تركيا تعلن برنامجاً اقتصادياً جديداً يستهدف الاستقرار الكلي

عدّلت توقعات التضخم بالزيادة والنمو والصادرات بالانخفاض

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ ووزراء المجموعة الاقتصادية خلال عرض البرنامج الاقتصادي الجديد (من البث المباشر بحساب يلماظ على إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ ووزراء المجموعة الاقتصادية خلال عرض البرنامج الاقتصادي الجديد (من البث المباشر بحساب يلماظ على إكس)
TT

تركيا تعلن برنامجاً اقتصادياً جديداً يستهدف الاستقرار الكلي

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ ووزراء المجموعة الاقتصادية خلال عرض البرنامج الاقتصادي الجديد (من البث المباشر بحساب يلماظ على إكس)
نائب الرئيس التركي جودت يلماظ ووزراء المجموعة الاقتصادية خلال عرض البرنامج الاقتصادي الجديد (من البث المباشر بحساب يلماظ على إكس)

أعلنت الحكومة التركية برنامجها الاقتصادي متوسط المدى الجديد الذي يغطي المدة من 2025 إلى 2027، متضمناً تعديلاً بالزيادة لمعدل التضخم وبالخفض لتوقعات النمو والصادرات.

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، خلال مؤتمر صحافي عقد بمقر الرئاسة التركية في أنقرة الخميس؛ لإعلان البرنامج، بحضور وزراء المجموعة الاقتصادية ورئيس «المصرف المركزي»، إنه جرى تعديل هدف التضخم في البرنامج الجديد ليكون 41.5 في المائة بنهاية العام الحالي، بدلاً من 33 في المائة في البرنامج السابق (2024 - 2026) الذي أعلن في 7 سبتمبر (أيلول) 2023.

كما زاد معدل التضخم المتوقع بنهاية عام 2025 إلى 17.5 في المائة بدلاً من 15.2 في المائة، في البرنامج السابق، فيما تغير هدف التضخم في نهاية 2026 إلى 9.7 في المائة بدلاً من 8.5 في المائة.

التضخم والنمو

وذكر يلماظ أن تأثيرات تباطؤ التضخم بدأت تظهر في يونيو (حزيران) الماضي، وأنه منذ هذا التاريخ، سُجل انخفاض بمقدار 23.5 نقطة في معدل التضخم.

ووفق البرنامج الجديد، فقد خُفضت توقعات النمو للعام الحالي من 4 إلى 3.5 في المائة، ولعام 2025 من 4.5 إلى 4 في المائة، ولعام 2026 من 5 إلى 4.5 في المائة، فيما حُدد هدف النمو لعام 2027 بـ5 في المائة.

وبهذا خُفضت توقعات معدلات النمو التي كانت في البرنامج السابق بواقع 0.5 في المائة عن برنامج العام الماضي.

ارتفاع التضخم وأسعار المواد الغذائية... مشكلة تؤرق الأتراك (أرشيفية)

وحدد البرنامج الجديد الدخل القومي في نهاية العام الحالي بتريليون و331 مليار دولار، ونصيب الفرد بـ15 ألفاً و550 دولاراً، بالزيادة من 12 ألفاً و875 دولاراً في البرنامج السابق.

وقال يلماظ إنه من المستهدف أن يصل عجز الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي، وكان التقدير السابق عند 6.4 في المائة، وحُددت نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ3.1 في المائة لعام 2025.

الصادرات والواردات

وقُدرت الصادرات في نهاية العام الحالي بنحو 264 مليار دولار، تراجعاً من 267 مليار دولار في البرنامج السابق، بينما انخفضت تقديرات الواردات التي بلغت 372.8 مليار دولار في البرنامج السابق، إلى 345 مليار دولار في البرنامج الجديد.

وذكر يلماظ أنه من «المتوقع خلال مدة البرنامج الجديد أن ترتفع الصادرات تدريجياً لتصل إلى 319.6 مليار دولار بنهاية عام 2027، وأن ترتفع الواردات إلى 417.5 مليار دولار، وتشير هذه البيانات إلى أن عجزنا التجاري الخارجي سوف يتقلص تدريجياً، وأن استراتيجية النمو الموجه نحو التصدير ستُعزز».

أما عن أسعار الصرف، فأشار البرنامج إلى أن «متوسط ​​تقدير سعر الدولار مقابل الليرة التركية المستخدم في حساب الخطة متوسطة الأجل سيكون 33.2 ليرة للدولار لعام 2024، و42 ليرة للدولار لعام 2025، و44.4 ليرة للدولار لعام 2026، و46.9 ليرة للدولار لعام 2027».

وقال يلماظ إن التوقعات والأهداف في مؤشرات الاقتصاد الكلي الأساسية تحققت إلى حد كبير العام الماضي، وإن التوقعات الحالية لا تزال صحيحة إلى حد بعيد.

جانب من المؤتمر الصحافي لعرض البرنامج الاقتصادي متوسط المدى الجديد للحكومة التركية (من البث المباشر بحساب يلماظ على إكس)

البطالة

وأضاف أنه «بالنسبة إلى عام 2024، فمن المتوقع أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 9.3 في المائة، وهو أقل بكثير من تقديرات العام الماضي البالغة 10.3 في المائة. ويشير هذا الانخفاض إلى أن تعافي الاقتصاد مستمر، وأن هناك انتعاشاً جزئياً في سوق العمل. وبحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 9.6 في المائة، وتعدّ هذه الزيادة جزءاً من عملية إعادة التوازن للاقتصاد، ومن المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة إلى 9.2 و8.8 في المائة في عامي 2026 و2027» على التوالي.

وقال يلماظ إنه مع زيادة فاعلية وكفاءة الإنفاق العام، فقد «اتخذ عجز الموازنة مساراً أكثر إيجابية من تقديراتنا، وساهم ذلك في استدامة المالية العامة».

أولويات البرنامج

ولفت يلماظ إلى أن جعل الاستقرار الاقتصادي الكلي والاستقرار المالي مستداماً يأتي في مقدمة أهداف البرنامج الاقتصادي الجديد، وأن «مجال الإصلاح يتضمن عناصر عدة، مثل خفض التضخم بشكل دائم إلى خانة الآحاد، وضبط المالية العامة، وضمان الاستقرار المالي، ومن المهم إنشاء أساس قوي للاقتصاد الكلي حتى يصبح اقتصادنا أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية».

وقال إن من شأن دعم استثمارات البحث والتطوير والمشاريع المبتكرة أن «يزيد من القدرة التنافسية لتركيا ويسرع انتقالها إلى نموذج النمو الموجه نحو التكنولوجيا، وإن ضمان التحول التكنولوجي للانتقال إلى (الاقتصاد الأخضر) والرقمي هو أيضاً من بين أولوياتنا».

وأضاف يلماظ أن «الاستمرار في تحسين بيئة الاستثمار يعدّ مجالاً مهماً آخر، وستجري زيادة القدرة التنافسية لاقتصادنا من خلال زيادة سهولة ممارسة الأعمال التجارية، والحفاظ على سياسات صديقة للمستثمرين والحد من البيروقراطية، وأخيراً، يعدّ الحد من النشاط غير الرسمي في الاقتصاد أيضاً مجالاً بالغ الأهمية للإصلاح».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك خلال المؤتمر (وسائل إعلام تركية)

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، أن «أولويتنا الرئيسية على المدى القصير هي مكافحة التضخم، واستقرار الأسعار. ومن أجل زيادة الرفاهية الدائمة والنمو المرتفع المستدام، يجب علينا خفض التضخم إلى خانة الآحاد، وضمان استقرار الأسعار الذي سيبقيه عند هذا المستوى».

ولفت شيمشك إلى ضرورة التنسيق في السياسة المالية والنقدية، مؤكداً أن «السياسة المالية ستوفر دعماً كبيراً لخفض التضخم، وهدفنا الرئيسي على المدى القصير هو استقرار الأسعار، وزيادة الرفاهية الدائمة، وتوزيع الدخل بشكل أكثر عدالة».


مقالات ذات صلة

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

الاقتصاد مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

«المركزي» التركي يتعهد مواصلة التشديد النقدي حتى استقرار الأسعار

أكد البنك المركزي التركي أنه سيواصل سياسته النقدية المتشددة بما يتماشى مع توقعات التضخم، بينما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للتضخم حتى نهاية العام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات مسجلاً 29.73 في المائة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

تركيا تحقق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال في فضيحة صناديق استثمار

طلب الادعاء العام في تركيا التحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال للاشتباه في إساءة استخدام المنصب في إطار أزمة صناديق الاستثمار.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.