جوائز «بيلبورد العالمية» للموسيقى بنسخة عربية في الرياض

للمرة الأولى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

جمانا الراشد نوهت بأهمية الاحتفاء بالتنوع الذي تتمتع به الثقافة الموسيقية والفنية في المنطقة (الشرق الأوسط)
جمانا الراشد نوهت بأهمية الاحتفاء بالتنوع الذي تتمتع به الثقافة الموسيقية والفنية في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

جوائز «بيلبورد العالمية» للموسيقى بنسخة عربية في الرياض

جمانا الراشد نوهت بأهمية الاحتفاء بالتنوع الذي تتمتع به الثقافة الموسيقية والفنية في المنطقة (الشرق الأوسط)
جمانا الراشد نوهت بأهمية الاحتفاء بالتنوع الذي تتمتع به الثقافة الموسيقية والفنية في المنطقة (الشرق الأوسط)

أعلنت «بيلبورد عربية» عن إطلاق النسخة الأولى من جوائزها الموسيقية بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، ضمن «أسبوع الرياض الموسيقي» الأول، وهو إحدى مبادرات هيئة الموسيقى السعودية التي تستضيف الخبراء والصانعين من مختلف دول العالم، في أحد أسرع المراكز نموّاً بقطاع المهرجانات والفعاليات الموسيقية.

وباعتبارها من أكثر المنصّات تميّزاً ومصداقية في اكتشاف الفنانين العرب الجدد، والإضاءة على المخضرمين منهم، سيرسّخ حفل الجوائز السنوي الجهود التي بدأتها «بيلبورد عربية» منذ إطلاقها قبل عام واحد فقط، عبر قوائمها الموسيقية الشهيرة ومبادراتها وفعالياتها.

وسيُكرّم الحفل الفنانين العرب المبدعين، ويحتفي بأعمالهم الفنية، كما سيمثّل أيضاً حالة جديدة وغير مألوفة في المنطقة ككل، إذ ستكون -على خلاف معظم التكريمات الأخرى- شعبية الفنان والترتيب الذي تحصده أغنياته ضمن قوائم «بيلبورد» الموسيقية الشهيرة والموثوقة، هما العامل الأساسي لفوزه بتلك الجوائز المرموقة، التي تشمل مجموعة واسعة من الفئات، بما فيها أفضل فنان، وفنانة، وأبرز أغاني السنة، والكثير غيرها.

«بيلبورد عربية» أصبحت خلال سنة واحدة الأسرع نمواً بين منصات الموسيقى (الشرق الأوسط)

يُشار إلى أن قوائم «بيلبورد عربية» تشمل القائمتين الرائدتين «بيلبورد عربية هوت 100» و«بيلبورد عربية لأفضل 100 فنان»، كذلك سبع قوائم جديدة أُطلِقت حديثاً، خصوصاً باللهجات الخليجية والمصرية والشامية والمغربية، وبأغاني الهيب هوب والإندي العربية والشيلات، مُشكِّلةً علامة فارقة في المنطقة، تستند إلى المعايير الراسخة التي اعتمدتها علامة «بيلبورد» العالمية لثمانية عقود مضت.

وإلى جانب تكريم أفضل الفنانين والأغاني لهذا العام، ستحتفي جوائز «بيلبورد عربية» بالمواهب المتنوعة في السعودية والمنطقة. كما سيتم الإعلان عن أغانِ مشتركة جديدة بين فنانين عرب وعالميين، وستقام عروض حصرية يقدّمون خلالها أجمل أغنياتهم وأكثرها شعبية.

من جانبها، قالت جمانا راشد الراشد، الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG»، إن «(بيلبورد عربية) أصبحت خلال سنة واحدة فقط الأسرع نموّاً بين منصّات الموسيقى، لأنها انعكاس واقعي لما يفضّله المستمعون، وتستطلع آراء ملايين المتابعين، وتحاكي أمزجتهم الفنية».

جمانا الراشد تحدثت عن مساعي «بيلبورد عربية» لنقل أعمال الفنانين العرب إلى المنصّات العالمية (الشرق الأوسط)

ونوّهت بأهمية الاحتفاء بالتنوّع الذي تتمتّع به الثقافة الموسيقية والفنية بالمنطقة، سواءً عبر القوائم الشهيرة للأغاني الأكثر رواجاً أو قوائم اللهجات، و«اليوم عبر أكبر جائزة موسيقية في العالم»، مؤكدة أن «دعم وزارة الثقافة ممثلة بهيئة الموسيقى، والشراكة الاستراتيجية مع (بيلبورد العالمية)، يساهمان إلى حدّ بعيد في تعزيز إمكانياتنا لدعم الفنانين العرب، ونقل تجاربهم وأعمالهم إلى المنصّات العالمية، وتطوير قطاع الموسيقى الحيوي بالمنطقة».

من ناحيته، قال رامي زيدان، مدير عام منصّة «بيلبورد عربية»: «يسعدني الإعلان عن إطلاق النسخة الأولى من جوائز (بيلبورد عربية) في الرياض باعتبارها واحدة من أسرع المراكز نموّاً على مستوى قطاع الموسيقى حول العالم».

وأضاف أن الجمهور سيختبر تنوّع الموسيقى العربية بشكل مباشر، وسيشاهد المعجبون فنانيهم المفضّلين عبر عروض فنية متنوعة، مؤكداً تطلع «بيلبورد عربية» من خلال هذا الحفل للاحتفاء بالفنانين العرب، وتسليط الضوء على موسيقاهم وقصصهم التي كانت غائبة عن المشهد العام مع استحقاقها كل التقدير إقليمياً ودولياً.

رامي زيدان أكد تطلع «بيلبورد عربية» من خلال إطلاقها حفل جوائزها السنوي إلى الاحتفاء بالفنانين العرب (الشرق الأوسط)

إلى ذلك، أبدى مايك فان، رئيس «بيلبورد»، فخرهم بإطلاق حفل الجوائز بالرياض، الذي يعد الحدث الموسيقي العالمي الأبرز في تكريم المواهب الموسيقية والإنجازات التي تحقّقها ضمن القوائم والتصنيفات، مضيفاً: «يسعدنا أن نرى هذا الإرث وهذه الرؤية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن نسلّط الضوء على التميّز الموسيقي للفنانين العرب». وتابع: «لا يحتفي الحدث بالنجاح التجاري للفنانين فحسب، بل ويسلّط الضوء أيضاً على تأثيرهم الحقيقي في صناعة الموسيقى وعلى تطور المشهد الموسيقي ككل»، معتبراً أن «الفوز بإحدى جوائز (بيلبورد) الموسيقية ليس مجرّد ليلة واحدة من التكريم، بل إنه يمثل لحظة مهمة يرتقي فيها الفنان نحو نجاح دائم».

وأكد فان أن جوائز «بيلبورد عربية» تخضع للمنهجية ذاتها في تقييم الفنانين على أساس شعبيتهم لدى عشاق الموسيقى من جميع أنحاء العالم.

مايك فان أعرب عن سعادته بتسليط الضوء على التميز الموسيقي للفنانين العرب (الشرق الأوسط)

وأُطلقت «بيلبورد عربية» خلال يونيو (حزيران) 2023 لتسليط الضوء على الفنانين العرب، ونقل موسيقاهم وقصصهم للساحة الدولية، ونجحت خلال عام واحد فقط بتدشين عدة مبادرات مهمّة في المنطقة، من بينها أخبار «بيلبورد عربية»، والمرأة في الموسيقى، والقوائم الموسيقية و«أصوات الأرض».

وإلى جانب المبادرات التي وفّرت البيئة الضرورية للفنانين المخضرمين والجدد للوصول إلى جمهور أوسع، ابتكرت «بيلبورد عربية» فعاليات فريدة تسلط الضوء على الأصوات العربية، بما فيها سلسلة «جلسات بيلبورد العربية» الحصرية في الاستوديو. ومن المقرر أن تعلن «بيلبورد عربية» عن تفاصيل العروض والتذاكر خلال الأسابيع المقبلة عبر موقعها الإلكتروني.


مقالات ذات صلة

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

الوتر السادس نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز (أ.ف.ب)

بريتني سبيرز تبيع حقوق أعمالها الموسيقية

باعت نجمة البوب الأميركية بريتني سبيرز حقوق استغلال أعمالها الموسيقية لشركة النشر الموسيقي المستقلة «برايماري ​ويف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء p-circle 02:00

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

بعد سنوات من التهجّم عليه، تنغمس مغنية الراب نيكي ميناج أكثر فأكثر في دعم دونالد ترمب. فهل هي ساعية خلف الجنسية الأميركية؟ أم أكثر من ذلك؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس يعتبر محمد فضل شاكر تتويجه بجائزة {جوي أووردز} محطة مهمة في مسيرته الفنية (هيئة الترفيه)

محمد فضل شاكر: أهتم بالكلمات والألحان وليس بشهرة أصحابها

قال الفنان اللبناني، محمد فضل شاكر، إن حصوله على جائزة «الوجه الجديد» عن فئة الموسيقى في جوائز «جوي أووردز» جاء تتويجاً لسنوات طويلة من التعب والمثابرة والعمل.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

نور حلّاق: أحاول إثبات هويتي الفنية وسط ساحة مزدحمة بالمواهب والنجوم

ما إن استمعت الفنانة نور حلّاق إلى أغنية «خيانة بريئة» حتى قررت سريعاً تسجيلها بصوتها. رأت فيها عملاً رومانسياً وكلاسيكياً؛ كونه ينسجم مع خياراتها الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبرز المغنّين الفائزين بجوائز حفل غرامي الـ68 (إ.ب.أ/ أ.ب)

مغنّية شوارع نجمة العام وخطابات مناهضة لـ«آيس»... حفل «غرامي» يستفزّ ترمب

جاءت النسخة الـ68 من جوائز «غرامي» محمّلة بالمفاجآت، والحكايات، والأرقام القياسية، والمواقف المناهضة لسياسة الهجرة الأميركية.

كريستين حبيب (بيروت)

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.