المبعوث الأميركي يحذر من تمديد الحرب في السودان إقليمياً

بيرييلو: قادة النظام السابق وحزبه المؤتمر الوطني «قوى سلبية» مستفيدة من استمرار الحرب

المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو خلال مؤتمر صحافي في جنيف 12 أغسطس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو خلال مؤتمر صحافي في جنيف 12 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي يحذر من تمديد الحرب في السودان إقليمياً

المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو خلال مؤتمر صحافي في جنيف 12 أغسطس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو خلال مؤتمر صحافي في جنيف 12 أغسطس (إ.ب.أ)

حذر المبعوث الأميركي إلى السودان توم بيرييلو من احتمالات اتساع رقعة الحرب لتهدد أمن واستقرار كامل الإقليم، مؤكداً عدم قدرة أي طرف في حسم النزاع عسكرياً. وحمّل استمرار الحرب لـ«قوى سياسية سلبية» في السودان، يقودها رموز النظام السابق وعناصر حزب المؤتمر الوطني (الحاكم في عهد الرئيس المعزول عمر البشير)، تمارس الضغوط على مجلس السيادة للاستمرار في الحرب من أجل العودة للحكم مجدداً، لضعف شعبيتهم.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان «توم بيرييلو» في إيجاز إلكتروني لصحافيين حول العالم، الخميس، إن توسع رقعة الحرب واستمرارها يهددان أمن واستقرار الإقليم بأكمله، وإن الجميع سيخسرون حال استمرارها وتصعيدها، وحث كلاً من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على وقف الحرب والعودة للتفاوض السلمي، بقوله «لا يمكن لأحد الفوز في هذه الحرب عسكرياً».

قوى سلبية وراء استمرار الحرب

وأشار إلى ما سماه «قوى سلبية»، وقال إن لها مصلحة في استمرار الحرب، وتابع: «هناك لاعبون سلبيون في الداخل يحتاجون إلى استمرار هذه الحرب... لقد رأينا بعض القوى السياسية، مثل المسؤولين من النظام السابق، ومن حزب المؤتمر الوطني، من الذين يعرفون أنهم لا يملكون دعم الشعب، لذلك يحتاجون إلى الحرب، للاستمرار في محاولة تأمين السلطة الحكومية أو السياسية».

واتهم بيرييلو مسؤولين في «نظام الإسلامويين» السابق، وقادة بحزب المؤتمر الوطني بـ«القيام بكثير من الأعمال السلبية، لتقويض (سلطة) البرهان والمجلس السيادي»، وأضاف: «هناك أيضاً من يحقق أرباحاً من الحرب، وهم يحتاجون إلى استمرارها لتحقيق الربح منها، بينما نرى المزيد من المقاتلين الأجانب ينضمون إلى قوات الدعم السريع، وهم لا يملكون أي اهتمام أو مصلحة في استقرار السودان».

بيرييلو واجه صعوبات جمة خلال محادثات جنيف بشأن السودان (أ.ب)

وحذر من دور من سماهم اللاعبين السلبيين وخطرهم على استقرار الإقليم بقوله: «هؤلاء اللاعبون السلبيون يجعلون من المرجح أن تتحول هذه الحرب لمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي، بجانب بعض اللاعبين الخارجيين السلبيين سيمثلون تهديداً طويل الأمد للمدنيين في المنطقة»، وتابع: «هم يعيقون عمل مجلس السيادة، ويعطلون إيصال الأدوية والمساعدات للناس».

اتهامات للإعلام بالتجاهل

وقال بيرييلو إن معاناة السودانيين حظيت باهتمام محدود في وسائل الإعلام الغربية، ووجه حديثه للصحافيين، قائلاً: «نحن نلفت انتباهكم للمعاناة البشعة التي يعيشها شعب السودان، وننقل لكم كل أخبار جيدة، فمبادرة (متحدون) التي تشكلت في جنيف من الدول والمنظمات الدولية من أجل السلام في السودان، أفلحت في إقناع طرفي الحرب بتقليل معاناة الناس، والرئيس الأميركي جو بايدن والوزير أنتوني بلينكن يتابعان جهودنا لإحراز تقدم فيما يتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية، والحد من الأعمال العدائية».

وتضم مبادرة «متحدون» الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي والهيئة المعنية بالتنمية في أفريقيا «إيغاد» والولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر وسويسرا.

وأشار المسؤول الأميركي إلى ما سماه غياب الإرادة السياسية لدى طرفي الحرب، وقال: «إنهم يسعون لجمع الأطراف لمواجهة الأزمة الإنسانية، وحث الطرفين على (احترام حياة المدنيين حتى في الحرب)»، مشيراً إلى ما سماه «قرارات بديلة» قد تتخذ في المستقبل للحد من الأعمال القتالية في السودان.

وتعهد بيرييلو بدعم تطلعات السودانيين إلى بناء سوداني ديمقراطي، وإتاحة الفرصة لهم ليحددوا مستقبلهم بأنفسهم، وذلك بمشاركة بعض الأطراف الفاعلة، وإجراء مفاوضات مباشرة مع الدول الشريكة والدول الأخرى.

ترتيبات لمحادثات أخرى

وكشف عن تواصل مستمر مع قادة الجيش السوداني وقادة قوات الدعم السريع بقوله: «مرة أخرى نحن نعتقد بدء محادثات مباشرة، وعلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة دعمها»، وتابع: «ندرك مدى الحاجة الملحة لمواصلة البناء على النجاحات التي تحققت في جنيف، من أجل الحد من المجاعة وإيصال المساعدات، ووقف الأعمال العدائية».

بيرييلو (وسط) مع ممثلي «مبادرة متحدون» للسلام في السودان خلال مؤتمر صحافي بجنيف 23 أغسطس(إ.ب.أ)

وأشاد بيرييلو بدور الحكومة المصرية واستضافتها لأكثر من مليون لاجئ، وإدراكها جدية الأزمة في السودان، والدور المطلوب منها في حل الأزمة، مجدداً التأكيد على مرجعية «إعلان جدة الإنساني» بقوله: «في سويسرا حاولنا إقناع طرفي النزاع (الدعم السريع والجيش) بالتواصل فيما بينهم، وأعلنا تبنينا لإعلان جدة، لكن هناك من يتخلون عن التزاماتهم، ونعمل على إقناعهم بالالتزام بما جاء في الإعلان».

ودعا دول العالم والإقليم لوقف تسليح طرفي القتال في السودان وقال: «نطلب من الدول المساعدة في وقف إطلاق النار في السودان، وقف نقل الأسلحة إلى الطرفين» وتابع: «بعض الفاعلين مهمون جداً لإنفاذ جهود الحد من تدفق الأسلحة من الدول المعنية»، محذراً من أن «تدفق السلاح إلى الطرفين قد يؤدي لتشظي السودان، لذلك نطلب منهم وقفه، ونطلب منهم كذلك المساعدة في إعادة إعمار السودان».

وتعهد الموفد الأميركي بالعمل على تحقيق رغبة السودانيين في إعادة بناء بلدهم، واستعادة الحكم المدني، وبناء جيش وطني محترف، بقوله: «نحن نأمل في أن نرى السودان موحداً وشعبه متحداً لإنهاء الحرب، وأن نرى سوداناً مدنياً مستقلاً لديه جيش وطني محترف، فما يحدث في هذا البلد هو الأزمة الإنسانية الكبرى، التي قد تهدد استقرار المنطقة بكاملها».


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.