التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

السيسي وإردوغان يشهدان توقيع اتفاقيات تعاون مشترك

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

تختبر زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، فاعلية التنسيق المصري-التركي المشترك في عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوترات في الصومال إثر الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وتعقيدات الحرب الجارية في السودان، إلى جانب التشاور والتنسيق في ملفات أخرى بينها الملفان الليبي والسوري.

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي إردوغان في القاهرة، الأربعاء، في ثالث زيارة له إلى مصر في غضون عامين؛ غير أن خبراء عدُّوا توقيت هذا اللقاء هو الأكثر أهمية في ظل مساعي مجابهة التمدد الإسرائيلي بالمنطقة، وفي لحظة فارقة تلوح فيها حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعقيدات عديدة تواجه حلحلة الأزمات القائمة دون حلول سياسية قادرة على إنهاء التوترات.

وسبق أن صدر عن مصر وتركيا بيانات ومواقف مشتركة بشأن القضية الفلسطينية ورفض التهجير والتأكيد على أهمية حل الدولتين، إلى جانب الوساطة المشتركة بينهما في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والجهود الحثيثة التي يبذلانها نحو تنفيذ المرحلة الثانية وإعادة إعمار القطاع، كما أن المواقف المشتركة شملت أيضاً السودان والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيه.

وفيما يتعلق بالصومال، تشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»، والتي جاءت سريعاً بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان للتصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران نصيب من المواقف المصرية-التركية المتقاربة، مع دخولهما على خط الوساطة في محاولة لخفض التوتر والتصعيد، والبحث عن حلول دبلوماسية عبر إطار تفاوضي.

اتفاقيات تعاون

شهد السيسي وإردوغان، الأربعاء، التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك. وتضمنت المذكرات الموقعة الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومتي الدولتين، والتي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، فيما وقعها عن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي إنهما ناقشا التطورات في قطاع غزة، مؤكداً توافقهما على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تعطيله أو الالتفاف على خطة السلام بشأنه.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، قال إنه اتفق مع الرئيس التركي «على أهمية التوصل لهدنة إنسانية تفضي إلى اتفاق سلام شامل». وشدد الرئيس المصري كذلك على دعم وحدة سوريا وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار بها. وأضاف السيسي: «مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهماً كبيراً في كافة المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا».

تشاور وتنسيق

المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير عزت سعد، قال إن التصعيد الجاري في المنطقة يدعو لمزيد من التنسيق الوثيق، وإن التطورات الراهنة في المنطقة على رأس الاهتمامات خلال زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة، مضيفاً: «يؤكد ذلك على أن هناك مزيداً من التشاور والتنسيق بين الأقطاب الثلاثة الفاعلة بالمنطقة».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن السياسيات الإسرائيلية واحتمالات نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة تأتي على رأس التهديدات المشتركة لمصر وتركيا؛ مضيفاً أنها «مهددات للأمن والاستقرار في الإقليم، وليس هناك مصلحة لأي من البلدين في أن تحدث إعادة رسم للمنطقة وفقاً للأجندة الإسرائيلية، وهذا يدفع لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك». كما لفت إلى الاهتمام المصري-التركي تجاه الحفاظ على وحدة السودان والصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

وتوقع أن يكون التنسيق بين الجانبين في هذه الملفات قابلاً للتطور والاستمرار خلال الفترة المقبلة، في ظل تلاقي مصالح الدولتين، بخاصة في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن استقرار الصومال ووحدته «جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، وأيضاً جزء مهم من الأمن التركي باعتبار أن الصومال يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ومؤخراً، عززت مصر تعاونها مع دول القرن الأفريقي، ولديها اتفاقية تعاون أمني مع الصومال جرى التوقيع عليها في أغسطس (آب) 2024، كما أنها تشارك في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسير تركيا أيضاً على طريق مزيد من التقارب مع الصومال، واستقبلت رئيسه حسن شيخ محمود بعد أيام من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وقدمت له دعماً سياسياً، كما أعلنت مؤخراً بدء التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية الصومالية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

«تناغم» المواقف السياسية

المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن هناك أهدافاً موحدة بين مصر وتركيا، وإن لدى الدولتين «رغبة في تصفير المشكلات».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «ذلك يدعم فاعلية التنسيق، وسط إقليم مضطرب يعج بمشكلات لها تأثير مباشر على مصالح كلا البلدين». وتابع قائلاً: «التعاون الدفاعي وتنامي العلاقات الاقتصادية ينعكسان إيجاباً على تناغم المواقف السياسية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

واستأنف البلدان مناورات «بحر الصداقة» المشتركة العام الماضي بعد انقطاع 13 عاماً، كم وقَّعا اتفاقية لإنتاج طائرة مُسيّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس الماضي. وتضمنت الاتفاقيات أيضاً إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي، محمود علوش، أن زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية فارقة تواجه فيها المنطقة تحديات كثيرة على رأسها التغول الإسرائيلي في الإقليم ونشاط مشاريع التقسيم»، مشيراً إلى أهمية الاستعداد «للفراغات الإقليمية الناتجة عن تراجع الدور الإيراني»، وإلى أن ذلك يُعد سبباً في تحرك تركيا نحو التكامل مع القوى المحورية بالمنطقة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «فاعلية التنسيق المصري-التركي تأتي من جهة أن أنقرة تقدم نفسها باعتبار أنها شريك جديد للدول العربية الفاعلة»، لافتاً إلى رغبتها في بناء شراكات «يربح منها الجميع، دون أن تتعارض بشكل صارخ مع مصالح دول المنطقة أو هويتها».

وشدد علوش على أن الانسجام السعودي-المصري-التركي يشكل «حاجزاً مهماً في مواجهة السياسة الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك تجاه دول المنطقة».

وقال إن ما يعزز من فرص نجاح هذا التنسيق هو ارتباطه بالتعاون في مجالات دفاعية وعسكرية مشتركة.


مقالات ذات صلة

تعديل أم تغيير؟... غموض يكتنف مصير حكومة مدبولي في مصر

شمال افريقيا اجتماع لمجلس الوزارء المصري في نهاية يناير الماضي (مجلس الوزراء)

تعديل أم تغيير؟... غموض يكتنف مصير حكومة مدبولي في مصر

أثيرت تساؤلات عقب انتخاب مجلس النواب المصري الجديد حول مصير «حكومة مدبولي» وما إذا كانت ستتقدم باستقالتها أم ستواصل عملها

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي خلال حديثه بمجلس النواب الثلاثاء (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

«النواب» المصري يستهل أعماله بدعوة الأعضاء للانضباط والوقار

استهل مجلس النواب المصري (البرلمان)، أعماله، بدعوة أعضائه إلى الانضباط، والالتزام بالوقار البرلماني داخل القاعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من انتخابات حزب «الوفد» التي فاز فيها السيد البدوي (صفحة الحزب)

حديث رئيس حزب «الوفد» المصري عن الانتقال من «الموالاة للمعارضة» يثير انتقادات

أثار حديث رئيس حزب «الوفد» المصري السيد البدوي عن تحول حزبه في السنوات الأخيرة، واعتزامه العودة إلى صفوف المعارضة.

عصام فضل (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

تترقب أوساط مصرية وتركية الزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، وما سوف تترتب عليه بشأن تعزيز تنسيق المواقف المشتركة بين البلدين.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

تشديد سعودي - مصري على أهمية احتواء التوتر في المنطقة

شدَّدت السعودية ومصر على «أهمية احتواء التوتر ومنع اتساع دائرة التصعيد في المنطقة»، عبر تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة، وتغليب المسارات السياسية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
TT

«الصحة الفلسطينية»: زيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الضفة

 جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)
جرى تسجيل 3926 حالة سرطان جديدة عام 2024 في الضفة (رويترز)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، إن هناك زيادة في أعداد المصابين بمرض ​السرطان بين الفلسطينيين بالضفة الغربية.

وأضافت الوزارة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان، أنه جرى «تسجيل 3926 حالة جديدة، بمعدل حدوث بلغ 130 لكل 100 ألف من السكان في عام 2024، فيما سُجلت 3590 حالة في عام 2023».

ولم ‌توضح الوزارة في ‌بيانها سبب الارتفاع ‌في ⁠الإصابة ​بالسرطان بين ‌الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وأوضحت الوزارة في بيانها: «بالرغم من وجود أكثر من 200 نوع من السرطان، فإن خمسة أنواع من السرطان تشكل 49 في المائة من الحالات الجديدة المسجلة في الضفة الغربية، وهي سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، ⁠والرئة والقصبات، والغدة الدرقية، واللوكيميا».

وتابع البيان: «سرطان الثدي ‌هو دائماً أكثر أنواع السرطان شيوعاً في فلسطين، حيث تم تسجيل 584 حالة سرطان ثدي جديدة في الضفة الغربية، وبمعدل حدوث بلغ 19.5 حالة لكل 100000 من السكان».

وكشفت وزارة الصحة عن أن «السرطان هو السبب الثاني ​للوفاة بعد داء القلب الإقفاري (نقص تدفق الدم والأكسجين إلى عضلة القلب) في الضفة ⁠الغربية في 2024، حيث بلغ العدد الكلي للوفيات 9007، منها 1639 وفاة سببها السرطان».

وتعمل وزارة الصحة على معالجة بعض حالات السرطان في المستشفيات والعيادات الحكومية، فيما تقوم بتحويل حالات إلى مستشفيات القطاع الخاص سواء في الضفة الغربية أو إسرائيل أو الأردن.

وذكرت الوزارة في بيانها أن تكلفة تحويل حالات السرطان للعلاج في القطاع الخاص في عام ‌2025 تجاوزت 400 مليون شيقل (نحو 130 مليون دولار).


مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، وأهمية الإصغاء لصوت الميدان، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد.

ورحب المشاركون خلال ندوة سياسية موسعة نظمها مركز البحر الأحمر للدراسات في مأرب بالقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والمركز القانوني للدولة، ووحدة القرارين السيادي والعسكري، مثمّنين في الوقت ذاته الدعم المقدر والمشكور من السعودية.

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

وبحسب الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية فإن «جماعة الحوثي الإرهابية تعيش حالة ارتباك كبيرة بعد استهداف العديد من قيادات الصف الأول بفعل الضربات الأميركية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «هناك حالة انقسام عميقة بين جناح صعدة المتشدد وجناح صنعاء أو ما يسمى صراع الكهف والطيرمانة، نتيجة ارتهان جناح صعدة للحرس الثوري، وتردي الخدمات، والاحتقان المجتمعي، كما أن المسار العسكري والعملياتي ليس في أحسن أحواله بعد تدمير منظومات وورش تصنيع وتجميع المقذوفات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الضغط والقلق من قرار مجلس الأمن بسحب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة في غضون شهرين».

وأكد المجتمعون أن استعادة صنعاء تمثل جوهر القضية الوطنية وأساس استقرار الدولة ومستقبلها، مشددين على أن أي حلول أو تسويات لا تضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها ستظل منقوصة وعاجزة عن إنهاء الأزمة. كما دعوا قيادة الدولة إلى تبني قرار وطني موحد يعكس تطلعات الميدان، ويترجم تضحياته إلى خطوات عملية على الأرض.

ولفت الدكتور الدباء إلى أن «الشرعية تتفوق من الناحية العسكرية على الحوثي بمراحل من حيث العدد والعتاد، وهناك كتل عسكرية كبيرة في الحدود والمنطقة الخامسة في الساحل الغربي والجيش الوطني والمقاومة الوطنية ودرع الوطن وقوات العمالقة والطوارئ، وهي تشكل بمجملها قوة ضاربة ينقصها توحيد القيادة ومسرح العمليات».

وتابع: «في حال نجح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع فستكون صنعاء وكل جغرافيا اليمن على موعد مع التحرير».

وأشار المتحدثون في الندوة إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار أسهما في إضعاف الجبهة الوطنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة سياسية متماسكة، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وعودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، بما يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

كما شددت الندوة على أهمية الشراكة الوطنية الواسعة، ودمج القوى الوطنية والمقاومة في إدارة الدولة والمرحلة المقبلة، باعتبارها شريكاً أساسياً في معركة التحرير، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القبائل والحاضنة الشعبية في إسناد الجبهات، وتعزيز الصمود.

تحدّث الدكتور ذياب الدباء عن صراع أجنحة يعمّق أزمة الحوثيين في الفترة الأخيرة (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام برجال الميدان، والجرحى، وأسر الشهداء، ورفع المعنويات الشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم لمعركة استعادة الدولة، محذرين من خطورة المظلوميات الوهمية والخلافات الثانوية التي من شأنها تشتيت الجهود، وإعاقة مسار التحرير.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن وشرعيته، داعين إلى استثمار الدعم الإقليمي والدولي في اتجاه الحسم واستعادة العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن إنهاء التمرد واستعادة صنعاء يجب أن يظلا الهدف المركزي للقيادة والقوى السياسية، مع ضرورة أن يكون للميدان حضور مؤثر وصوت مسموع في صياغة القرارات الوطنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويؤسس لمرحلة حقيقية من الاستقرار والبناء.

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)


عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.