خمس لحظات رئيسية في المناظرة بين هاريس وترمب

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

خمس لحظات رئيسية في المناظرة بين هاريس وترمب

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

في مناظرة نارية ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، هاجمت نائبة الرئيس كامالا هاريس مراراً وتكراراً الرئيس السابق دونالد ترمب، حيث اصطدم الاثنان بشأن الاقتصاد والإجهاض والسياسة الخارجية وحجم حشود تجمعاتهم الانتخابية.

فيما يلي خمس لحظات رئيسية من المناظرة الرئاسية الأولى بين هاريس وترمب لعام 2024، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

بداية تاريخية: ترمب وهاريس يتصافحان

تصافح هاريس وترمب، في أول لقاء رسمي لهما على الإطلاق، في بداية مواجهتهما، وهو إجراء شكليّ لم يقْدم عليه ترمب والرئيس جو بايدن في مناظرتهما، خلال يونيو (حزيران) الماضي.

سارت هاريس، مرتديةً بدلة داكنة، نحو ترمب، وقدّمت نفسها قائلة: «كامالا هاريس».

أظهر اللقاء فرقاً كبيراً في الطول بين نائب الرئيس المرشحة الجمهورية، التي ارتدت ربطة عنق حمراء، وبين ترمب. وسرعان ما دخل الاثنان في جدال حادّ حول الاقتصاد، حيث أعلنت هاريس نفسها بطلةً للطبقة المتوسطة، وتحدّث ترمب عن خططه للتعريفات الجمركية. وانتقدها ترمب؛ لإشرافها على فترة من التضخم الحاد، وأصرّ على أنه كان يرأس، خلال ولايته، اقتصاداً قوياً قبل جائحة كورونا.

وقال ترمب: «إنها ماركسية. الجميع يعرف أنها ماركسية. والدها أستاذ ماركسي في الاقتصاد».

وبينما تحدّث ترمب، استمرت هاريس في التحديق به وهزّ رأسها، وقالت إن ترمب لن يقدم سوى تخفيضات ضريبية للمليارديرات والشركات. وأضافت: «دونالد ترمب ليست لديه خطة لك».

خلال المناظرة الرئاسية أمس بين كامالا هاريس ودونالد ترمب بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ترمب يواجه صعوبات في مسألة الإجهاض

قال ترمب، الذي وُضع في موقف صعب بشأن الإجهاض، إن القضية مِن الأفضل تركها للولايات الأميركية، لكنه لم يقل ما إذا كان سيستخدم حق النقض ضد الحظر الوطني على الإجهاض وهو رئيس. وزعم ترمب: «لن أُضطرّ إلى ذلك»، مشيراً إلى أنه لن يحصل أبداً على دعم كافٍ لتمريره عبر «الكونغرس».

الإجهاض هو قضية رئيسية لعدد من الناخبين، بعد قرار المحكمة العليا لعام 2022 بإلغاء قضية رو ضد وايد. وفي الشهر الماضي، اقترح ترمب أنه سيدعم إجراء اقتراع مِن شأنه أن يلغي حظر الإجهاض لمدة ستة أسابيع في فلوريدا، لكنه تراجع عن هذا البيان، وسط انتقادات من نشطاء مناهضين للإجهاض.

وقالت هاريس إن قرار المحكمة العليا أدى إلى حظر الإجهاض في عدد من الولايات، وتحدثت عن النساء اللاتي لم يستطعن ​​تلقي الرعاية بعد الإجهاض أو بعد الاغتصاب.

وتابعت: «بالتأكيد، ينبغي لدونالد ترمب ألا يخبر المرأة بما يجب أن تفعله بجسدها».

وعَرَض ترمب، الذي تَفاخر بتعيين ثلاثة من قضاة المحكمة العليا، الذين ألغوا قضية رو ضد وايد، موقفاً معدّلاً مؤخراً، بينما يحاول تحييد نفسه عن قضية كانت واحدة من كبرى المسؤوليات السياسية للجمهوريين، على مدى العامين الماضيين. وقال ترمب إن هاريس ستسمح بالإجهاض بعد الولادة، وهو أمر غير صحيح، وفق «وول ستريت جورنال».

خلال المناظرة الرئاسية أمس بين كامالا هاريس ودونالد ترمب بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

هجمات شخصية

توجّه ترمب لهاريس قائلاً، في منتصف المناظرة تقريباً: «أنا أتحدث الآن، إذا لم يكن لديك مانع». وأضاف: «هل يبدو هذا (التعبير) مألوفاً؟»، وقصد ترمب بذلك تقليد تعليقٍ أدلت به هاريس لنائبه السابق مايك بنس، خلال مناظرتهما عام 2020.

وقبلها بلحظات، سردت هاريس القضايا القانونية لترمب بالتفصيل، واصفة إياه بأنه «شخص جرت مقاضاته بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي، وجرائم اقتصادية، والتدخل في الانتخابات، وقد ثبتت مسؤوليته عن الاعتداء الجنسي، ومثوله التالي أمام المحكمة الكبرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث سيصدر الحكم الجنائي عليه».

وقد أثار التعليق استجابة عاطفية من ترمب، الذي قال إن الملاحقات القضائية كانت بدوافع سياسية. وأضاف، في إشارة إلى محاولة الاغتيال التي تعرّض لها في تجمع حاشد ببنسلفانيا، في يوليو (تموز) الماضي: «ربما تلقيت رصاصة في الرأس بسبب الأشياء التي يقولونها عني».

وفي نقطة أخرى؛ في محاولة واضحة لإزعاج ترمب، تحدّثت هاريس عن تجمعات ترمب الانتخابية، قائلة: «يبدأ الناس مغادرة تجمعاته مبكراً بسبب الإرهاق والملل».

وترمب، الذي يفخر، منذ فترة طويلة، بتجمعاته الانتخابية الكبيرة والمُبهجة، ردَّ، بحِدة، بأن الناس لا يحضرون تجمعات هاريس. وأضاف: «الناس لا يغادرون تجمعاتي الانتخابية»، مشيراً إلى أنها «أكبر التجمعات الانتخابية، وأكثر التجمعات الانتخابية روعة في تاريخ السياسة».

وعندما سُئل عما إذا كان سيعترف بخسارته انتخابات 2020، رفض ترمب الاعتراف، وقال: «لا، لا أعترف بذلك على الإطلاق».

وأعلنت هاريس أن ترمب «طُرد من قِبل 81 مليون شخص، لذا دعونا نكنْ واضحين بشأن ذلك، ومن الواضح أنه واجه صعوبة بالغة في معالجة ذلك».

ولم يُجب ترمب بشكل مباشر عن سؤال بشأن ما إذا كان لديه أي ندم على أفعاله في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما اقتحم حشدٌ من أنصاره مبنى الكابيتول الأميركي.

خلال المناظرة الرئاسية أمس بين كامالا هاريس ودونالد ترمب بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

مواجهة بشأن أوكرانيا

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تفوز أوكرانيا في حربها ضد روسيا، رفض ترمب الإجابة، وقال: «أريد أن تتوقف الحرب». وغالباً ما أشاد ترمب بعلاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعم أنه يمكنه التحدث إلى بوتين، والرئيس الأوكراني، وحل الصراع، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول كيفية عمل ذلك.

وردَّت هاريس: «لو كان دونالد ترمب رئيساً، لكان بوتين يجلس في كييف الآن». وأشادت بالعمل الذي قامت به الولايات المتحدة مع حلفاء «الناتو» لدعم أوكرانيا، وقالت لترمب: «أنت تعشق الرجال الأقوياء، بدلاً من الاهتمام بالديمقراطية».

«أكل القطط»

وفق تقرير «وول ستريت جورنال»، زعم ترمب زوراً أن المهاجرين يأكلون عدداً كبيراً من الحيوانات الأليفة في سبرينغفيلد بولاية أوهايو. وقال ترمب: «في سبرينغفيلد، يأكلون الكلاب»، مكرراً مؤامرة على الإنترنت تتضمن مهاجرين هايتيين، جرى فضحها من قِبل مؤسسات إخبارية كبرى، قائلاً: «إنهم يأكلون القطط».

وقالت الشرطة المحلية إنه لا يوجد دليل يدعم هذه الادعاءات، التي تضخمت من قِبل وسائل الإعلام المحافِظة. وأخبر المذيع ديفيد موير ترمب أن التقارير غير صحيحة.

وهزّت هاريس رأسها وضحكت، بينما واصل ترمب الحديث عن الموضوع.


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.