الإعلام التركي يبدي اهتماماً واسعاً بزيارة السيسي المرتقبة لأنقرة

التنسيق حول غزة والتعاون الاقتصادي والدفاعي يتصدران أجندة مباحثاته مع إردوغان

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

الإعلام التركي يبدي اهتماماً واسعاً بزيارة السيسي المرتقبة لأنقرة

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تحظى الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتركيا بترقب كبير واهتمام واسع، عبَّرت عنه وسائل الإعلام التركية على مختلف توجهاتها، ووصفتها بأنها ستشكل نقلة مهمة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وينتظر -حسب وسائل الإعلام التركية- أن يزور السيسي أنقرة للمرة الأولى منذ توليه رئاسة مصر في عام 2014، في أول زيارة لرئيس مصري لتركيا بعد 12 عاماً.

وقالت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، في تقرير مطول، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يقوم الرئيس المصري بزيارة تركيا، الأربعاء، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان. ومن المقرر أن يناقشا الهجمات الإسرائيلية على غزة، بالإضافة إلى آخر تطورات العلاقات التجارية بين البلدين، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)

أجندة حافلة

وأضافت أنه من المتوقع أن تؤدي زيارة السيسي إلى تسريع التجارة الثنائية، وينتظر أن يوقع البلدان 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات مختلفة، من الدفاع إلى الطاقة والسياحة والصحة والتعليم والثقافة، خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات الذي سيعقد برئاسة السيسي وإردوغان، وذلك بهدف زيادة حجم التجارة بين البلدين إلى 15 مليار دولار، ارتفاعاً من نحو 6 مليارات حالياً.

وصدَّرت تركيا لمصر ما قيمته 3 مليارات دولار العام الماضي، بينما بلغت وارداتها من مصر 3.1 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن العلاقات التجارية تشكل قاطرة التعاون بين مصر وتركيا، وفي هذا السياق من المخطط تطوير التعاون في مجال الطاقة الذي يوفر فرصاً مختلفة للبلدين؛ خصوصاً في مجالات الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية والمتجددة.

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقيات للتعاون بين البلدين خلال زيارة الرئيس التركي لمصر (الرئاسة التركية)

بدوره، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، مصطفى دنيز إر، إن العلاقات بين البلدين عادت إلى طبيعتها منذ نحو عام، وإن المسار الإيجابي للعلاقات أعطى الثقة لعالم الأعمال في الجانبين، لافتاً إلى أن هناك استثمارات تركية في مصر منذ عام 2007، وهي مستمرة في الزيادة كل عام، حتى وصلت إلى 3 مليارات دولار، وينتظر أن يضاف إليها 500 مليون دولار في العام المقبل.

وأوضح دنيز إر أن «مصر دولة استراتيجية يمكن أن تكون قاعدة الإنتاج الثانية لتركيا، وهي أكبر شريك لها في شمال أفريقيا».

نقطة تحول

وذكرت شبكة «إن تي في» الإخبارية التركية، في تقرير حول الزيارة، إنه بعد 12 عاماً، ستتم، الأربعاء، زيارة مهمة من مصر إلى تركيا، وسيتم الترحيب بالسيسي باستقبال رسمي في قصر بيشتبه الرئاسي في أنقرة، وسيناقش الرئيسان الجهود المبذولة لزيادة المساعدات الإنسانية التي تقدمها تركيا لغزة عبر مصر، والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان، واحتمالات قيام إيران بهجوم على إسرائيل، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، إلى جانب تقييم الخطوات الواجب اتخاذها لتحسين العلاقات بين تركيا ومصر.

ولفتت إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر التي سيتم الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسها العام المقبل، كانت قد وصلت إلى نقطة الانهيار في عام 2013. بعد سقوط حكم «الإخوان المسلمين» ومحمد مرسي؛ حيث كانت أنقرة تأمل في تطوير العلاقات الشاملة معهم في ذلك الوقت، فيما عرفته بـ«محور أنقرة- القاهرة»، ولذلك تأثرت العلاقات لفترة طويلة، ومع ذلك، تم فتح صفحة جديدة بعد زيارة الرئيس إردوغان إلى القاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي.

جانب من استقبال السيسي لإردوغان بمطار القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما موقع «تي 24» الإخباري التركي، فأشار -في تقرير مطول- إلى أن إردوغان ذهب إلى القاهرة -للمرة الأولى منذ 12 عاماً- في فبراير، وتردد أن الرئيس المصري سيقوم بزيارة عودة إلى تركيا في أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن الزيارة لم تتم.

وكتب الموقع تحت عنوان: «ستار جديد على خط أنقرة- القاهرة»: «الآن من المتوقع أن يصل السيسي إلى تركيا، الأربعاء؛ لكن الزيارة لم تتأكد رسمياً من الجانبين حتى الساعات الأخيرة».

ولفت إلى أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، زار القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، والتقى نظيره المصري بدر عبد العاطي الذي قال خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما، إنهما ناقشا الخطوات الواجب اتخاذها لجعل زيارة السيسي لتركيا مثمرة قدر الإمكان.

وستكون زيارة السيسي المحتملة هي أول زيارة رئاسية من مصر إلى تركيا منذ عام 2012، في نطاق عملية التطبيع بين البلدين، وقد تؤثر الزيارة أيضاً على جهود أنقرة والقاهرة لتطوير موقف مشترك بشأن غزة، كما قال الموقع.

وزيرا الخارجية المصري والتركي بدر عبد العاطي وهاكان فيدان بحثا ترتيبات زيارة السيسي لأنقرة خلال لقائهما بالقاهرة الشهر الماضي (الخارجية التركية)

وأضاف: «من المعروف أن عملية التطبيع بين البلدين تسارعت بسبب الخلافات بين إسرائيل من جهة، والقاهرة وأنقرة من جهة أخرى، خلال الحرب الدائرة في غزة، ومن المتوقع أن تكون غزة أحد بنود جدول أعمال زيارة السيسي».

التعاون الدفاعي

وعن التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا الذي توليه أنقرة اهتماماً كبيراً، قال موقع «الصناعات الدفاعية» التركي، إن مصر مهتمة باقتناء المُسيَّرات التركية المسلحة، وسيكون هذا أحد أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة السيسي إلى تركيا.

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن مصر تبدي اهتماماً باقتناء المُسيَّرات التركية المسلحة (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وذكر الموقع -في تقرير حول زيارة السيسي؛ لا سيما فيما يتعلق بالتعاون الدفاعي- إن العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين تركيا ومصر تنعكس أيضاً في صناعة الدفاع. وبدءاً من نهاية عام 2023، كان هناك تكثيف في الاتصالات بين البلدين بشأن صناعة الدفاع.

ولفت إلى إعلان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان «بوضوح» عن اهتمام مصر بالطائرات التركية المسلحة من دون طيار؛ لكن لا يزال من غير الواضح ما هي الطائرات التي ترغب مصر في اقتنائها، من بين: «بيرقدار تي بي 2»، و«أنكا»، و«أكسونغور»، و«أكينجي».

وأشار إلى أن شركة «بايكار»، المنتجة لمُسيَّرات «بيرقدار» ومؤسسة صناعة الطيران والفضاء (توساش)، تشاركان بشكل مكثف في معرض مصر الدولي للطيران الذي انطلق الاثنين ويختتم الخميس، في حين شاركت مؤسسة صناعة الطيران التركية (تاي) بعروض طيران لطائرة التدريب والقتال الخفيف «حر جيت» إلى جانب مشاركة القوات الجوية التركية وشركات مثل «أسيلسان» و«تيمسان» وغيرهما.

«الإخوان» ملف مهمل

من جانبه، لفت الكاتب في صحيفة «أفرنسال»، يوسف كاراداش، إلى أن ملف «الإخوان المسلمين» لن يكون مطروحاً في مباحثات إردوغان والسيسي.

وقال إنه من التطورات اللافتة قبل زيارة السيسي، إعلان نائب القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان المسلمين»، في لندن، حلمي الجزار، مبادرة جديدة للدولة المصرية للعفو والإفراج عن أعضائها المسجونين، مقابل توقفها عن أنشطتها السياسية، وهو ما رفضته جبهتهم في إسطنبول، ما أدى إلى إثارة الجدل داخل التنظيم.

السيسي وإردوغان وعقيلتاهما خلال زيارة الرئيس التركي للقاهرة في فبراير (الرئاسة التركية)

وأضاف أن الانقسام داخل «الإخوان» لا يسمح، في الواقع، لإردوغان -وهو أكبر مؤيد للجماعة- بالتفاوض مع السيسي بشأن قضيتهم، وإن موقف إردوغان والسيسي من «الإخوان» يُظهر أن حلم ما كان يسمى «الربيع العربي» قد انتهى.

وتابع كاراداش: «الصورة التي أمامنا تفسر أيضاً لماذا تسعى حكومة إردوغان التي سعت بالأمس إلى تحقيق طموحات القيادة الإقليمية ووقعت في فخ أحلام (العثمانية الجديدة) من خلال العلاقات والتعاون الذي أقامته مع (الإخوان) وقوى الإسلام السياسي الأخرى، إلى البحث عن (التطبيع)، بدءاً من الإمارات إلى السعودية، واستمراراً إلى مصر وسوريا».

واختتم: «لذا، فإن زيارة السيسي تصبح ذات معنى بالنسبة لحكومة إردوغان؛ لأنها تعني خطوة نحو القضاء على جماعة (الإخوان المسلمين) من التداول، والتحول الحتمي لتركيا نحو خط سياسي في المنطقة أكثر توافقاً مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والمتعاونين الإقليميين».


مقالات ذات صلة

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع أشرف سالم زاهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يفوّض وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»

أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في قانون «التعبئة العامة».

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق»، وذلك خلال استقباله رئيس «تيار الحكمة» العراقي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».