الجزائر: المرشحان الخاسران يرفعان طعوناً إلى المحكمة الدستورية

نتائج انتخابات الرئاسة أظهرت امتناع 77 % عن التصويت

أوراق الاقتراع في أحد مراكز التصويت للانتخابات الرئاسية في الجزائر (رويترز)
أوراق الاقتراع في أحد مراكز التصويت للانتخابات الرئاسية في الجزائر (رويترز)
TT

الجزائر: المرشحان الخاسران يرفعان طعوناً إلى المحكمة الدستورية

أوراق الاقتراع في أحد مراكز التصويت للانتخابات الرئاسية في الجزائر (رويترز)
أوراق الاقتراع في أحد مراكز التصويت للانتخابات الرئاسية في الجزائر (رويترز)

أعلن المرشحان لانتخابات الرئاسة الجزائرية التي جرت السبت الماضي، الإسلامي عبد العالي حساني واليساري يوسف أوشيش، الثلاثاء، إيداع طعون لدى «المحكمة الدستورية» تخص نتائج الاستحقاق، الذي أعطى الرئيس عبد المجيد تبون فوزاً ساحقاً، ومع ذلك هو نفسه احتج على «تناقض وغموض النتائج وتضاربها».

ونشرت «حركة مجتمع السلم» التي يرأسها حساني، فيديو على حسابها بالإعلام الاجتماعي، يوضح وجوده مع كادر حملته بمقر المحكمة بأعالي العاصمة، لوضع الطعن بعد أن كان أشار خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، إلى أن «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» التي أشرفت على تنظيم استحقاق السابع من سبتمبر (أيلول) 2024، «حرمته من ضعف الأصوات على الأقل». ومنحت هذه الهيئة، حساني 170 ألف صوت، فيما يقول هو إنه فاز بأكثر من 300 ألف.

مرشح القوى الاشتراكية يوسف أوشيش خلال مؤتمر صحافي عقب الإعلان عن النتائج (حملة المترشح)

من جهته، كتب حزب «جبهة القوى الاشتراكية»، في بيان، أن سكرتيره الأول ومرشحه للانتخابات يوسف أوشيش «وقف على غموض وتناقض وتضارب النتائج التي قدمتها سلطة الانتخابات». وعلى هذا الأساس، قرر إيداع طعن بـ«المحكمة الدستورية» في اليوم ذاته، «حفاظاً على إرادة واختيار الناخبين». ويقول أوشيش إنه فاز بأكثر من 200 ألف صوت، فيما أعطته النتائج الرسمية 122 ألفاً.

ونص قانون الانتخابات على درس الطعون والفصل فيها خلال مدة لا تتعدى 3 أيام. وإذا تبين أنها صحيحة، يتعين على المحكمة الدستورية إعادة صياغة محاضر النتائج بقرار معلل. وفي غضون 10 أيام من تاريخ تسلم نتائج الاقتراع، مفصَّلة من «سلطة الانتخابات»، تعلن «المحكمة الدستورية» النتائج النهائية وتصبح حينها غير قابلة للطعن، وفق القانون ذاته.

وكان المرشحان أوشيش وحساني وقَّعا بياناً مشتركاً مع الرئيس المرشح الفائز عبد المجيد تبون، يشككون في نزاهة العملية الانتخابية.

وتضمن البيان اتهاماً صريحاً لرئيس «سلطة الانتخابات»، وزير العدل سابقاً محمد شرفي، بأنه تلاعب بالنتائج. ويوحي ذلك بأن هناك احتمالاً بإحالته على القضاء، لأن القانون الجنائي ينص على عقوبة قاسية بالسجن، ضد أي شخص تثبت عليه تهمة تزوير محاضر فرز الأصوات، أو التدخل في أي من أرقام عملية انتخابية لإحداث تحوير عليها، أو منع الناخبين من التصويت يوم الاقتراع.

الرئيس عبد المجيد تبون يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع السبت الماضي (رويترز)

وعلى الرغم من احتجاج تبون على النتائج، فإن حملته لم تعلن إن كان سيقدم طعناً، أم لا.

وكان شرفي صرَّح، السبت الماضي، بأن 5.6 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم للمرشحين الـ3، من أصل 24 مليوناً يضمهم الجسم الانتخابي. لكنه لم يقدم عدد أوراق التصويت الملغاة، حتى يتم دمجها مع «الأصوات المعبَّر عنها»، ثم يتم تقسيمها على إجمالي عدد الناخبين في البلاد وحينها تظهر نسبة المشاركة.

ووفق المشهد العام الذي انتهى إليه سابع اقتراع تعددي، فإن 19 مليون ناخب جزائري امتنعوا عن التصويت (77 في المائة)، علماً بأن الرئيس عبد المجيد تبون بذل مجهوداً كبيراً لإقناع الجزائريين بالانتخاب، وبأن حصيلة ولايته الأولى «كانت إيجابية من ناحية المعيشة والحريات وبناء دولة القانون». والتحق بحملته الدعائية أكبر الأحزاب تمثيلاً في البرلمان، ومئات التنظيمات التي يفترض أن لها قدرة على جلب التأييد للانتخاب.

وتم توظيف خلال حملة الانتخابات، أدوات عديدة لتحقيق نسبة مشاركة عالية، كان أهمها التلويح بوجود «مؤامرة تم التخطيط لها من الخارج لضرب الاستقرار في الداخل». وأن «التصدي للتحديات التي تجري في المحيط الإقليمي، تستوجب اختيار رئيس بشرعية شعبية كبيرة». وقبل أيام قليلة، من تاريخ الانتخاب، أعلنت السلطات «إحباط مخطط كان سيستهدف تنظيم الانتخابات الرئاسية»، وبث التلفزيون العمومي «اعترافات» شخص، جرى اعتقاله، قال إنه أدخل شحنة سلاح من فرنسا بالتعاون مع «حركة الحكم الذاتي في القبائل» المحظورة، بغرض تنفيذ «عملية إرهابية» خلال فترة الاستحقاق.


مقالات ذات صلة

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

في وقت دعم فيه مشاهير مقترحاً برلمانياً مصرياً بشأن تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وما زالت أصداء المقترح الذي تقدمت به عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، ودعت فيه إلى «تيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة»، تتواصل وسط انقسام بين مؤيد ومعارض، خصوصاً بعد عودة التباينات حول «التبرع بالأعضاء كاملة» للمشهد.

ورغم صدور تشريع مصري ينظم «زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً فإنه «معطل» بحسب مراقبين.

وطفا مصطلح «القبول المجتمعي» على الواجهة خلال الساعات الماضية، بعدما قال متحدث وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، إن «القبول المجتمعي هو إحدى الإشكاليات الكبرى أمام التبرع بالأعضاء». وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء السبت، أنه «حتى الآن لم يتم تنفيذ أي حالة تبرع لنقل عضو من شخص متوفى إلى شخص حي».

وأشار إلى أن «القانون الصادر سنة 2010 يبيح نقل الأعضاء من المتوفين إذا ثبتت الوفاة طبياً، وبشرط الموافقة الموثقة».

كما لفت متحدث باسم وزارة الصحة إلى أن «الوزارة تعمل منذ أكثر من عامين على تطوير منظومة متكاملة تشمل مدينة النيل الطبية التي ستضم أكبر مركز لزراعة الأعضاء».

أيضاً الإعلامي المصري، عمرو أديب تحدث عن فكرة «القبول المجتمعي»، حيث قال في برنامجه «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»، مساء السبت، إن «الشعب المصري لم يتقبل حتى الآن فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، رغم وجود قانون ينظم ذلك».

وأوضح أن «المواطن المصري غير مستوعب لفكرة أن يتبرع بأعضائه»، مؤكداً أنه «حتى الآن لم يُسجل أي مواطن موافقة صريحة على التبرع بأعضائه بعد الوفاة، وأن الكلام يبدو رومانسياً؛ لكن الواقع مختلف تماماً».

وبحسب أديب فإن «المصريين يتحدثون بسهولة عن التبرع في الكلام العام، لكنهم يتراجعون عند الجد»، لافتاً إلى أن «المجتمع تجاوز مرحلة الجدل الديني، لكن العائق الرئيسي يبقى نفسياً وثقافياً»، مشدداً على أن «الفهم الحقيقي يحتاج إلى وقت وتوعية مكثفة».

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، ترى أن «القبول المجتمعي» لـ«التبرع بالأعضاء» مرتبط بثقافة المصريين؛ لأنها قضية تتعلق بالوفاة، وهو أمر لدى البعض «الحديث فيه مكروه»، و«يجب عدم الاقتراب من جثمان المتوفى وأخذ أجزاء منه»، كما أنه مرتبط أيضاً باستعداد كل شخص وقدرته على التبرع وشعور أهله بالرضا.

ودعت إلى «العمل على تدشين مشروع ثقافي يوضح للناس أن التبرع بالأعضاء لن يؤثر في المتوفى بعد وفاته، بل إنه سوف يحصل على الثواب»، وهنا «الثقافة الدينية ستلعب دوراً كبيراً، بحيث تجعل الأفكار تتغير بالإقناع».

مواطنون مصريون في منطقة العتبة بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتضيف فايد لـ«الشرق الأوسط»، أن «التبرع بالأعضاء من المسائل التي لم يتم التطرق لها بشكل جيد، حتى يحدث تغيير ثقافي حول القضية». وتفسر: «يتم ذلك عبر مناقشة أبعاد الموضوع لتوسيع الفكر، وقد يتحول شخص رافض له إلى قبوله، وهذا يحتاج إلى جهود وتحركات على الأرض مع الناس وليس على السوشيال ميديا».

وكانت دار الإفتاء المصرية قد حسمت الجدل الفقهي مراراً في وقت سابق، مؤكدة أن «التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة جائز شرعاً، إذا توافرت الضرورة الطبية، والتزم النقل بالضوابط الشرعية والقانونية، وبعيداً عن أي صورة من صور التجارة أو الاستغلال».

أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «القبول المجتمعي حول التبرع بالأعضاء يتوقف على الأسرة والإنسان نفسه، فهناك من يرفض التبرع، وآخر يرحب به ويقبله، لكن ليس هناك توجه موحد يتحدث عن أن التبرع أمر مفيد؛ لأن الفكرة ببساطة هي أن إنساناً يموت وآخر يحتاج إلى عضو يجعله يعيش بشكل أفضل».

وتوضح أننا «لم نتعامل مع قضية التبرع بالأعضاء بشكل ديني واجتماعي كبيرين؛ لذا سنجد من يحرمه أو يؤيده، ولا بد من محاولة تقريب الأفكار في الأمر عبر النقاش، وهذا لم يحدث، فقط ما يحدث هو أن البعض يعلن نيته في التبرع، ويوصى بها، والآخر يرفض ويعترض؛ لذا تحدث البلبلة من وقت لآخر».

بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

ودعت خضر إلى «مناقشة القضية بطريقة هادئة أو كحوار مجتمعي بين الأطباء وعلماء الدين الإسلامي والمسيحي ومختصين على مستوى عالٍ في الحوار، عبر طرح وجهتي النظر، وقد نصل وقتها إلى القبول المجتمعي للأمر».

وتشير إلى أنه «يجب حصول توافق ديني ومجتمعي وطبي حول جدوى التبرع، وأنه ممكن أن يسعد شخصاً يعاني»، موضحة أن «التبرع بالأعضاء أمر إنساني مهم، لكننا لم نستطع أن ندخله في دائرة العواطف الإنسانية».

في سياق ذلك، دعم مشاهير مقترح «التبرع بالجلد» وكذا الأعضاء بعد الوفاة، بينما يتواصل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي بين انتقاد «التبرع بالأعضاء» وقبوله بوصفه «سوف ينقذ مرضى».

دعوات للعمل على تدشين مشروع ثقافي يؤصل لـ«التبرع بالأعضاء» (الشرق الأوسط)

وأعلن الإعلامي المصري، أحمد سالم، عبر حسابه على «فسيبوك» استعداده للتبرع بأعضائه بعد وفاته، وقالت الإعلامية والفنانة المصرية، منى عبد الغني، خلال برنامجها إنها «قررت التبرع بأعضائها بعد الوفاة». وكان عدد من الفنانين قد أعلنوا في وقت سابق موافقتهم على التبرع بأعضائهم، من بينهم إلهام شاهين.

كما استغل جراح القلب العالمي، الدكتور مجدي يعقوب، ظهوره في برنامج متلفز، الشهر الحالي، ليدعو إلى «الإسراع بتفعيل وتقنين منظومة زراعة الأعضاء».

وشدد حينها على أن «الخوف السائد من التبرع بعد الوفاة يعود بالأساس إلى هواجس شعبية عن الاتجار بالأعضاء، رغم وجود ضمانات قانونية وطبية صارمة تحول دون أي تلاعب»، مطالباً بضرورة «موافقة المجتمع نفسه بوصفه الطرف المتبرع وصاحب القرار وصاحب المخاوف أيضاً».


ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
TT

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)
بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

دخل «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» على خط النزاع حول القضاء بين مجلسي النواب و«الدولة»، فيما جددت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة تعهداتها بالقدرة على تأمين الانتخابات المقبلة، بمناسبة «نجاح الانتخابات البلدية»، التي أظهرت نتائجها الأولية، خسارة قوائم موالية لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، والصادق الغرياني مفتي البلاد الذي سبق وأقاله البرلمان من منصبه.

وأيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا»، في بيان الأحد، أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»، وعدّها «خطوة وطنية مهمة في اتجاه ترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون، وحماية حقوق الضحايا والمتضررين، بما يحقق العدالة ويصون السلم الاجتماعي ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة».

وشدد على أن «المصالحة الوطنية الحقيقية لا تبنى على طمس الحقائق أو تجاوز حقوق الناس، بل تقوم على العدالة، وكشف الحقيقة، وجبر الضرر، والمحاسبة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

ورأى المجلس، أن «ما قامت به المحكمة العليا، يدخل في صميم ولايتها واختصاصها الأصيل، ولا يعد بأي حال من الأحوال، تدخلاً في عمل السلطات التشريعية، بل يمثل تطبيقاً صحيحاً لمبدأ الفصل بين السلطات وضماناً لسيادة القانون».

ودعا المجلس، الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة «إلى احترام أحكام القضاء والالتزام بها بوصفها ملزمة وواجبة النفاذ دون تعطيل أو انتقالية، ودعم مسار العدالة الانتقالية بما يضمن حقوق الجميع، بالإضافة إلى توحيد الجهود لإنهاء مظاهر الفوضى وترسيخ دولة المؤسسات».

وشهد مجمعا المحاكم في مدينتي طرابلس ومصراتة، وقفة تضامنية، الأحد، دعت إليها مجموعة من الأكاديميين وأساتذة القانون والمتقاعدين بسلك القضاء والنيابة العامة، لحماية الهوية ومكافحة التزوير.

وأشاد بيان صادر عن مجموعة المتضامنين «بجهود مكتب النائب العام في ملف حماية الهوية»، مشدداً على أن «دعمه بات واجباً وطنياً لحماية حاضر البلاد ومستقبلها».

وكشف البيان عن تعرض «المجلس الأعلى للقضاء»، وعلى رأسه النائب العام، لـ«حرب شعواء»، مشيراً إلى أن هذه الهجمات تصاعدت بشكل مباشر عقب فتح الملف الشائك المتعلق بتزوير الأرقام الوطنية، محذراً من محاولات بعض «المؤدلجين»، العبث بالمؤسسة القضائية «لخدمة مصالح ضيقة تضر بالأمن القومي».

تأتي هذه التحركات، في ظل أزمة سياسية حادة تضرب استقلال القضاء، ناتجة عن التنازع المستمر بين مجلسي النواب و«الدولة» بسبب محاولات فرض تعديلات قانونية تمنح مجلس النواب سلطة أوسع في تعيين القيادات القضائية، وهو ما يرفضه «مجلس الدولة»، عادّاً إياه «مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات».

وتصاعد الجدل القانوني بعد اعتماد مجلس النواب لقانون إنشاء محكمة دستورية في بنغازي بشرق البلاد، في خطوة أحدثت انقساماً قانونياً كبيراً وصفته قوى سياسية في طرابلس، بأنه «تسييس للقضاء ويهدد وحدة المؤسسة القضائية» التي ظلت متماسكة طوال سنوات الانقسام.

المنفي مع وفد من غدامس (المجلس الرئاسي)

بدوره، أكد رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، خلال اجتماعه الأحد في العاصمة طرابلس مع وفد من بلدية غدامس، على أهمية دور البلديات والمكونات الاجتماعية في دعم الاستقرار، مشدداً على «التزام المجلس الرئاسي بمواصلة جهوده في ترسيخ المصالحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وتحقق التنمية المتوازنة في مختلف المدن والمناطق».

ونقل المنفي عن الوفد، دعمه لمسار المصالحة الوطنية الذي يقوده، «وضرورة مواصلة العمل به بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز السلم الاجتماعي وتدعيم وحدة الصف الوطني».

في شـأن آخر يتعلق بالانتخابات البلدية، استغلت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، ما وصفته بنجاح جهودها في تأمين المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية لتاجوراء والصياد والحشان، لتؤكد مجدداً «استعدادها الكامل لتأمين الاستحقاقات الانتخابية المقبلة كافة، بما يضمن تعزيز الأمن والاستقرار ودعم المسار الديمقراطي».

وأشادت الوزارة في بيان بجهود عناصرها «لتأمين العملية الانتخابية بصورة جيدة ومنظمة وآمنة، من خلال تأمين الناخبين، ومراكز الاقتراع، وصناديق الاقتراع، بما يعكس جاهزية الأجهزة الأمنية وكفاءتها في أداء مهامها».

وأوضحت أن مديريات الأمن بالمناطق الواقعة ضمن نطاق اختصاصها بالتعاون مع أجهزتها «نفّذت الخطة المعتمدة لتأمين الاستحقاقات الانتخابية في البلديات، عبر انتشار أمني مكثف، وتفعيل الدوريات والتمركزات بمحيط مراكز الاقتراع، بهدف حفظ الأمن، وتنظيم الحركة، وتوفير البيئة الملائمة للناخبين لممارسة حقهم الانتخابي بكل يسر وسلامة، في إطار الجهود المبذولة لضمان سير العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة».

المنسقة الأممية تتفقد مركز اقتراع تاجوراء (البعثة الأممية)

وأعلنت مفوضية الانتخابات، افتتاح مركز العدّ والإحصاء بالمفوضية لفرز استمارات نتائج الاقتراع بمقرها الرئيسي في طرابلس، عقب تسلم صناديق استمارات النتائج من البلديات التي جرت فيها عملية الاقتراع، مشيرة إلى «مباشرة إدخال البيانات ومطابقتها وفق الإجراءات الفنية والمعايير المعتمدة، بما يضمن أعلى درجات الشفافية والدقة في رصد النتائج الأولية».

وتفقدت المنسقة الأممية المقيمة أولريكا ريتشاردسون مراكز الاقتراع في تاجوراء، وأشادت «بالانطلاقة السلمية ليوم التصويت وبالانطباعات الإيجابية الأولية حول النظام البيومتري التجريبي، الذي يُعد خطوة مشجعة نحو تعزيز مصداقية الانتخابات المحلية».

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، بلغت نسبة المشاركة الأولية 72 في المائة، بينما بلغ عدد المقترعين 11 ألفاً و645 ناخباً من إجمالي المسجلين الذين تسلموا بطاقاتهم الانتخابية ويحق لهم التصويت.

ورغم عدم الإعلان رسمياً عن النتائج، رصدت وسائل إعلام محلية مشاهد احتفال في تاجوراء مساء السبت، بعد معلومات عن تقدم وفوز «قائمة الإعمار»، وخسارة القوائم الموالية لتيار الصادق الغرياني المقال من منصبه، والدبيبة.


«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
TT

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)
منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

رفضت «اللجنة العليا للإفتاء»، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، «تحريض» المفتي المعزول الصادق الغرياني على قتال أفراد «الجيش الليبي» المرابطين على الحدود بجنوب البلاد، و«تأييده لما أقدمت عليه العصابات الإجرامية من تعدّ وقتل وإفساد، وإثارة أبناء الجنوب على ولاة أمورهم».

وتعرضت ثلاث نقاط حدودية بالجنوب الليبي، تحت سيطرة «الجيش الوطني»، إلى هجوم مسلح متزامن مطلع فبراير (شباط) الحالي، هي: منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور، واتهم «الجيش الوطني» مجموعات وصفها بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بتنفيذها، وهي التي أدّت إلى مقتل 3 جنود وإصابة آخرين، إضافة إلى وقوع عدد من الأفراد في الأسر.

ودعا الغرياني عبر قناة «التناصح» إلى «مداهمة» مواقع تابعة لـ«الجيش الوطني» في جنوب البلاد، وثمّن مجموعات وصفها بـ«شباب أهل الجنوب»، داعياً إلى «الالتحاق بهذه المجموعات ودعمها».

وتصدت «اللجنة العليا للإفتاء» بشرق ليبيا، الأحد، لتصريحات الغرياني التي أثارت في حينها جدلاً ورفضاً في الأوساط الليبية، وقالت إنها «اطلعت على ما صدر عن المفتي المعزول المدعو الصادق الغرياني من تحريض»، وأضافت: «نستنكر هذا الخطاب التحريضي الذي اشتمل على إباحة الدماء المعصومة والحرمات المصونة».

وفيما قالت «اللجنة العليا للإفتاء» إنها تشيد «بجهود وجهاد جيشنا الوطني في تأمين البلاد وحفظ الحدود والرباط على الثغور»، تحدثت عن «خطورة هذا المسلك الوخيم والمنهج الخطير الذي ينتهجه ذاك الشخص، ومن سار على طريقته»، في إشارة إلى الغرياني.

وكان الغرياني قد عدّ ما جرى خطوة لـ«تحرير البلاد من الخوف والرعب وانتهاك الحرمات وضياع الحقوق»، مطالباً حكومة طرابلس «بدعم هذه المجموعات بالسلاح والمال والعتاد».

وليست هذه المرة الأولى التي يفتي فيها الغرياني بقتال قوات الجيش، فمنذ عام 2014 وهو يدعو إلى ذلك بفتاوى عديدة على قناة «التناصح» التي يملكها نجله.

وردت القيادة العامة للجيش على تحريض الغرياني بأن العسكريين الذين سقطوا «استشهدوا أثناء أداء واجبهم الوطني في حماية وحراسة حدود البلاد ومكافحة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة»، مشيرة إلى أن القوات المسلحة كانت قد وجهت خلال الفترة الماضية «ضربات موجعة» لتلك الجماعات عبر قطع طرق الإمداد والتهريب.