ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب في استطلاعات الرأي يرسم معالم المنافسة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
TT

ترمب وهاريس والصراع على الولايات المتأرجحة

تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)
تقارب أرقام الاستطلاعات بين ترمب وهاريس (رويترز)

تقارب مذهل بين المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، ومنافسها الجمهوري دونالد ترمب، في استطلاعات الرأي، يزيد من الغموض المحيط بمصير الانتخابات الرئاسية، ويعزز من التساؤلات المتعلقة بحظوظ كل من المرشحين في الوصول إلى البيت الأبيض. وقائع تعزز من أهمية الولايات المتأرجحة التي ستلعب دوراً مصيرياً في هذه الدورة الانتخابية المشبعة بالمفاجآت، وستحسم الصراع وتسلم مفتاح المكتب البيضاوي لمن يفوز بانتزاع دعم الناخبين فيها.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، هذه الولايات المتأرجحة واهتمامات الناخب في كل منها، والتحديات التي تواجه ترمب وهاريس لانتزاع دعم الناخبين فيها.

هاريس تصل إلى بنسلفانيا في 5 سبتمبر 2024 (أ.ب)

7 ولايات متأرجحة

تتوجه الأنظار إلى 7 ولايات متأرجحة في هذا السباق الرئاسي: ميشيغان، ويسكنسن، بنسلفانيا، جورجيا، كارولاينا الشمالية، نيفادا وأريزونا، حيث تتقارب نتائج الاستطلاعات بين المتنافسين، ويعدُّ كيفين شيريدان، كبير المستشارين السابق في حملة ميت رومني الانتخابية والمتحدث السابق باسم اللجنة الوطنية الجمهورية، أن الولاية الأهم في هذه المعادلة هي بنسلفانيا، مشيراً إلى أن ترمب يحقق فيها نتائج أفضل من أي ولاية متأرجحة أخرى، ويفسر قائلاً: «هذا يختلف عن الواقع عندما كان جو بايدن مرشحاً للرئاسة، إذ إنه يملك جذوراً في بنسلفانيا ولقد ناشد الطبقة العاملة البيضاء... وعندما خرج من السباق نجد أن كامالا هاريس لا تملك أياً من تلك المقومات، فهي من كاليفورنيا، ولا تناشد الناخبين من الطبقة العاملة البيضاء. من هنا نرى تغييراً حقيقياً في هذه الديناميكية. وهذا ما يجعلها برأيي أهم ولاية.

ويوافق كايل كونديك، مدير تحرير لجنة الانتخابات الإخبارية في جامعة فيرجينيا (sabato’s crystall ball) على أهمية ولاية بنسلفانيا، مشيراً إلى أنها تتمتع بـ19 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهو أكبر عدد من أصوات المجمع الانتخابي مقارنة بالولايات المتأرجحة الأخرى، ويضيف: «بالنسبة إلى الديمقراطيين، هناك 3 ولايات مجموعة مع بعضها البعض تدعى (الجدار الأزرق)، وهي ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا. هي ولايات عادةً ما تصوّت للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية من تسعينات القرن الماضي. فاز دونالد ترمب فيها عام 2016 وكان هذا أساسياً لفوزه، ثم فاز جو بايدن مجدداً بفارق بسيط في 2020 وكان ذلك مهماً جداً بالنسبة إليه... لذا وبينما هناك تكرارات أو تركيبات أخرى في المجمّع الانتخابي التي يمكن أن نضعها للوصول إلى 270 صوتاً لكل من المرشحين، فإن بنسلفانيا هي على الأرجح الأهم هنا».

أما المرشح الرئاسي الديمقراطي السابق للانتخابات جايسون بالمر فيشير إلى أن هاريس لديها «حظوظ جيدة» للفوز في بنسلفانيا المتأرجحة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية جورجيا التي تتمتع بـ16 صوتاً انتخابياً، قائلاً: «جورجيا هي ولاية قد تصبح حاسمة في هذه الانتخابات أيضاً. صحيح أن بنسلفانيا هي الأهم، وجورجيا في المرتبة الثانية، لكن هناك 7 ولايات متأرجحة مهمة هنا، لذا لا يمكننا تجاهل الحقيقة أن هذه الولايات هي التي تحسم الانتخابات».

قضايا انتخابية

ملف الاقتصاد أولوية بالنسبة للناخب الأميركي (أ.ف.ب)

ومع تقارب نتائج الاستطلاعات بين المرشحين، تتراوح اهتمامات الناخبين في هذه الولايات بين الاقتصاد والتضخم مروراً بالهجرة والجريمة، وصولاً إلى الإجهاض. ويشدد شيريدان على أهمية أن يصب ترمب اهتمامه على «أفضل قضاياه»، وهي الحدود والهجرة والجريمة والابتعاد عن كل الأمور الأخرى، محذراً من تحويل السباق إلى هجمات شخصية ضد هاريس، خصوصاً خلال المناظرة الرئاسية الأولى في العاشر من الشهر الحالي، ويضيف: «لقد تمكن من الحفاظ على هدوئه خلال المناظرة مع جو بايدن، إذا قام بذلك في هذه المناظرة وترك كامالا هاريس تخطئ بنفسها، وركّز فقط على القضايا التي تحدّثت عنها، وذكّر الناخب الأميركي بأن هاريس كانت الصوت الحاسم لحزمتين تشريعيتين سببتا التضخم سيكون في موقع جيد. لكن إن وقع في الفخ وحاول انتقادها شخصياً وأطلق عليها ألقاباً فهذا سينقلب عليه».

ويعدُّ كونديك أن الهجرة هي الملف الأبرز التي يجب أن يركز عليه ترمب، لأن الجمهوريين يتفوقون على الديمقراطيين فيه بالنسبة للناخب الأميركي، ويقول: «هناك شعور بأنه عندما كان دونالد ترمب رئيساً، كان وضع الإجراءات الحدودية أقوى، أما الآن مع بايدن رئيساً وهاريس نائبة الرئيس، فالشعور بأن الإجراءات ضعيفة جداً على الحدود»، مضيفاً: «أنا متأكد بأن هذا سيذكر خلال المناظرة لأن الهجرة هي من القضايا الأهم عموماً في هذه الانتخابات».

لافتة تحملها مناصرة للرئيس السابق تقول «ترمب فاز» (أ.ف.ب)

وتزداد التحذيرات لهاريس من خسارتها لولاية متأرجحة كميشيغان بسبب سياسة الإدارة الأميركية تجاه حرب غزة، وحركة عدم الالتزام الرافضة لدعمها، لكن بالمر يقول إنه في ولاية كميشيغان سيكون للاقتصاد تأثير أكبر بكثير على الانتخابات من حرب غزة، مشيراً إلى أن استراتيجية هاريس تقضي بالتقرب من عمال النقابات من جهة، ومن جهة أخرى بطرح حلول على الطبقة الوسطى كالتخفيضات الضريبية. ويتحدث بالمر عن تأثير حرب غزة على السباق الرئاسي لهذا العام فيقول: «نحن نحتاج إلى السلام في الشرق الأوسط، وإلى حل هذه الأزمة، وهذا يقع على عاتق جو بايدن حالياً. هناك حرب قائمة حالياً في غزة أودت بحياة أكثر من 40 ألف مدني، وهناك نسبة عالية من (جيل Z) وطلاب الجامعات مثلي تماماً، الذين يؤمنون بأنه يجب التوصل إلى حل سلمي للشعب في غزة، والاعتراف بدولة فلسطين، لكن لدى استطلاع الآراء عندما يقومون باستطلاع الشباب من (جيل z)، تقع فلسطين في المرتبة الـ15 من حيث الأهمية... هي ليست القضية الأهم بالنسبة إلى 90 في المائة من الشباب الذين يهتمون أكثر بالحصول على وظيفة وقدرتهم على شراء منزل وبناء عائلة».

انتخابات مبكرة

ترمب خلال حدث انتخابي بنيويورك في 5 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ويشير بالمر في معرض النقاش إلى نقطة مهمة جداً في السباق الرئاسي، وهي الانتخابات عبر البريد، مذكراً بأن نحو 60 في المائة من الناخبين سيصوتون عبر البريد في هذه الدورة الانتخابية، خصوصاً بعد انتخابات عام 2020 حين جرب الناخبون هذا الأسلوب بسبب انتشار جائحة «كوفيد». وقال بالمر: «هناك عدد مزداد من الشباب الذين نعمل معهم في حرم الجامعات يطالبون بخيار التصويت عبر البريد، وكامالا وفريقها يتواصلان معهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفي حرم الجامعات، وسيبدأ التصويت في أقل من أسبوعين. إذن سيبدأ التصويت عبر البريد قريباً جداً وسيستمر طوال سبتمبر وأكتوبر... معظم الناس يعتقدون أن الانتخابات تقام في 5 نوفمبر، وهي كذلك، لكنها تبدأ بالفعل قريباً جداً، أي الأسبوع المقبل».

من ناحيته، يعدُّ كونديك أن عدد المصوتين عبر البريد سيكون أقل هذه المرة مقارنة بعام 2020 بسبب عدم وجود الجائحة، مشيراً إلى فارق أساسي بين الحزبين في أساليب التصويت هذه، ويفسر قائلاً: «الجمهوريون عامة ما ينتخبون يوم الانتخابات فقط، بينما اعتمد الديمقراطيون طريقة التصويت المبكر وعبر البريد، وهو أمر يجب أن نتذكّره عندما نتابع النتائج ليلة الانتخابات... فقد تبدو النتائج وكأنها تميل إلى فوز الجمهوريين في بنسلفانيا في بادئ الأمر، لأن الأصوات الشخصية يتم فرزها واحتسابها أولاً قبل احتساب أصوات المصوتين عبر البريد مباشرةً، كذلك الأمر في ولايات أخرى».


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء، غداة مشاركتهما مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع عمل لقمة السبع التي تستضيفها فرنسا، وفق ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن العشاء الذي سيقام بعد اختتام القمة التي ستعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان، هو وسيلة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في «مكان رفيع للصداقة الفرنسية - الأميركية حيث تم توقيع المعاهدة التي كرستها عام 1783».

سيعقد ترمب اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى إيفيان، الاثنين.

كما سيعقد اجتماعات ثنائية، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع قادة قطر والإمارات ومصر والهند.

وأفاد المسؤول الأميركي رفيع المستوى الذي طلب عدم كشف هويته، بأن الرئيس الأميركي وزيلينسكي «قد يلتقيان على هامش» اجتماع العمل الذي سيعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يكن مدرجاً على جدول أعمال ترمب.

واعتبر أن الجمهوري البالغ 79 عاماً هو الزعيم «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

كما سعى إلى التقليل من شأن التوترات بين دونالد ترمب وحلفاء واشنطن بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيحضر العديد من قادته في فرنسا.

وقال المسؤول: «إنها محادثة سهلة للغاية. لا علاقة لها بالطريقة الهيستيرية التي يتم بها عرضها في الصحافة، ونحن سعداء للغاية بجهود تقاسم الأعباء الجارية ونريد أن نرى المزيد منها».

وأشاد مسؤول أميركي آخر بقرار فرنسا «الذكي للغاية» و«المناسب» بوضع اختلالات التجارة على جدول أعمال القمة، وهو موضوع عزيز على ترمب الذي شن حملة حمائية لم تستثنِ أياً من حلفائه في مجموعة السبع.

بحسب البيت الأبيض، يعتزم الرئيس الأميركي التحدث مع شركائه حول الذكاء الاصطناعي والهجرة والابتكار والطاقة.

وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. وقد دعا ترمب مراراً إلى ضم روسيا إليها، وبالتالي إحياء صيغة مجموعة الثماني.


الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلاً للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

يسعى تالاريكو (37 عاماً)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدِّعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترمب، وينتهج أسلوباً تصعيدياً، ملمّحاً إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقسط الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكنَّ رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لاقت صدى واسعاً في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة «تكساس بالس» التابعة لشركة «ريكون إم آر/سيينا» أن تالاريكو وباكستون متقاربان جداً، إذ حصل كل منهما على 46 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم على حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي. ويقول: «إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة».

المرشح الجمهوري كين باكستون (رويترز)

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثاً في سان أنتونيو، إنّ «كين باكستون هو السياسي الأكثر فساداً في الولايات المتحدة».

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعاً.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه سيُحدث فرقاً لأنه ينتمي إلى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة».

وتضيف أنه «يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد».

ويرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصماً جمهورياً غير قوي في هذا السباق.

سباق متقارب

كان السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجدداً، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترمب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين «خسارة باكسون أمام تالاريكو».

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديمقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «كان تالاريكو مُدرّساً في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسياً. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم».

ومع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الثامن لعائلة من تكساس، على أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا «الرجولة». ويُطلق عليه لقب «تالافريكو».

ووصفه بـ«تالاريكو التوفو» زاعماً زوراً أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعياً إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب «جيمي ذي الأجناس الستة»، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو: «سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا».

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو «منتجاً» جديداً للجماهير: قمصان عليها كلمة «تالافريكو».

Your Premium trial has ended


إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
TT

إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)

أزال عمال ‌اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز كنيدي في وقت مبكر اليوم السبت، بعد أقل من ستة أشهر من ​وضعه، امتثالا لحكم قاض ينص على أنه لا يمكن إعادة تسمية ذلك المعلم الخاص بالفنون المسرحية دون قرار من الكونغرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدأ العمل قرابة الساعة 1:20 صباحا بالتوقيت المحلي (05:20 بتوقيت غرينتش)، بعد ساعات من قول وزارة العدل إن الحكومة لن تتمكن من الوفاء بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة وهو الساعة ‌11:59 مساء بالتوقيت المحلي ‌أمس الجمعة لإزالة اسم ​ترمب ‌من ⁠المركز ​الواقع في واشنطن ⁠والذي دُشن قبل 50 عاما لتخليد ذكرى الرئيس المغتال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صوت مجلس إدارة المركز، الذي يرأسه ترمب، على تغيير اسمه إلى مركز دونالد جيه. ترمب وجون إف.كنيدي التذكاري للفنون المسرحية. وبدأ العمال في اليوم التالي وضع أحرف اسمه على المبنى.

وبعد ⁠نصب السقالات في وقت متأخر من ‌أمس الجمعة، غطى العمال الهيكل ‌المؤقت بأغطية قماشية في ساعات ​ما قبل الفجر، ‌وشوهدوا وهم يزيلون الأحرف قرابة الساعة 3:10 صباحا بالتوقيت ‌المحلي في عملية استغرقت نحو 30 دقيقة.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، قالت وزارة العدل في ملف قدمته للمحكمة إنها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي بسبب هبوب عواصف ‌رعدية قد تشكل خطرا على سلامة العمال، مطالبة بتمديده 12 ساعة.

وافتتح المركز عام ⁠1971 ⁠بوصفه نصبا تذكاريا للرئيس الديمقراطي جون.إف كنيدي الذي اغتيل عام 1963.

وعين ترمب، وهو جمهوري، حلفاء له في مجلس أمناء المركز منذ عودته إلى منصبه العام الماضي. وقبل ساعات من تقديم وزارة العدل طلبها، رفض قاض اتحادي في واشنطن طلبا من الوزارة بتعليق أمر إزالة اسم ترمب. وأصدر قاض حكما في 29 مايو (أيار) يقضي بأن الكونغرس هو وحده المخول بتغيير اسم المركز، وألزم الحكومة بإزالة ​اسم ترمب من واجهة المبنى ​وموقعه الإلكتروني.

وفي الشهر الماضي، حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كريستوفر كوبر بأن اسم ترمب تمت إضافته بشكل غير قانوني إلى منشأة الفنون المسرحية الشهيرة في واشنطن، وأمر بإزالته بحلول يوم الجمعة. وفي وقت متأخر من مساء الخميس، بذل مجلس إدارة المركز الذي اختاره ترمب جهداً في اللحظة الأخيرة لإبقاء اسمه على واجهة منشأة الفنون المسرحية الشهيرة، وهو الطلب الذي رفضه كوبر.

عمال يستعدون لإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ)

وأزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم ترمب عن موقعه الإلكتروني.

ونصبت سقالات قرابة ظهر الجمعة تمهيداً لتنفيذ الحكم وتجمع حشد في المساء أمام المؤسسة مطلقاً بين الحين والآخر صيحات ترحيب فيما كان العمال يرفعون السقالات للوصول إلى اللافتة، كما تابع آلاف من رواد الإنترنت المشهد في بث مباشر مترقبين اللحظة التي سيزال فيها اسم ترمب عن الواجهة.