رؤساء تعاقبوا على حكم الجزائر

عددهم 9... ولكل واحد منهم طريقته في تسيير الشأن العام

صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة
صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة
TT

رؤساء تعاقبوا على حكم الجزائر

صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة
صورة تجمع الرؤساء أحمد بن بلة وهواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة

بنهاية ولاية الرئيس عبد المجيد تبون الأولى (2019 – 2024)، يكون قد تعاقب على حكم الجزائر 9 رؤساء منذ استقلالها عام 1962. لكل واحد منهم طريقة في تسيير الشأن العام، تركت بصمة لافتة على البلاد تبعاً للظروف المحلية والخارجية التي مرّت بها.

«الشرق الأوسط» تقدم بورتريهاً موجزاً عن كل رئيس.

 

أحمد بن بلة

كان بن بلّة أول رئيس للجزائر المستقلة، والأمين العام لحزب «جبهة التحرير الوطني». كان اشتراكياً حتى النخاع، لكنه لم يبقَ لفترة طويلة في الحكم، فقد ترأس البلاد من عام 1963 إلى عام 1965، متسلحاً بشرعية واسعة؛ إذ فاز بنسبة 99.6 في المائة بالانتخابات التي كان المرشح الوحيد فيها عام 1963.

وتعرّض بن بلة لانقلاب عسكري قاده نائبه وزير الدفاع، هواري بومدين، في 19 يونيو (حزيران) 1965. وسمى بومدين حركة الانقلاب بـ«التصحيح الثوري»، على أساس أن بن بلة «حاد عن مبادئ ثورة التحرير ضد الاستعمار».

وبقي بن بلّة في السجن حتى سنة 1979، ثم وُضع تحت الإقامة الجبرية حتى عام 1980. ولما دخلت البلاد في عهد التعددية عام 1989، أطلق حزباً معارضاً سماه «الحركة الديمقراطية الجزائرية». وتوفي بن بلة في 11 أبريل (نيسان) 2012 وهو في الـ96 من عمره.

 

هواري بومدين

تولى بومدين، واسمه الحقيقي محمد بوخروبة، حكم البلاد من 1965 حتى وفاته في 1978. وعطّل بومدين العمل بالدستور، واحتكر مناصب رئيس مجلس الثورة، ورئيس الحكومة، ووزير الدفاع. وفي 1976 نظّم انتخابات كان المرشح الوحيد لها، وفاز بنسبة 99.5 في المائة من الأصوات. وتوفي وهو في الحكم يوم 27 ديسمبر (كانون الأول) عام 1978، بسبب مرض لازمه.

 

رابح بيطاط

رجل بارز في الثورة حكم الجزائر لمدة 45 يوماً فقط، كفترة انتقالية يفرضها الدستور، بحكم رئاسته للبرلمان يومها. توفي في الـ10 من أبريل سنة 2000.

 

الشاذلي بن جديد

الشاذلي بن جديد (الشرق الأوسط)

 

بعد وفاة بومدين، اختار الجيش بن جديد ليكون المرشح الوحيد للانتخابات الرئاسية في عام 1979، بدلاً من عبد العزيز بوتفليقة، الذي كان مرشحاً لخلافة الرئيس الراحل بومدين. وأعيد انتخابه في عامي 1984 و1988. وفي فبراير (شباط) عام 1989، أنهى دستور جديد احتكار حزب «جبهة التحرير الوطني» للعمل السياسي، وأسّس لما يُعرف بـ«التعددية السياسية»، ولأول مرّة تم إطلاق صحف خاصة.

وفي ديسمبر عام 1991، حصدت «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» الأغلبية المطلقة في الدور الأول من أول انتخابات تشريعية تعددية في الجزائر، فاستقال بن جديد في 11 يناير (كانون الثاني) 1992 تحت ضغط الجيش، الذي ألغى العملية الانتخابية، ودخلت البلاد في حرب أهلية، دارت رحاها بين الجيش وقوات الأمن، من جهة، والجماعات المسلحة التي كانت ذراعا «الإنقاذ» في تلك الحرب، التي خلفت 150 قتيلاً. وتوفي الشاذلي في الـ6 من أكتوبر (تشرين الأول) 2012، وعمره 86 سنة.

 

محمد بوضياف

 

محمد بوضياف (الشرق الأوسط)

يُعد من كبار رجال الثورة، حكم لمدة 5 أشهر عام 1992... فبعد استقالة بن جديد، الذي حلّ البرلمان، انتقل الحكم إلى المجلس الأعلى للدولة المشكل من 5 أعضاء، برئاسة بوضياف، وبعد أقل من 6 أشهر اغتيل (29 يونيو 1992). وأكد القاتل، وهو ملازم يسمى مبارك بومعرافي، خلال محاكمته أنه نفّذ العمل وحده «تعاطفاً مع الإسلاميين»، في حين تحدثت لجنة التحقيق عن «مؤامرة». وإلى يومنا هذا ما زالت عائلة بوضياف تطالب بـ«الحقيقة» لاعتقادها أن «من استنجدوا به ليحكم البلاد هم من قتلوه».

 

علي الكافي

يُعد الرئيس الوحيد، بعد 32 سنة من الاستقلال، الذي يسلم الحكم لخليفته اليامين زروال، المكلف بقيادة مرحلة انتقالية أخرى. وتوفي في 16 أبريل 2013.

 

الجنرال اليامين زروال

اختار المجلس الأعلى للأمن، الذي يضم قيادات الأمن والجيش وأهم الوزراء، عام 1994، زروال ليكون الرئيس لفترة انتقالية، وكان يُفترض أن تدوم 3 سنوات.

ونظم زروال أول انتخابات رئاسية تعددية في الجزائر سنة 1995، وفاز بولاية رئاسية أمام 3 مرشحين، لكنه رضخ لضغوط، تخص إدارة الشأن الأمني للبلاد، وقلّص ولايته بتنظيم انتخابات مبكرة في عام 1999 فاز بها بوتفليقة. واليوم يعيش زروال في إقامة بشرق البلاد، ويرفض الظهور للعلن.

 

عبد العزيز بوتفليقة

فاز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية في 1999، وأعيد انتخابه بأكثر من 80 في المائة من الأصوات في 2004 و2009، ثم في 2014. ورغم حالته الصحية الحرجة، سعى بوتفليقة إلى الترشح لولاية خامسة في فبراير عام 2019، مفجراً موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، أجبرته على التراجع وتأجيل الانتخابات. وتحت ضغط الشارع والجيش، اضطر إلى الاستقالة قبل أقل من شهر من نهاية ولايته الرابعة. وتوفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021، متأثراً بتبعات إصابة بجلطة دماغية.

 

عبد القادر بن صالح

بحكم منصبه رئيساً لمجلس الأمة، قاد الجزائر لفترة انتقالية، بعد استقالة بوتفليقة، حتى تنصيب الرئيس الجديد تبون. وتوفي متأثراً بالمرض في 22 سبتمبر 2021.

 

عبد المجيد تبون

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

 

فاز تبون في انتخابات نُظمت في 12 ديسمبر 2019، بنسبة 58.15 في المائة، فيما لم تتعدَّ نسبة التصويت 40 في المائة. وجاء فوزه بالانتخابات بعد عدة أشهر من الحراك.


مقالات ذات صلة

الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

شمال افريقيا من جلسة سابقة لمصادقة النواب على قانون الانتخابات (البرلمان)

الجزائر: مقصلة «المال الفاسد» تلتهم مزيداً من المترشحين للبرلمان

تواجه الأحزاب الجزائرية المشاركة بانتخابات البرلمان المقررة في الثاني من يوليو المقبل صعوبات كبيرة باستخلاف العشرات من مرشحيها

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حريق في أوزلاقن بمنطقة القبائل سنة 2021 (الحماية المدنية)

الجزائر تغلق غاباتها هذا الصيف

أثبتت الخطة الوقائية نجاحها العام الماضي؛ بعدما تراجعت المساحات المحروقة بنسبة قياسية بلغت 91 في المائة، وهو إنجاز تسعى السلطات الجزائرية للحفاظ عليه وتطويره...

«الشرق الأوسط» (الجزئر)
رياضة عربية منتخب الجزائر يستعد لكأس العالم (رويترز)

منتخب الجزائر يفتح تدريباته أمام الجماهير قبل سفره للمونديال

أكد الاتحاد الجزائري لكرة القدم أن مران المنتخب الأول الذي يستعد للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، المقرر الأحد المقبل، سيكون مفتوحاً أمام الجماهير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جلسة برلمانية أثناء مناقشة قانون المالية لسنة 2026 (مجلس الأمة)

الجزائر تلجأ لـ«تقشف ذكي» في 2027 للحفاظ على السلم الاجتماعي

بدأت الجزائر التحضير لميزانيتها العامة لعام 2027 وحددت أولوياتها الأساسية ورسمت الخطوط العريضة والمحاور الاستراتيجية والأولويات، التي يتعين على كل قطاع مراعاتها

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير العدل الفرنسي (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يكشف أسرار خريطة الطريق الجديدة للتعاون القضائي مع الجزائر

تحدث وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانان، عن كواليس اللقاءات والملفات الساخنة التي بحثها خلال زيارة الجزائر قبل أسبوع.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ضبط عشرات «المهاجرين» على متن قاربين قبالة شاطئ طبرق الليبية

متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)
متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)
TT

ضبط عشرات «المهاجرين» على متن قاربين قبالة شاطئ طبرق الليبية

متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)
متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)

أعلنت السلطات في شرق ليبيا ضبط عشرات المهاجرين غير النظاميين على متن قاربين قبالة سواحل مدينة طبرق، في أحدث فصول أزمة الهجرة المتواصلة، التي تحوّلت معها السواحل الليبية إلى إحدى أبرز نقاط العبور نحو أوروبا عبر البحر المتوسط.

وقالت القوات الخاصة «الصاعقة» التابعة لـ«الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، الأربعاء، إنها تمكنت من توقيف مركب للهجرة غير النظامية كان يقل 36 مهاجراً قبالة الساحل الشرقي، بينما أعلنت إدارة أمن السواحل التابعة للجيش ضبط 28 مهاجراً آخرين في عملية منفصلة بالمنطقة نفسها.

وعقب عمليات الضبط تحركت فرق «الهلال الأحمر الليبي» بمدينة طبرق لتقديم الإسعافات الأولية والخدمات الإنسانية للمهاجرين، ضمن مشروع شراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، شمل تقديم الرعاية الصحية والدعم اللوجستي للموقوفين.

وتأتي هذه العمليات في وقت تشهد فيه السواحل الليبية نشاطاً متزايداً لمحاولات الهجرة غير النظامية، مستفيدة من تحسن الأحوال الجوية مع اقتراب فصل الصيف، وهو ما ينعكس في ارتفاع وتيرة محاولات العبور وحوادث الغرق والإنقاذ، خصوصاً على الساحل الشرقي للبلاد.

مهاجرون غير نظاميين لدى وصولهم إلى شاطئ مدينة طبرق في شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «الهلال الأحمر الليبي» قد أرجع تزايد معدلات الهجرة غير النظامية إلى اعتدال الطقس وهدوء البحر، ما يشجع شبكات التهريب والمهاجرين على استئناف رحلات العبور نحو الشواطئ الأوروبية.

وفي غرب البلاد، واصلت الأجهزة الأمنية التابعة لمركز إيواء المهاجرين غير النظاميين شرق العاصمة طرابلس تنفيذ دوريات مراقبة وتمشيط، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والخدمية الأخرى، ضمن خطة أمنية وضعتها مديرية أمن تاجوراء لتأمين نطاقها خلال أيام عيد الأضحى.

وتسعى السلطات الأمنية إلى تشديد الرقابة داخل العاصمة ومحيطها، في ظل مخاوف من تنامي بعض المظاهر المرتبطة بالجريمة والعنف، بالتزامن مع تنامي أعداد المهاجرين وتوسع انتشارهم في عدد من المدن الليبية.

هذه البيئة الأمنية المقلقة أذكت مخاوف لدى نشطاء ليبيين مما سموه «توطين المهاجرين في ليبيا»، وفي هذا السياق، أثار تسجيل مصور جرى تداوله على نطاق واسع حالة من الجدل والغضب بين الليبيين، بعدما أظهر شخصاً أفريقياً يتجول في شوارع منطقة جنزور غرب طرابلس حاملاً «سلاحاً أبيض»، ويعتدي على سيارات ومارة في الطريق، وفق ما أظهره المقطع المتداول.

وشن الناشط المدني الليبي، أسامة البوعيشي، نقداً لاذعاً لما اعتبره «تساهلاً من جانب السلطات مع هذه الواقعة»، فيما يعكس تصاعد المخاوف الشعبية من التداعيات الأمنية والاجتماعية، المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

ولطالما سجلت السلطات في غرب وشرق ليبيا رفضها التام لما يعرف بـ«التوطين» في أكثر من مناسبة، وكان آخرها تصريح اللواء صلاح الخفيفي، رئيس جهاز مكافحة «الهجرة غير الشرعية» في شرق ليبيا، الذي قال إن بلاده «ترفض رفضاً قاطعاً» أي مشاريع أو مقترحات بهذا الشأن، مؤكداً أن الملف يرتبط بـ«السيادة الوطنية»، والحفاظ على التركيبة الديموغرافية والاجتماعية للبلاد.

يرى الباحث الليبي، محمد الأمين، أن خطر التوطين في ليبيا لا يرتبط باتفاق معلن، بل بتحول البلاد تدريجياً من نقطة عبور إلى ساحة بقاء طويل للمهاجرين، بفعل ضعف الدولة، وضعف الرقابة على الحدود، والانقسام السياسي، داعياً إلى سياسة سيادية تنظم الملف دون التخلي عن البعد الإنساني، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك».

في المقابل، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، عودة 496 مهاجراً إلى بلدانهم ضمن برنامج «العودة الطوعية»، عبر ثلاث رحلات جوية نظمتها المنظمة خلال الأسبوع الحالي.

وانطلقت أولى الرحلات من مدينة سبها جنوب ليبيا، وعلى متنها 151 مهاجراً جرى إعادتهم إلى مدينتي كوتونو في بنين وأكرا في غانا.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تحولت ليبيا إلى محطة رئيسية للهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مستفيدة من حالة الانقسام السياسي والانفلات الأمني، واتساع نشاط شبكات تهريب البشر العابرة للحدود.


انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
TT

انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر... هل له علاقة بـ«نظام الطيبات»؟

الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)
الدواجن تعد من أنواع البروتين الأساسية للأسرة المصرية (صفحة متحدث وزارة الزراعة على فيسبوك)

لا بيض... لا دواجن... لا ألبان ولا مخبوزات بالطحين الأبيض، جزء من قائمة ممنوعات في نظام «الطيبات» الغذائي الذي روَّج له الطبيب المصري المتوفى ضياء العوضي، ولاقى استحساناً وتشجيعاً من البعض، واستياءً واستهجاناً من البعض الآخر.

لكن ربما كان لهذا النظام أثر تجاري لم يكن في الحسبان؛ إذ تشهد أسعار الدواجن والبيض في مصر انخفاضاً حالياً، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بشكاوى تجار من كساد بضاعتهم بسبب ما أرجعوه إلى مقاطعة من جانب متبعي نظام «الطيبات»؛ ما أجبرهم على تعديل الأسعار كمحاولة لتنشيط حركة البيع.

وانتشر مقطع فيديو لصاحب منفذ بيع للبيض يعبّر فيه عن استيائه من تعليقات بعض الزبائن من أنصار «الطيبات» وتوجيههم اتهامات له ببيع «سموم» للناس، ما جعله يردد في انفعال لمن أظهروا سعادتهم بكساد بضاعته: «أنا ببيع بيض مش مخدرات».

وقال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، في تصريحات متلفزة إن حركة الأسعار مرتبطة ارتباطاً مباشراً «بقانون العرض والطلب والتغيرات الموسمية»، موضحاً أن السوق تشهد حالياً «موسم اللحم» بمناسبة عيد الأضحى، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على الدواجن، ومن ثم فإن تراجع الأسعار «يُعد حالة طبيعية ومؤقتة في هذه الفترة».

وانخفضت أسعار الدواجن البيضاء بنحو 25 في المائة على مدى 4 أسابيع، في حين تراجع سعر «كرتونة البيض» (التي تحوي 30 بيضة) بنحو 40 في المائة، إذ وصل السعر في المزرعة إلى 75 جنيهاً، بعد أن كان العام الماضي 155 جنيهاً. (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، واستقرت أسعار الدواجن، الخميس، في مصر عند نحو 70 جنيهاً للكيلوغرام في المزرعة، مقارنة بنحو 100 جنيه للكيلوغرام في نفس الفترة العام الماضي، وفق شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية.

«بلبلة غير مبررة»

وعما إذا كان تراجع الأسعار له علاقة بقرار البعض الامتناع عن تناول الدواجن والبيض، قال الزيني: «الدواجن آمنة، وهي البروتين الأول للأسرة المصرية»؛ وأكد أن ما يتردد عن حقنها بالهرمونات «عارٍ تماماً عن الصحة، ويفتقر إلى الأسس العلمية والمنطقية والاقتصادية».

وأضاف: «هذه الادعاءات المرتبطة بنظام الطيبات لا تعدو كونها مجرد شائعات تسبب بلبلة غير مبررة».

وتشهد منصات التواصل ادعاءات من مستخدمين بعدم أمان البيض والدواجن؛ ما دفعهم إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات».

أسعار الدواجن في مصر تراجعت بنحو 25 في المائة (صفحة اتحاد منتجي بيض المائدة وتربية الدواجن على فيسبوك)

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، دافعت فئات عديدة عن «الطيبات»، إلى جانب سرد البعض تجارب شخصية، مؤكدين أن «النظام ساعد على تحسين صحتهم». وفي المقابل، انتقد آخرون غياب الأدلة العلمية للنظام الغذائي، مشيرين إلى أن «اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة».

رئيس شعبة الدواجن بـ«اتحاد الغرف التجارية»، عبد العزيز السيد، ربط بين تراجع الأسعار وعوامل اقتصادية تتعلق بضعف القوة الشرائية، وتغير أنماط الاستهلاك خلال الفترة الحالية، خصوصاً مع توجه بعض الأسر لتقليل الإنفاق على البروتين الحيواني في ظل الظروف الاقتصادية وموسم الأضاحي.

أنماط الاستهلاك

تقول خبيرة الاقتصاد المنزلي الدكتورة روضة حمزة: «انخفاض أسعار الدجاج والبيض في مصر لا يمكن فصله تماماً عن انتشار توصيات نظام الطيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ تأثر مستهلكون بالشائعات والرسائل الرقمية التي دعت إلى تقليل استهلاك هذه المنتجات».

ومع ذلك تشير إلى أن «العوامل الموسمية لعبت دوراً أساسياً، فمع دخول فصل الصيف تنخفض عادة أسعار الدواجن، ويتراجع سعر البيض بالتبعية، إضافة إلى أن موسم عيد الأضحى يقلل الاعتماد على الدواجن».

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار الحديث عن «نظام الطيبات» أسهم بالفعل في تغيير أنماط الاستهلاك لدى بعض الأسر، خصوصاً فيما يتعلق بالدجاج والبيض، وتتابع: «رغم أن تأثيره يبقى مؤقتاً، فإنه يعد مؤشراً خطيراً على قوة تأثير وسائل التواصل في تشكيل السلوك الغذائي على حساب العلم».

كساد تجارة البيض أثار شكاوى من منتجين وتجار (صفحة محافظة الدقهلية على فيسبوك)

وتؤكد مديرة «المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى»، الدكتورة هدى الملاح، أن غياب الدراسات الميدانية الدقيقة يجعل من الصعب إثبات أن نظام «الطيبات» أحدث تحولاً مباشراً في السلوك الاستهلاكي، لكنها أشارت إلى أن أنماط الاستهلاك تأثرت بعوامل نفسية واجتماعية لا تقل أهمية عن المؤشرات الاقتصادية.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن إقبال البعض على هذا النظام يرتبط بعدة دوافع، مثل البحث عن حلول سهلة لأمراض مزمنة، والسأم من القيود الغذائية الصارمة، وارتفاع تكلفة العلاج والأدوية، محذرة من أن «هذا الميل يجعل بعض المستهلكين أكثر عرضة لتصديق محتوى غير دقيق، خصوصاً عندما يُقدَّم بلغة بسيطة توحي بالثقة».


خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطابات العيد في السودان... السلام يتقدّم على لغة البنادق

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب)

في تحول لافت في الخطاب السياسي المصاحب للحرب السودانية، بدت رسائل التهنئة بعيد الأضحى الصادرة عن قادة الجيش و«قوات الدعم السريع» أقل ميلاً إلى التصعيد العسكري، وأكثر اقتراباً من مفردات السلام والاستقرار وعودة النازحين واللاجئين، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) 2023.

وعكست خطابات العيد هذا العام تغيراً نسبياً في طبيعة الخطاب العام لدى طرفي القتال، بعد أشهر طويلة طغت خلالها لغة الحسم العسكري والوعيد، إذ ركزت الكلمات الرسمية على الأمن ووحدة البلاد ومعالجة التداعيات الإنسانية للحرب، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى دفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية توقف القتال المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وجاءت خطابات المعايدة بعد يوم واحد فقط من كلمة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، التي تحدث فيها عن الانفتاح على السلام وإنهاء الحرب، في مؤشر اعتبره مراقبون تحولاً نسبياً في الخطاب الرسمي تجاه الأزمة، التي تسببت في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وخلال أدائه صلاة عيد الأضحى بمدينة المتمة بولاية نهر النيل، جدد البرهان تهنئته للسودانيين بالمناسبة، معرباً عن أمله في أن يعيد الله العيد على البلاد وهي «تنعم بمزيد من الأمن والاستقرار والازدهار».

ورغم تمسك البرهان بخطاب الحرب، عبر حديثه عن «تطهير كامل أراضي البلاد من التمرد»، فإن كلمته ركزت بصورة أكبر على قضايا الأمن والاستقرار ووحدة البلاد، مشيداً بدور سكان المنطقة فيما وصفه بـ«نصرة السودان والتصدي للمؤامرات»، وهو ما عَدّه متابعون تحولاً جزئياً في أولويات الخطاب الرسمي، الذي ظل طوال الأشهر الماضية قائماً على التعبئة العسكرية والتصعيد.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السوداني متحدثاً في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس السيادة رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ركن ياسر العطا، في خطاب مقتضب بمناسبة العيد، إن السودانيين يتطلعون إلى «مزيد من الأمن والأمان والاستقرار»، موجهاً تهانيه إلى المواطنين داخل السودان وخارجه، وإلى اللاجئين السودانيين في دول المهجر، معرباً عن أمله في «عودة عاجلة إلى الوطن». وأشاد العطا بالقوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة، كما حيا قتلى الجيش، لكنه تجنب استخدام لغة تصعيدية مباشرة أو إطلاق تهديدات بمواصلة الحرب، مكتفياً بالإشارة إلى أن «النصر بات قريباً».

الفريق ركن شمس الدين كباشي خلال حفل تخرج مقاتلين جدد في مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما عضو مجلس السيادة ومستشار القائد العام للجيش الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، فقد أدى صلاة العيد في إحدى ثكنات الجيش بمدينة أم درمان، واكتفى بتبادل التهاني مع المصلين، متمنياً أن يعيد الله المناسبة على السودان بـ«الأمن والاستقرار والسلام»، من دون الإدلاء بأي تصريحات سياسية أو عسكرية، في خطوة بدت مختلفة عن خطاباته السابقة التي اتسمت بلهجة أكثر حدة تجاه «قوات الدعم السريع».

في المقابل، خصص قائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) خطابه المطول، للحديث عن «السلام والعدالة والمواطنة المتساوية»، مؤكداً أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على «دولة تتسع للجميع».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

ووصف حميدتي الحرب بأنها «معركة تاريخية» بين ما اعتبره مشروع الحركة الإسلامية ومشروع «السودان الجديد»، نافياً أن يكون الصراع «صراعاً على السلطة أو النفوذ»، ومؤكداً أن قواته تسعى إلى «بناء دولة المواطنة المتساوية». كما دعا إلى إعادة تأسيس الجيش السوداني على «أسس مهنية وقومية جديدة»، بعيداً عن «التسييس» الذي قال إن المؤسسة العسكرية عانت منه خلال العقود الماضية.

وشدد قائد «الدعم السريع» على رفض «العنصرية والقبلية والتهميش»، وتعهد بالعمل على بناء دولة تقوم على الحقوق المتساوية، إلى جانب مواصلة الجهود لتأمين الغذاء والدواء والخدمات الأساسية للمتضررين من الحرب، داعياً المجتمع الدولي ودول الجوار إلى دعم ما وصفه بـ«المشروع الوطني الجديد» في السودان.

ورغم استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشأن الانتهاكات الواسعة وجرائم الحرب، فإن خطابات عيد الأضحى هذا العام بدت أقل حدة مقارنة بالمناسبات السابقة، وأكثر ميلاً إلى استخدام مفردات السلام والاستقرار وعودة المدنيين إلى مناطقهم، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من اتساع رقعة الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل آلاف المدنيين، بينما اضطر ملايين السودانيين إلى النزوح داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات أممية متكررة من خطر المجاعة وانهيار الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق، مع استمرار تعثر جهود التسوية السياسية ووقف إطلاق النار.