تجار القرى الحدودية يسحبون بضائعهم بمواكبة الجيش اللبناني

طبقاً لـ«مواعيد» إسرائيلية عبر الأمم المتحدة

صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لقافلة شاحنات تخلي بضائع من مخازن في ميس الجبل
صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لقافلة شاحنات تخلي بضائع من مخازن في ميس الجبل
TT

تجار القرى الحدودية يسحبون بضائعهم بمواكبة الجيش اللبناني

صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لقافلة شاحنات تخلي بضائع من مخازن في ميس الجبل
صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لقافلة شاحنات تخلي بضائع من مخازن في ميس الجبل

فعّل الجيش اللبناني في الأيام القليلة الماضية، وبالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية العاملة جنوب لبنان «اليونيفيل»، مواكبته لعمليات نقل بضائع مخزنة في مستودعات لتجار في مناطق واقعة جنوبي خط الليطاني، أي في المنطقة التي تشهد مواجهات عنيفة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش يساعد مواطنين من القطاعين الشرقي والغربي بنقل بضائع أو معدات ثقيلة، كالمولدات الكهربائية التي تحتاج لتصليح أو غيره، فيواكب هؤلاء بعد إبلاغ (اليونيفيل) مسبقاً»، مؤكداً أن القوات الدولية لا تواكبه على الأرض في هذه العمليات.

حركة معدومة

وانتشر الأسبوع الماضي فيديو لعشرات الشاحنات التي تنقل كميات كبيرة من البضائع التي كانت لا تزال في المستودعات في قرى وبلدات حدودية مع إسرائيل.

وقال رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوزير السابق محمد شقير، إن «الحركة التجارية معدومة في مناطق جنوب الليطاني، والوضع هناك صعب جداً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الشركات الكبرى التي توزع بضائعها على المناطق اللبنانية تؤكد أن التوصيل إلى جنوب الليطاني شبه معدوم، في وقت أُفدنا بأنه يتم إخراج ونقل بضائع من المستودعات، وبخاصة تلك التي قد تنتهي صلاحيتها، إلى مناطق أخرى».

ميس الجبل

وتضم منطقة ميس الجبل الحدودية التي شهدت عمليات الإخلاء، مئات المؤسسات التجارية، وكانت تُعدّ المنطقة الرقم واحد جنوب الليطاني من حيث الحركة التجارية.

ويقول م. ر (33 عاماً)، وهو أحد سكان القرى الحدودية، إن «هذه المنطقة كانت قبل الحرب سوقاً كبيرة للسجاد والأدوات المنزلية والمفروشات، وغيرها من السلع، وفيها مصانع وشركات كبيرة. واليوم هناك كميات هائلة من البضائع والسلع العالقة في المستودعات، والتي يسعى أصحابها لنقلها بحماية الجيش اللبناني خوفاً من التعرض للقصف».

ويشير الشاب الثلاثيني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في بداية الحرب كان التجار يحاولون إخراج جزء من بضائعهم، لكن استهداف عائلة من 4 أشخاص كانت تحاول نقل بضاعة من سوبر ماركت تمتلكها دفعتهم لوقف هذه العمليات. لكن، وبعد فترة، بات الجيش يساعد في هذه العمليات وإن بشكل محدود، وقد فعّل قبل أيام هذا الموضوع، وهو يحدد مواعيد للتجار في ميس الجبل وبنت جبيل ويارون وغيرها».

ويوضح م.ر أن «التجار في المناطق الحدودية تكبدوا خسائر بملايين الدولارات، وما تم نقله من بضائع لا يتجاوز الـ7 في المائة من مجموع البضائع الموجودة في المنطقة»، لافتاً إلى أن «عدداً قليلاً من التجار فتح فروعاً صغيرة وجديدة في مناطق كالنبطية وصور وبيروت، فيما عمد آخرون لتصريف البضاعة بالسوق بسعر ضئيل لتسيير أمورهم، وخاصة أنواع البضائع المعرضة للتلف والتي تنتهي صلاحيتها قريباً».

أذونات من إسرائيل؟

من جهته، يشير الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله» علي الأمين إلى أنه بعد أشهر من الحرب، بات هناك شعور أن الحلول ليست قريبة ما دفع كثيراً من التجار لإخراج ما أمكنهم من مقتنياتهم من البيوت والمتاجر، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في القرى الحدودية حتى لو كان هناك مجرد دفن يتم أخذ الإذن من الإسرائيليين عبر قوات (اليونيفيل) بوصفها مناطق تحت النار وإسرائيل تستهدف أي حركة فيها، لذلك يتم تحديد مهل زمنية معينة للتحرك عبر عملية تنسيق غير سرية تبدأ بالتواصل مع الجيش اللبناني الذي ينسق بدوره مع (اليونيفيل)، والتي تنسق بدورها مع الجيش الإسرائيلي». ويوضح الأمين أن «ما حصل بميس الجبل مؤخراً يحصل بشكل دائم، لكن بعدما تم تصوير العملية، وتناقلت الصور والفيديوهات اعتقد كثيرون أنها المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الشيء، أضف أن القافلة هذه المرة كانت كبيرة بعكس باقي المرات».

ونقل موقع «جنوبية» المعارض لـ«حزب الله» عن مصدر مطلع قوله: «إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أذنت لسكان ميس الجبل، الخميس، عبر (اليونيفيل) وبمواكبة الجيش، أن يدخلوا إلى منازلهم ومحالهم التي نجت حتى الآن، وينقلوا ما بقي فيها من بضائع ومفروشات». كما أكد المصدر أنه تم تحديد موعد لأهالي بلدة يارون عبر قوات الأمم المتحدة «اليونيفيل»، كما لأهالي بلدتي عيترون وبليدا ليقوموا بالمثل.

وتقدر الشركة «الدولية للمعلومات» عدد المؤسسات التجارية والصناعية المدمرة في الجنوب بـ220 مؤسسة، أما المنازل المدمرة بالكامل فعددها 1940 منزلاً، فيما لحق دمار كبير بـ1700 منزل، وبلغ عدد البيوت المتضررة 7000.


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذه غارة أوقعت قتيلاً في شرق لبنان

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذه غارة أوقعت قتيلاً في شرق لبنان

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي إن ليس ‌لديه ‌علم ​بشأن ‌هجوم ⁠في ​سهل البقاع ⁠في لبنان اليوم الأربعاء، وذلك بعد أن ⁠ذكرت «الوكالة ‌الوطنية ‌للإعلام» اللبنانية ​أن هجوماً ‌إسرائيلياً ‌بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل شخص ‌وإصابة اثنين في المنطقة.

وذكرت الوكالة في وقت سابق، ⁠أن هجوماً ⁠وقع على مشارف الجبور في البقاع الغربي في شرق لبنان، رغم سريان هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وكان «حزب الله» قد أعلن الثلاثاء أنه أطلق صواريخ وطائرات مُسيَّرة هجومية على موقع في شمال إسرائيل، رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن «حزب الله» أطلق صواريخ عدَّة باتجاه جنود متمركزين في جنوب لبنان؛ مشيراً إلى أنه استهدف منصة الإطلاق رداً على ذلك.

قصف مدفعي ونسف منازل في الجنوب

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام، الأربعاء، بقصف مدفعي إسرائيلي وعمليات نسف في بلدات جنوبية لا تزال إسرائيل تحتلها.

وتعرض محيط بلدتي شقرا وحولا صباح اليوم لقصف مدفعي إسرائيلي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وقامت دوريات إسرائيلية مدعومة بجرافات بتجريف الطرق في منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان. كما قام الجيش الإسرائيلي بنسف عدد من المنازل وتدميرها في بلدة عيتا الشعب، وتجريف ما تبقى من محال تجارية في الشارع العام. وواصل عملية تفجير ممنهجة، تستهدف المنازلوالمباني والمساجد في بلدة الخيام، وعملت جرافات مدنية إسرائيلية على هدم الأحياء السكنية وتجريف الطرق والبنى التحتية، في البلدة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».وشنَّت إسرائيل ضربات واسعة على أنحاء لبنان، وتوغلت في الجنوب، بعدما دخل «حزب الله» الحرب في الشرق الأوسط دعماً لإيران في الثاني من مارس (آذار).

ورغم سريان الهدنة التي بدأت الجمعة، لا يزال الجنود الإسرائيليون ينشطون في جنوب لبنان، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن الدولة العِبرية ستستخدم «كامل قوتها» إذا تعرضت لتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، تقول إسرائيل إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».


تقرير: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تقرير: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة الأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.