خمس لحظات رئيسية في المناظرة بين هاريس وترمب

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

خمس لحظات رئيسية في المناظرة بين هاريس وترمب

المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس تُصافح المرشح الجمهوري دونالد ترمب خلال مناظرة بينهما بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

في مناظرة نارية ضد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، هاجمت نائبة الرئيس كامالا هاريس مراراً وتكراراً الرئيس السابق دونالد ترمب، حيث اصطدم الاثنان بشأن الاقتصاد والإجهاض والسياسة الخارجية وحجم حشود تجمعاتهم الانتخابية.

فيما يلي خمس لحظات رئيسية من المناظرة الرئاسية الأولى بين هاريس وترمب لعام 2024، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

بداية تاريخية: ترمب وهاريس يتصافحان

تصافح هاريس وترمب، في أول لقاء رسمي لهما على الإطلاق، في بداية مواجهتهما، وهو إجراء شكليّ لم يقْدم عليه ترمب والرئيس جو بايدن في مناظرتهما، خلال يونيو (حزيران) الماضي.

سارت هاريس، مرتديةً بدلة داكنة، نحو ترمب، وقدّمت نفسها قائلة: «كامالا هاريس».

أظهر اللقاء فرقاً كبيراً في الطول بين نائب الرئيس المرشحة الجمهورية، التي ارتدت ربطة عنق حمراء، وبين ترمب. وسرعان ما دخل الاثنان في جدال حادّ حول الاقتصاد، حيث أعلنت هاريس نفسها بطلةً للطبقة المتوسطة، وتحدّث ترمب عن خططه للتعريفات الجمركية. وانتقدها ترمب؛ لإشرافها على فترة من التضخم الحاد، وأصرّ على أنه كان يرأس، خلال ولايته، اقتصاداً قوياً قبل جائحة كورونا.

وقال ترمب: «إنها ماركسية. الجميع يعرف أنها ماركسية. والدها أستاذ ماركسي في الاقتصاد».

وبينما تحدّث ترمب، استمرت هاريس في التحديق به وهزّ رأسها، وقالت إن ترمب لن يقدم سوى تخفيضات ضريبية للمليارديرات والشركات. وأضافت: «دونالد ترمب ليست لديه خطة لك».

خلال المناظرة الرئاسية أمس بين كامالا هاريس ودونالد ترمب بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ترمب يواجه صعوبات في مسألة الإجهاض

قال ترمب، الذي وُضع في موقف صعب بشأن الإجهاض، إن القضية مِن الأفضل تركها للولايات الأميركية، لكنه لم يقل ما إذا كان سيستخدم حق النقض ضد الحظر الوطني على الإجهاض وهو رئيس. وزعم ترمب: «لن أُضطرّ إلى ذلك»، مشيراً إلى أنه لن يحصل أبداً على دعم كافٍ لتمريره عبر «الكونغرس».

الإجهاض هو قضية رئيسية لعدد من الناخبين، بعد قرار المحكمة العليا لعام 2022 بإلغاء قضية رو ضد وايد. وفي الشهر الماضي، اقترح ترمب أنه سيدعم إجراء اقتراع مِن شأنه أن يلغي حظر الإجهاض لمدة ستة أسابيع في فلوريدا، لكنه تراجع عن هذا البيان، وسط انتقادات من نشطاء مناهضين للإجهاض.

وقالت هاريس إن قرار المحكمة العليا أدى إلى حظر الإجهاض في عدد من الولايات، وتحدثت عن النساء اللاتي لم يستطعن ​​تلقي الرعاية بعد الإجهاض أو بعد الاغتصاب.

وتابعت: «بالتأكيد، ينبغي لدونالد ترمب ألا يخبر المرأة بما يجب أن تفعله بجسدها».

وعَرَض ترمب، الذي تَفاخر بتعيين ثلاثة من قضاة المحكمة العليا، الذين ألغوا قضية رو ضد وايد، موقفاً معدّلاً مؤخراً، بينما يحاول تحييد نفسه عن قضية كانت واحدة من كبرى المسؤوليات السياسية للجمهوريين، على مدى العامين الماضيين. وقال ترمب إن هاريس ستسمح بالإجهاض بعد الولادة، وهو أمر غير صحيح، وفق «وول ستريت جورنال».

خلال المناظرة الرئاسية أمس بين كامالا هاريس ودونالد ترمب بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

هجمات شخصية

توجّه ترمب لهاريس قائلاً، في منتصف المناظرة تقريباً: «أنا أتحدث الآن، إذا لم يكن لديك مانع». وأضاف: «هل يبدو هذا (التعبير) مألوفاً؟»، وقصد ترمب بذلك تقليد تعليقٍ أدلت به هاريس لنائبه السابق مايك بنس، خلال مناظرتهما عام 2020.

وقبلها بلحظات، سردت هاريس القضايا القانونية لترمب بالتفصيل، واصفة إياه بأنه «شخص جرت مقاضاته بتهمة ارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي، وجرائم اقتصادية، والتدخل في الانتخابات، وقد ثبتت مسؤوليته عن الاعتداء الجنسي، ومثوله التالي أمام المحكمة الكبرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث سيصدر الحكم الجنائي عليه».

وقد أثار التعليق استجابة عاطفية من ترمب، الذي قال إن الملاحقات القضائية كانت بدوافع سياسية. وأضاف، في إشارة إلى محاولة الاغتيال التي تعرّض لها في تجمع حاشد ببنسلفانيا، في يوليو (تموز) الماضي: «ربما تلقيت رصاصة في الرأس بسبب الأشياء التي يقولونها عني».

وفي نقطة أخرى؛ في محاولة واضحة لإزعاج ترمب، تحدّثت هاريس عن تجمعات ترمب الانتخابية، قائلة: «يبدأ الناس مغادرة تجمعاته مبكراً بسبب الإرهاق والملل».

وترمب، الذي يفخر، منذ فترة طويلة، بتجمعاته الانتخابية الكبيرة والمُبهجة، ردَّ، بحِدة، بأن الناس لا يحضرون تجمعات هاريس. وأضاف: «الناس لا يغادرون تجمعاتي الانتخابية»، مشيراً إلى أنها «أكبر التجمعات الانتخابية، وأكثر التجمعات الانتخابية روعة في تاريخ السياسة».

وعندما سُئل عما إذا كان سيعترف بخسارته انتخابات 2020، رفض ترمب الاعتراف، وقال: «لا، لا أعترف بذلك على الإطلاق».

وأعلنت هاريس أن ترمب «طُرد من قِبل 81 مليون شخص، لذا دعونا نكنْ واضحين بشأن ذلك، ومن الواضح أنه واجه صعوبة بالغة في معالجة ذلك».

ولم يُجب ترمب بشكل مباشر عن سؤال بشأن ما إذا كان لديه أي ندم على أفعاله في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، عندما اقتحم حشدٌ من أنصاره مبنى الكابيتول الأميركي.

خلال المناظرة الرئاسية أمس بين كامالا هاريس ودونالد ترمب بمركز الدستور الوطني في فيلادلفيا ببنسلفانيا 10 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

مواجهة بشأن أوكرانيا

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تفوز أوكرانيا في حربها ضد روسيا، رفض ترمب الإجابة، وقال: «أريد أن تتوقف الحرب». وغالباً ما أشاد ترمب بعلاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزعم أنه يمكنه التحدث إلى بوتين، والرئيس الأوكراني، وحل الصراع، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول كيفية عمل ذلك.

وردَّت هاريس: «لو كان دونالد ترمب رئيساً، لكان بوتين يجلس في كييف الآن». وأشادت بالعمل الذي قامت به الولايات المتحدة مع حلفاء «الناتو» لدعم أوكرانيا، وقالت لترمب: «أنت تعشق الرجال الأقوياء، بدلاً من الاهتمام بالديمقراطية».

«أكل القطط»

وفق تقرير «وول ستريت جورنال»، زعم ترمب زوراً أن المهاجرين يأكلون عدداً كبيراً من الحيوانات الأليفة في سبرينغفيلد بولاية أوهايو. وقال ترمب: «في سبرينغفيلد، يأكلون الكلاب»، مكرراً مؤامرة على الإنترنت تتضمن مهاجرين هايتيين، جرى فضحها من قِبل مؤسسات إخبارية كبرى، قائلاً: «إنهم يأكلون القطط».

وقالت الشرطة المحلية إنه لا يوجد دليل يدعم هذه الادعاءات، التي تضخمت من قِبل وسائل الإعلام المحافِظة. وأخبر المذيع ديفيد موير ترمب أن التقارير غير صحيحة.

وهزّت هاريس رأسها وضحكت، بينما واصل ترمب الحديث عن الموضوع.


مقالات ذات صلة

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

العالم العربي رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا بيتر ماجيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

انتخابات تتابعها أوروبا باهتمام في المجر

بعد 16 عاماً في السلطة يواجه رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، تحدياً من بيتر ماجيار، الذي يتقدم حزبه في معظم استطلاعات الرأي المستقلة وإن لم يكن تقدماً حازماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس اليوم دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (بودابست - واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي الليبي لاجتماع المنفي باللجنة الاقتصادية

المنفي يدعو إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا

اعتبر محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي أن ليبيا تقف أمام «خيارين متناقضين» يتعلقان بمستقبل العملية السياسية، داعياً إلى تكثيف التنسيق المشترك مع مختلف الأجهزة.

خالد محمود (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 6 أبريل 2026 (أ.ب)

ترمب يدعم الجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم كاليفورنيا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للجمهوري ستيف هيلتون لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول: ترمب يدرس سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن الرئيس دونالد ترمب، المستاء من تقاعس الحلفاء في حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في تأمين مضيق هرمز والغاضب من عدم إحراز أي تقدم في خططه لضم غرينلاند، ناقش مع مستشاريه خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار، كما لم يصدر البيت الأبيض أي توجيهات لوزارة الدفاع لوضع خطط محددة لخفض القوات في القارة.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

إلا أن مجرد إجراء مثل هذه المناقشات يظهر مدى تدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي خلال الأشهر الماضية.

كما يكشف أن زيارة الأمين العام للحلف مارك روته للبيت الأبيض لم تسفر عن تحسين كبير في العلاقات عبر جانبي الأطلسي التي يمكن القول إنها في أدنى مستوياتها منذ تأسيس الحلف عام 1949.

Your Premium trial has ended


ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ميلانيا ترمب: لم تكن لي أي علاقة بجيفري إبستين

ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ميلانيا ترمب تتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أكدت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، أن رجل الأعمال جيفري إبستين الذي أدين بجرائم جنسية لم يكن من عرّفها على دونالد ترمب.

وقالت، الخميس، «أول مرة التقيت فيها إبستين كانت عام 2000 في مناسبة مع دونالد». وأضافت: «لم تكن لي أي علاقة بإبستين (...). لست من ضحايا إبستين»، مؤكدة أن هذه الادعاءات تشوه سمعتها.

وشددت على وجوب «أن تنتهي اليوم الأكاذيب التي تربطني بإبستين».

وكان المليونير الأميركي جيفري إبستين، الذي مات منتحراً في زنزانته عام 2019، قد أدار على مدار سنوات شبكة اعتداءات جنسية سقطت ضحيتها عشرات الشابات والفتيات، وأقام في الوقت نفسه علاقات وثيقة مع دوائر عليا في السياسة والاقتصاد والعلوم.


لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.