هل «يسمم» «الانتظار» مسيرتك المهنية؟

لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)
لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)
TT

هل «يسمم» «الانتظار» مسيرتك المهنية؟

لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)
لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)

إيريك، مدير برامج في شركة تكنولوجيا سريعة النمو، متعطش للتطور الوظيفي ومؤهل تماماً لتحمل مزيد من المسؤولية، ويأمل في أن يتقدّم في النهاية إلى منصب على مستوى المدير.

ومع ذلك، على الرغم من طموحه وإمكاناته، فإن إيريك يجد نفسه يكرر باستمرار كلمة سامة: «سأنتظر».

يقول لنفسه عندما تنفتح فرصة قيادية جديدة: «سأنتظر حتى أنتهي من طرح هذا المشروع الرئيسي»، أو «سأنتظر حتى العام الجديد لأكون أكثر حزماً بشأن ساعات عملي».

هذا مثال عن أحد العملاء لدى ميلودي وايلدينغ، المدربة التنفيذية والخبيرة في السلوك البشري ومؤلفة كتاب «ثق بنفسك: توقف عن التفكير المفرط ووجه مشاعرك نحو النجاح في العمل».

وقالت وايلدينغ، في تقرير لشبكة «سي إن بي سي»: «قد يبدو قول (سأنتظر) مقبولاً على السطح، لكن هذه الكلمة الصغيرة ستعيقك فقط».

لماذا قول «سأنتظر» ساماً لمسيرتك المهنية؟

وأوضحت وايلدينغ أن ما تعلمته من العمل مع الآلاف من المحترفين ذوي التفكير العميق والإنجاز العالي هو أن «كلمة (سأنتظر) عادة ما تكون شكلاً من أشكال الكمال المقنع، وطريقة خفية لحماية نفسك من الفشل المحتمل أو النقد».

وأضافت: «أنت تعتقد بأنك حكيم وتستعد. أنت تُقنعُ نفسك بأن يوماً سحرياً سيأتي عندما تشعر أخيراً بأنك مستعد لاتخاذ هذه الخطوة. ولكن في الواقع، قد تتجنب فقط الانزعاج. تسمح لك هذه الكلمة بتبرير صراعاتك وإبقاء نفسك محاصراً في إرضاء الناس والتفكير المفرط».

وأشارت إلى أنك «إذا استمررت في انتظار الوقت المثالي، فستنتظر إلى الأبد. لن يتحسن وضعك بشكل سحري في يوم من الأيام من دون عمل شجاع ومتعمد. في الواقع، قد تشتد مخاوفك، مما يدفعك بعيداً عن الثقة والتعويض، والتقدير الذي تستحقه».

إذن كيف يمكنك إيقاف هذه الحلقة؟

نصحت وايلدينغ بضرورة أن «تتحقق من دافعك للانتظار، عندما تجد نفسك تقول (سأنتظر)، توقف وتعمّق أكثر. اسأل نفسك أسئلة لتحدد ما إذا كان ترددك مبنياً على ملاحظات ملموسة أم مشاعر مدفوعة بالخوف ومفاهيم غامضة قد لا تتحقق أبداً».

وقدمت مجموعة من الأسئلة على الشخص أن يسألها لنفسه عندما يقول «سأنتظر»:

هل يستند سبب انتظاري إلى حقائق خارجية أم مشاعر داخلية؟

عندما تقول شيئاً مثل «سأنتظر التقدم بطلب الترقية حتى تتم الموافقة على الميزانية الجديدة الشهر المقبل، لأن ذلك سيحدد ما إذا كان الدور ممولاً أم لا»، فأنت تبني قرارك على الحقائق.

ولكن إذا فكرت «سأؤجل التقدم حتى أشعر بمزيد من الثقة في مهاراتي القيادية»، فقد تعكر العاطفة نهجك.

ما أسوأ ما يمكن أن يحدث إذا تصرفت الآن؟ هل هذه النتيجة محتملة حقاً؟ إذا طرحت فكرتي، فقد يرفضها رئيسي ويرى أنني أقل قيمة.

في الواقع، من المحتمل أن يقدر مديرك استباقيتك وتفكيرك الإبداعي، حتى لو لم ينفّذ فكرتك على الفور.

هل أنتظر شيئاً محدداً يتغير أم أن هناك شعوراً غامضاً بـ«الاستعداد»؟

قارن بين الفكرتين التاليتين: «سأنتظر حتى أتطوع في المشروع متعدد الوظائف بعد أن أكمل مهمتي الحالية»، مقابل «سأتطوع عندما أبني ثقة كافية مع فريق الهندسة».

العبارة الأولى لها شرط واضح ومحدد زمنياً، بينما تعتمد العبارة الثانية على شعور غامض بالخبرة يمكن أن يبقيك متوقفاً إلى أجل غير مسمى.

حدد معاييرك لـ«الجيد بما فيه الكفاية»

ضع معايير واقعية لاتخاذ الإجراءات التي لا تتطلب الكمال. على سبيل المثال، ربما تقرر تقديم عرض في اجتماعات أكبر بعد تلقي ردود فعل إيجابية على 3 عروض تقديمية أقل أهمية، وفق وايلدينغ.

وبالمثل، قم بتقسيم خطواتك إلى أجزاء أصغر يمكن إدارتها. يعمل هذا وفقاً لعلم النفس لمبدأ التقدم، الذي يشير إلى أن تحقيق المعالم يمكن أن يمنحك الثقة اللازمة لمعالجة أهداف أكبر وأكثر صعوبة، كما أوضحت.

وقالت وايلدينغ : «لنفترض أنك تفكر بأنك ستنتظر حتى تكون لديك قيادة جديدة في مكانها لاقتراح تغييرات على كيفية عملك. بدلاً من تأجيل الأمر، يمكنك البدء في تتبع ما ينجح وما لا ينجح في عملياتك الحالية».

ووفقاً لها، يمكنك أيضاً الدردشة بشكل غير رسمي مع الزملاء لجمع وجهات نظر وأفكار مختلفة. بهذه الطريقة، عندما تتولى القيادةُ الجديدةُ المهمةَ، تكون مستعداً لتقديم قضية شاملة.

عزز قدرتك على تحمل الغموض

عندما توسع قدرتك على تحمل المشاعر الصعبة - مثل الخوف من الفشل أو المجهول - فإنك تثبت لنفسك أنه من الآمن التصرف على الرغم من عدم وجود جميع الإجابات أو أي ضمانات، أنت أقل عرضة للوقوع في المماطلة والتفكير المفرط لأنك أفضل في التنقل عبر الانزعاج بدلاً من تجنبه، وفق ما أشارت وايلدينغ.

وأضافت: «بمرور الوقت، ستكون أقل ردعاً بسبب احتمالية الانتكاسات أو الانتقادات، التي غالباً ما تكون الأسباب الخفية وراء (سأنتظر)».

ونصحت بأن تجرب «قاعدة الآن أو أبداً للقرارات البسيطة. امنح نفسك 30 ثانية فقط لاتخاذ قرار بشأن الخيارات اليومية التي لا تتطلب كثيراً من النقاش. سواء أكان الأمر يتعلق باتخاذ قرار بمشاركة فكرة في اجتماع، أم إرسال رد سريع على بريد إلكتروني، أم حتى اختيار مكان لتناول الغداء، فتدّرب على اتخاذ هذه القرارات بسرعة من دون الانغماس في شلل التحليل».

اجعل من عادتك وضع نفسك في طريق الانزعاج بشكل منتظم أيضاً. لا يجب أن تكون الخطوة كبيرة. ربما يمكنك تجربة برنامج جديد كان دائماً مخيفاً، أو المساعدة في مشروع خارج نطاقك المعتاد. حتى شيء بسيط مثل بدء محادثات مع زملاء العمل الذين لا تتحدث إليهم كثيراً يمكن أن يكون مفيداً.

مع اعتيادك على التعامل مع هذه القرارات والتحديات الصغيرة، ستجد أنه من الأسهل بكثير التخلص من عبارة «سأنتظر»، والتقدم عندما تأتي الفرص في طريقك.


مقالات ذات صلة

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

يوميات الشرق مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

تستعد الممثلة والكاتبة والمخرجة والأستاذة الجامعية ماريا الدويهي لعمل مسرحي جديد مع المخرج والكاتب يحيى جابر، سيكون امتداداً لمسرحية «القرنة البيضا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

عادت القطة تشارلي إلى صاحبتَيها بعد 10 سنوات من اختفائها، بفضل شريحتها الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (كارديف)
يوميات الشرق انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

تعيش انتصار حالة استثنائية من النشاط السينمائي، بعدما فرضت حضورها في 6 أفلام خلال الموسم الصيفي الحالي، متنقلةً بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق صحافي يتصفح صور أعمال أنطونيلو دا ميسينا المسروقة من متحف صقلي (أ.ب)

روائع دا ميسينا تختفي من متحف صقلي ليلة «فيراغوستو»

سرقة أعمال رسام عصر النهضة أنطونيلو دا ميسينا تُمثِّل خسارة فادحة للمتحف والمدينة وعالم الفن

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
يوميات الشرق «حبّ ع ورق» فاجأها بحجم انتشاره (إنستغرام)

سارة ذوق: «حبّ ع ورق» منحني الانطلاقة التي انتظرتها

تُعدّ الممثلة اللبنانية سارة ذوق من الوجوه الجديدة التي جرى التعاون معها.

فيفيان حداد (بيروت)

من يرقد تحت الحجر؟ لغز عمره ألف عام في جزر فارو

نقوش رُونية (إنستغرام)
نقوش رُونية (إنستغرام)
TT

من يرقد تحت الحجر؟ لغز عمره ألف عام في جزر فارو

نقوش رُونية (إنستغرام)
نقوش رُونية (إنستغرام)

في اكتشاف أثري نادر، عثر علماء آثار في جزر فارو، الواقعة شمال المحيط الأطلسي، على حجر أرضية يحمل نقوشاً رُونية، ويرجح أن يكون شاهداً على قبر يعود إلى نحو ألف عام، وقد يساعد في الكشف عن جانب من الحياة الدينية في الأرخبيل خلال بدايات انتشار المسيحية فيه، وفقاً لموقع «بوبيلار ميكانكس».

وعُثر على الحجر في موقع «آ.سوندوم (Á.Sondum)» الأثري بجزيرة ساندوي، الواقعة شمال المحيط الأطلسي بين آيسلندا وأسكوتلندا. ويضم الموقع بقايا مستوطنة يعود تاريخها إلى القرن الرابع على الأقل، كما كشفت الحفريات أساسات حجرية لمبنى يُعتقد أنه كان كنيسة صغيرة أو مكاناً للصلاة.

وتكمن أهمية الحجر في نقوشه الرونية، وهي حروف ذات أشكال بزوايا استُخدمت في المناطق الإسكندنافية قبل انتشار الأبجدية اللاتينية. وعلى الرغم من انتشار الأحجار الرونية في «العالم النوردي (أو الاسكندنافي)»، فإنها نادرة في جزر فارو؛ مما يجعل هذا الاكتشاف لافتاً.

ولا يزال الباحثون غير متأكدين مما إذا كان الحجر قد أعيد استخدامه من فترة وثنية أقدم، أم إنه نُقش خلال السنوات الأولى لانتشار المسيحية في الجزر. وتمكن عالم الآثار في «المتحف الوطني»، هيلغي ميكيلسن، من قراءة جزء من النقش باللغة النوردية القديمة، ويبدو أنه يقول: «Her hvílur»؛ أي: «هنا يرقد».

وقد تشير العبارة إلى أن الحجر كان شاهداً على قبر في مقبرة تابعة للكنيسة. لكن الكلمات التي تليها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والترجمة. ويشبه النقش كتابات ظهرت على أحجار رونية أخرى عُثر عليها في جزر فارو، بينها حجر «ساندافاغور» الشهير.

ويشير تصميم المبنى إلى أنه كان يمتد من الشرق إلى الغرب، مع مدخل في الجهة الغربية، وهي سمة معمارية شائعة في الكنائس وأماكن الصلاة خلال العصور الوسطى المبكرة.

وتعزز مكتشفات أخرى أهمية الموقع؛ فقد عثر علماء الآثار على أجزاء من تمثال صغير للسيدة مريم العذراء، إضافة إلى «كولا»، وهو مصباح صغير كان يُستخدم لحرق الزيت أو الدهون الحيوانية. كما كشفت الحفريات أسفل الكنيسة الحالية في ساندور عن مبانٍ كنسية أقدم، وعُثر في المنطقة على عملات تعود إلى القرن الـ11.

ويبقى السؤال الأهم: من يرقد تحت الحجر؟

وتشير الأدلة إلى أن بعض القبور في تلك الحقبة كانت مخصصة لجنود سقطوا في المعارك أو لكبار السن، مع استخدام أحجار لتحديد موضع الدفن. وقد يكون النقش صلاة أو دعاء للمتوفى، لكن ذلك لن يتضح قبل استكمال قراءة النص.

ويواصل ميكيلسن وفريق من علماء الآثار والطلاب من جامعة آرهوس ومتحف «موزغارد» في الدنمارك أعمال التنقيب في الموقع حتى نهاية أغسطس (آب) الحالي، أملاً في العثور على مزيد من الأدلة التي تكشف عن تفاصيل الحياة الدينية في جزر فارو قبل نحو ألف عام.


«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)
تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)
TT

«أحمر ولا أبيض»... دراما قاتمة عن عالم لم يألفه السعوديون

تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)
تاجر خمور سابق يخرج من السجن لينتقم من رفيقه (شاهد)

في عالم تحكمه المصالح الضيقة وتتلاشى فيه الخطوط الفاصلة بين القرابة والعداوة، يدور المسلسل السعودي الجديد «أحمر ولا أبيض»، الذي ينغمس في أجواء الـ«نيو-نوار»، عبر الشوارع الخلفية، والصفقات المشبوهة، وصراع أبناء العمومة الذين يلتهمهم الطمع. العمل الذي يأتي في 8 حلقات لعنوانه دلالة رمزية واضحة؛ فالأحمر هو لون الدم، والقرابة، والانتقام، في حين يمثل الأبيض الهدنة المفقودة أو السلام المستحيل.

تبدأ الحكاية من لحظة خروج «ناصر» (محمد الراشد) من السجن، بعد قضائه عقوبته إثر ضبطه متلبساً بتصنيع الخمور، بعدما وشى به رفيق دربه. وبدلاً من أن يكون هذا الخروج بداية للتطهر أو العودة إلى الحياة الطبيعية، يصبح فتيل الانفجار الذي يُعيده إلى بؤرة الصراع، حيث يتتبع المسلسل التحول التراجيدي لأبناء العمومة الذين بدأوا رحلتهم بتجاوز القانون وتصنيع الخمور في مساحة صغيرة وهامشية، قبل أن تجر أحدهم الأطماع إلى خيانة صاحبه والزج به في السجن.

يتناول المسلسل العالم السري لتجارة الخمور (شاهد)

تجارة تحت الظل

وما يجعل «أحمر ولا أبيض» مختلفاً هو أن الدراما السعودية شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً واضحاً في الأنواع والحكايات، لكن طبيعة النشاط الذي يضعه المسلسل في قلب عالمه، والمتمثل في صناعة الخمور والاتجار بها سراً في مجتمع تُحظر فيه، تجعله يكشف الستار عن عالم سري تتشكل حوله شبكة من المصالح، ويمنح النص مساحة لمعاينة عالم يتحرك تحت السطح، بقوانينه وأسعاره وتحالفاته وخياناته.

وفي قلب هذا العالم تأتي الوصفة السرية التي صنعها ناصر وسماها «بلاك واين» أو «النبيذ الأسود»، وكانت شرارة الخيانة وكسر رابطة القرابة في آنٍ واحد، بعد أن عمد رفيقه إلى سرقة الوصفة، وتبدو هذه السرقة حدثاً مفهوماً في هذا العالم شديد القتامة؛ إذ تتلاشى الذرائع الأخلاقية، ويصبح كل شيء قابلاً للاستيلاء، من المال إلى الأسرار وحقوق الأقربين.

لذا، يتجاوز الانتقام في «أحمر ولا أبيض» حدود الثأر الشخصي، حيث يتجه ناصر فور خروجه من السجن للبحث عمّن خانه ومعاقبته، ومحاولة استعادة ما سُلب منه، في حين كان الطرف الآخر يبني نفوذه وثروته خلال سنوات سجنه، ليصبح الصراع بين أبناء العمومة أشبه بمواجهة بين ماضٍ يرفض أن يموت وحاضر مليء بالمخاطر.

صراع تجار الخمور يجمع البتيري والعيسى والراشد (شاهد)

رهان على الممثلين

المسلسل الذي بدأ يُعرض على منصة «MBC شاهد» يستمد جزءاً كبيراً من قوته من الجرأة في خيارات طاقم التمثيل، وتحديداً في قدرته على إعادة اكتشاف طاقات الممثلين بعيداً عن الصور الذهنية المعلبة لدى الجمهور. يبرز في هذا السياق الممثل محمد العيسى الذي يقدم الأداء الأكثر لفتاً للانتباه عبر أول حلقتين من العمل؛ إذ يتخلى عن عباءته الكوميدية الشهيرة ليتقمص شخصية «عبد المحسن»، العقل المدبر الشرس والبراغماتي. يظهر العيسى في هذا الدور ببرود حاد وحذر شديد، متحركاً تحت قناع من الحكمة الزائفة والهدوء المريب الذي يضاعف من منسوب الخطر الكامن في الشخصية، مستخدماً نبرة صوت جشة، وعصا يرتكز عليها طيلة الوقت، ونظرات حادة تصنع له هيبة مقلقة بوصفه زعيم عصابة لا يرحم.

في المقابل، يُكمل فهد البتيري هذا التحدي الدرامي بذكاء لافت عبر تجسيده شخصية «فيصل»، التي تمثّل الضلع الأكثر هشاشة وتحولاً في هذه الشبكة المعقدة، وينجح البتيري في إبراز الصراع النفسي الداخلي لشخصية يلتهمها الجشع تدريجياً، متأرجحاً ببراعة بين الضعف البشري والخيانة المطلقة للصديق والزوجة ولكل من يمت له بصلة.

كما يكتسب العمل ثقلاً درامياً مع حضور الفنان إبراهيم الحساوي، الذي يُضفي بخبرته الطويلة أبعاداً تراجيدية على العلاقات الأسرية المتشابكة، رغم أن حضوره في أول حلقتين ما زال محدوداً نسبياً. في حين تقدم فتون جار الله أداءً لافتاً في شخصية نورة، التي خلعت زوجها ناصر بعد أن دخل السجن، وتزوجت بعده بالرجل القاسي الذي جسّده عبد العزيز السكيرين.

ويشارك في العمل عدد آخر من الممثلين، إذ تضم عصابة الخمور سعيد صالح وتركي الشدادي ورنا جبران وأحمد التركي، فيما تقدم أصايل محمد دور زوجة فيصل التي لا تعرف شيئاً عن خبايا زوجها وأسراره الدفينة. والمسلسل من إخراج منير الزعبي الذي صبّ تركيزه على اللقاءات الثنائية المكتومة، وتوجيه الكاميرا لالتقاط لغة العيون والتوتر النفسي المتصاعد بين الشخصيات في الغرف المغلقة، انسجاماً مع الأجواء السوداوية للموسيقى التصويرية التي صاغها الموسيقار رضوان نصري، والتي جاءت لتعزز منسوب الأدرينالين والتوتر المصاحب للتحولات الحادة في السيناريو. ويكتمل هذا المزاج القاتم بتتر البداية بصوت إبراهيم الحكمي الذي يلخص مأساة الدم والأطماع.


لعبة فيديو تحسن الصحة النفسية للمراهقين

لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)
لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)
TT

لعبة فيديو تحسن الصحة النفسية للمراهقين

لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)
لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)

أظهرت دراسة سريرية أجراها باحثون في كلية غيزيل للطب التابعة لكلية دارتموث الأميركية أن لعبة فيديو مصممة لتعزيز الوعي بالصحة النفسية يمكن أن تساعد في خفض أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.

وأوضح الباحثون أن الألعاب السلوكية الرقمية، التي يمكن استخدامها بشكل ذاتي، قد تساعد في الوصول إلى المراهقين في بيئات مختلفة، بما في ذلك المجتمعات التي تفتقر إلى خدمات الصحة النفسية. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

ويُعدُّ الاكتئاب لدى المراهقين من أبرز مشكلات الصحة النفسية، وقد يظهر في صورة حزن مستمر، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وتغيرات في النوم أو الشهية، وصعوبة التركيز، والشعور باليأس أو انعدام القيمة. وقد تؤثر هذه الأعراض في الدراسة والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية؛ ما يجعل اكتشافها مبكراً والحصول على الدعم المناسب أمرين مهمين للحد من تفاقمها.

وشملت الدراسة 532 طالباً في المرحلة الثانوية، تراوحت أعمارهم بين 16 و19 عاماً، وكانت واحدة من أكبر التجارب السريرية التي تختبر لعبة فيديو مصممة لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من تعاطي المواد المخدرة لدى المراهقين.

وطوَّر الفريق لعبة «PlaySmart» التي يخوض فيها اللاعب قصة يكون هو الشخصية الرئيسية فيها، ويتعامل مع مواقف مستوحاة من تجارب حقيقية لمراهقين جمعها الباحثون خلال تطوير اللعبة.

وتتضمن اللعبة سلسلة من المهام والقرارات، مثل التعرّف على علامات الاكتئاب لدى أحد الأصدقاء، أو تحديد الوقت المناسب للجوء إلى شخص بالغ موثوق به للحصول على المساعدة في موقف صعب. وتؤدي القرارات الإيجابية إلى نتائج أفضل للشخصية والآخرين، بينما تقود القرارات غير المناسبة إلى نتائج سلبية.

كما تتيح اللعبة للاعب العودة إلى المواقف السابقة وتحليل قراراته، والتعرّف على الطرق الموصى بها لاكتشاف الاكتئاب والتعامل معه، واستكشاف النتائج المحتملة لو اتخذ قرارات مختلفة.

وقسَّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ ضمت الأولى 269 طالباً لعبوا «PlaySmart»، بينما ضمت الثانية 263 طالباً لعبوا ألعاب تقمّص أدوار تجارية لا تتضمن محتوى متعلقاً بالصحة النفسية.

ولعب الطلاب في مجموعة «PlaySmart» نحو ساعة واحدة أسبوعياً بعد انتهاء اليوم الدراسي، لمدة تصل إلى 6 أسابيع، ومن ثَمَّ تابع الباحثون المشاركين في المجموعتين لمدة عام كامل.

وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين لعبوا «PlaySmart» سجلوا، بعد عام من انتهاء التجربة، انخفاضاً في أعراض الاكتئاب بمقدار 1.12 نقطة على مقياس «PHQ-8»، مقارنة بالمشاركين الذين لعبوا ألعاباً تجارية لا تتضمن محتوى علاجياً.

ويُستخدم مقياس «PHQ-8» لتقييم أعراض الاكتئاب، وتتراوح درجاته بين صفر و24، وتشير الدرجات الأعلى إلى أعراض أكثر شدة. وبحسب الباحثين، فإن انخفاض الأعراض بمقدار 1.12 نقطة بعد عام يقع عند الحد الأعلى للتأثيرات المسجلة سابقاً في برامج الوقاية المدرسية العامة والموجَّهة.

وتشمل هذه البرامج عادة دروساً داخل الفصول الدراسية أو مناقشات جماعية منظّمة مع المعلمين حول كيفية التعرّف على الاكتئاب والتعامل معه لدى الطلاب أو أقرانهم.

وأظهرت النتائج أيضاً أن الطلاب الذين لعبوا «PlaySmart» أصبحوا، بعد 6 أسابيع فقط، أكثر إيجابية تجاه طلب المساعدة النفسية.

ومع ذلك، يشير الفريق إلى أن النتائج لا تعني أن اللعبة يمكن أن تحل محل العلاج النفسي أو الدوائي؛ إذ اختبرت الدراسة تأثيرها بوصفها أداة للوقاية، وتعزيز الصحة النفسية، وقاست التغير في أعراض الاكتئاب عبر استبيان، وليس علاج حالات اكتئاب مشخصة.