هل «يسمم» «الانتظار» مسيرتك المهنية؟

لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)
لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)
TT

هل «يسمم» «الانتظار» مسيرتك المهنية؟

لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)
لماذا قول «سأنتظر» سامٌّ لمسيرتك المهنية؟ (رويترز)

إيريك، مدير برامج في شركة تكنولوجيا سريعة النمو، متعطش للتطور الوظيفي ومؤهل تماماً لتحمل مزيد من المسؤولية، ويأمل في أن يتقدّم في النهاية إلى منصب على مستوى المدير.

ومع ذلك، على الرغم من طموحه وإمكاناته، فإن إيريك يجد نفسه يكرر باستمرار كلمة سامة: «سأنتظر».

يقول لنفسه عندما تنفتح فرصة قيادية جديدة: «سأنتظر حتى أنتهي من طرح هذا المشروع الرئيسي»، أو «سأنتظر حتى العام الجديد لأكون أكثر حزماً بشأن ساعات عملي».

هذا مثال عن أحد العملاء لدى ميلودي وايلدينغ، المدربة التنفيذية والخبيرة في السلوك البشري ومؤلفة كتاب «ثق بنفسك: توقف عن التفكير المفرط ووجه مشاعرك نحو النجاح في العمل».

وقالت وايلدينغ، في تقرير لشبكة «سي إن بي سي»: «قد يبدو قول (سأنتظر) مقبولاً على السطح، لكن هذه الكلمة الصغيرة ستعيقك فقط».

لماذا قول «سأنتظر» ساماً لمسيرتك المهنية؟

وأوضحت وايلدينغ أن ما تعلمته من العمل مع الآلاف من المحترفين ذوي التفكير العميق والإنجاز العالي هو أن «كلمة (سأنتظر) عادة ما تكون شكلاً من أشكال الكمال المقنع، وطريقة خفية لحماية نفسك من الفشل المحتمل أو النقد».

وأضافت: «أنت تعتقد بأنك حكيم وتستعد. أنت تُقنعُ نفسك بأن يوماً سحرياً سيأتي عندما تشعر أخيراً بأنك مستعد لاتخاذ هذه الخطوة. ولكن في الواقع، قد تتجنب فقط الانزعاج. تسمح لك هذه الكلمة بتبرير صراعاتك وإبقاء نفسك محاصراً في إرضاء الناس والتفكير المفرط».

وأشارت إلى أنك «إذا استمررت في انتظار الوقت المثالي، فستنتظر إلى الأبد. لن يتحسن وضعك بشكل سحري في يوم من الأيام من دون عمل شجاع ومتعمد. في الواقع، قد تشتد مخاوفك، مما يدفعك بعيداً عن الثقة والتعويض، والتقدير الذي تستحقه».

إذن كيف يمكنك إيقاف هذه الحلقة؟

نصحت وايلدينغ بضرورة أن «تتحقق من دافعك للانتظار، عندما تجد نفسك تقول (سأنتظر)، توقف وتعمّق أكثر. اسأل نفسك أسئلة لتحدد ما إذا كان ترددك مبنياً على ملاحظات ملموسة أم مشاعر مدفوعة بالخوف ومفاهيم غامضة قد لا تتحقق أبداً».

وقدمت مجموعة من الأسئلة على الشخص أن يسألها لنفسه عندما يقول «سأنتظر»:

هل يستند سبب انتظاري إلى حقائق خارجية أم مشاعر داخلية؟

عندما تقول شيئاً مثل «سأنتظر التقدم بطلب الترقية حتى تتم الموافقة على الميزانية الجديدة الشهر المقبل، لأن ذلك سيحدد ما إذا كان الدور ممولاً أم لا»، فأنت تبني قرارك على الحقائق.

ولكن إذا فكرت «سأؤجل التقدم حتى أشعر بمزيد من الثقة في مهاراتي القيادية»، فقد تعكر العاطفة نهجك.

ما أسوأ ما يمكن أن يحدث إذا تصرفت الآن؟ هل هذه النتيجة محتملة حقاً؟ إذا طرحت فكرتي، فقد يرفضها رئيسي ويرى أنني أقل قيمة.

في الواقع، من المحتمل أن يقدر مديرك استباقيتك وتفكيرك الإبداعي، حتى لو لم ينفّذ فكرتك على الفور.

هل أنتظر شيئاً محدداً يتغير أم أن هناك شعوراً غامضاً بـ«الاستعداد»؟

قارن بين الفكرتين التاليتين: «سأنتظر حتى أتطوع في المشروع متعدد الوظائف بعد أن أكمل مهمتي الحالية»، مقابل «سأتطوع عندما أبني ثقة كافية مع فريق الهندسة».

العبارة الأولى لها شرط واضح ومحدد زمنياً، بينما تعتمد العبارة الثانية على شعور غامض بالخبرة يمكن أن يبقيك متوقفاً إلى أجل غير مسمى.

حدد معاييرك لـ«الجيد بما فيه الكفاية»

ضع معايير واقعية لاتخاذ الإجراءات التي لا تتطلب الكمال. على سبيل المثال، ربما تقرر تقديم عرض في اجتماعات أكبر بعد تلقي ردود فعل إيجابية على 3 عروض تقديمية أقل أهمية، وفق وايلدينغ.

وبالمثل، قم بتقسيم خطواتك إلى أجزاء أصغر يمكن إدارتها. يعمل هذا وفقاً لعلم النفس لمبدأ التقدم، الذي يشير إلى أن تحقيق المعالم يمكن أن يمنحك الثقة اللازمة لمعالجة أهداف أكبر وأكثر صعوبة، كما أوضحت.

وقالت وايلدينغ : «لنفترض أنك تفكر بأنك ستنتظر حتى تكون لديك قيادة جديدة في مكانها لاقتراح تغييرات على كيفية عملك. بدلاً من تأجيل الأمر، يمكنك البدء في تتبع ما ينجح وما لا ينجح في عملياتك الحالية».

ووفقاً لها، يمكنك أيضاً الدردشة بشكل غير رسمي مع الزملاء لجمع وجهات نظر وأفكار مختلفة. بهذه الطريقة، عندما تتولى القيادةُ الجديدةُ المهمةَ، تكون مستعداً لتقديم قضية شاملة.

عزز قدرتك على تحمل الغموض

عندما توسع قدرتك على تحمل المشاعر الصعبة - مثل الخوف من الفشل أو المجهول - فإنك تثبت لنفسك أنه من الآمن التصرف على الرغم من عدم وجود جميع الإجابات أو أي ضمانات، أنت أقل عرضة للوقوع في المماطلة والتفكير المفرط لأنك أفضل في التنقل عبر الانزعاج بدلاً من تجنبه، وفق ما أشارت وايلدينغ.

وأضافت: «بمرور الوقت، ستكون أقل ردعاً بسبب احتمالية الانتكاسات أو الانتقادات، التي غالباً ما تكون الأسباب الخفية وراء (سأنتظر)».

ونصحت بأن تجرب «قاعدة الآن أو أبداً للقرارات البسيطة. امنح نفسك 30 ثانية فقط لاتخاذ قرار بشأن الخيارات اليومية التي لا تتطلب كثيراً من النقاش. سواء أكان الأمر يتعلق باتخاذ قرار بمشاركة فكرة في اجتماع، أم إرسال رد سريع على بريد إلكتروني، أم حتى اختيار مكان لتناول الغداء، فتدّرب على اتخاذ هذه القرارات بسرعة من دون الانغماس في شلل التحليل».

اجعل من عادتك وضع نفسك في طريق الانزعاج بشكل منتظم أيضاً. لا يجب أن تكون الخطوة كبيرة. ربما يمكنك تجربة برنامج جديد كان دائماً مخيفاً، أو المساعدة في مشروع خارج نطاقك المعتاد. حتى شيء بسيط مثل بدء محادثات مع زملاء العمل الذين لا تتحدث إليهم كثيراً يمكن أن يكون مفيداً.

مع اعتيادك على التعامل مع هذه القرارات والتحديات الصغيرة، ستجد أنه من الأسهل بكثير التخلص من عبارة «سأنتظر»، والتقدم عندما تأتي الفرص في طريقك.


مقالات ذات صلة

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

صحتك الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

أفادت دراسة أجراها باحثون من جامعة «كينغز كوليدج لندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر يعانون في النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق ما أخطأته المطبعة قبل 29 عاماً أصابته سوق المزادات اليوم (دار مزادات «هيريتيج»)

أخطاء مطبعية تُحوّل نسخة نادرة من «هاري بوتر» إلى «كنز»

بيعت نسخة نادرة من الطبعة الأولى لكتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» مقابل 302 ألف جنيه إسترليني، في مزاد أقيم بمدينة دالاس الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العمر يمضي وهي منشغلة بقطف الرمان (أ.ف.ب)

في الـ117 من عمرها... ألبانية تتحدَّى الزمن وتُحيّر «غينيس»

في عامها الـ‏117‏‏،‏ لا تكترث قاميلة مارا كثيراً بإثبات أنها قد تكون أكبر نساء العالم سناً‏،‏ ولا حتى بإقناع مسؤولي المعاشات في ألبانيا بأنها لا تزال حيّة.

«الشرق الأوسط» (تيرانا - ألبانيا)
يوميات الشرق ليس كل خبز طعام الفقراء فبعض الأرغفة يفوق سعره الحدّ الأدنى للأجور (بكسلز)

رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب

في اليوم العالمي للخبز، إليكم قائمة بأغلى الأرغفة سعراً حول العالم، وبعضُها مصنوع بالذهب والفضّة والشمبانيا.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سارة الشعار أمام مجموعة من لوحات معرضها «داخل الخارج» (الشرق الأوسط)

سارة الشعار تُنقِّب في ذاكرة جدران بيروت

تحاكي لوحات سارة الشَّعار تشقّق الجدران وتقشّرها، من دون السعي إلى استنساخها.

فيفيان حداد (بيروت)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.