دونالد ترمب... من عالم الثروة والعقارات إلى البيت الأبيض

«أميركا العظيمة» تُلهمه القتال ولو تحت أزيز الرصاص

TT

دونالد ترمب... من عالم الثروة والعقارات إلى البيت الأبيض

دونالد ترمب... من عالم الثروة والعقارات إلى البيت الأبيض

يوصَف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بأنه «سريع البديهة»، حتى مع أزيز الرصاص.

في اللحظة التي تعرض فيها لمحاولة اغتيال، في يوليو (تموز) الماضي في بنسلفانيا، ارتمى أرضاً فَنَجا. ثم نهض مُدمىً، ليرفع قبضته هاتفاً لجمهوره الواسع: «قاتِلوا، قاتِلوا، قاتِلوا!» من أجل «فوزي» في انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، و«عودتي» إلى البيت الأبيض.

لم تكن هذه المرة الوحيدة التي ينجو فيها مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات المقبلة. لكن صاحب الشخصية الاستثنائية، الذي وفد من عالم الأعمال والعقارات في نيويورك إلى الحياة السياسية الأميركية في واشنطن، لم تربكه حتى الرصاصة التي لامست الجزء الأعلى من أذنه اليمنى بدل أن تخترق رأسه وتصرعه. بل أعطت ربما الصورة الأوضح عنه لأنصاره، بصموده مهما بلغت محاولات إسقاطه سياسياً وقضائياً ومالياً وحتى اجتماعياً.

ولم يعد غريباً أن يواجه ترمب الكثير من التحديات، وعدداً قياسياً من المتاعب القانونية والقضائية منذ اقتحامه الحلبة السياسية.

يقرأ الأميركيون الذين يشكلون قاعدة ترمب الشعبية، وغالبيتهم من البيض الذي يمثّلون 61 في المائة من مجموع الشعب الأميركي، شعاراته الشعبوية بشكل متمايز. يعكس شعاره الرئيسي «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، وجهة نظر تفيد بأن «عظمة» الولايات المتحدة تَضمر ليس بسبب صعود الأمم الأخرى، ومنها الصين وروسيا خصوصاً، بل بسبب «مؤامرة» متواصلة لـ«تسميم» المجتمعات الأميركية بموجات مهاجرين غير شرعيين من ألوان مختلفة، يطغى عليهم «المجرمون» و«العاطلون عن العمل» و«المتاجرون» بالبشر وبالمخدرات و«الهاربون» من بلدانهم الفاشلة عبر الحدود «السائبة» لأميركا. يعتقد بعضهم أن التغيّر الديمغرافي أدى عام 2008 إلى وصول رجل أسود (باراك أوباما) إلى البيت الأبيض، ويُنذر عام 2024 بوصول امرأة من أصول أفريقية وآسيوية (كامالا هاريس) إلى الوظيفة التي لطالما كانت مخصصة للرجال البيض. في المقابل، يُفضّل بعض ناخبيه تجاوز تصريحاته وتصرفاته «المثيرة للجدل»، ليركّزوا بدل ذلك على إنجازاته الاقتصادية وسياساته في ملفّات الأمن والسياسة الخارجية.

إجلاء ترمب من فوق المنصة بعد إصابته خلال التجمع الانتخابي في بنسلفانيا بعد إطلاق النار عليه وإصابته بأذنه يوليو 2024 (رويترز)

«دون كيشوتي»

تثير سيرة ترمب الكثير من علامات التعجب والتساؤل، وأحياناً السخرية بين خصومه، في عدد من المسائل والمواضيع التي يقاربها. يتهمونه بأنه «دون كيشوتي»، لكنه لا يكترث إلا قليلاً بالأمور والقضايا التي لا تخصه مع هذه الشريحة الاجتماعية من الأميركيين. وعندما يفعل، يرد غالباً بتغريدة حادة، أو بتصريحات مثيرة.

يحاول ترمب في انتخابات عام 2024 تكرار تجربته الانتخابية الناجحة عام 2016. ورغم «طرده» المؤقت من منصة «تويتر»، (الاسم السابق لـ«إكس»)، بعد خسارته انتخابات عام 2020، عثر ترمب على وسائل مختلفة لمهاجمة خصومه من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء حاولوا من دون جدوى إقصاءه عن الحلبة السياسية الأميركية. وأنشأ منصته «تروث سوشيال»، واستخدم فيها بفاعلية استثنائية الكلمات الحادة لمواجهة الحملة الضارية ضده، من خلال عديد من القضايا التي تلاحقه منذ كان رئيساً عبر محاولتَي عزل فاشلتين في الكونغرس على خلفية دعمه المزعوم لمصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم بتهمة السعي إلى قلب نتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن (واشنطن العاصمة وجورجيا)، وكذلك بتهمة النقل غير المشروع لوثائق سريّة للغاية من البيت الأبيض في واشنطن إلى بيته الخاص في مارالاغو (فلوريدا)، بالإضافة إلى إدانته بارتكاب جنايات على خلفية علاقة مزعومة مع ممثلة إباحية (نيويورك).

مَن ترمب؟

قبل أن يترشح في المرة الأولى للانتخابات الرئاسية، كان ترمب من أشهر المليارديرات الأميركيين وأكثرهم حيوية. ورث الثروة عن أبيه وصنع الشهرة من خلال برنامجه «ذا أبرانتيس» للمبتدئين والمبتدئات في تلفزيون الواقع. وعندما بدأ يتحدث عن طموحاته الرئاسية قبل عام 2016، رأى القريبون منه أن هذا الطموح «بعيد المنال» أمام كل السياسيين الذين نافسوه، وغالبهم أكثر حنكة منه سياسياً في السباق التمهيدي للجمهوريين، وكذلك أمام منافسته الديمقراطية عامذاك هيلاري كلينتون. ورغم إسقاطه في المواجهة الرئاسية التالية عام 2020 مع منافسه جو بايدن، عاد عام 2024 إلى الحلبة ليستعيد «النتائج المسروقة» منه قبل أربعة أعوام.

حياة مثيرة

في صغره، كان لدى ترمب، الطفل الرابع لرجل الأعمال العقاري في نيويورك فريد ترمب، طموح أن يتسلم وظيفة متدنية داخل شركة والده. لكن رغم ثروة الأسرة، أُرسل إلى الأكاديمية العسكرية عندما بلغ من العمر 13 عاماً، وبدأت تظهر علامات على سوء السلوك. ثم التحق بجامعة بنسلفانيا، وصار المرشح المفضل لخلافة والده بعدما قرر شقيقه الأكبر فريد الابن أن يصير طياراً. لكنّ هذا الأخير توفي عن 43 عاماً بسبب معاقرته الخمر. ويقول ترمب إنه دخل في سوق العقارات بقرض «صغير» قيمته مليون دولار من والده، قبل أن ينضم الى الشركة ليساعد في إدارة المحفظة الواسعة لوالده من مشاريع الإسكان في أحياء مدينة نيويورك، ثم سيطر على الشركة وسماها «منظمة ترمب» عام 1971.

بعد وفاة والده عام 1999، غيّر ترمب أعمال عائلته من وحدات الإسكان في بروكلين وكوينز إلى المشاريع الجذابة في مانهاتن، فبنى فندق «غراند هايات» على أنقاض فندق الكومودور المتهدم و«برج ترمب» الفاخر والمكون من 68 طابقاً في الجادة الخامسة. ثم أنشأ علامات تجارية عديدة، وأبرزها بين عامي 1996 و2015، حين كان مالكاً لمسابقات ملكة جمال الكون وملكة جمال الولايات المتحدة وملكة جمال المراهقات. وخلال هذه المرحلة، ظهر للمرة الأولى عام 2003 في برنامج تلفزيون الواقع على شبكة «إن بي سي»، حيث يتنافس المتسابقون للحصول على وظيفة إدارية داخل مؤسسة ترمب.

وتفيد مجلة «فوربس» الأميركية بأن صافي ثروة ترمب يبلغ بضعة مليارات دولار، لكنه يُصرّ على أن قيمتها تستحق أكثر من عشرة مليارات دولار.

رغم أنه تزوج ثلاث مرات، لا تزال زوجته الأولى الرياضية وعارضة الأزياء التشيكية إيفانا زيلنيكوفا هي الأشهر. وأنجب منها ثلاثة أطفال، هم: دونالد جونيور وإيفانكا وإريك. وأدت دعوى الطلاق بينهما عام 1990، إلى ظهور عديد من القصص المثيرة عن ترمب في الصحف الشعبية. ثم تزوج من الممثلة مارلا مابلز عام 1993، وأنجب منها ابنة سمياها تيفاني، قبل أن ينفصلا عام 1999. وعام 2005، تزوج من العارضة ميلانيا كناوس وأنجب منها ابناً سمياه بارون وليام. ولا يزال أولاده من زواجه الأول يساعدون في إدارة شركته المعروفة باسم «منظمة ترمب».

ترمب يتفاعل مع أنصاره خلال فعالية انتخابية بأريزونا 23 أغسطس (د.ب.أ)

طموحات قديمة... جديدة

عبّر ترمب عن اهتمامه بالترشح للرئاسة الأميركية في وقت مُبكّر يعود إلى عام 1987، ودخل إلى هذا السباق للمرة الأولى عام 2000 مرشحاً عن حزب الإصلاح. وبعد عام 2008، صار الأكثر صراحةً بين أعضاء حركة «بيرث»، التي تساءلت عما إذا كان الرئيس باراك أوباما وُلد في الولايات المتحدة. وعندما دخل السباق إلى البيت الأبيض مجدداً عام 2016، قال في خطاب: «نحن بحاجة إلى شخص ما يتسلّم هذا البلد بالمعنى الحرفي للكلمة، ويجعله عظيماً مرة أخرى. يمكننا أن نفعل ذلك».

ووعد منذ ذلك الحين بأنه سيرفع شعار «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، ثم أدار حملة مثيرة مبنية على وعود بتعزيز الاقتصاد الأميركي، وبناء جدار على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، وحظر هجرة مواطني دول ذات غالبية مسلمة.

منذ ذلك التاريخ، يحمل ترمب شعاره الذي ازداد بريقاً مع مصادقة الجمهوريين خلال مؤتمرهم في يوليو (تموز) الماضي في ميلووكي، ويسكونسن، على ترشيحه مع السيناتور جاي دي فانس، في المواجهة التي يتوقع أن تزداد حدة وقسوة مع تسلم نائبة الرئيس كامالا هاريس، شعلة الرئاسة مع مرشحها لمنصب الرئيس حاكم مينيسوتا تيم والز، من المؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي في شيكاغو، إلينوي.

كما في السابق، يثابر ترمب لتحدي استطلاعات الرأي، التي كانت تُرجّح فوز هيلاري كلينتون عام 2016 وفوزه هو عام 2020، مؤكِّداً أن الوجه الآخر لشعاره، وهو «أميركا أولاً»، سيكون بمثابة «تجفيف المستنقع» السياسي الآسن في واشنطن.

بعد فوزه المذهل عام 2016، دخل ترمب التاريخ لأنه الرئيس الأميركي الأول الذي لم يتقلد منصباً منتخباً أو يخدم في الجيش قبل أن يؤدي اليمين الدستورية بوصفه الرئيس الـ45 للولايات المتحدة في 20 يناير (كانون الثاني) 2017. وإذا فاز هذه المرة، فسيدخل إلى البيت الأبيض، مُدركاً القدرات المذهلة التي يحظى بها أي رئيس أميركي.

كثيرون يعتقدون أن ترمب عائد. وهذا ما يدفعهم إلى نصح الآخرين بـ«شدّ الأحزمة».


مقالات ذات صلة

مفاجأة الهالوين... طائرة الرئاسة الأميركية تربك الأجواء في واشنطن

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي وقرينته أثناء تحليق طائرة الرئاسة الأميركية (صفحة البيت الأبيض)

مفاجأة الهالوين... طائرة الرئاسة الأميركية تربك الأجواء في واشنطن

تسبّب تحليق طائرة الرئاسة الأميركية فوق البيت الأبيض، خلال فعالية خاصة بالهالوين، الخميس، في تأخير عشرات الرحلات الجوية وإثارة مخاوف لدى مسؤولين وسكان بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا لتقديم توضيحات، بعد فرار السناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى فلوريدا عبر الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تحليل إخباري رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟

تحالف كندي أوروبي وثيق لمواجهة رسوم ترمب، عبر صيغة «عضو منتسب» تضمن اندماجاً رقمياً واستراتيجياً في الطاقة والمعادن دون المساس بالسيادة السياسية.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً ولافروف يطرح رؤية بلاده لـ«أمن غير قابل للتجزئة في عالم متعدد الأقطاب»

رائد جبر (موسكو )

أميركا: اتهام 4 نشطاء بالمشاركة في حملة استهدفت جامعة ميشيغان بسبب علاقاتها بإسرائيل

أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)
أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أميركا: اتهام 4 نشطاء بالمشاركة في حملة استهدفت جامعة ميشيغان بسبب علاقاتها بإسرائيل

أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)
أرشيفية لخيام منصوبة خلال احتجاج مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة (رويترز)

أعلنت السلطات الفيدرالية الأميركية، اليوم الجمعة، توجيه اتهامات إلى أربعة أشخاص آخرين بالمشاركة في حملة ترهيب إجرامية استهدفت مسؤولين في جامعة ميشيغان، بهدف إجبار الجامعة على قطع علاقاتها المالية بإسرائيل.

ويأتي قرار الاتهام الجديد بعد نحو خمسة أشهر من توجيه اتهامات إلى ثمانية نشطاء مؤيدين للفلسطينيين بالتآمر على خلفية تهديدات وأعمال تخريب استهدفت منازل مسؤولين وبعض الشركات والاتحاد اليهودي في ديترويت.

وسلط المحققون الضوء على عدة حوادث وقعت خلال السنوات القليلة الماضية، من بينها وضع جثث وهمية ملطخة بالدماء في حديقة منزل أحد أعضاء مجلس أمناء الجامعة، وكتابة شعارات مناهضة لإسرائيل عام 2024 بالطلاء على منزل سانتا أونو، الذي كان يشغل منصب رئيس الجامعة آنذاك.

وقال مكتب المدعي العام الأميركي في ديترويت إنه تم اعتقال اثنين من المتهمين الأربعة الجدد، وسيمثلان أمام المحكمة للمرة الأولى، اليوم الجمعة، بينما لم يتم القبض على الشخصين الآخرين.

ودفع الأشخاص الثمانية الذين وُجهت إليهم اتهامات في يونيو (حزيران) ببراءتهم.

وقال المدعي العام الأميركي جيروم جورجون الإبن: «من فرعون إلى هتلر إلى حماس، كان الذين يرهبون اليهود هم الأشرار. وبصفتنا أميركيين، فإن مهمتنا هي محاربة الأشرار».


توجيه اتهامات لمسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد دهسه رجلاً بسيارة

أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه اتهامات لمسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بعد دهسه رجلاً بسيارة

أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)
أحد أفراد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أفاد ممثلو الادعاء بتوجيه اتهام بالاعتداء المشدد باستخدام سلاح فتاك بحق مسؤول في إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، الجمعة، على خلفية اتهامه بتعمد دهس عامل بناء مكسيكي بسيارته في مدينة هيوستن.

وقال مكتب المدعي في مقاطعة هاريس كاونتي إن المسؤول في إدارة الهجرة والجمارك، ماريو ألبرتو موراليس، كان يقود سيارة سوداء غير مميزة في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، عندما دهست ميغيل بارا هيرنانديز، البالغ من العمر 48 عاماً، في أثناء محاولته الفرار.

ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، تم لاحقاً وضع بارا هيرنانديز قيد الاحتجاز، بينما كان يعاني من كسر في ساقه.

ورفع مدعي مقاطعة هاريس كاونتي، شون تير، وهو ديمقراطي، هذه القضية في هيوستن، ويحقق تير أيضاً في واقعة إطلاق النار التي أودت بحياة عامل بناء مكسيكي في يوليو (تموز)، وأشعلت احتجاجات في رابع أكبر مدن الولايات المتحدة.

وقالت إدارة الهجرة والجمارك إن بارا هيرنانديز اعترض طريق السيارة، ووصفت الاتهامات بأن المسؤول صدمه عمداً بأنها كاذبة و«جزافية».

ووصفت الإدارة لائحة الاتهام الموجهة إلى موراليس بارتكاب جريمة الاعتداء المشدد من الدرجة الثانية باستخدام سلاح فتاك بأنها «مناورة سياسية»، وقالت إن المسؤولين المحليين لا يملكون صلاحية التحقيق مع المسؤولين الفيدراليين في أثناء أداء مهامهم الرسمية.

وقال المدعي شون تير إن تسجيل كاميرات المراقبة يدحض بوضوح رواية إدارة الهجرة والجمارك الأميركية.

ويُظهر تسجيل كاميرات المراقبة سيارة جيب شيروكي تتجاوز رصيفاً وسط الشارع بسرعة وتتجه نحو بارا هيرنانديز في أثناء فراره.

وخلال مؤتمر صحافي عقده، الجمعة، عرض تير لقطات من كاميرا مثبتة بسترة موراليس، تُظهره في أثناء القيادة وهو يتحدث عن ملاحقة شخص ما.

ويُظهر مقطع الفيديو عجلة القيادة بينما يُجري موراليس عدة انعطافات حادة، وفي إحدى اللحظات، يبدو أن السيارة اهتزت في أثناء مرورها فوق شيء ما.

ويظهر موراليس في مقطع الفيديو وهو يترجل من السيارة ويلتفت إلى الخلف، حيث يظهر بارا هيرنانديز ملقى على الأرض، ثم يتبادل بارا هيرنانديز وموراليس الحديث باللغة الإسبانية لبضع ثوان، بينما يمسك بارا هيرنانديز بساقه ويصرخ من شدة الألم. ثم يقول موراليس: «لقد صدمته سيارة يا صاح»، مضيفاً: «كنت قادماً، فصدمته بالسيارة».


مفاجأة الهالوين... طائرة الرئاسة الأميركية تربك الأجواء في واشنطن

الرئيس الأميركي وقرينته أثناء تحليق طائرة الرئاسة الأميركية (صفحة البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي وقرينته أثناء تحليق طائرة الرئاسة الأميركية (صفحة البيت الأبيض)
TT

مفاجأة الهالوين... طائرة الرئاسة الأميركية تربك الأجواء في واشنطن

الرئيس الأميركي وقرينته أثناء تحليق طائرة الرئاسة الأميركية (صفحة البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي وقرينته أثناء تحليق طائرة الرئاسة الأميركية (صفحة البيت الأبيض)

تسبَّب تحليق طائرة الرئاسة الأميركية فوق البيت الأبيض، خلال فعالية خاصة بيوم الهالوين للأطفال، مساء الخميس، في تأخير عشرات الرحلات الجوية وإثارة مخاوف لدى بعض المسؤولين والسكان بالعاصمة واشنطن، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدى التحليق إلى وقف مؤقت لحركة الطيران في أحد المطارات الرئيسية بالعاصمة، وأثار انتقادات من مسؤولين محليين قالوا إن السكان والمسؤولين والمطار تلقّوا إخطاراً قبل 15 دقيقة فقط من تنفيذ التحليق.

وقامت الطائرة، التي تحمل اسم «إير فورس وان» عندما يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متنها، بمرورين جويين على ارتفاع أقل من المعتاد فوق محيط البيت الأبيض، الخميس، مما دفع إدارة الطيران الاتحادية إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً في مطار «رونالد ريغان» الوطني القريب.

واستضاف ترمب حفلاً للأطفال بمناسبة الهالوين عند تنفيذ التحليق. ونشر البيت الأبيض مقطع فيديو للعملية على أحد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً إياها بأنها «استعراض جوي رائع لطائرة (إير فورس وان) فوق البيت الأبيض للمحتفلين بالهالوين».

وقال مجلس مدينة واشنطن، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الإخطار بالتحليق لم يرسَل سوى قبل 15 دقيقة «لأي شخص في وسط واشنطن أو في البنتاغون أو في المطار الوطني»، مضيفاً أن الأمر «فاجأ كثيرين، من بينهم نحن».

وقال مسؤولون بشركات الطيران إنهم تلقّوا إخطاراً قبل أقل من ساعة من تنفيذ التحليق.

وحلقت الطائرة أيضاً فوق أحياء سكنية قريبة في واشنطن.

وأفاد بعض المسافرين المتجهين إلى واشنطن بأن طائراتهم اضطرت للبقاء في الجو أو واجهت تأخيرات بسبب الاستعراض الجوي.

وذكر موقع «فلايت أوير» لتتبُّع الرحلات أن 26 في المائة من الرحلات المغادِرة، و17 في المائة من الرحلات القادمة، الخميس، تعرضت للتأخير، بما مجموعه 202 رحلة، وأن معظم هذه التأخيرات ارتبطت بالاضطراب الذي شهده المطار.

ويُعرَف ترمب بإعجابه بعروض التحليق الخاصة بطائرة الرئاسة، والتي غالباً ما تُنظم خلال الفعاليات الرياضية الكبرى التي يحضرها.