«اليمين العقائدي» يساند نتنياهو بدعوات للتصعيد في غزة

أعضاء بالليكود وجنرالات احتياط يدعون لتجويع وترحيل السكان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع للاحتفال بذكرى قيادي صهيوني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع للاحتفال بذكرى قيادي صهيوني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

«اليمين العقائدي» يساند نتنياهو بدعوات للتصعيد في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع للاحتفال بذكرى قيادي صهيوني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع للاحتفال بذكرى قيادي صهيوني الشهر الماضي (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مراوغاته التي تهدد بإجهاض المفاوضات الرامية لصفقة تهدئة وتبادل للأسرى، كُشف النقاب عن مساعٍ لمجموعة من عقائديي اليمين الذين يشجعونه على تعقيد المفاوضات أكثر، ويطالبونه بخطوات بعيدة المدى للتصعيد الحربي، ومنها «العودة إلى سياسة الترحيل والتجويع».

ويرى هؤلاء أن على نتنياهو صد حملة الاحتجاج في الشارع الإسرائيلي، التي تعد مقتل ستة من المحتجزين الإسرائيليين في أسر «حماس» نقطة انعطاف خطيرة، ينطلقون منها لتوسيع المظاهرات حتى تنجح صفقة التبادل. ويعتقدون كذلك أن اليمين هو الذي يجب أن يتحرك في الشارع ويغير قواعد اللعب، حتى تتوقف المفاوضات الجارية في الدوحة، وتستبدل بإجراءات حربية ميدانية لفرض الاستسلام على «حماس».

والحديث هنا لا يجري عن اليمين المتطرف، مثل وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يطالب نتنياهو بإلغاء فكرة التفاوض مع «حماس» من أساسها بل عن تيارات من داخل حزب الليكود، وفي الحلقة الضيقة للمقربين من نتنياهو.

فلسطيني نازح يتفقد منزله في دير البلح بقطاع غزة نهاية أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

ومن بين هؤلاء، رئيس معهد «مسغاف» لدراسات الأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، مئير بن شبات، الذي كان مستشاراً للشؤون الخاصة عند نتنياهو ومبعوثه للمهمات السرية، واللافت أنه أدلى بتصريحات، قام بترويجها مكتب الناطق بلسان نتنياهو.

ومما قاله بن شبات: «من أجل ردع (حماس) من المساس بالمختطفين ومن أجل دفع صفقة قدماً، يجب على الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب إسرائيل، وجباية ثمن من (حماس) جراء إعدامها المختطفين، كما حان الوقت لطرد قيادات الحركة من قطر، وعلى واشنطن مطالبة الدوحة بذلك، لأن تلك القيادات مسؤولة عن الهجمات الإرهابية التي نُفذت ضد إسرائيل وعن جرائم الحرب التي ارتكبتها (حماس)، مثلها مثل قيادات (حماس) في غزة».

وزاد شبات: «آن الأوان لتقليص حجم المساعدات الإنسانية (الوقود، والمنتجات) التي تدخل قطاع غزة إلى الحد الأدنى، وتشديد الإجراءات المكثفة التي تهدف إلى إحباط سيطرة (حماس) على تلك المساعدات».

فلسطينيون نازحون داخل قطاع غزة يتلقون تبرعات غذائية يوم الثلاثاء في مخيم خان يونس (أ.ب.أ)

ونشر تجمع للجنرالات المعروفين كونهم جزءاً من اليمين «منتدى الضباط والمقاتلين في الاحتياط»، الأربعاء، ما سموه «خطة لهزيمة (حماس)»، يقترحون فيها «تغيير اتجاه الحرب ووقف خطط الانسحاب من غزة، والعودة إلى مشاريع الترحيل».

وجاء في الخطة، وفقاً لتقرير نشر على موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن عمليات الجيش الإسرائيلي الحالية في قطاع غزة «ليست مفيدة»، واقترحوا خطة مؤلفة من مرحلتين؛ يتم خلالها «تهجير السكان» المتبقين في شمال قطاع غزة، والإعلان عنه «منطقة عسكرية مغلقة»، وتنفيذ الخطة لاحقاً في بقية أنحاء القطاع.

ووُضعت هذه الخطة بمبادرة رئيس شعبة العمليات الأسبق في هيئة رئاسة الأركان، الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، الذي يخالف قيادة الجيش، ويوصف على أنه «مُنظّر» الحرب على غزة، ويستعين به نتنياهو ويستشيره منذ بداية الحرب، وارتبط اسمه بمشروع نقل الفلسطينيين في غزة إلى شمال سيناء المصرية، الذي تعارضه القاهرة بقوة.

وجاءت الخطة بعنوان «خطة الجنرالات»، ويؤيدها عشرات الضباط، حسبما ذكر الموقع. وتقول الخطة إنه «طالما أن (حماس) تسيطر على المساعدات الإنسانية في القطاع، ليس بالإمكان هزيمتها». ويقترحون تحويل المنطقة الواقعة شمال محور «نيتساريم»، الذي يفصل جنوب قطاع غزة عن شماله، إلى «منطقة عسكرية مغلقة»، وإرغام من 300 إلى 400 ألف فلسطيني يوجدون حالياً في شمال القطاع، حسب التقديرات، على النزوح خلال أسبوع واحد، وبعد ذلك يفرض الجيش الإسرائيلي على شمال القطاع حصاراً عسكرياً كاملاً، بادعاء أن حصاراً مثل هذا سيجعل الخيار أمام المقاتلين الفلسطينيين «إما الاستسلام وإما الموت».

ويزعم واضعو الخطة أنها «تستوفي قواعد القانون الدولي، لأنه يسمح للسكان بالنزوح من منطقة القتال قبل فرض الحصار».

وذكر الموقع العبري أنه «تم استعراض هذه الخطة أمام أعضاء الكابينيت السياسي – الأمني، في الأيام الأخيرة، وأن واضعي الخطة يأملون بأن يوعز المستوى السياسي للمستوى العسكري بالعمل بموجبها في أقرب وقت ممكن». كما نقل الموقع عن آيلاند قوله: «بالإمكان نقل هذه الخطة إلى رفح وأماكن أخرى في أنحاء القطاع».

وادعى رئيس المنتدى، حيزي نِحاما، وهو ضابط في الاحتياط برتبة عميد، أن «خطة الجنرالات هي الطريقة الصحيحة حالياً لهزيمة (حماس) وتحرير المخطوفين، وتعين علينا تنفيذها منذ عدة أشهر، وعلى الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل الآن تطبيق الخطة الوحيدة التي ستساعد في هزيمة (حماس)، ومَن ليس قادراً على تطبيقها يخون منصبه، ولن ينجح في قيادة الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل إلى هزيمة (حماس)».

يذكر أن الوزير بن غفير قرر تصعيد الموقف وليس فقط إجهاض الصفقة بل إلغاء فكرة التفاوض مع «حماس» من أساسها، ونشر في الشبكات الاجتماعية، (الأربعاء)، بياناً قال فيه صراحة إنه يطالب نتنياهو بإلغاء المفاوضات والتركيز على الضغوط الميدانية مثل وقف تقديم المساعدات لسكان قطاع غزة، خصوصاً الوقود والكهرباء، والقيام بعمليات للضغط على «حماس».

وكتب بن غفير: «المفاوضات تقويهم وتشجعهم على تأجيج الإرهاب في الضفة الغربية أيضاً، يجب علينا أن نحدث تغييراً حاداً، الطريقة الوحيدة لتحرير الأسرى هي الضغط العسكري المتواصل حتى يركعوا ويستسلموا».


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

السبت ركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

تقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة...

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
TT

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأحد، بأن البرلمان وافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، وذلك بعد ثمانية أشهر من مقتل سلفه عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».

 


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.