مصادر في أنقرة تتوقع اجتماعاً قريباً مع دمشق على مستوى المخابرات

إيران تنضم إلى الاجتماعات التركية الروسية حول المعابر

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية - السورية (أرشيفية)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية - السورية (أرشيفية)
TT

مصادر في أنقرة تتوقع اجتماعاً قريباً مع دمشق على مستوى المخابرات

أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية - السورية (أرشيفية)
أحد مخيمات اللاجئين السوريين على الحدود التركية - السورية (أرشيفية)

كشفت مصادر تركية عن احتمال عقد محادثات جديدة على مستوى أجهزة المخابرات قريباً، في إطار مباحثات إعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق إلى طبيعتها.

وفي الوقت نفسه، عقد اجتماع عسكري تركي روسي إيراني في النقطة العسكرية الروسية في سراقب، شرق إدلب، لبحث إعادة فتح الطرق والمعابر وخفض التوتر والاشتباكات في مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا.

ونقلت صحيفة «حرييت»، المقربة من الحكومة التركية، عن مصادر مطلعة، أن أنقرة ودمشق قد تجريان محادثات على مستوى أجهزة المخابرات، قريباً، دون شروط مسبقة.

وتحت عنوان «ضوء أخضر من بشار الأسد للاجتماع: الانسحاب العسكري التركي ليس شرطاً أساسياً»، قالت الصحيفة، إن رداً إيجابياً من الرئيس السوري بشار الأسد، خلال خطابه أمام مجلس الشعب، الأحد، باحتمال إطلاق مفاوضات تطبيع رفيعة المستوى بين أنقرة ودمشق، مشددا على أن بلاده لم تطرح سحب تركيا قواتها العسكرية من سوريا شرطاً لبدء المحادثات كما تحدث المسؤولون الأتراك، وإنما هناك متطلبات تتعلق بسيادة الدولة السورية.

لقاء إردوغان والأسد سيتحدد بناءً على التقدم في محادثات التطبيع (أرشيفية)

ولفتت الصحيفة إلى أن الأسد، أوضح، في الوقت نفسه، إلى أن جهود الوساطة الأخيرة التي قامت بها روسيا وإيران والعراق لم تسفر عن «أي تقدم ملموس في المبادرات»، وأن ثمة حاجة إلى «التراجع عن السياسات التي أدت إلى الوضع الحالي، وهي ليست شروطاً، وإنما هي متطلبات من أجل نجاح العملية»، وأن الوضع الحالي المتأزم عالمياً، وانعكاساته، يدفع لـ«العمل بحركية أسرع من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه».

تابعت الصحيفة أن الأسد دعا كذلك إلى توقيع اتفاق يضمن سيادة البلدين، ويحدد خريطة الطريق للمفاوضات المستقبلية، معطياً الضوء الأخضر غير المشروط للمفاوضات المحتملة، بقوله: «ليس صحيحاً أننا لن نبدأ المفاوضات إذا لم تقم تركيا بسحب قواتها»، وأن المرجعية هي قضيتا اللاجئين والإرهاب، وما تصرح به سوريا بشكل مستمر من قضية الانسحاب من الأراضي السورية ووقف دعم الإرهاب، ولا نعتقد أن لدينا مشكلة في كل هذه العناوين الأربعة سواء العناوين السورية، أو العناوين التركية، ويُفترض ألا تكون هناك مشكلة حسبما يعلن عنه بعض المسؤولين الأتراك في العناوين السورية، ما دامت لا توجد نيات سيئة كما يقولون».

جانب من اجتماع رباعي تركي سوري إيراني روسي على هامش اجتماعات آستانة في دوريتها الـ20 (أرشيفية)

اجتماع للمخابرات

وجاء في مقال «خريطة طريق للعقدة السورية» بالصحيفة نفسها للصحافية، هاندا فرات، القريبة من دوائر صنع القرار في أنقرة، أن إشارات التطبيع تزداد بين البلدين، واكتسبت زخماً مؤخراً بفضل جهود الوساطة الروسية، في ظل التصريحات الإيجابية التي أدلى بها كبار المسؤولين الأتراك، بما في ذلك تصريحات الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أدى إلى الرد المعتدل من الجانب السوري. ولفتت فرات، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أنقرة لم تبدِ رد فعل على تصريحات الأسد؛ لأن هناك اتفاقاً عاماً بين الأطراف على الجلوس إلى الطاولة دون شروط مسبقة.

وفيما يعد عودة إلى نقطة البداية لمحادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق، أشارت المصادر إلى أن تركيا طبقت صيغة واحدة مع جميع البلدان التي كانت لديها مشكلات معها فترة من الوقت، ومن المتوقع أن يكون هناك اجتماع قريب على مستوى نواب رؤساء أجهزة المخابرات، ثم على مستوى رؤساء المخابرات، وفي حال توفُّر الشروط، ستبدأ المفاوضات على مستوى الوزارات المعنية، ثم يُعْقَد لقاء على مستوى الرئيسين رجب طيب إردوغان وبشار الأسد، حال التوصل إلى اتفاقات.

وذكرت أن المحادثات جرت بصيغة رباعية في إطار «صيغة آستانة» بين وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات من كل من تركيا وروسيا وإيران وسوريا، سبقتها اجتماعات لنواب الوزراء، لكن المحادثات على مستوى المخابرات متوقعة منذ أكثر من عام، وإذا قبلت الأطراف الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، فإن الاجتماع الرباعي الأول على مستوى نواب رؤساء المخابرات، سيكون على جدول الأعمال قريباً.

بوتين مستقبلاً وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في موسكو 11 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وأكدت المصادر أن استعداد روسيا لاتخاذ خطوات بشأن هذه القضية، يشكل عاملاً مهماً، موضحة أن أجندة تركيا للمباحثات لم تختلف، وتتضمن مكافحة الإرهاب وأمن الحدود، وتنشيط «عملية آستانة» للحل السياسي، وإنجاز الدستور السوري بتوافق جامع لمختلف الأطراف، وإجراء انتخابات حرة، ومن ثم ستقبل تركيا التعامل مع أي طرف يفوز بالانتخابات.

ولفتت المصادر إلى أن التداعيات المحتملة للحرب في غزة والاعتداءات الإسرائيلية على سوريا أصبحت أحد البنود المهمة على جدول أعمال المباحثات.

وكان وزير الدفاع التركي، يشار غولر، قد لمح قبل أسبوعين إلى إمكانية إجراء محادثات على المستوى الوزاري بين أنقرة ودمشق إذا تم استيفاء الشروط اللازمة لعقدها، لكنه أكد أنه «لا يمكن مناقشة الانسحاب من سوريا إلا بعد إقرار الدستور الجديد، وإجراء الانتخابات، وتأمين الحدود».

دورية تركية روسية في عين العرب «كوباني» (أرشيفية)

اجتماع ثلاثي حول المعابر

في غضون ذلك، عُقد اجتماع ثلاثي تركي روسي إيراني في النقطة العسكرية الروسية، في سراقب، شرق إدلب، ليل الاثنين – الثلاثاء، لمناقشة فتح المعابر، وافتتاح وتأمين الطرق السريعة، وأهمها طريق «حلب - اللاذقية» الدولي (إم 4)، وحلب - دمشق (إم 5) .

ووفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، طرح المجتمعون مخططات عدة لإقناع السوريين، وتهيئة الظروف لافتتاح الطرق والمعابر التجارية بين مناطق سيطرة فصائل المعارضة ومناطق سيطرة الجيش السوري، بعد تطورات أحداث فتح معبر أبو الزندين، ورفض السكان فتح أي معبر أو طريق مع الحكومة.

وجاء الاجتماع الثلاثي بعد اجتماعات تركية روسية سابقة استهدفت فتح معبر أبو الزندين، وتشغيل الطرق الرئيسية وتأمينها، وجاء انضمام الجانب الإيراني، بعدما أبدى غضبه من إبعاده عن محادثات فتح المعبر، الواقع في الباب، شرق حلب، والرابط بين مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا ومناطق القوات الحكومية السورية.

وتشهد مناطق سيطرة فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، انقساماً بين موالين ومعارضين لفتح وتشغيل معبر أبو الزندي.

ويستمر إغلاق المعبر للأسبوع الثاني في ظل اعتصام شعبي وسط استنفار أمني وعسكري لفصائل «الجيش الوطني»، وتعزيزات عسكرية تركية ومن جانب الشرطة العسكرية والمدنية.

قصف تركي في غرب الرقة الاثنين (إكس)

دورية روسية تركية

سيَّرت القوات الروسية ونظيرتها التركية، الاثنين، دورية عسكرية مشتركة في ريف عين العرب (كوباني) شرق حلب، وهي الدورية الثانية بعدما استأنف الجانبان تسيير الدوريات في 22 أغسطس (آب) الحالي في ريف الدرباسية الغربي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، بموجب اتفاق سوتشي التركي الروسي الموقع في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لوقف عملية «نبع السلام» العسكرية التركية ضد مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شرق الفرات.

جاء ذلك في ظل استمرار قصفت المدفعية التركية على مواقع قسد في غرب عين عيسى بريف الرقة.


مقالات ذات صلة

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

عدّ الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

أصيب 11 طالباً في هجوم مسلح على مدرسة ثانوية فنية في ولاية مانيسا بغرب تركيا نفذه أحد طلابها ما أعاد ذكريات أليمة لهجمات دامية غير مألوفة وقعت العام الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.


تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».