إيران ترفض تفتيشاً دولياً يتجاوز «معاهدة حظر الانتشار»

إسلامي كشف عن مشاورات لترتيب زيارة غروسي طهران

إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
TT

إيران ترفض تفتيشاً دولياً يتجاوز «معاهدة حظر الانتشار»

إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)
إسلامي وغروسي على هامش معرض نووي بأصفهان في مطلع مايو الماضي (الذرية الإيرانية)

رفض رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، القول بأن بلاده قلصت وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى منشآتها، مشدداً على أن المراقبة الدولية تقتصر على التزامات «معاهدة حظر الانتشار»، وليس «الاتفاق النووي»، وذلك في وقت تزيد فيه طهران، على قدم وساق، مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من تلك المؤهلة لصنع الأسلحة، وسط أجواء جيوسياسية متوترة.

وانتقد إسلامي، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، «إزعاج النظام الاستكباري للجمهورية الإسلامية»، في أول تعليق من مسؤول نووي إيراني على أحدث تقارير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة الخميس الماضي.

وحذر تقرير سري أرسله مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، إلى الدول الأعضاء، الخميس الماضي، بأن إيران تواصل إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وأنها لم تتعاون مع «الوكالة» بشكل أفضل رغم قرار يطالب بذلك صادر عن أحدث اجتماع لـ«مجلس إدارة الوكالة».

ورغم القرار الذي صدر في الاجتماع ربع السنوي الأخير لـ«مجلس محافظي الوكالة الدولية» المؤلف من 35 دولة، في يونيو (حزيران) الماضي، فإن الدبلوماسية النووية توقفت إلى حد كبير بسبب انتخاب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان الشهر الماضي والانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومنذ زيارة غروسي طهران في مطلع مايو (أيار) الماضي، لم تحقق «الوكالة الدولية» أي تقدم في حل القضايا العالقة منذ فترة طويلة؛ منها منع إيران دخول مفتشي «الوكالة» المختصين في التخصيب، وعدم تقديمها تفسيراً لآثار اليورانيوم في مواقع غير معلنة. وأشار أحدث تقارير «الوكالة الدولية» إلى أن إيران في الوقت نفسه شغلت سلاسل أو مجموعات من أجهزة الطرد المركزي التي تنقي اليورانيوم، في مواقعها الرئيسية للتخصيب، مثل «نطنز» و«فوردو»، الواقعة تحت الجبال.

وتعليقاً على تقرير غروسي الجديد، رفض محمد إسلامي القول بأن بلاده قلصت وصول المفتشين.

وقال إسلامي إن «الوضع الحالي (من التعاون) يتبع (معاهدة حظر الانتشار النووي - إن بي تي) و(اتفاق الضمانات) المرتبط بالمعاهدة، وليس (الاتفاق النووي)»، وأضاف: «لإيران الحق في قبول أو رفض مفتشي الوكالة»، مشدداً على أن إشارة غروسي بشأن وقف إيران كاميرات المراقبة «جزء من (الاتفاق النووي) وليس (معاهدة حظر الانتشار)».

وأوضح إسلامي أن «العلاقة الحالية بين (الوكالة الدولية) وإيران لم تعد تتعلق بـ(الاتفاق النووي)؛ بل تستند إلى التزامات (معاهدة حظر الانتشار) و(اتفاق الضمانات)».

وأضاف إسلامي: «وفقاً لإطار (معاهدة حظر الانتشار)، لديّ سلطة قبول أو رفض مفتشي الوكالة، وهذا حق قانوني لنا، وليس مسألة ضغط سياسي أو قوة». وأضاف: «إذا كنتَ ملتزماً بـ(الاتفاق النووي)، فعليكَ الوفاء بالتزاماتك، وسنلتزم نحن أيضاً بتعهداتنا بالكامل».

صورة التقطها قمر «ماكسار» لمحطة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم في يناير 2020 (أ.ف.ب)

زيارة طهران

وقال غروسي في تقريره الجديد إنه يأمل زيارة إيران من أجل خوض حوار سلس وبنّاء مع الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان، بهدف الوصول إلى نتائج ملموسة بسرعة.

وقال إسلامي للتلفزيون الرسمي إنه لم يحدَّد موعد بعد، وأضاف: «سيحدَّد الموعد عندما ينظَّم البرنامج». وأشار إلى أن السفير الإيراني لدى «الوكالة الدولية»، التقى غروسي، واتُّفق على أن «يراجع الطرفان برنامج الزيارة معاً».

وأوقفت إيران كثيراً من التزاماتها النووية، بعد عام من انسحاب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، من «الاتفاق النووي»، في مايو 2018. ولكن الخطوات الكبيرة ضمن تخلي طهران عن الالتزامات النووية، بدأت مع دخول جو بايدن إلى البيت الأبيض قبل نحو 4 سنوات.

وأقر البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، بعد تأكد فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية عام 2020، ورفعت طهران بموجب القانون تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما قلصت مستوى التعاون مع المفتشين الدوليين مع وقف العمل بـ«البروتوكول الإضافي» في «معاهدة حظر الانتشار» خلال فبراير (شباط) 2021.

مفتش من «الطاقة الذرية» يركب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

10قنابل

ووفق تقدير «الوكالة الدولية»، فإن إيران تمتلك حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 و60 في المائة، يكفي لصنع 10 قنابل نووية.

وجاء في تقرير من «الوكالة الدولية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، يقدّر حالياً بـ164.7 كيلوغرام، بزيادة نحو 22.6 كيلوغرام على ما كان عليه قبل 4 أشهر. ووفقاً لمقياس «الوكالة»، تقل تلك الكمية بنحو كيلوغرامين عن الكمية التي تكفي من الناحية النظرية لصنع 4 قنابل نووية في حال زيادة درجة التخصيب.

وبالمقياس نفسه؛ تمتلك إيران الآن من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 20 في المائة ما يكفي لصنع 6 قنابل، إذا رفعت درجة تخصيبه.

وعملياً؛ تمثل نسبة 60 في المائة، نحو 99 في المائة من مسار النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، أما نسبة 20 في المائة، فإنها تمثل نحو 90 في المائة من مسار امتلاك المواد الانشطارية القابلة للاستخدام في صنع السلاح.

بزشكيان بين كمال خرازي (يمين) رئيس «اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية» وعراقجي وبجواره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني الأربعاء الماضي (الخارجية الإيرانية)

عمل شاق

وتعهد وزير الخارجية الإيراني الجديد، عباس عراقجي، بـ«إنعاش المسار الدبلوماسي لرفع العقوبات» بموازاة «العمل على تنفيذ استراتيجية الالتفاف على العقوبات الدولية».

لكن عراقجي أدلى بتصريحات متباينة عن الاتفاق النووي لعام 2015، وهو الذي لعب دوراً محورياً في إبرامه. وقال خلال مقابلة تلفزيونية في 23 أغسطس (آب) الماضي؛ أي بعد 48 ساعة من توليه مهامه، إن إحياء «المفاوضات ليس سهلاً كما كان في الماضي، ويجب على الجميع أن يدرك ذلك. الظروف الدولية تغيّرت».

وأشار عراقجي إلى سببين أساسيين؛ أولهما تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية؛ بما في ذلك حرب أوكرانيا، وتغيير النظرة الأمنية لدى الأوروبيين، فضلاً عن الحرب في قطاع غزة، وشدد على ضرورة بدء مفاوضات جديدة، لكنه قال: «في أوروبا (الأمور) صعبة، وفي الولايات المتحدة هم مشغولون بالانتخابات؛ لذا لن تكون المهمة سهلة».

أما عن السبب الثاني، فقد فقال: «الصورة الحالية تختلف عن الصورة السابقة، حتى في (الاتفاق النووي) نفسه... بعض التواريخ التي كانت موجودة قد انقضت، وبالتالي فإن (الاتفاق النووي) بالشكل الحالي لا يمكن إحياؤه، وبمعنى آخر، تجب إعادة فتح هذه الوثيقة وتعديل بعض أجزائها، وهذا ليس بالأمر السهل، فكما تعلمون عندما تُفتح وثيقة، فإن جمعها وترتيبها مرة أخرى يكون عملاً شاقاً».

وفسرت وسائل إعلام إيرانية تصريحات عراقجي بأنها إعلان نهاية «الاتفاق النووي» رغم مساعي إحيائه، لكن الأخير سارع إلى نفي ذلك، وقال إن أقواله المتلفزة لا تعني موت «الاتفاق النووي»، وأوضح: «سنواصل التفاوض... لن نتعجّل أو نتأخّر دون داعٍ في هذا المجال. سنتشاور مع الأطراف المختلفة؛ لكي نتمكّن من تحقيق مصالح الشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.