غوانتانامو: نقل داخلي للمعتقلين جراء مشاكل في البنية التحتية لأحد سجونه

محتجزون حالياً بسجن متوسط الحراسة يُسمى «كامب 6»

مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: نقل داخلي للمعتقلين جراء مشاكل في البنية التحتية لأحد سجونه

مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)
مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم 6 في خليج غوانتانامو في عام 2019 (نيويورك تايمز)

أجبرت مشاكل، غير مُعلنة، تتعلق بالبنية التحتية، الجيش الأميركي على إخلاء السجن الذي يضم الرجال المتهمين بالتآمر لشن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 وغيرهم من المعتقلين في إطار الحرب على الإرهاب، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن موظفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

ولم يعلق الجيش الأميركي على عملية الإغلاق المفاجئة، التي جرت في عطلة نهاية الأسبوع، للسجن السابق، لكن بحلول يوم الثلاثاء، بات يُعتقد أن جميع المعتقلين الـ30 في خليج غوانتانامو محتجزون في مبنى سجن متوسط الحراسة، يُسمى «كامب 6» أو (معسكر 6)، وفقاً لموظفي وزارة الدفاع، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لأنهم غير مخولين بالحديث حول تفاصيل العملية الأمنية.

وكان قد تم بناء سجن «كامب 6» في عام 2006 بتكلفة 39 مليون دولار لاستيعاب ما يصل إلى 200 معتقل، وحتى الأسبوع الحالي كان يضم 16 سجيناً في نظام احتجاز جماعي، وقد تمت الموافقة على نقل جميع السجناء الـ16 ليتم حجزهم لدى دول أخرى، بما في ذلك 11 يمنياً تم تعليق عملية نقلهم إلى عمان.

وتم تصميم سجن «كامب 6» ليضم عنابر منفصلة، يحتوي كل منها على نحو عشرين زنزانة، وغرفة مشتركة كبيرة ومنطقة خارجية مجاورة تتم مراقبتها بواسطة عدد كبير من الكاميرات.

وعندما يتم تشغيل المبنى باعتباره مرفقاً متوسط الحراسة، فإن الحراس يقومون بفتح جميع أبواب الزنازين عن بُعد خلال معظم ساعات اليوم، مما يسمح للسجناء بتناول الطعام وأداء الصلاة ومشاهدة التلفزيون والمشاركة في أنشطة جماعية أخرى حتى يتم إصدار الأوامر لهم بالعودة إلى زنازينهم.

ومع انخفاض أعداد المعتقلين، بات يتم احتجاز عدد أقل من الرجال في كل عنبر، وذلك بحسب الوضع التأديبي أو مدى انضباط كل منهم، كما استُبدل بالزنازين الفردية غرفة مؤن ومكتبة وغرف أخرى يسهل فحصها من قبل الحراس خلال ساعات الإغلاق.

إقرار بالذنب

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد وافق على اتفاق إقرار بالذنب من قبل خالد شيخ محمد واثنين آخرين من المتهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر 2001، مقابل الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة في غوانتانامو بدلاً من الإعدام، لكن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ألغى الاتفاق بشكل مفاجئ، مما أعاد احتمالية أن يواجهوا حُكماً بالإعدام يوماً ما، ويطعن محامو الدفاع الآن في قرار أوستن باعتباره غير قانوني، أو، على الأقل، متأخراً جداً.

ومن بين الاتهامات التي يواجهها المتهمون في صفقة الإقرار بالذنب هذه، إلى جانب خالد شيخ محمد، يواجه وليد بن عطاش تهمة تدريب اثنين من الخاطفين، والبحث عن الرحلات الجوية وجداولها الزمنية، فضلاً عن اختبار مدى قدرة الركاب على إخفاء شفرات الحلاقة على متن الرحلات الجوية، فيما يواجه مصطفى الهوساوي اتهامات بمساعدة بعض الخاطفين في الأمور المالية وإجراء ترتيبات السفر.

اتهامات بتحويل أموال

ويواجه متهم آخر هو عمّار البلوشي اتهامات بتحويل أموال إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة، لكنه اختار عدم الانضمام إلى اتفاقية الإقرار بالذنب، وكان من المفترض أن يواجه المحاكمة بمفرده.

واتُّهم رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية من الخاطفين في ألمانيا، وفي عام 2023، ثبت أنه غير مؤهل صحياً للخضوع للمحاكمة، وتم استبعاده من القضية، وقد يواجه المحاكمة يوماً ما في حال استعاد صحته العقلية.

تحت الحراسة المشددة

لكن حتى هذا الأسبوع، كان هناك 14 معتقلاً من الخاضعين للحراسة المشددة محتجزون في سجن مجاور يُعرف باسم «كامب 5» (معسكر 5)، وهو مرفق أصغر حجماً، ويخضع لحراسة أشد يحتوي على نحو 75 زنزانة، وهي المرافق التي ضمت خالد شيخ محمد، والمتهمين الآخرين في قضيته التي تتعلق بعقوبة الإعدام المتورط فيها مسؤول الدعاية السابق لـ(زعيم تنظيم القاعدة السابق) أسامة بن لادن، واثنين من ماليزيا وعراقي أقروا بالذنب في اتهامات جرائم حرب، والمعتقلين الذين يُطلق عليهم «ذوو القيمة العالية»، والذين لم توجه إليهم أي اتهامات بارتكاب جرائم.

وتم بناء سجن «كامب 5»، وهو مبنى مكون من طابقين، في عام 2004 بتكلفة 17 مليون دولار باستخدام تصميم مماثل لسجن في «بانكر هيل» بولاية إنديانا الأميركية، وخلال فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، تم تعديل المبنى ليشمل عيادة طبية متواضعة التجهيزات للمعتقلين، وجناحاً لعلاج الأمراض النفسية يحتوي على زنزانة مبطنة.

وتم بناء كل من «كامب 5» و«كامب 6» من قبل شركة مقاولات من الباطن تُدعى «KBR»، والتي يُشار إليها أحياناً باسم «Kellogg Brown & Root»، وهي شركة تابعة لشركة «هاليبرتون»، التي كان يديرها ديك تشيني قبل أن يصبح نائباً للرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش.

وأفاد موظفو وزارة الدفاع الأميركية، ممن هم على دراية بخطوة نقل المعتقلين، بأن القرار جاء بعد عدة أسابيع من تدهور البنية التحتية في سجن «كامب 5»، بما في ذلك تدفق المياه عبر جدران السجن، وقال أحد محامي الدفاع إن الظروف الحالية في «كامب 5» مماثلة للمشاكل التي شهدتها منشأة سرية باتت مغلقة الآن تُسمى «كامب 7» (معسكر 7)، والتي تم إخلاؤها في عام 2021.

ولم يكن من الممكن لـ«نيويورك تايمز» إجراء تقييم مستقل للتقارير الواردة من السجن، الذي كان في أبريل (نيسان) الماضي يضم طاقماً يتألف من نحو 900 جندي ومدني ومقاولين فيدراليين؛ إذ لم يُسمح لأي صحافي بزيارة منطقة الاحتجاز منذ عام 2019 عندما أصدرت إدارة ترمب قراراً بمنع زيارات وسائل الإعلام، والتي كانت مسموحاً بها منذ افتتاح السجن في يناير (كانون الثاني) 2002، حتى إنه كان يتم السماح لما يصل إلى 20 صحافياً بالقيام بجولة في وقت واحد داخل مرافق الاحتجاز.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

الولايات المتحدة​ صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

كشف اختراق لقاعدة بيانات تابعة لـ«البنتاغون» معلومات شخصية حساسة، تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل رجل في نيويورك دهساً بعدما علقت حقيبته بأبواب قطار أنفاق

صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)
صورة من مترو أنفاق مدينة نيويورك (رويترز - أرشيفية)

لقي رجل حتفه بعدما جره قطار أنفاق في مدينة نيويورك، بعدما علقت حقيبة كان يحملها في باب القطار خلال ساعة الذروة المسائية أمس الاثنين، وفقاً للشرطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكان ياو بواهيني (57 عاماً) يغادر القطار في إحدى محطات مترو الأنفاق في بروكلين نحو الساعة 18:00، عندما علقت حقيبته، التي وصفتها الشرطة بأنها حقيبة تسوّق، في أبواب القطار أثناء إغلاقها. وقالت الشرطة، في بيان، إن القطار جر الرجل، وهو من سكان بروكلين، إلى القضبان ودهسه أثناء مغادرته المحطة.

وقالت الشرطة إن أفراداً منها وصلوا إلى المكان ليجدوا بواهيني «فاقداً للوعي ولا يستجيب (للتنبيه)» على قضبان القطار. وأُعلنت وفاته في مسرح الحادث.

وسيتولى مكتب الطب الشرعي تحديد سبب الوفاة، وما زال تحقيق الشرطة جارياً.

وأحالت هيئة النقل الحضرية، التي تدير نظام مترو الأنفاق، الأسئلة المتعلقة بالحادث إلى الشرطة.


أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».