هاريس تستمع لنصائح هيلاري كلينتون حول استفزاز ترمب

الولايات المتحدة تترقب مناظرة المرشحَين الرئاسيَّين غداً

صورة مركَّبة للمرشحَين الرئاسيين كامالا هاريس ودونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركَّبة للمرشحَين الرئاسيين كامالا هاريس ودونالد ترمب (أ.ب)
TT

هاريس تستمع لنصائح هيلاري كلينتون حول استفزاز ترمب

صورة مركَّبة للمرشحَين الرئاسيين كامالا هاريس ودونالد ترمب (أ.ب)
صورة مركَّبة للمرشحَين الرئاسيين كامالا هاريس ودونالد ترمب (أ.ب)

تتوجه الأنظار إلى المناظرة الرئاسية الأولى التي تقام مساء الثلاثاء، بين المرشح الجمهوري دونالد ترمب، والمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس اللذين يتواجهان لأول مرة، في خضمّ سباق مثير للوصول إلى البيت الأبيض، حيث يُتوقع أن يسهم أداء كل منهما في توجهات ملايين الناخبين المحايدين، خصوصاً في ما يتعلق بهاريس التي ستمنحها المناظرة فرصة للناخبين للتعرّف عليها بشكل أوضح، وأيضاً قدرتها على مواجهة ترمب المعروف بهجماته غير المحسوبة ضد خصومه.

وتقام المناظرة في مركز الدستور الوطني في مدينة فيلادلفيا من دون جمهور، وتستضيفها شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية وتستمر لمدة 90 دقيقة. وكان قرار كتم الميكروفونات حينما يتحدث أحد المرشحَين قد أثار الكثير من الجدل وانتهى بإعلان الشبكة أن ميكروفون كل مرشح لن يكون مفتوحاً إلا عندما يأتي دوره للحديث، ويتم كتمه حينما يكون الوقت مخصصاً للمرشح الآخر. كما لن يقدم المرشحان بيانات افتتاحية، وسيتم تخصيص دقيقتين للإجابة عن كل سؤال، مع منح دقيقتين للخصم للرد والتعليق، ودقيقة إضافية للمتابعة أو التوضيح والرد.

وفي نهاية المناظرة سيقدم كل مرشح بياناً ختامياً لمدة دقيقتين، ولن يُسمح لهما بالحديث من ورقة مكتوبة مسبقاً، لكن سيُسمح لهما بقلم وورقة لتسجيل ملاحظاتهما. كما لن يُسمح لموظفي الحملة بالحديث مع المرشحين خلال الفواصل الإعلانية.

ومن المتوقع أن تتطرق الأسئلة إلى قضايا محورية في السياسة الخارجية حول كيفية التعامل مع حرب إسرائيل و«حماس» وأيضاً الحرب الروسية - الأوكرانية، وكيفية مواجهة طموحات الصين ومنافستها للولايات المتحدة، بالإضافة إلى القضايا الداخلية المختلفة حول حالة الاقتصاد الأميركي وارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، والهجرة الوافدة وتأمين الحدود وقضية الإجهاض.

التدريب على المواجهة

هاريس ونائبها تيم والز في متجر ضمن حملتهما الانتخابية في ولاية بنسلفانيا (أ.ب)

أقامت هاريس منذ يومين في فندق بمدينة بيتسبرغ، حيث أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن المرشحة الديمقراطية تقوم بجلسات تدريب على المناظرة، فيما تقود كارين دان فريق المساعدين لهاريس، وهي المحامية الديمقراطية التي ساعدت هيلاري كلينتون على الاستعداد للمناظرات مع ترمب في انتخابات عام 2016 .

وتم إنشاء مسرح وإضاءة تلفزيونية تحاكي المكان الذي ستقام فيه المناظرة، كما سيلعب لي ستراسبرغ -أحد مساعدي هاريس- دور ترمب ببدلته وربطة عنقه وأسلوبه في الهجوم. وشاهدت هاريس عدة مرات المناظرات الثلاث بين ترمب ومنافسته السابقة هيلاري كلينتون، وتحاول تنفيذ نصيحة كلينتون بأن تستفز ترمب وتُحرجه بحيث لا يستطيع منع نفسه من إظهار العدوانية، والعداء، والازدراء، والتنمر. وقالت هيلاري كلينتون في مقابلات تلفزيونية إن «على هاريس ألا تستجيب لمحاولات ترمب استفزازها، بل تبادر بالهجوم عليه وكشف حقيقته وإظهار أنه ليس زعيماً قوياً».

كما تتخذ هاريس استراتيجية لإظهار ترمب على أنه رجل ثري يهتم فقط بالأغنياء، وهو هجوم شعبوي قد يكون له صدى لدى ناخبين من الطبقات الفقيرة والمتوسطة والأقليات. ويُتوقع أن تتخلى هاريس عن أسلوب بايدن في اتهام ترمب بأنه خطر على الديمقراطية، كما لن تكرر استراتيجية هيلاري كلينتون في وصف ترمب بأنه عنصري وكاره للنساء.

وأشارت هاريس مراراً في تصريحاتها السابقة إلى أنها ستدير حملة تستند إلى القضايا التي تهم الجمهور، وليست الهجمات السلبية. وتستهدف هذه الاستراتيجية شريحة من الناخبين المترددين الذين يشعرون بالاستياء من الوضع الاقتصادي ويريدون سماع ما سيفعله كل مرشح لتحسين أوضاعهم المعيشية. وتستعد حملة هاريس للقيام بجولات في عدة ولايات متأرجحة بعد المناظرة، تشمل نورث كارولاينا يوم الخميس وبنسلفانيا يوم الجمعة بينما يقوم نائبها، تيم والز، بزيارة ولايتي ميشيغان وويسكونسن.

ترمب أكثر ارتجالاً وارتياحاً

ترمب خلال حديث انتخابي في ولاية ويسكونسن (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر، كانت استعدادات الرئيس السابق دونالد ترمب، أكثر ارتجالاً وارتياحاً، إذ أقام عدداً قليلاً من الجلسات التحضيرية مع مساعديه في فندقه في لاس فيغاس، وركز على مراجعة تصريحاته السابقة وسجله والأسئلة المتوقعة. ويتمتع ترمب بخبرة طويلة، سواء في مهاراته في الحديث للإعلام والتلفزيون، أو خبرته فى المناظرات التي أقامها مع هيلاري كلينتون وجو بايدن.

ومن المقرر أن يعقد فريق ترمب جلسات تحضيرية تمتد لثلاث ساعات لمدة يومين في منتجعه بولاية نيوجيرسي.

ونصحه مسؤولو حملته بأن يحافظ على هدوئه وتماسك أعصابه، وألا يبالغ في انتقاد هاريس والتنمر عليها حتى لا يثير التعليقات بأنه كان حاداً وفظاً. ويتوقع فريق ترمب أسئلة صعبة حول موقفه من الإجهاض، وهي القضية التي وضعها الحزب الديمقراطي في صدارة اهتماماته وروَّج لها بشكل واسع في حملته الانتخابية، لكنَّ ترمب يستعد بهجمات مكثفة في قضايا الهجرة وتأمين الحدود، وخفض الأسعار، وتحميل إدارة بايدن – هاريس المسؤولية عن الإخفاقات في ملفات السياسة الخارجية.

وبالطبع يستعد المرشحان للضربات المضادة والهجمات الشخصية حيث يسعى معسكر ترمب لإحراج هاريس وجرها إلى الاعتراف بمسؤوليتها مع الرئيس بايدن عن التراجع الاقتصادي الذي يشعر به الناخبون، والفوضى في بعض أنحاء العالم، خصوصاً في أفغانستان وأوكرانيا والشرق الأوسط، إضافةً إلى تحميلها المسؤولية عن الإخفاق في حماية الحدود وتفاقم مشكلة المهاجرين غير الشرعيين.

استطلاعات الرأي

أنصار ترمب ضمن حملتهم الانتخابية في ولاية جورجيا (رويترز)

ومع بقاء أقل من 60 يوماً على موعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تقدم الرئيس السابق دونالد ترمب، لأول مرة على منافسته كامالا هاريس، بنسبة 48 في المائة مقابل 47 في المائة لهاريس. وأشار الاستطلاع إلى أن ترمب لا يزال يحتفظ بدعم واسع بين مؤيديه من الناخبين.

ويتوافق هذا الاستطلاع مع استطلاعات في الولايات السبع المتأرجحة التي ستكون حاسمة في نتيجة الانتخابات الرئاسية، حيث تتعادل هاريس مع ترمب أو تتقدم عليه بفارق ضئيل، مما يجعل السباق بينهما متقارباً للغاية. وأشار استطلاع آخر لشبكة «إيه بي سي» التي ستستضيف المناظرة، إلى أن 28 في المائة من الناخبين يشعرون بأنهم بحاجة إلى معرفة المزيد عن هاريس، فيما قال 9 في المائة فقط إنهم بحاجة لمعرفة المزيد عن ترمب.

وتُظهر الاستطلاعات أن الناخبين بشكل عام لديهم تشاؤم حول الاتجاه الذي تسير فيه البلاد، إذ قال 30 في المائة فقط إن الولايات المتحدة تسير على المسار الصحيح، وهو ما قد يصب في تعزيز حظوظ ترمب وأجندته الاقتصادية. ويتفوق ترمب على هاريس بفارق 13 نقطة مئوية في قضية الاقتصاد، بينما تتفوق هاريس على ترمب بفارق 15 نقطة مئوية في قضية حقوق الإجهاض. ويتمتع الديمقراطيون بميزة طفيفة تتعلق بالحماس للتصويت حيث قال 91 في المائة من الناخبين الديمقراطيين إنهم متحمسون للتصويت في الانتخابات، مقارنةً بـ85 في المائة من الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.