«بلاك ميث: ووكونغ»... واحدة من أفضل الألعاب إلى الآن

قصة ملحمية من التراث الصيني تقدّم نقلة نوعية في الرسومات ومتعة اللعب... وآليات لعب ممتعة تمتد لعشرات الساعات

قصة ملحمية من اللحظات الأولى
قصة ملحمية من اللحظات الأولى
TT

«بلاك ميث: ووكونغ»... واحدة من أفضل الألعاب إلى الآن

قصة ملحمية من اللحظات الأولى
قصة ملحمية من اللحظات الأولى

قليلة هي الألعاب التي تنقل اللاعبين إلى مستوى جديد من الواقعية وتزيد من انغماسهم، ولكن لعبة «بلاك ميث: ووكونغ» Black Myth: Wukong الجديدة تحقّق كل ذلك وتتفوّق في كل لحظة من لحظات اللعب. وتقدّم اللعبة قصة ملحمية مستوحاة من الثقافة الصينية الغنية بصحبة آليات لعب ممتعة تتحدى قدرات اللاعبين عبر بيئة غنية ومتنوعة.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة المتفوّقة التي تُعدّ من أفضل ما جرى تطويره إلى الآن، ونذكر ملخص التجربة.

سيواجه اللاعب أعداء مهيبين بقدراته الخاصة

قصة ملحمية

تروي اللعبة قصة البطل الخرافي «سان ووكونغ» من رواية «رحلة إلى الغرب» Journey to the West من الثقافة الصينية بقدراته الخارقة الذي يرفض التحكم المجحف من قبل الأسياد الخارقين، ويقرر العيش بسلام في الجبال، وبدورهم ينزعجون من عصيان «ووكونغ» لهم ويرسلون جيشاً مهولاً نحوه لإجباره على الخضوع والامتثال إلى رغباتهم، ولكنه يدخل معهم في صراع ملحمي ينتهي بتحوله إلى كتلة حجرية إلى الأبد. وقبل أن يتحول «ووكونغ» إلى حجر، يُقسّم قدراته الخارقة إلى 6 قطع خاصة، تمثّل الحواس الست الخاصة به وينثرها عبر الصين.

وتمر القرون وتقرّر قردة جبل «هواغاو» الشجاعة إرسال مجموعة من المحاربين الشبان لاسترجاع تلك القدرات لتحرير «ووكونغ» من سجنه الحجري. ويتحكم اللاعب بإحدى تلك الشخصيات، ويمر عبر المعابد القديمة والوديان والغابات والجبال والثلوج والأنهار والكهوف، ويواجه المخلوقات الخرافية العديدة، ويطوّر قدراته عبر تلك المسيرة الشاقة والنبيلة. ولن نذكر مزيداً من تفاصيل القصة، ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه.

هذا، وتقدّم اللعبة نهايتين تعتمدان على إكمال اللاعب متطلبات محددة، منها ضرورة قتال العدو الاختياري قبل العدو النهائي، للحصول على النهاية الصحيحة للعبة.

تجدر الإشارة إلى أن 2.2 مليون نسخة من اللعبة بِيعت في أول يوم من إطلاقها، وأكثر من 10 ملايين نسخة في أول 3 أيام، وحصلت على أكثر من 3 ملايين لاعب في آن واحد عبر جميع أجهزة اللعب، وهو ما يدل على المتعة الكبيرة التي تقدمها إلى اللاعبين.

مزايا لعب ممتعة

تستوحي اللعبة عناصر من بعض أفضل الألعاب الإلكترونية، مثل قصة وأسلوب لعبتي «God of War 2018» و«The Last of Us»، وأعداء سلسلة ألعاب «Souls» و«Sekiro» دون أن تكون صعوبتها مضنية للاعبين. ويستخدم اللاعب عصاه سلاحاً أساسياً للقتال التي يمكن تكبير أو تصغير حجمها خلال المعارك حسب الحاجة. ويمكن استخدام العصا في 3 أنماط، هي الضرب المباشر، والوقوف عليها، والتقدم مع الضرب في آن واحد.

ويمكن تطوير قدرات الشخصية حسب أسلوب القتال، مثل القدرة على تطوير قدرة «التركيز» Focus لدى قتال الأعداء بالضربات الخفيفة، وتفادي الضربات وتنفيذ ضربات خاصة بتوقيت صحيح، ليحصل اللاعب على نقاط تسمح له بتطوير تلك القدرة. كما يمكن استخدام قدرات سحرية لضرب الأعداء، ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت لشحنها قبل معاودة استخدامها. هذا، ويمكن استخدام بعض القدرات السحرية للتحول إلى مخلوقات مختلفة لقتال الأعداء، أو لتجاوز مناطق محددة في عالم اللعبة، مثل التحول إلى رجل ذئب بقدرات نارية. ويمكن استخدام طاقة أرواح الأعداء المهزومين لتفعيل ضربات خاصة، مثل ضرب الأعداء برأس شخصية اللعب، التي يمكن شحنها بعد مرور بعض الوقت ومعاودة استخدامها.

بيئة غنية تزيد من مستويات الانغماس

ويمكن التجول في عالم اللعبة بشكل خطي، أي أن عالم اللعبة ليس مفتوحاً، بل يجب التنقل فيه بشكل تسلسلي من منطقة إلى أخرى رغم تقديم عوالم ضخمة ببعض الحرية في التنقل. المرحلة الأولى في اللعبة مبهرة وتضع اللاعب وسط واحدة من أضخم المعارك على الإطلاق، لتشد اللاعبين فوراً، وتجعلهم يتعلّقون باللعبة مباشرة. ويمكن اعتبار هذه اللعبة على أنها واحدة من أفضل ألعاب عام 2024، بل واحدة من أفضل ألعاب القتال الملحمي على الإطلاق.

مستويات رسومات غير مسبوقة

ولا يمكن التحدث عن هذه اللعبة دون التركيز على مزايا الرسومات التي تقدمها، إذ سيختبر اللاعب نقلة نوعية مبهرة جداً في الرسومات، خصوصاً على الكومبيوتر الشخصي لدى استخدام سلسلة بطاقات «NVidia GeForce RTX 40» المتقدمة، إذ إن البيئة غنية جداً بالتفاصيل والأعشاب التي تتمايل مع حركة الهواء، مع ملاحظة أثر حركة الشخصية على الثلج الهش وتموّج المياه لدى السير عليها أو لدى اصطدام عنصر ما بها، إلى جانب التفاصيل الدقيقة لكل شخصية.

وتدعم اللعبة التتبع الكامل للأشعة الضوئية من مصدرها «Full Ray Tracing (Path Tracing)» الذي يحاكي بدقة وواقعية متناهيتين تفاعل الأشعة الضوئية في البيئة من حول المستخدم بسرعات فائقة بسبب دعم ميزة «Deep Learning Super Sampling DLSS 3» التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي على الكومبيوترات الشخصية لرفع مستويات الكفاءة والأداء. وتستطيع هذه التقنية محاكاة انعكاس الأشعة الضوئية مرتين في البيئة وعكس أثر ذلك في الألوان والظلال وشدة الإضاءة، وبالتالي الحصول على انغماس وواقعية غير مسبوقين.

كما تدعم اللعبة محاكاة الانعكاسات على الأسطح المختلفة بدقة متناهية، إلى جانب دعم عرض انعكاس المؤثرات البصرية على الأسطح العاكسة، مثل مؤثرات شرارة الكهرباء وغبار الطلع والقطع الخشبية الصغيرة المتناثرة بعد ضرب درع خشبية، وهي ميزة يصعب محاكاتها بسبب عدم تناغم شكل عناصر تلك المؤثرات وضرورة تنبؤ اتجاه حركتها وتغيّر سرعتها في الهواء، ومحاكاة ذلك على الأسطح العاكسة بدقة عالية دون التضحية بمستويات الأداء خصوصاً في حال وجود كمية كبيرة منها في المشهد الواحد. هذا، وتركز اللعبة على تغيّر ألوان العناصر لدى انعكاس الضوء على أطرافها، مثل زيادة لون الأعشاب الملامسة للمياه، في حين ستكون الأعشاب المغمورة تحت سطح المياه داكنة.

مؤثرات بصرية متقدمة تنقل الألعاب إلى مستوى جديد

وحول محاكاة الظلال، تقدّم اللعبة دروساً إلى المبرمجين حول كيفية تحقيق ذلك بواقعية كبيرة وبمستويات أداء عالية، إذ تظهر الظلال بسماكة عالية على الأسطح الكثيفة، في حين تكون خفيفة على الأسطح السائلة أو اللامعة، وبتفاصيل دقيقة للغاية. كما تظهر الظلال القريبة بوضوح كبير، في حين تصبح الظلال البعيدة أقل وضوحاً لمحاكاة أثر بُعد العناصر عن عين المشاهد وإظهار العُمق الحقيقي لها.

وتجدر الإشارة إلى أن مستويات رسومات إصدار «بلايستيشن 5» عالية، ولكنها ليست بمستوى إصدار الكومبيوتر الشخصي.

مواصفات الكومبيوتر المطلوبة

بالنسبة إلى مواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة بصفتها حداً أدنى Minimum، فهي معالج «إنتل كور آي 5 8400» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «جيفورس جي تي إكس 1060» بـ6 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، أو «راديون آر إكس 580» بـ8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات أو أفضل، و16 غيغابايت من الذاكرة، و130 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بدقة 64 - بت، ومجموعة امتدادات «دايركت إكس 11» البرمجية.

وللعب بأفضل إعدادات للرسومات «Ultra» بالدقة الفائقة «4K» وبدعم للتتبع الكامل للأشعة الضوئية من مصدرها، يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 7 9700»، أو «إيه إم دي رايزن 5 5500» أو أفضل، وبطاقة الرسومات «جيفورس آر تي إكس 4080» بـ16 غيغابايت من ذاكرة الرسومات، و32 غيغابايت من الذاكرة، و130 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي تعمل بتقنية الحالة الصلبة SSD، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64 - بت، ومجموعة امتدادات «دايركت إكس 11» البرمجية.

مؤثرات بصرية متقدمة تنقل الألعاب إلى مستوى جديد

هذا، ويمكن استخدام مواصفات أخرى للحصول على مستويات أداء تتناسب مع قدرات جهاز المستخدم. ولدى استخدام بطاقة الرسومات «جيفورس آر تي إكس 4090» بالدقة الفائقة «4K»، وتفعيل نمط «DLSS 3 Performance» يمكن الحصول على أكثر من 98 صورة في الثانية، في حين يمكن زيادة ذلك إلى 123 صورة في الثانية لدى اللعب بدقة 1440x2560 بكسل وبنمط «DLSS 3 Quality»، أو يمكن الوصول إلى 153 صورة في الثانية بدقة 1080x1920 بكسل.

معلومات عن اللعبة:

• الشركة المبرمجة: «غايم ساينس» Game Science GameSci.com.cn

• الشركة الناشرة: «غايم ساينس» Game Science GameSci.com.cn

• نوع اللعبة: قتال وتقمّص الأدوار Action Role - playing

• موقع اللعبة: www.Heishenhua.com

• أجهزة اللعب: الكومبيوتر الشخصي و«بلايستيشن 5» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس»

• تاريخ الإطلاق: أغسطس (آب) 2024 للكومبيوتر الشخصي و«بلايستيشن 5»، وتاريخ مقبل لإصدار «إكس بوكس سيريز إس وإكس»

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M 17 plus»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».