الجامعات الخاصة والدولية تفرز المصريين طبقياً أم علمياً؟

مصروفات بعضها تبلغ مليون جنيه سنوياً

الجامعة الأميركية بالقاهرة
الجامعة الأميركية بالقاهرة
TT

الجامعات الخاصة والدولية تفرز المصريين طبقياً أم علمياً؟

الجامعة الأميركية بالقاهرة
الجامعة الأميركية بالقاهرة

عبر التركيز على المظاهر المادية «والاستعراض بالسيارات الفارهة» داخل الحرم الجامعي، أبرزت الدراما المصرية، التي تسعى عادةً لمحاكاة الواقع، مفهوم الطبقية في الجامعات الحكومية خلال القرن الماضي، لكن مع انتشار الجامعات الخاصة والدولية والاهتمام بجودة التعليم خلال العقدين الماضيين، سلطت الدراما الضوء على مستوى وأماكن تعليم أبناء الطبقة الغنية، بعد عزوف الكثير منهم عن الالتحاق بالجامعات الحكومية.

وعدَّ متابعون وخبراء علم اجتماع ارتفاع أسعار مصروفات الجامعات الخاصة والدولية يكرس الفجوة الطبقية، ويفرز المصريين على أساس مادي لا تعليمي؛ حيث لا يمكن للفئة المتوسطة أو الفقيرة إلحاق أبنائهم الذين يحصلون على مجاميع أبناء الطبقة الثرية نفسها بجامعات خاصة ودولية، تصل رسوم الالتحاق السنوية ببعضها إلى مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 48.5 جنيه مصري).

وتضم مصر 27 جامعة خاصة، و7 أفرع لجامعات دولية، كما يصل عدد المعاهد الخاصة فيها إلى 174 معهداً، حسب تصريحات سابقة للدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري.

واعتبر سؤال برلماني، تم توجيهه مؤخراً إلى رئيس مجلس الوزراء المصري ووزير التعليم العالي، أن «مصروفات الجامعات الخاصة في مصر هذا العام جاءت مخيبة لآمال الكثير من الطلاب وأولياء الأمور، حيث ترتفع كل عام بشكل مبالغ فيه، دون مراعاة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الجميع بلا استثناء».

تفاوت لافت بمصروفات الجامعات الخاصة في مصر (المصدر: جامعة فاروس)

ويقول ياسر يحيى، وهو ولي أمر لإحدى الطالبات لـ«الشرق الأوسط»: «ترغب ابنتي في دراسة مجال الإعلام، ومع عدم تمكنها من تحقيق المجموع الذي يؤهلها لذلك في الثانوية العامة، فكرنا في الجامعات الخاصة، وأخذنا في البحث عن خيار مناسب من حيث التكلفة، لكن المفاجأة كانت في ارتفاع مصروفات كليات الإعلام الخاصة كافة، التي تصل مصروفات بعضها إلى 250 ألف جنيه كحد أقصى، وأقلها بـ45 ألف جنيه، وجميعها يفوق إمكاناتي المادية». وتعاني مصر من موجة غلاء لافتة، بدأت مع تدهور سعر العملة المحلية أمام الدولار الأميركي.

وتُعدُّ مصروفات الجامعة الأميركية بالقاهرة الأعلى بين الجامعات الخاصة والدولية بمصر، التي تعتمد الدراسة فيها على نظام الساعات المعتمدة، ويصل معدل المصروفات الدراسية لكل ساعة معتمدة 667 دولاراً أميركياً لطلاب دراسات البكالوريوس المصريين، و735 دولاراً أميركياً لطلاب دراسات البكالوريوس الأجانب، وتتيح الجامعة للطلاب المصريين سداد المصروفات الدراسية بالدولار الأميركي أو بالجنيه المصري.

وخلال 4 سنوات هي مدة الدراسة للحصول على درجة البكالوريوس من الجامعة، يدرس الطالب ما لا يقل عن 138 ساعة معتمدة لجميع التخصصات النظرية، وكذلك ما لا يقل عن 144 ساعة معتمدة للتخصصات العملية التطبيقية، وفق ما ذكره الموقع الرسمي للجامعة على شبكة الإنترنت. وهو ما يعني أن الحد الأدنى لمصروفات العام الدراسي الواحد بالجامعة الأميركية بالقاهرة نحو مليون جنيه مصري. وهو مبلغ كبير لا تستطيع ملايين الأسر المصرية دفعه سنوياً.

حفل تخرج طلاب كلية العلاج الطبيعي جامعة القاهرة

وفي المقابل، تتفاوت أسعار رسوم الدراسة بالجامعات الحكومية لتبدأ من 500 جنيه ببعض الأقسام العربية والكليات النظرية، وتصل إلى 30 ألف جنيه في العام الدراسي ببعض الأقسام التطبيقية والبرامج التعليمية الحديثة، وفق بيانات صادرة من جامعتي القاهرة وعين شمس.

وأوضح البنك الدّولي في أحدث تقرير له عن الفقر في مصر، يعود إلى عام 2022، أن معدله ارتفع إلى 32.5 في المائة، وأشار إلى «ارتفاع التفاوتات المكانية بين المناطق الريفية والحضرية، حيث يعيش نحو 66 في المائة من الفقراء في مناطق ريفية.

وبنبرة حزينة يضيف الأب ياسر، الذي يعمل محاسباً بأحد مصانع الأدوية بمدينة العبور (35 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة): «بالتجول بين صفحات ومواقع الجامعات الخاصة، وجدنا زيادة في مصروفاتها هذا العام مقارنة بالعام الماضي بنحو 5 إلى 35 في المائة، ما يعني أن هذه الجامعات أصبحت حكراً على أبناء الأثرياء، أما الطبقات المتوسطة مثلنا فليس لأبنائنا مكان فيها؛ لأن الالتحاق بها مبني على المال وليس التفوق»، على حد تعبيره.

تضم مصر 27 جامعة خاصة تقدم برامج تعليمية متنوعة (المصدر: جامعة فاروس)

وتعد الحكومة المصرية الجامعات الخاصة والأهلية «رافداً مهماً من روافد منظومة التعليم العالي في مصر، تعمل على تخفيف الضغط عن الجامعات الحكومية، ويُمثل وجودها ضرورة لاستيعاب الطلب المُتزايد على التعليم الجامعي المصري»، حسب تصريحات سابقة لوزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري.

ووفق الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، فإن «تكاليف الدراسة في الجامعات الخاصة تتفاوت ما بين جامعات ذات تكاليف معتدلة، تستطيع فئة كبيرة من أفراد المجتمع الالتحاق بها، وجامعات ذات تكاليف أعلى لا تقدر عليها سوى شريحة معينة من المجتمع المصري»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وهو ما يؤيده أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي في مصر، جمال حماد، قائلاً: «المصروفات الدراسية في الجامعات الخاصة في مصر مرتفعة للغاية، مما يجعلها بعيدة عن متناول غالبية الطلاب، وبالتالي فإنها تخلق نوعاً من التمييز الطبقي؛ حيث يتمكن الأغنياء فقط من الحصول على تعليم عالي الجودة».

ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أمام هذه الحالة، يكون التساؤل منطقياً من جانب البعض، عندما يرددون: ما ذنبي أنني حصلت على 80 في المائة في الثانوية العامة ولكني لا أمتلك المال لدخول جامعة خاصة؟ وهو ما يأخذنا إلى المسؤولية الاجتماعية للدولة لكونها الراعي الأساسي للتعليم، وأهمية دورها في وضع ضوابط لمراعاة العدالة الاجتماعية ومراعاة الفقراء».

وبلغ عدد الطلاب المقيدين بالتعليم العالي العام الماضي (2023 - 2024) نحو 3 ملايين و348 ألف طالب، كان نصيب الجامعات الخاصة منهم 71 ألف و811 طالباً وطالبة، وفق بيانات وزارة التعليم العالي.

الجامعة الأميركية بالقاهرة

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن «الانقسامات المجتمعية في مصر تظهر بشكل كبير في الوقت الحالي، والتعليم الجامعي يعد أحد مؤشرات الفجوة الطبقية، فمن يملك المال يمكنه التعلم في مدرسة وجامعة خاصة».

ويؤكد صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «الصراع الطبقي في مصر حالياً يظهر بين مجتمعي (مصر) و(إيجبت)، الأول يتعلم أبناؤه في الجامعات الحكومية، ويبحثون عن وضع اقتصادي ومعيشي أفضل، بينما يستطيع المجتمع الثاني دخول الجامعات الخاصة والذهاب إلى (الساحل الشمالي الشرير) للتنزه أو السفر للخارج، ومع التخرج من الجامعة يبحث عن عمل في بيئته نفسها، لأنه مؤهل لها، أما المتخرج من الجامعات الحكومية فيعاني للحصول على فرصة عمل».


مقالات ذات صلة

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

العالم العربي رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)

تلميذ يطعن معلّمة في إعدادية فرنسية... ويصيبها بجروح بالغة

أصيبت معلّمة بجروح بالغة بعد تعرّضها للطعن ثلاث مرات على يد طالب بمدرسة «لا غيشارد» الإعدادية في ساناري سور مير بفرنسا بعد ظهر الثلاثاء.

أوروبا جيفري إبستين (رويترز)

جامعة في آيرلندا الشمالية تلغي ارتباطها بجورج ميتشل على خلفية ملفات إبستين

أعلنت إحدى أهم الجامعات في آيرلندا الشمالية الاثنين أنها ستشطب اسم السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل من مؤسسة تابعة لها نظراً لارتباطه بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
الخليج وزير التعليم السعودي لدى استقباله نظيره في أذربيجان بالرياض (الشرق الأوسط)

الرياض وباكو للتعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة في النظام التعليمي

بحث أمين أمرولاييف، وزير التعليم في أذربيجان، مع نظيره السعودي، في الرياض الاثنين، التعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة بالنظام التعليمي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية شراكة مع الكلية الملكية البريطانية للفنون، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتطوير المواهب الثقافية.


تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
TT

تمارين قصيرة لعلاج نوبات الهلع

البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)
البرنامج الرياضي تضمَّن تمارين إطالة عضلية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية برازيلية أن ممارسة تمارين رياضية قصيرة ومتقطعة عالية الشدة يمكن أن تُعد علاجاً فعالاً لنوبات الهلع، دون الحاجة إلى أدوية.

وأوضح الباحثون من جامعة ساو باولو، أن هذه التمارين تتفوق في نتائجها على بعض الأساليب التقليدية المستخدمة في العلاج النفسي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Frontiers in Psychiatry».

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من خوف شديد وحاد، تظهر دون إنذار واضح، وتبلغ ذروتها خلال دقائق قليلة، وتترافق مع أعراض جسدية قوية، مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرُّق، والدوار، وألم الصدر، إلى جانب إحساس بفقدان السيطرة أو قرب الموت.

ويُقدَّر أن نحو 10 في المائة من الأشخاص في العالم يمرون بنوبة هلع واحدة على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من السكان من نوبات متكررة وشديدة، تصل إلى حد اضطراب الهلع، وهو حالة نفسية مُنهِكة.

ويعتمد العلاج القياسي لاضطراب الهلع على العلاج السلوكي المعرفي، وقد يرافقه أيضاً مضادات الاكتئاب.

أُجريت الدراسة على 102 رجل وامرأة بالغين تم تشخيصهم باضطراب الهلع، في تجربة سريرية محكومة استمرت 12 أسبوعاً. وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين، خضعت كل منهما لثلاث جلسات أسبوعياً، دون استخدام أي أدوية طوال فترة التجربة.

ومارست المجموعة التجريبية تمارين تضمنت إطالة عضلية، ثم 15 دقيقة مشياً، ثم من 1 إلى 6 فترات للجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، تتخللها فترات تعافٍ نشط، مع إنهاء الجلسة بالمشي.

أما المجموعة الضابطة فخضعت لتمارين استرخاء عضلي موضعي، تُستخدم عادة في العلاج السلوكي المعرفي. وارتدى جميع المشاركين أجهزة لمراقبة المؤشرات الحيوية في أثناء التمارين.

واعتمد الباحثون على مقياس الهلع (PAS) كمؤشر أساسي لقياس التغير في شدة الأعراض خلال 24 أسبوعاً، إضافة إلى مقاييس القلق والاكتئاب، وتقييم ذاتي لتكرار وشدة نوبات الهلع، مع تقييم مستقل من طبيب نفسي لا يعرف نوع العلاج الذي تلقاه كل مشارك.

وأظهرت النتائج تحسناً في كلتا المجموعتين، ولكن التحسُّن كان أكبر وأسرع لدى مجموعة التمارين المكثفة، سواء من حيث انخفاض شدة الأعراض، أو تقليل عدد نوبات الهلع وحدَّتها. كما استمرت الآثار الإيجابية لمدة لا تقل عن 24 أسبوعاً.

وخلص الباحثون إلى أن التمارين القصيرة عالية الشدة تمثل وسيلة أكثر فاعلية من تمارين الاسترخاء في علاج اضطراب الهلع، مع ميزة إضافية هي ارتفاع تقبُّل المرضى واستمتاعهم بها، ما يعزز الالتزام بالعلاج.

وقال الدكتور ريكاردو ويليام موتري، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة ساو باولو: «تظهر دراستنا أن برنامجاً من التمارين المكثفة القصيرة والمتقطعة لمدة 12 أسبوعاً، يمكن استخدامه كاستراتيجية فعالة للتعرُّض الداخلي في علاج مرضى اضطراب الهلع».

وأضاف موتري عبر موقع الجامعة: «يمكن لمقدمي الرعاية الصحية استخدام التمارين المكثفة المتقطعة كوسيلة طبيعية ومنخفضة التكلفة للتعرّض الداخلي، ولا يشترط إجراؤها داخل عيادة طبية، ما يجعلها أقرب إلى حياة المريض اليومية، ويمكن دمجها أيضاً ضمن نماذج علاج القلق والاكتئاب».


هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
TT

هيلين غيريتسن: مهرجان برلين يعيد اكتشاف الأفلام الكلاسيكية

هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)
هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني» (مهرجان برلين)

في مهرجان برلين السينمائي لا تُعرض الأفلام القديمة بدافع الحنين، بل بوصفها جزءاً من نقاش مفتوح حول التاريخ والسياسة والتحولات الاجتماعية، هذا المنظور تتبناه هيلين غيريتسن المديرة الفنية لـ«السينماتيك الألماني»، ورئيسة قسمي «الاستعادات السينمائية» و«كلاسيكيات برليناله» في النسخة الـ76 من المهرجان السينمائي الذي ينطلق من 12 إلى 22 فبراير (شباط) الحالي.

وبهذا الصدد تقول هيلين غيريتسن لـ«الشرق الأوسط» إن البرنامجين ينطلقان من منطق مختلف عن فكرة الاحتفاء بالماضي لمجرد كونه ماضياً؛ فالأفلام المختارة لا تُعرض بوصفها وثائق تاريخية جامدة، بل بوصفها أعمالاً حية قادرة على الحوار مع الحاضر، وإثارة أسئلة معاصرة حول السلطة والهوية والتحولات الاجتماعية.

وأوضحت أن برنامج «كلاسيكيات برليناله» يعتمد على نظام التقديم المفتوح، حيث تستقبل إدارة المهرجان أفلاماً من مؤسسات أرشيفية ودور حفظ التراث السينمائي حول العالم، وهذه الأفلام تكون قد خضعت لعمليات ترميم حديثة، وغالباً ما تُعرض للمرة الأولى عالمياً أو أوروبياً ضمن فعاليات المهرجان، ومن ثم لا يعتمد البرنامج على فكرة واحدة أو موضوع محدد، بل يقوم على عملية مشاهدة دقيقة، واختيار لما تراه مناسباً لجمهور برلين في كل دورة.

وترفض غيريتسن التعامل مع مفهوم الكلاسيكيات بوصفه قائمة مغلقة أو متفقاً عليها مسبقاً، فبرأيها لا ينبغي النظر إلى الكلاسيكيات على أنها أفلام رسخت مكانتها، وانتهى النقاش حولها، بل ترى أن المهرجانات تلعب دوراً أساسياً في إعادة تعريف ما يمكن عده فيلماً كلاسيكيا اليوم، عبر تسليط الضوء على أعمال مهمشة أو منسية، أو لم تحصل في وقتها على التقدير الذي تستحقه.

أما برنامج «الاستعادات»، هذا العام، فينطلق من قراءة تاريخية لمدينة برلين نفسها، فالعاصمة الألمانية بالنسبة لغيريتسن ليست مجرد خلفية جغرافية، بل مدينة شكّلتها تحولات سياسية واجتماعية عميقة، ورغم أن سقوط جدار برلين يظل لحظة مركزية في تاريخها فإن التركيز في البرنامج لا يتوقف عند تلك اللحظة فقط، بل يمتد إلى العقد الذي تلاها، أي تسعينيات القرن الماضي التي تصفها بأنها «فترة مضطربة ومفصلية على مستوى العالم كله.

يشهد المهرجان اختيارات مختلفة ضمن برامجه (إدارة المهرجان)

تؤكد غيريتسن أن تلك المرحلة شهدت تحولات كبرى لم تقتصر على ألمانيا وحدها، بل شملت انهيار الاتحاد السوفياتي، وتفكك أنظمة سياسية واقتصادية في مناطق واسعة من العالم، مشيرة إلى أن أكثر من 140 مليون إنسان وجدوا أنفسهم فجأة داخل واقع جديد، لكن كل مجموعة عاشت هذه التحولات من زاوية مختلفة وبشروط غير متكافئة.

ففي الغرب، ساد آنذاك اعتقاد واسع بأن الانتقال إلى اقتصاد السوق سيقود تلقائياً إلى الديمقراطية، وهو تصور تصفه غيريتسن اليوم بـ«الساذج»؛ إذ سرعان ما اتضح أن الواقع أكثر تعقيداً وأن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة لم يحقق الوعود التي رُوّج لها، وتستحضر في هذا السياق أطروحات مثل تلك التي قدمها فرانسيس فوكوياما حول نهاية التاريخ والتي افترضت أن انتصار الرأسمالية يمثل نهاية الصراعات الكبرى.

وترى غيريتسن أن السينما كانت أكثر وعياً بهذه التعقيدات من الخطاب السياسي السائد آنذاك، خصوصاً في السينما المستقلة والسينما الأميركية السوداء التي عبّرت بوضوح عن خيبة أمل تجاه الوعود الاقتصادية والسياسية التي لم تنعكس على حياة الجميع، لافتة إلى أن كثيراً من أفلام التسعينيات التقطت هذا التوتر مبكرا، وسجلته بلغة سينمائية صريحة.

تحظى الأفلام الكلاسيكية بإقبال لافت في العروض بمهرجان برلين (إدارة المهرجان)

ولا يركز برنامج «الاستعادات» على اسم مخرج بعينه، ولا على نوع سينمائي محدد، بل على روح المرحلة نفسها، فالأفلام المختارة ليست أعمالاً تجارية أو جماهيرية، بل أفلام لمخرجين تعاملوا مع السينما بوصفها أداة لفهم الواقع وليس للهروب منه، وتشترك هذه الأعمال في اهتمامها برصد القلق والتحول والانكسار أكثر من الاحتفاء بالانتصارات أو الشعارات الكبرى.

وعن الحضور العربي داخل برنامج «كلاسيكيات برليناله» توضّح غيريتسن أن الأمر يرتبط أساساً بما يُقدَّم للمهرجان من مواد، فاختيارات البرنامج تعتمد بالكامل على أفلام تصل من مؤسسات أرشيفية وشركاء ترميم، مشيرة إلى أن التواصل التاريخي بين المؤسسات العربية و«برليناله» ظل محدوداً مقارنة بمهرجانات أخرى مثل «كان السينمائي»، حيث ارتبطت كثير من أرشيفات المنطقة بالعالم الفرنكوفوني أكثر من ارتباطها ببرلين.

وتلفت غيريتسن إلى أن السينما العربية الحديثة نسبياً ما زالت في طور بناء مؤسسات حفظ وترميم قوية، مع استثناء واضح لمصر التي تمتلك تاريخاً سينمائياً أطول، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى تطورات إيجابية في السنوات الأخيرة، من بينها استضافة مدينة الرباط مؤتمر الاتحاد الدولي للأرشيفات السينمائية، وهو ما ترى فيه خطوة مهمة نحو تعزيز حضور السينما العربية مستقبلاً.

تتوقف غيريتسن أيضاً عند العلاقة المتنامية بين الجمهور والسينما الكلاسيكية مشيرة إلى أن مهرجانات متخصصة في هذا المجال تشهد إقبالاً متزايداً، خصوصاً من جمهور شاب يبحث عن بدائل للإنتاجات المتشابهة التي تهيمن على المنصات الرقمية، مؤكدة أن السينما الكلاسيكية تقدم إيقاعاً مختلفاً ومساحة أوسع للتأمل في الزمن والشخصيات، لكنها لا تتجاهل التحديات التي تفرضها بعض الأفلام القديمة، خصوصاً تلك التي تحتوي على صور نمطية أو تمثيلات صادمة وفق معايير اليوم، سواء فيما يتعلق بالنساء أم الأقليات أم الشعوب الأخرى.


الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.