين أن يستنتجوا أنه إذا كانوا يتوقعون احتمال حدوث تحرك بمقدار 50 نقطة أساس في نوفمبر أو ديسمبر، فيجب عليهم القيام بهذا التحرك الآن، عندما تكون أسعار الفائدة أبعد ما تكون عن وجهتها النهائية.

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة بروزميد كاليفورنيا (رويترز)

ووفقاً للمسؤولين الحاليين والسابقين، فإن قضية البدء بتخفيض الفائدة تفترض أن الاقتصاد على ما يرام بشكل أساسي. ويقولون إن البدء بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس يمكن أن يبعث على مزيد من القلق بشأن الاقتصاد أو يدفع الأسواق إلى توقع وتيرة أسرع لخفض أسعار الفائدة، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى إشعال ارتفاعات في السوق تجعل من الصعب إنهاء التضخم.

وهناك قلق مرتبط: من شأن الخفض الأكبر أن يدفع الأسواق إلى افتراض خاطئ بأن الاحتياطي الفيدرالي يخطط لخفض أسعار الفائدة بنفس المقدار في اجتماعات نوفمبر وديسمبر.

وقال جيمس بولارد، الذي كان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس من عام 2008 إلى عام 2023، في مقابلة أجريت معه الأسبوع الماضي، إن هذا «سيخلق توقعات بأنهم سيذهبون بسرعة كبيرة» إلى مستوى محايد من أسعار الفائدة مصمم لعدم تحفيز النمو أو إبطائه.

ونظراً لتفضيل الاحتياطي الفيدرالي لبناء إجماع واسع النطاق والتحدي المتمثل في تفسير خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر قبل الانتخابات مباشرة، فإن البدء بخفض بمقدار 0.25 نقطة يوفر مساراً أقل مقاومة.

وقالت إستر جورج، التي كانت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي من عام 2011 حتى عام 2023: «25 نقطة سهلة في البداية. يمكنك القول يمكننا إما الاستمرار في هذا لفترة من الوقت، أو إذا بدا أن الأمور أضعف، فيمكننا أن نذهب بقوة أكبر».

إن الحجة لصالح البدء بخفض أكبر تتركز على تأمين ضد خطر تباطؤ الاقتصاد أكثر تحت وطأة الزيادات السابقة في وقت لم يعد فيه المسؤولون يرون أن مثل هذا التباطؤ ضروري لإكمال مهمة إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

مع تباطؤ التضخم مع ثبات أسعار الفائدة الاسمية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن أسعار الفائدة المعدلة حسب التضخم أو الحقيقية مرتفعة كما كانت منذ بدأ البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة.

يحتاج المسؤولون إلى النظر فيما إذا كانوا «يريدون أن يكونوا الأكثر تقييداً على الإطلاق في دورة تشديد أسعار الفائدة بأكملها في لحظة حيث يوجد مسار واضح إلى 2 في المائة للتضخم ومعدل البطالة أعلى» من حيث توقع معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يكون هذا العام، كما قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان غولسبي في مقابلة الأسبوع الماضي.

عادة ما تخفض لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تحدد أسعار الفائدة بزيادات أكبر عندما تظهر الأسواق المالية قلقاً أكبر بشأن التوقعات الاقتصادية، كما كانت الحال في بداية عام 2001 وفي عام 2007 خلال الجولات الأولى من الأزمة المالية العالمية.

تقرير الوظائف غير مطمئن

وقال ويليام دادلي، الذي شغل منصب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك من عام 2009 إلى عام 2018، إن تقرير الوظائف الأسبوع الماضي لم يكن مطمئناً بشكل خاص، لأن معدل البطالة ارتفع بنسبة 0.5 نقطة مئوية منذ بداية العام. عادة، عندما يرتفع معدل البطالة قليلاً، فإنه يميل إلى الاستمرار في الارتفاع - وبنسبة كبيرة.

وكان سوق الإسكان ضعيفاً في الأشهر الأخيرة، وفي حين أضاف قطاع البناء وظائف في أغسطس، فإن الانخفاضات في بناء المساكن الجديدة تشير إلى مصدر آخر للضعف المحتمل في التوظيف.

وبينما كان الاقتصاد ينمو بوتيرة قوية إلى حد معقول هذا العام، قال دونالد كون، نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق: «لقد دعمنا هذا النمو من خلال الادخار بشكل أقل وأقل، والاقتراض بشكل أكبر. وهذا ليس مستداماً». أضاف: «لقد وصلنا إلى نقطة حيث قد تقول، (يمكنني الذهاب في أي اتجاه - 25 أو 50)، لكنني أعتقد أن إدارة المخاطر تحولت إلى سوق العمل وتفضل القيام بـ50».


مقالات ذات صلة

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

الاقتصاد وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

لم يكن إعلان دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول مجرد تعيين اقتصادي اعتيادي، بل هو بمثابة «زلزال» إداري وتاريخي في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة بعد تثبيت الفائدة الأميركية

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد باول يغادر القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق النقدية تثبيت الفائدة (أ.ب)

لماذا يرفض باول الإفصاح عن مستقبله في «الاحتياطي الفيدرالي»؟

للمرة الرابعة، أحجم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عن توضيح ما إذا كان سيبقى عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

باول: الاقتصاد الأميركي دخل 2026 على أسس متينة... والرسوم وراء بقاء التضخم مرتفعاً

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

أعلن وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، عن توقيع «عقود استراتيجية» مع سوريا، في دمشق، في عدد من القطاعات الحيوية، بهدف دعم الاقتصاد السوري، وتعزيز مسارات التعاون بين البلدين.

وأعلن الفالح، خلال فعالية برعاية رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، عن توقيع «عدد من العقود الاستراتيجية، في قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، والمبادرات التنموية، بجانب عقد سلسلة من الاجتماعات الرسمية الرفيعة المستوى، لبحث آفاق التعاون الاستثماري وتعزيز الشراكات في القطاعات الحيوية ذات الأولوية».

قطاع الطيران

وشملت العقود «اتفاقية مشروع مطار حلب» الموقعة بين الهيئة العامة للطيران المدني السوري، وتحالف استثماري سعودي بقيادة مجموعة «بن داود للاستثمار»؛ حيث تُعد الاتفاقية أول استثمارات «صندوق إيلاف»، وتهدف إلى تطوير مطار حلب الدولي الجديد، وتشغيل وتحسين المطار الحالي خلال مرحلة التطوير، وتمويل منظومة رادارات ملاحية متكاملة تغطي كامل الأجواء السورية.

وأعلن الفالح ‌أن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

كما أعلن إطلاق شركة طيران تحت اسم «ناس سوريا»، في أول استثمار لشركة «ناس» خارج البلاد لمزاولة الطيران التجاري والشحن الجوي.

قطاع الاتصالات

كما شهدت الزيارة توقيع «اتفاقية البنية التحتية للاتصالات» بين وزارة الاتصالات والمعلومات السورية وشركة «الاتصالات السعودية»، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى الارتقاء بالبنية التحتية للاتصالات في سوريا، من خلال تمديد كابلات ألياف بصرية وإنشاء مراكز بيانات، بما يُسهم في تعزيز تقديم خدمات الإنترنت وتمكينها لتكون مركزاً إقليمياً لنقل البيانات والاتصال الدولي.

قطاع تحلية المياه

وفي قطاع تحلية المياه، جرى توقيع «اتفاقية تطوير مشروعات تحلية ونقل المياه»، بين وزارة الطاقة السورية وشركتي «أكوا» و«نقل المياه الوطنية» السعوديتين، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى إجراء الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وإيجاد الحلول المناسبة، لتقييم كل من مشروع تحلية مياه البحر بسعة تقريبية قدرها 1.2 مليون متر مكعب يومياً، ومشروع خط أنابيب لنقل المياه والمنشآت التابعة له.

القطاع الصناعي

وفي القطاع الصناعي، جرى توقيع «اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة» بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة «كابلات الرياض»، وهي الاتفاقية التي تهدف إلى إدارة وتشغيل وتطوير مصانع شركة «الكابلات السورية الحديثة» في سوريا، وتوطين المعرفة التقنية، وتطوير القدرات المحلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية.

التطوير والتنمية

وإضافة إلى ذلك، جرى كذلك توقيع اتفاقية تطوير «المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقني»، بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، ممثلة في مديرية الإشراف على التدريب والتأهيل المهني والفني والتقني، وشركة «التعليم والتدريب الإلكتروني» (سيمانور)، بهدف دعم تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وتعزيز كفاءة الكوادر الوطنية، بما يواكب متطلبات سوق العمل، بالإضافة لاتفاقية إطارية بين اللجنة الخيرية والتنموية في مجلس الأعمال السعودي السوري، وصندوق التنمية السوري.

مراسم الإعلان عن العقود الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في دمشق (وزارة الاستثمار السعودية)

وكان الرئيس السوري قد استقبل الوفد السعودي في مستهل الزيارة؛ والذي ضم بالإضافة إلى وزير الاستثمار، كلاً من وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، وعدد من ممثلي الوزارات والشركات السعودية؛ حيث جرى خلال اللقاء تأكيد أهمية تعزيز العلاقات الثنائية، ودعم مسار التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة، ويُعزز فرص التنمية المستدامة.

مرحلة جديدة

وأكد الفالح، أن العقود الموقعة تُمثل مرحلة جديدة في مسار التعاون الاقتصادي بين المملكة والجمهورية السورية، وتعكس حرص قيادتي البلدين الشقيقين على الانتقال بالشراكات الاستثمارية من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشروعات، بما يدعم المصالح المشتركة، ويُعزز فرص النمو المستدام.

وأضاف أن هذه المشروعات ستُسهم في تطوير البنية التحتية الاستراتيجية في سوريا، وتوسيع مجالات الاستثمار النوعي في عدد من القطاعات الحيوية، بجانب دعم جهود التنمية الاقتصادية، وخلق فرص عمل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة دعم الشراكات الاستثمارية التي تُسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار للبلدين.

وخلال الحفل الذي سبق مراسم التوقيع، ألقى الفالح كلمة في حضور الرئيس السوري، قال فيها: «إن ما تشهده العلاقات الاقتصادية بين المملكة وسوريا هو نتاج مسار طويل من الزيارات المتبادلة واللقاءات المستمرة بين الجانبين، على المستويَين الحكومي والخاص، التي أسهمت في ترسيخ أسس الشراكة وبناء الثقة المتبادلة، ومهَّدت للوصول إلى هذه المحطة الفارقة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين البلدَين».

وكانت الزيارة قد استهلت بافتتاح لقاء مجلس الأعمال السعودي السوري من قبل المشاركين في الوفد السعودي؛ حيث أعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، عن تشكيل ممثلي الجانب السوري في المجلس، الذي ضم كلاً من هيثم صبحي جود رئيساً للمجلس، ورفاعي حمادة رئيساً تنفيذياً، وسامر منتصر قلعجي نائباً للرئيس التنفيذي، وناصر يوسف رئيساً للعمليات، وأنطوان نصري منسقاً للقطاع الخاص.

واختُتمت الزيارة بتأكيد استمرار العمل المشترك لبحث فرص إضافية في قطاعات جديدة، وتعزيز بيئة الاستثمار، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم مسار الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية.


لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.