وزارة العدل الأميركية لإحياء قضية الوثائق السرية ضد ترمب

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية لإحياء قضية الوثائق السرية ضد ترمب

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حضّ المستشار القانوني الخاص لوزارة العدل الأميركية، جاك سميث، محكمة استئناف فيدرالية في فلوريدا على نقض قرار لقاضية المحكمة الابتدائية آيلين كانون التي رفضت قبول قضية جنائية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب في شأن نقل وثائق سريّة من البيت الأبيض واحتفاظه بها في منزله، مارالاغو، وعرقلة التحقيق الحكومي في شأنها.

وكانت قضية الوثائق السرية، التي كانت قيد النظر في المحكمة الابتدائية الفيدرالية في فورت بيرس بولاية فلوريدا، قبل أن ترفضها القاضية كانون، تبدو ذات يوم الأكثر مباشرة من الملاحقات الجنائية الأربع التي واجهها ترمب في العامين الماضيين. واتُهم ترمب في يونيو (حزيران) 2023 بالاحتفاظ بشكل غير قانوني بكمية كبيرة من المواد الأمنية الوطنية السريّة بعد تركه منصبه، ثم بعرقلة جهود الحكومة لاستعادتها. وكذلك وجهت تهم لاثنين من معاونيه، وهما والت نوتا وكارلوس دي أوليفيرا، اللذين عملا معه في مارالاغو، بفلوريدا.

صورة جوية لمنتجع مارالاغو الخاص بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقدم سميث ملفاً من 60 صفحة ادعى فيه أن القاضية كانون، التي عيَّنها ترمب في منصبها، ارتكبت سلسلة من الأخطاء عندما رفضت القرار الاتهامي بمجمله في يوليو (تموز) الماضي بعد موافقتها على حجج وكلاء الدفاع عن ترمب بأن تعيين وزيرة العدل ميريك غارلاند للمستشار الخاص كان غير دستوري. وأضاف بلغة معتدلة أن رفض كانون القضية يدوس على عقود من السوابق القانونية وممارسات وزارة العدل فيما يتعلق بتعيين المدعين الخاصين أو المستقلين.

وأصدرت كانون حكمها في اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري، مع قبول ترمب رسمياً ترشيح حزبه الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما وصف بأنه انتصار قانوني كبير في لحظة سياسية مهمة.

وتعدّ مذكرة سميث مجرد بداية لمعركة قانونية يمكن أن تنتهي في المحكمة العليا ومن المرجح أن تستمر حتى بعد الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وإذا فاز ترمب في الانتخابات، ستكون لديه سلطة طرد سميث، ويمكنه أن يأمر وزارة العدل بإسقاط الاستئناف. أما إذا خسر، فإن عملية الاستئناف ستحدد ما إذا كان سيواجه محاكمة في هذه التهم.

وثائق سرية عُثر عليها في مقر إقامة ترمب في مارالاغو (أ.ف.ب)

تحديد السوابق

وفي ملفهم، أخبر نواب سميث لجنة مكونة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف أن القاضية كانون ارتكبت خطأ عندما حكمت بأن أي قانون فيدرالي محدد لا يجيز تعيين مستشارين قانونيين خاصين مثل سميث أو يمنحهم «السلطة القضائية» التي مارسوها لمدة 25 عاماً. وأشاروا إلى أربعة قوانين حالية يعتقدون أنها تمنح وزير العدل السلطة لتسمية المستشارين القانونيين الخاصين. وكتبوا أن «وجهة النظر المعاكسة للمحكمة الابتدائية تتعارض مع مسار القرارات المتواصل، بما في ذلك من المحكمة العليا، بأن وزير لديه مثل هذه السلطة، وهي تتعارض مع ممارسات التعيين الواسعة النطاق والراسخة في وزارة العدل وفي كل أنحاء الحكومة».

ومنذ عام 1999، كان تعيين المستشارين القانونيين الخاصين محكوماً بلوائح داخلية لوزارة العدل، وكان من المعتقد تقليدياً أنها كانت تستند إلى أربعة قوانين فيدرالية على الأقل تحدد هيكل الوزارة وصلاحيات وزير العدل. وجرى تبني هذه الممارسة بعدما سمح الكونغرس بإلغاء قانون المستشارين المستقلين، وهو القانون الذي سمح على وجه التحديد بنوع مختلف من المدعين العامين المستقلين، بعد تحقيق وايت ووتر في عهد الرئيس بيل كلينتون.

ولكن القاضية كانون رفضت هذا التقليد، وحكمت بأن أياً من القوانين التي تحكم سلوك وزراء العدل لا تمنحهم في الواقع السلطة لتعيين مدعٍ عام خاص مثل سميث. كما وجدت أن تعيين سميث غير قانوني؛ لأنه لم يعين من الرئيس (جو بايدن) ولم يصادق عليه مجلس الشيوخ.

وعبّر المدعون العامون عن قلقهم من أن رفض القاضية كانون الاعتراف بصحة الطريقة التي حصل بها سميث على وظيفته يمكن أن «يثير تساؤلات حول مئات التعيينات في كل أنحاء السلطة التنفيذية». واعتبروا أن هذا «قد يعرّض للخطر العمل الطويل الأمد لوزارة العدل».

المستشار القانوني الخاص لوزارة العدل الأميركية جاك سميث (أ.ف.ب)

واستندت القاضية كانون في قرارها برفض قضية الوثائق إلى بند التعيينات في الدستور. وهو يتطلب ترشيح الرئيس وتصديق مجلس الشيوخ على جميع كبار المسؤولين في الحكومة، لكنه يسمح بتعيين ما يسمون «الضباط الأدنى» من قِبَل قادة الإدارات الفيدرالية، بما في ذلك وزير العدل، تحت إشراف قوانين محددة.

قضية ووترغيت

وقال نواب سميث لمحكمة الاستئناف إن القاضية كانون ارتكبت خطأ عندما وجدت أنه لا توجد قوانين تسمح على وجه التحديد لوزير العدل ميريك غارلاند بتعيين سميث لمنصب المستشار القانوني الخاص في نوفمبر 2022. وجرى تكليف سميث مهمة التحقيق في مزاعم مفادها أن ترمب احتفظ بشكل غير قانوني بوثائق سرية بعد ترك منصبه واتهامات منفصلة بأنه تآمر لقلب انتخابات 2020.

في محاولة لإقناع محكمة الاستئناف، أشار فريق سميث في المقام الأول إلى قضية المحكمة العليا، الولايات المتحدة ضد ريتشارد نيكسون، والتي وجدت أن وزير العدل لديه السلطة القانونية لتعيين مدعٍ خاص للتحقيق في فضيحة ووترغيت في أوائل السبعينات من القرن الماضي.

وفي أمر رفضها، اتخذت القاضية كانون موقفاً مفاده أن استنتاج المحكمة العليا في شأن المستشار الخاص في ووترغيت كان جانباً «غير ملزم» من الحكم، والذي ركز إلى حد كبير على القضية المنفصلة المتمثلة فيما إذا كان الرئيس ريتشارد نيكسون مضطراً إلى الامتثال لاستدعاء في التحقيق الأوسع.


مقالات ذات صلة

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
TT

«البنتاغون»: وزير البحرية الأميركية سيغادر منصبه «فوراً»

 وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)
وزير البحرية الأميركي جون فيلان (ا.ب)

سيغادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلن «البنتاغون» الأربعاء من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.

ويأتي رحيل فيلان عقب إقالة رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال راندي جورج واثنين من كبار الضباط الآخرين في وقت سابق من هذا الشهر، في خضمّ الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان على منصة «إكس»، إن فيلان «سيغادر الإدارة، بأثر فوري» مضيفا أنه سيستبدل موقتا بوكيل الوزارة هونغ كاو.

وأقالت إدارة دونالد ترمب منذ عودته إلى منصبه مطلع العام الماضي، العديد من العسكريين الرفيعي المستوى بمن فيهم رئيس هيئة أركان الجيش المشتركة الجنرال تشارلز براون بلا أيّ مبرّر في فبراير (شباط) 2025، فضلا عن مسؤولين عسكريين كبار آخرين في القوات البحرية وخفر السواحل.

كما أعلن رئيس أركان القوات الجوية تنحيه من دون تقديم سبب لذلك، بعد عامين فقط من توليه منصبه لولاية تبلغ أربع سنوات، فيما استقال قائد القيادة الجنوبية الأميركية بعد عام واحد من توليه منصبه.

ويصرّ وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن الرئيس يختار من يراه الأنسب للمنصب، غير أن الديموقراطيين لا يخفون مخاوفهم من تسييس محتمل للمؤسسة العسكرية الأميركية المعروفة عادة بحيادها بإزاء المشهد السياسي.


أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
TT

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)
الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

وقال سي دبليو سيغمان، مدير إدارة الطوارئ بلجنة مقاطعة كاناوا إن التسرب حدث في مصنع «كاتليست ريفاينرز» في منطقة إنستيتيوت بينما كان العمال يستعدون لإغلاق جزء على الأقل من المنشأة.

وقال سيغمان، في مؤتمر صحافي، إن تفاعل غاز كيميائي حدث في المصنع تضمن حمض النيتريك ومادة أخرى. وأضاف أنه كان هناك «ردّ فعل عنيف للمواد الكيميائية وحدث تفاعل بشكل مفرط على الفور»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤولون إن من بين المصابين سبعة من رجال الإسعاف الذين استجابوا للتسرب.

وقال سيغمان إن أشخاصاً آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات في سيارات خاصة حتى في إحدى الشاحنات القمامة.


البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
TT

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)
المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين: «لم يحدد الرئيس موعداً نهائياً لتلقي مقترح إيراني، على عكس بعض التقارير التي اطلعت عليها اليوم. في نهاية المطاف، سيحدد القائد الأعلى للقوات المسلحة الجدول الزمني».

وأشارت إلى أن ⁠إيران ‌مطالبة ‌بالموافقة ​على ‌تسليم اليورانيوم المخصب ‌للولايات ‌المتحدة ضمن مفاوضات ⁠إنهاء الحرب، لافتة إلى أن الرئيس الأميركي لا يعتبر احتجاز إيران سفينتي حاويات انتهاكاً لوقف إطلاق النار، لأن السفينتين ليستا أميركيتين أو إسرائيليتين.

وأطلقت إيران، اليوم، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى بانتظار «مقترح موحد» من طهران، في وقت تعثرت فيه محاولات استئناف المحادثات في إسلام آباد.

وبينما واصلت واشنطن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ردّت طهران عملياً بتشديد قبضتها على الممر البحري الاستراتيجي، فتعرضت 3 سفن لإطلاق نار، واحتُجزت اثنتان منها، في تصعيد وضع الهدنة الممددة أمام اختبار مباشر بين ضغوط البحر وحسابات التفاوض.

وجاء هذا التصعيد بينما بقيت الخطوات التالية للمسار الدبلوماسي غير واضحة؛ فإعلان ترمب تمديد وقف إطلاق النار لم يقترن بتفاهم سياسي معلن مع إيران، كما أن طهران لم تقدم رداً موحداً ونهائياً على التمديد أو على المشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «وقف إطلاق النار الكامل لا يكتسب معنى إذا جرى انتهاكه عبر الحصار البحري واحتجاز اقتصاد العالم، وإذا لم تتوقف الحرب التي يشعلها الإسرائيليون في مختلف الجبهات».

وأضاف أن «إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «الخصوم لم يحققوا أهدافهم عبر العدوان العسكري، ولن يحققوها عبر سياسة الغطرسة»، وأن «الطريق الوحيد هو القبول بحقوق الشعب الإيراني».