جاذبية كامالا هاريس وأناقتها تقلقان دونالد ترمب

ما سر علاقة كامالا بكامالي مصممة دار «كلوي»؟

اكتسبت كامالا جمالاً وأناقة زعزعا ثقة غريمها دونالد ترمب بشكل واضح (أ.ب)
اكتسبت كامالا جمالاً وأناقة زعزعا ثقة غريمها دونالد ترمب بشكل واضح (أ.ب)
TT

جاذبية كامالا هاريس وأناقتها تقلقان دونالد ترمب

اكتسبت كامالا جمالاً وأناقة زعزعا ثقة غريمها دونالد ترمب بشكل واضح (أ.ب)
اكتسبت كامالا جمالاً وأناقة زعزعا ثقة غريمها دونالد ترمب بشكل واضح (أ.ب)

إذا اتفقنا أن الأزياء تعكس شخصية صاحبها ورؤيته وطموحاته، فإن ظهور كامالا هاريس بثلاث إطلالات متتالية من دار «كلوي» الفرنسية، يشير إلى أنها نجحت في جس نبض الشارع وثقافة العصر، وبأنها عازمة على الاستفادة من كل ما توفره الموضة العالمية من راحة وثقة حتى تتمكن من التفرغ للأجندة السياسية.

من يتابع حركاتها وتحركاتها في الآونة الأخيرة، يُدرك أن الأناقة أصبحت واحدة من أوراقها الرابحة لما تثيره من ثناء وإعجاب. الواضح فيها أنها توصلت إلى الوصفة الناجحة التي راوغت غيرها من السياسيات. وصفة تجمع الثقة بالأناقة والأنوثة بالقوة. كل هذا من دون أن تخض المألوف والسيناريو المكتوب للسياسيات تحديداً.

حتى عهد قريب، وتحديداً قبل أن يتنحى الرئيس جو بايدن عن سباق الرئاسة وتقدمها للواجهة، كانت صورتها رسمية وجادة إلى درجة الرتابة. كان من السهل والطبيعي أن تُقارن بمستشارة ألمانيا السابقة أنجيلا ميركل أو هيلاري كلينتون. كلهن يعتمدن التايور المكون من جاكيت وبنطلون كزي رسمي. لكن كامالا كسرت القالب وفاجأت عالم الموضة. جاءت تايوراتها أكثر تفصيلاً على مستوى السترة، بينما يميل البنطلون إلى الاتساع من أسفل وبطول يغطي الحذاء، فضلاً عن اختيارها بلوزات أو قمصان من الحرير أو الموسلين. كل هذه التفاصيل تفوح منها رائحة باريسية، تخفف من رسميتها ورتابتها وتضفي عليها نعومة تعكس ثقافة العصر.

ردة فعل ترمب... غاضبة

تأثير هذه القوة الناعمة بلغ حداً زعزع ثقة غريمها دونالد ترمب، الذي اعترف من دون أن يقصد مدحها، أنها تبدو «أجمل» مما هي عليه في الحقيقة وتشبه جميلات مثل إليزابيث تايلور وصوفيا لورين. بل وحتى زوجته ميلانيا ترمب. كان هذا تعليقاً على تصدرها غلاف مجلة «تايم» برسمة توضيحية. غضب ترمب من الصورة، أو بالأحرى من جاذبية غريمته، تجلى في انتقاده للمجلة والصورة على حد سواء في خطابات ومقابلات متتالية أجراها في غضون أيام.

فصلت دار «كلوي» هذا الفستان لها خصيصاً لحضور الحفل الذي يقيمه البيت الأبيض سنوياً (كلوي)

كمالا هاريس بدورها لعبت على هذه النقطة. احتضنت أنوثتها باعتزاز. ضخت بدلاتها بألوان الموضة وابتعدت عن التصاميم التقليدية، مثل البنطلون المستقيم والقصير أحياناً، والذي كانت تعتمده كل من أنجيلا ميركل وهيلاري كلينتون. فضلت في المقابل بنطلوناً بتصميم واسع وطويل تماشياً مع خطوط الموضة الحالية.

في سيرتها الذاتية التي نُشرت عام 2017 برَرت هيلاري كلينتون اختياراتها بأنها تعود إلى كونها امرأة تقتحم عالم الرجال: «كامرأة تترشح للرئاسة، أردت أن أختلف عن الرجل لكن بشكل مألوف وغير صادم، وبالتالي كان اختياري للبدلة زياً رسمياً، وسيلة لعدم تشتيت الناظر: فطالما لم يكن هناك شيء يمكن قوله أو التعليق عليه فيما يخص شكلي، فإن الناس ستركز على ما كنت أقوله أكثر».

اختياراتها أكثر خبرة وذكاءً من هيلاري كلينتون التي كانت تميل إلى الرسمية الكلاسيكية خوفاً من الانتقاد (إ.ب.أ)

وبهذا، سلّطت هيلاري كلينتون الضوء على أن جدية المرأة تقاس بمظهرها الذي يوضع تحت المجهر أكثر من مظهر الرجل، وهو ما جعلها تلعب على المضمون بما في ذلك وفاؤها لمصممين أميركيين ولتصاميم كلاسيكية.

كامالا لم تتجاهل أهمية ما كتبته هيلاري، لكنها لم تتقيد به، بحيث خرجت عن المألوف من دون أن تخضه. فهي لم تعتمد إطلالات جريئة أو صادمة، إلا أنها في الوقت ذاته سخَرت الموضة لخدمة أنوثتها وأجندتها كأول امرأة ملونة قد تدخل البيت الأبيض كرئيسة للولايات المتحدة الأميركية. أما كيف حققت هذه المعادلة في الآونة الأخيرة تحديداً؟ فبجمعها الكلاسيكية بالمعاصرة والقوة بالنعومة، وبهذا مسكت العصا من النصف، مستعينة بمصممة لها الطموحات نفسها هي شيمينا كامالي، مصممة دار «كلوي» الجديدة.

إطلالات متنوعة

ما يُحسب لها أنها لم تحاول التمويه على كونها امرأة. بالعكس، تألقت في المناسبات الكبيرة، بفساتين سهرة فخمة، مثل الفستان على شكل «كاب» الذي صممته دار «كلوي» خصيصاً لها لحضور العشاء الرسمي في البيت الأبيض.

ويبدو واضحاً أن «كلوي» أصبحت ملاذ كامالا والمفضلة لديها في المناسبات المهمة، وكأن بينها وبين مصممة الدار شيمينا كامالي اتفاقاً ضمنياً على اختراق عالم الرجل والتفوق عليه بسلاح القوة الناعمة. فمثلها تعمل شيمينا بهدوء وثقة منذ أن التحقت بالدار الفرنسية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وهي تحقق لها نجاحات ملموسة. شعارها أن «كلوي» لا تستهدف التغيير بالمعنى الثوري. بل فقط منح المرأة القوة والثقة بطرح تصاميم مبتكرة ومنطلقة.

عندما صعدت إلى المنصة ببدلتها هذه كان كل شيء فيها يضج بالأناقة واللياقة لأن البدلة فُصِلت على مقاسها (كلوي)

في الشهر الماضي، مثلاً صممت لكامالا البدلة التي خرجت عن السيناريو المكتوب لأي مرشح للرئاسة. كانت بلون وصفته الدار بالبني المستلهم من جوز الهند. لكنه كان أقرب إلى اللون الجملي، بدرجة أغمق من البدلة البيج التي ظهر بها باراك أوباما في عام 2014 وأثارت الكثير من الجدل والاستهجان من قبل الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، إلى حد أن السياسي السابق بيتر كينغ علَق عليها في لقاء أجرته معه «سي إن إن»، بقوله إنها «بدلة تعكس افتقار أوباما للجدية».

لكن شتان بين الحالتين. كامالا أثارت الإعجاب أكثر من أي شيء آخر. فقد وضعت إصبعها على النبض، خصوصاً وأنها صعدت منصة المؤتمر، على موسيقى أغنية بيونسي «فريدم» Freedom بابتسامتها الواسعة وكأنها تتحدى كل من تسول له نفسه نعتها بعدم الجدية وقراءة العصر.

كامالا هاريس في الليلة الأخيرة من المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو ببدلة وقميص من «كلوي» (أ.ف.ب)

في ليلة تلقيها ترشيح الحزب الديمقراطي لها، اختارت إطلالة مكونة من بدلة وقميص أيضاً من «كلوي». الاثنان بلون أزرق غامق لكن بخامات مختلفة نتج عنها تناقض متناغم أضفى على وجهها رونقاً وبريقاً.

كان بإمكانها أن تختار أي مصمم أميركي على عادة السياسيات أو زوجات سياسيين، مثل جيل بايدن أو نانسي بيلوسي أو هيلاري كلينتون اللواتي يملن إلى رفع الراية الأميركية والاستعانة بمصممين مثل رالف لورين في مثل هذه المناسبات، إلا أنها وضعت الدبلوماسية السياسية جانباً، ورجّحت كفة الأناقة والراحة حتى وإن كانت ستأتيها من الجهة الأخرى من الأطلسي.

من جهتها، لم تبخل عليها شيمينا كامالي لحد الآن، بثلاث إطلالات نالت الرضا وأظهرت الوجه الجميل لمن قد تكون أول رئيسة للولايات المتحدة الأميركية قريباً. فصّلت بعضها على مقاسها وأجرت على أخرى تغييرات تماشياً مع مقاييس جسمها. البدلة ذات اللون الجملي، مثلاً ظهرت في العرض بسترة مزدوجة الأزرار، بينما ظهرت بها كمالا بصف أزرار واحد، حتى تُضفي عليها بعض الرشاقة، خصوصاً وأنها لا تتمتع بمقاس عارضات أزياء.

من هي شيمينا كامالي؟

ولدت في عام 1981 بألمانيا، ودرست في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير بلندن. كانت من بين الطلبة المتفوقين حيث تخرجت منه بمرتبة الشرف في عام 2007، وهو ما فتح لها أبواب دار «كلوي» وهي كمتدربة في عهد المصممة البريطانية فيبي فيلو. لم تكن تتصور أن يتحقق حلمها وتعود إليها في شهر أكتوبر الماضي مديرة فنية خليفة للمصممة غابرييلا هيرست. سيرتها الذاتية تقول إنها عملت في مجال الأزياء لمدة 20 سنة. فبعد سنواتها الأولى مع «كلوي» انتقلت للعمل مع علامات أخرى مثل «ألبرتا فيريتي» و«سترينسي».

استطاعت شيمينا كامالي وفي فترة وجيزة أن تضخ تصاميم الدار بروح بوهيمية منطلقة لكن عصرية (كلوي)

في عام 2013 عادت إلى «كلوي» للعمل مع البريطانية كلير وايت كيلر، وفي عام 2016، استعانت بها دار «لانفان» بعد خروج الراحل ألبير إلباز منها. بعدها التحقت بـ«سان لوران» للعمل مع مديرها الفني أنطوني فاكاريللو، وفي عام 2023 انتقلت إلى لوس أنجليس للعمل مستشارة فنية مع علامة «فرايم» المتخصصة في الدينم. بعد خروج غابرييلا هيرست من «كلوي»، كانت الخيار الطبيعي والأول، وحسب بعض الشائعات، فإنها تسلمت العمل حتى قبل إعلان خروج غابرييلا رسمياً من الدار.

تصاميم الدار لخريف وشتاء 2024 تضج بالأناقة والشبابية وتلك اللمسة الناعمة التي رافقت الدار منذ تأسيسها في عام 1956 (كلوي)

كان اختيارها موفقاً، ليس لأنها تشرّبت ثقافة الدار وأسلوبها البوهيمي فحسب، بل لأنها استطاعت خلال فترة قصيرة جداً أن تعيد للدار بريقها القديم، وسُمعتها كدار باريسية تقدر المرأة أولاً وأخيراً. فكل المصممين الذي توالوا عليها بعد تقاعد مؤسستها غابي أغيون، وباستثناء الراحل كارل لاغرفيلد، كن مصممات، مثل ستيلا ماكارتني وفيبي فيلو وهنا ماغيبون، وكلير وايت كيلر وغابرييلا هيرست وأخيراً وليس آخراً شيمينا كامالي. في تشكيلتها لخريف وشتاء 2024، أكدت هذه الأخيرة حرصها على أن تستمر في تقديم أزياء تخدمها، أناقة وراحة، لكن بروح بوهيمية بلغة العصر.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.