الإرهاب يسلط الضوء على انقسامات بلجيكا اللغوية والسياسية

عمدة مولنبيك تسلمت أسماء 80 متطرفًا محتملاً قبل اعتداءات باريس

استمرار الاستنفار الأمني في العاصمة البلجيكية بروكسل رغم إعادة فتح المدارس والمتاجر وقطارات الأنفاق أمس («الشرق الأوسط»)
استمرار الاستنفار الأمني في العاصمة البلجيكية بروكسل رغم إعادة فتح المدارس والمتاجر وقطارات الأنفاق أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الإرهاب يسلط الضوء على انقسامات بلجيكا اللغوية والسياسية

استمرار الاستنفار الأمني في العاصمة البلجيكية بروكسل رغم إعادة فتح المدارس والمتاجر وقطارات الأنفاق أمس («الشرق الأوسط»)
استمرار الاستنفار الأمني في العاصمة البلجيكية بروكسل رغم إعادة فتح المدارس والمتاجر وقطارات الأنفاق أمس («الشرق الأوسط»)

قبل شهر من وقوع هجمات باريس الإرهابية، تسلمت فرنسواز شيبمانز، عمدة مولنبيك أحد أحياء العاصمة البلجيكية بروكسل المعروف منذ فترة طويلة بأنه ملاذ المتطرفين، قائمة بأسماء وعناوين أكثر من 80 شخصًا مشتبهًا في أنهم متشددون إسلاميون يعيشون في منطقتها.
وتضمنت القائمة، بناء على معلومات جهاز الأمن البلجيكي، أسماء شقيقين شاركا في هجمات باريس، بالإضافة إلى رجل مشتبه في أنه العقل المدبر للمؤامرة الإرهابية، عبد الحميد أباعود، وهو من سكان مولنبيك، كان قد غادر إلى سوريا للقتال إلى جانب تنظيم داعش في أوائل عام 2014.
وقالت شيبمانز، خلال مقابلة أُجريت معها أخيرًا: «ماذا كان يفترض علي فعله بتلك القائمة؟ فوظيفتي ليست تعقب الإرهابيين المحتملين». وأضافت: «هذه مسؤولية الشرطة الاتحادية».
من جانبه، أرسل جهاز الشرطة الاتحادية تقارير إلى وزير الداخلية البلجيكي، جان جامبون، وهو قومي فلمنكي لديه شكوك حول إذا ما كان ينبغي على بلجيكا، المنقسمة بين المتحدثين الفرنسيين والهولنديين والألمان، البقاء كدولة واحدة.
وظلت بروكسل مغلقة لأربعة أيام لمواجهة ما تصفه السلطات بالتهديد الإرهابي الوشيك. ويسلط إخفاق السلطات في توقيف شقيقين مصنفين بأنهما إرهابيان قبل ارتكاب مجزرة باريس الضوء على الانقسامات «القبلية» في تلك الدولة التي عملت دون حكومة فاعلة لمدة 541 يومًا.
واغتنم القوميون الفلمنكيون التواقون لإظهار أن بلجيكا غير فعالة في شكلها الحالي، الفرصة لانتقاد منافسيهم. وكتب كارل فانلووي، عضو مجلس الشيوخ البلجيكي، مقالا في صحيفة «لو سوار»، يوم الثلاثاء، يقول إن «20 عاما من التراخي» من جانب الحزب الاشتراكي المتحدث باللغة الفرنسية حوّل بروكسل إلى «قاعدة خلفية للبربرية الإسلامية».
ومن المعتاد أن الخلل المزمن في تلك الدولة الصغيرة، البالغ تعداد سكانها 11.2 مليون نسمة فقط، لن يتجاوز حدودها، لكن ساستها يوجهون اللوم الآن لبعضهم البعض في تحويل بلجيكا إلى ملاذ للنشاط الإرهابي الذي يهدد حياة الآخرين والتكامل المتعثر في القارة الأوروبية.
وانتخبت بلجيكا الآن حكومة، على عكس فترة الجمود الطويلة التي أعقبت الانتخابات غير الحاسمة في عام 2010. لكن ومع إصابة عاصمتها بالشلل، وتوجيه النخبة السياسية أصابع الاتهام إلى بعضهم البعض بشأن من سمح للمتطرفين بالتفشي دون رادع، تجري السخرية من البلاد مجددا بأنها الدولة الفاشلة الأكثر ازدهارا في العالم.
وأطلقت صحيفة إيطالية على بلجيكا اسم «بلجيستان»، فيما وصفتها صحيفة ألمانية بأنها غير فعالة. وذكر الكاتب الفرنسي، إريك زيمور، في مقابلة إذاعية أجريت معه أخيرا، أنه بدلا من قصف الرقة، وهو معقل تنظيم داعش سوريا «ينبغي على فرنسا قصف مولنبيك».
ولم تُثِر الانتقادات حفيظة البلجيكيين المعتادين على السخرية، لا سيما من الفرنسيين، رغم أن فرنسيس فان دي ووستين، رئيس تحرير صحيفة «لا ليبر»، اشتكى، أول من أمس (الثلاثاء) من أن «الهبوط بالمستوى الفرنسي ليس له حدود». ويتساءل البلجيكيون أيضًا عن الخلل الذي حدث في مولنبيك، وفي النظام ككل.
ومع اندماج ثلاث مجموعات سكانية مع بعضها بصعوبة، أصبح لدى بلجيكا عدد هائل من المؤسسات والأحزاب السياسية المنقسمة على أسس لغوية أو آيديولوجية أو ببساطة انتهازية، وهو ما يتسبب في عجز الدولة على ما يبدو عن معالجة التهديد الإرهابي.
وكان من الصعب العثور على الشقيقين في مولنبيك قبل مساعدتهما في مقتل 130 شخصا في هجمات باريس. فكانا يعيشان بالقرب من مبنى بلدية مولنبيك، في شقة سكنية يمكن رؤيتها من شرفة الطابق الثاني بمبنى البلدية. وعمل شقيقهما الثالث في إدارة الحي مع العمدة شيبمانز.
وكان من الصعب التفاوض على مسارات تربط، وتقسم، الكثير من الهيئات المسؤولة عن الأمن في بروكسل، وهي عاصمة لديها ست قوات شرطة محلية وجهاز شرطة اتحادية. ولدى بروكسل ثلاثة برلمانات، و19 مجلس بلدية، ومقرات لجهازي مخابرات، أحدها عسكري والثاني مدني، بالإضافة إلى وحدة تقييم التهديد الإرهابي، التي استقال رئيسها، الذي سئم من المعارك الداخلية على النفوذ، في يوليو (تموز)، لكنه ما زال في منصبه.
وفقد وسط هذه المتاهة الشقيقان إبراهيم عبد السلام، الذي فجر حزاما ناسفا في باريس، وصلاح عبد السلام، وهو الهدف من حملة مطاردة واسعة تسبب في إرباك الشرطة أثناء مداهمة المنازل في جميع أنحاء البلاد، دون نتائج حتى الآن.
وبسبب تزايد حدة الانتقاد للنظام، يعتبر حجم الإجراءات الأمنية نفسها، التي شملت التحذير الأمني الذي تسبب في إغلاق المدارس، وكثير من المحلات التجارية، ومترو الأنفاق في بروكسل، انعكاسا لتناسق عشوائي أكثر من إشارته إلى سلطة مركزة واستخبارات عملية.
ومن بين الـ16 شخصا المعتقلين في الحملة الضخمة مساء يوم الأحد، جرى إطلاق سراح 15 منهم. ولم تعثر السلطات على متفجرات أو أسلحة، وهو ما يمثل ضربة للجهود الرامية إلى تجنب ما تؤكد الحكومة الاتحادية أنه تهديد «خطير ووشيك» على غرار الهجمات الإرهابية في باريس.
ولا يحدث تبادل المعلومات بسهولة في دولة لا يمكن للمنافسين الشرسين التحدث مع بعضهم البعض في بعض الحالات، على الأقل بسبب عدم تحدثهم اللغة نفسها. وعلاوة على ذلك، قال سوس فان إلزين، كاتب فلمنكي، ومحرر سابق بمجلة سياسية: «في جيناتنا، نرفض كل سلطة مركزية. وعلى كل جوانب الانقسام اللغوي، هناك عدم ثقة في الغرباء».
وأضاف إلزين أن تاريخ بلجيكا يعد «قصة غير سعيدة» من التراجع المستمر أمام قوات التدخل، لا سيما الإسبانية والفرنسية والألمانية، التي سعت إلى فرض نظام مركزي.
وتشكلت بلجيكا من جزء مما كان معروفًا باسم البلدان المنخفضة، التي خاض دوقات بورغوندي وأباطرة هابسبورغ وحكام فرنسا نزاعات عليها لمدة قرون. وأصبحت اللغتان الرئيسيتان الهولندية والفرنسية السائدتين في السلطة. وعقب هزيمة نابليون في عام 1815، جعل مؤتمر فيينا بلجيكا الكاثوليكية الرومانية الكبيرة جزءا من هولندا، تحت حكم الملك البروتستانتي. وقاد الاتحاد اضطرابات، وفي نهاية المطاف أشعل التمرد. وفي عام 1813، أنشأ تجمع آخر من القوى الأوروبية العظمى مملكة بلجيكا. واليوم، يبدو أن النظام المركزي هو المشكلة، إلا عندما يتعلق الأمر بتعقب الإرهابيين. وحتى إذا تحدث جميع خبراء الاستخبارات اللغتين الرئيسيتين، فجميعهم لا يزالون منقسمين إلى إقطاعيين متناحرين.
وقد لا تمنع الانقسامات اللغوية خبراء الاستخبارات من التواصل، لكنها تشكل البيئة السياسية التي يعمل فيها الخبراء، ويقررون من خلالها من يملأ المناصب الوزارية التي تحدد أولوياتها. وقد أثار جامبون، وزير الداخلية القومي الفلمنكي، غضب كثيرين من متحدثي اللغة الفرنسية البلجيكيين، بسبب ما يعتبرونه تلميحًا إلى أن اللوم يقع عليهم وحدهم في تصاعد التشدد الإسلامي في بلجيكا. وذكر جامبون، بعد يومين من حدوث هجمات باريس: «تجبرنا العلاقات التي تأسست من جديد بين الإرهاب وقواتنا على النظر في المرآة». وتابع: «السؤال الذي أطرحه على نفسي الآن: لماذا نجحنا في القضاء على التطرف في أنتويرب والمدن الفلمنكية الأخرى، ولا ننجح في العمل في بروكسل؟»، في مقارنة واضحة بين منطقته فلاندرز التي تتحدث اللغة الهولندية، مع العاصمة بروكسل التي يتحدث معظمها اللغة الفرنسية.
من جهة أخرى، تعاني أجهزة الاستخبارات البلجيكية أيضًا من الحسابات السياسية والقيود في البلاد. وقال هوبرت فان هومبيك، معلق سياسي بلجيكي: «رغم السخرية في كثير من الأحيان من الفوضى والمشاكسة الموجودة على السلطة، تعد بلجيكا (منظمة للغاية)، مع تداخل الكثير من الهيئات والوكالات التي لا يكون أحد مسؤولا عنها حقا». وأضاف: «إنها تعمل بشكل طبيعي، لكن عندما يحدث شيء غير متوقع مثل الإرهاب، تتضارب كل تلك المؤسسات». وتابع هومبيك: «هنا يكمن مرض بلجيكا. يقول الجميع دائما إن هذا ليس خطأهم، وغالبا ما يكونون على حق».
* خدمة «واشنطن بوست»
(خاص بـ {الشرق الأوسط})



روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.