أفضل الهواتف الرخيصة لعام 2024

هاتف غوغل
هاتف غوغل
TT

أفضل الهواتف الرخيصة لعام 2024

هاتف غوغل
هاتف غوغل

تقدم أفضل الهواتف الرخيصة في السوق جميع أساسيات الهواتف الذكية من دون القيمة السعرية الباهظة للهواتف المنافسة البارزة مثل «غالاكسي إس24» أو «آيفون 15».

أقل سعر ستجده في قائمتنا لأفضل المختارات هو 160 دولاراً. ستكلفك الطرازات الأكثر تقدماً نحو 500 دولار، لكن هذا لا يزال أرخص بكثير من الطرازات الأفضل من «أبل»، و«غوغل»، و«سامسونغ».

أفضل الهواتف

هاتف «غوغل بيكسل 6إيه»، الذي يبلغ سعره 349 دولاراً، هو هاتفنا الرخيص المفضل حالياً. إذ تقدم «غوغل» فيه جميع الميزات المهمة، مثل أحدث الكاميرات، والمعالج القوي، ودوام تحديثات البرامج على مدار سنوات. تقدم «غوغل» أيضاً تنازلات ذكية للحفاظ على انخفاض التكاليف؛ من أبرزها الشاشة التي تبدو خافتة تحت أشعة الشمس المباشرة.

• «غوغل بيكسل 6إيه (Google Pixel 6A)» أفضل هاتف أندرويد من حيث القيمة.

يحافظ هاتف «بيكسل 6إيه»، الذي يبلغ سعره 349 دولاراً، على قيمته بصورة جيدة، حتى بعد إصدار «غوغل» لهاتف «بيكسل 7إيه». وفي مراجعة هاتف «بيكسل 6إيه»، أطلقت عليه المحررة ليزا إيديكيكو من موقع «CNET» لقب «أفضل هاتف يعمل بنظام أندرويد بسعر يقل عن 500 دولار»، مشيرة إلى أنه يحتفظ بشريحة «تينسور (Tensor)» نفسها الموجودة في هاتف «بيكسل 6» الذي يبلغ سعره 339 دولاراً، وعديد من أفضل ميزات هاتف «بيكسل 6».

إضافة إلى ذلك، غالباً ما يتم تخفيض سعر هاتف «بيكسل 6إيه» إلى 299 دولاراً، ومن ثم يصبح هاتفاً رائعاً مقابل أقل من 300 دولار، وذلك بفضل دعمه المتميز للبرامج.

وبالمقارنة مع هاتف «بيكسل 6»، فإن حجمه أصغر قليلاً، حيث يتميز بشاشة «أوليد (OLED)» بمقاس 6.1 بوصة، ومعدل تحديث يبلغ 60 هرتز. كما أنه يحتوي على نظام كاميرا مشابه لنظام «بيكسل 5إيه»، الذي يتضمن كاميرا رئيسية بدقة 12.2 ميغابيكسل، وكاميرا فائقة الاتساع بدقة 12 ميغابيكسل. تُقدم شريحة «تينسور (Tensor)» مزايا إضافية لن تحصل عليها مع «بيكسل 5إيه»، مثل تقنية «ريل تون (Real Tone)» للحصول على درجات ألوان البشرة بشكل أكثر إنصافا، وتقنية «فيس أنبلار (Face Unblur)»، وتقنية «نايت سايت (Night Sight)» للتصوير في الإضاءة المنخفضة، وتقنية «ماجيك إريزر (Magic Eraser)» لإزالة العناصر غير المرغوبة من الصورة.

هواتف «آيفون» و«سامسونغ»

•أبل آيفون إس إي (2022) Apple iPhone SE -هاتف آيفون مَيْسُور التَّكْلفَة

يمزج هاتف «آيفون إس إي»، الذي يبلغ سعره 429 دولاراً، بين التصميم القديم مع أحدث ميزات الهواتف الذكية، بما في ذلك شريحة «إيه 15 بيونيك (A15 Bionic)» من «أبل»، ودعم شبكات الجيل الخامس. كما أنه من الهواتف القليلة في السوق التي تحتوي على شاشة صغيرة بمقاس 4.7 بوصة.

هاتف أبل

هذا التصميم القديم هو أكثر ما قد تحبه أو تكرهه في هذا الهاتف. إذا كنت تريد هاتف «آيفون» أكبر في هذا النطاق السعري، فيمكنك أيضاً التفكير في هاتف «آيفون 12» المُجَدّد، والحصول على شاشة أكبر مع خاصية «فيس آي دي (Face ID)».

يشتمل الهاتف أيضاً على كاميرا رئيسية واحدة فقط بدقة 12 ميغابيكسل، ولا تدعم الوضع الليلي. تشتمل غالبية الهواتف الأخرى في هذه القائمة على كاميرات متعددة إلى جانب ميزات مثل الوضع الليلي، مما يجعل الإغفال ملحوظاً. تعوض الصور عن ذلك عن طريق تضمين تقنية معالجة الصور «ديب فيوچن (Deep Fusion)» لتحسين الصور في الإضاءة المتوسطة إلى المنخفضة، ومعالجة «سمارت إتش دي آر4 (Smart HDR4)» لتحسين اللون والتباين.

ووجد باتريك هولاند، رئيس تحرير موقع «CNET»، أن الفيديو الذي تم تصويره بدقة «4K» بمعدل 60 إطاراً في الثانية يُعد جيداً بصورة خاصة على هاتف «آيفون إس إي»، لكنه لن يتضمن الوضع السينمائي الموجود في «آيفون 13».

• «سامسونغ غالاكسي إيه 03 إس (Samsung Galaxy A03S)» هاتف أندرويد رائع، مع التزام بالتحديث لفترة طويلة

هاتف سامسونغ

يشتمل هاتف «غالاكسي إيه 03 إس» من «سامسونغ»، بسعر 160 دولاراً، على ميزات رائعة، ويمكن أن يكون مناسباً لشخص يحتاج إلى هاتف رخيص يمكنه التعامل مع المهام الأساسية. تأتي شاشة الهاتف بمقاس 6.5 بوصة، وبدقة تصل إلى 720 بيكسل، وهي رائعة لقراءة الأخبار، ومشاهدة مقاطع الفيديو، ولعب الألعاب.

على الرغم من بعض التباطؤ في الأداء خلال مراجعتنا، فإن الهاتف جيد في تعدد المهام. مساحة التخزين الصغيرة التي تبلغ 32 غيغابايت فقط يمكن أن تمتلئ بسرعة، لذلك إذا كنت تفكر في شراء هذا الهاتف، ربما ترغب في توسيع سعة التخزين باستخدام بطاقة «ميكرو إس دي (microSD)».

تخطط «سامسونغ» أيضاً لدعم هذا الهاتف بأربعة أعوام على الأقل من تحديثات الأمان، وهو أمر جيد للغاية في نطاق سعره المذكور. بالنسبة لجانب البرمجيات، ليس من الواضح عدد إصدارات أندرويد المجدولة، لكن الهاتف يأتي في البداية مع نظام التشغيل «أندرويد 11».

* مجلة «سي نت» - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

تكنولوجيا شاشة مبهرة مدعمة بالذكاء الاصطناعي لتجربة متكاملة

هاتف «غالاكسي زد فولد 8 ألترا»: تفوّق على الهواتف القابلة للطي في التصميم والقدرات

الأداء الفائق والمواصفات التقنية الفائقة والتصميم منخفض السماكة يلبي طموحات المستخدمين ويقدم تجربة متكاملة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق أسعار بعض إصدارات هاتف «آيفون» تلامس ربع مليون جنيه في مصر (الشرق الأوسط)

الجوال في مصر… مجرد هاتف أم شارة اجتماعية؟

أثار الإعلان عن أسعار هواتف «آيفون 18 برو ماكس» في مصر أخيراً تساؤلات عن هوية مقتني هذه الأنواع باهظة الثمن.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق المكنسة الكهربائية تعتبر من أفضل طرق تنظيف السجاد الكبير (بيكسلز)

من الثلاجة إلى الريموت والسجاد... جدول زمني لتنظيف أهم أغراض منزلك

يبدو تنظيف المنزل مهمة روتينية تقتصر على إزالة الغبار والأوساخ عن الأسطح الظاهرة، لكن الحفاظ على بيئة منزلية صحية يتطلب الاهتمام بأغراض وأماكن لا تخطر بالبال

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قاعدة شحن مغناطيسية لشحن هاتفك وملحقاتك لاسلكياً

تعرف على مجموعة من الملحقات المبتكرة المصممة خصيصاً لسلسلة آيفون الجديدة

تشكيلة متكاملة من ملحقات الشحن السريع وقواعد الشحن المغناطيسية والبطاريات المحمولة... لتجربة «آيفون 18» مريحة في كل مكان

خلدون غسان سعيد (جدة)

«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
TT

«أمازون ويب سيرفيسز» تعجز عن استعادة الوصول لمنشأة حوسبة في البحرين

لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)
لافتة لـ«أمازون ويب سيرفيسز» خلال أسبوع لندن للتكنولوجيا في أولمبيا بلندن في بريطانيا يوم 8 يونيو 2026 (رويترز)

أفاد تحديث من «أمازون ويب سيرفيسز» اطلعت عليه وكالة «رويترز» للأنباء، الثلاثاء، بأن الخدمة غير قادرة على استعادة الوصول إلى منشأة الحوسبة السحابية التابعة لها في البحرين وإلى إحدى مناطق استضافة البيانات الثلاث في الإمارات، وذلك عقب أضرار لحقت بها خلال حرب إيران.

وذكرت وحدة الحوسبة السحابية التابعة لـ«أمازون» أن الأضرار في البحرين شملت عدداً مما يُعرف بمناطق التوافر، وهي تجمعات تضم مركز بيانات واحداً أو أكثر في المنطقة الجغرافية نفسها.

وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في التحديث الذي كانت «رويترز» أول من نشر عنه: «امتدت الأضرار التي لحقت ببنيتنا التحتية إلى مناطق توافر عدة، وتجاوزت ما صُممت خدماتنا الإقليمية وخدماتنا متعددة مناطق التوافر لتحمله». وأضافت أنها تساعد عملاءها في البحرين على استئناف عملياتهم في مناطق أخرى.

وأشارت «أمازون ويب سيرفيسز» إلى أنها لم تتمكن في الإمارات من استعادة الوصول إلى موارد وبيانات مستضافة بصورة حصرية في منطقة توافر واحدة تعرف باسم إم إي سي 1- إيه. زد 2. وأضافت أنها تواصل العمل على استعادة الموارد في الإمارات ككل وفي منطقتي التوافر الأخريين المتضررتين.

بدأت الاضطرابات في مارس (آذار) عقب هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران ردت عليها طهران بضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية. وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في ذلك الوقت، إن منشأتين تابعتين لها في الإمارات تعرّضتا لضربات مباشرة، بينما ألحق هجوم بطائرة مسيّرة قرب إحدى منشآتها في البحرين أضراراً مادية ببنيتها التحتية. ونقلت «رويترز» عن مصدر مطّلع في ذلك الوقت قوله إن الانقطاعات في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» أثّرت في بعض العمليات المصرفية.

وذكرت «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن الإمارات تعدّل خططاً لمشروع كبير لمركز بيانات للذكاء الاصطناعي عقب الهجمات الإيرانية، بما في ذلك بحث توزيع المنشآت واستخدام بنية تحتية تحت الأرض ومقاومة للانفجارات.

وقالت «أمازون ويب سيرفيسز» في تحديث اليوم إنه بعد تضرر أول منطقة توافر في البحرين في مارس، بدأت الشركة توصي العملاء بنقل أحمال العمل إلى مناطق أخرى. وأضافت أن معظمهم فعلوا ذلك قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة عقب تعطل منطقة توافر ثانية في أبريل (نيسان).

وأضافت أنها دعمت منذ ذلك الحين العملاء في إعادة تأسيس عملياتهم في مناطق بديلة، باستخدام النسخ الاحتياطية في حالة توافرها أو تطبيق حلول بديلة للحد من تأثير البيانات التي يتعذر الوصول إليها.

وقالت الشركة إنها قيّمت البنية التحتية المتضررة، واستنفدت كل الخيارات لاستعادة البيانات والموارد التي لم تُنقل قبل أن تصبح منطقة البحرين غير متاحة.

وذكرت أنها لا تزال ملتزمة بدعم العملاء في البلدين.

وقالت الشركة إنها تعمل في الإمارات على استبدال البنية التحتية المتضررة، وإنها ستقدم تحديثاً بشأن استعادة الخدمات في الأشهر المقبلة، وأضافت أنها ستقدم أيضاً تحديثاً آخر في أوائل 2027 بشأن العمليات في البحرين.

وقالت الشركة إنها أبلغت السلطات المعنية في البلدين، وتواصل العمل معها.


حين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلك… من سيحتفظ بوظيفته في 2030؟

حين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلك... هل تبقى لك وظيفة في 2030؟
حين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلك... هل تبقى لك وظيفة في 2030؟
TT

حين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلك… من سيحتفظ بوظيفته في 2030؟

حين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلك... هل تبقى لك وظيفة في 2030؟
حين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلك... هل تبقى لك وظيفة في 2030؟

تخيّل صباحاً عادياً في عام 2030. يصل الطبيب إلى عيادته، والمهندس إلى مكتبه، والمحاسب إلى شركته، والمبرمج إلى حاسوبه... لكنّ «زميلاً» جديداً سبقهم جميعاً إلى العمل: نظام ذكاء اصطناعي قرأ الملفات، وحلّل البيانات، وأعدّ التقارير، وربما أنجز خلال دقائق مهام كانت تحتاج سابقاً إلى ساعات.

عندها لن يكون السؤال: هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا؟ بل: أي جزء من وظائفنا سيبقى لنا؟ ومن سيحصل على الثروة التي يصنعها؟

هذا السؤال أصبح موضوعاً للبحث العلمي؛ ففي 2 يونيو (حزيران) 2026 نشرت دورية «Annual Review of Economics» دراسة بعنوان «النمو الاقتصادي في ظل الذكاء الاصطناعي التحويلي» (Economic Growth Under Transformative AI) للباحثين فيليب تراميل، من مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد، وأنطون كورينيك، من جامعة فيرجينيا والمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأميركي (NBER). وتطرح الدراسة مفارقة قد تحدد اقتصاد العقد المقبل: إذا استطاع الذكاء الاصطناعي إنجاز جزء كبير من العمل المعرفي بدلاً من البشر، فقد ترتفع الإنتاجية والنمو بصورة هائلة، من دون أن ترتفع أجور البشر بالنسبة نفسها. وبعبارة أبسط: قد يصبح الاقتصاد أغنى... من دون أن يصبح العامل أغنى بالقدر نفسه.

3 طرق إلى عام 2030

في سبتمبر (أيلول) 2026، أطلق «معهد أنثروبيك» (Anthropic Institute) النسخة الأولى من «مستكشف السيناريوهات الاقتصادية» (Econ Scenario Explorer)، استناداً إلى تقرير «السيناريوهات الاقتصادية للذكاء الاصطناعي التحويلي» (Economic Scenarios for Transformative AI)، للباحث أنطون كورينيك وزملائه.

ولا يتنبأ النموذج بما سيحدث؛ بل يسأل سؤالاً علمياً: كيف يمكن أن يبدو الاقتصاد الأميركي عام 2030 إذا تطورت قدرات الذكاء الاصطناعي بسرعات مختلفة؟

وجاءت الإجابة في 3 سيناريوهات:

* في السيناريو «المتواضع»، يعزز الذكاء الاصطناعي الإنتاجية، لكن تأثيره يبقى شبيهاً بثورة الإنترنت: واسعاً، لكنه تدريجي وقابل للاستيعاب. ويصل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في النموذج إلى نحو 34.1 تريليون دولار بأسعار 2025.

* أما السيناريو «الجوهري»، فيفترض أن يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على أداء نصف العمل المعرفي بحلول 2030. عندها يرتفع الناتج إلى نحو 36.3 تريليون دولار؛ أي أعلى بنحو 8.3 في المائة من اقتصاد مماثل من دون التأثير المفترض للذكاء الاصطناعي.

3 طرق إلى 2030... أي مستقبل ينتظر الإنسان؟

* لكن السيناريو «المتطرف» يرسم عالماً مختلفاً جذرياً: أنظمة تتفوق على البشر في معظم المهام المعرفية، وتنجز غالبية تلك الأعمال بصورة مستقلة. وفي هذه الحالة الافتراضية، قد يصل النمو الاقتصادي إلى نحو 15 في المائة سنوياً، ويرتفع الناتج إلى 44.4 تريليون دولار عام 2030.

إنها أرقام تبدو للوهلة الأولى خبراً رائعاً: إنتاجية أعلى واقتصاد أكبر بكثير. لكنها تقود إلى السؤال الأكثر أهمية في الدراسة: إذا أصبح الاقتصاد أغنى بفضل الذكاء الاصطناعي، فمن سيحصل على هذه الثروة؟... الإنسان أم الآلة ومن يملكها؟

حين تكبر الكعكة وتصغر حصة العامل

هنا تكتسب الدراسة المنشورة في «Annual Review of Economics» أهميتها؛ فتراميل وكورينيك يخلصان إلى أن إسناد جزء كبير من العمل والإنتاج إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من البشر يمكن، في بعض النماذج الاقتصادية، أن يسرّع النمو بصورة غير مسبوقة، وفي الوقت نفسه يخفض حصة العمل البشري من الدخل. أما الأجور، فقد ترتفع أو تنخفض تبعاً لطبيعة التطور التقني والموارد وعوامل اقتصادية أخرى. وهنا تكمن المفارقة: ازدهار الاقتصاد لا يعني بالضرورة ازدهار أجور البشر.

وتجسد سيناريوهات «Anthropic» هذه الفكرة رقمياً؛ ففي السيناريو المتطرف، تنخفض أجور العاملين في الوظائف المعرفية بأكثر من 10 في المائة بحلول 2030. والأكثر إثارة أن حصة العمل من الناتج، التي تبلغ نحو 59.4 في المائة في السيناريو المتواضع، تهبط إلى 45.2 في المائة في السيناريو المتطرف، بينما ترتفع حصة رأس المال إلى 54.8 في المائة؛ أي إن الاقتصاد قد ينتج ثروة أكبر بكثير، لكن نصيب العامل البشري النسبي منها يصبح أصغر. وهنا يظهر سؤال يتجاوز الاقتصاد إلى المجتمع نفسه: إذا كانت الخوارزميات ستنتج جزءاً متزايداً من الثروة، فمن سيمتلك هذه الثروة؟ وكيف ستوزع مكاسبها؟

هل بدأت الوظائف تتأثر فعلاً؟

لكن، هل بدأت هذه السيناريوهات تظهر في سوق العمل اليوم؟ في 5 مارس (آذار) 2026، نشر الباحثان مكسيم ماسينكوف وبيتر ماكروري من فريق «Anthropic»، دراسة بعنوان «تأثيرات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل: مقياس جديد وأدلة أولية» (Labor Market Impacts of AI: A New Measure and Early Evidence). وابتكر الباحثان مقياساً يجمع بين ما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازه نظرياً، وما يُستخدم فعلياً منه في أماكن العمل.

وجاءت النتيجة أكثر تعقيداً من الحديث عن «اختفاء الوظائف»، فلم يجد الباحثان حتى ذلك التاريخ ارتفاعاً واضحاً ومنتظماً في البطالة بالمهن الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي. لكنهما رصدا إشارة مبكرة تستحق الانتباه: توظيف الشباب قد يكون بدأ يتباطأ في بعض هذه المهن.

وكشفت الدراسة أيضاً فجوة مهمة؛ فما تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي إنجازه تقنياً أكبر بكثير مما تستخدمه المؤسسات فعلياً اليوم. وقد تكون هذه الفجوة هي الأهم: إنها النافذة الزمنية المتاحة أمام العالم للاستعداد قبل أن تتحول القدرة التقنية إلى واقع يومي في سوق العمل.

الوظيفة لا تختفي... بل تتغير

لكن الحديث عن اختفاء «الوظائف» قد يكون مضللاً؛ فالطبيب والمهندس والأستاذ الجامعي والمحامي لا يقوم أي منهم بمهمة واحدة، بل بعشرات المهام. بعضها يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازه بدلاً من الإنسان، وبعضها يعزز فيه قدراته، بينما يظل جزء منها محتاجاً إلى الحكم البشري والخبرة والمسؤولية المهنية.

في الرعاية الصحية، مثلاً، يستطيع الذكاء الاصطناعي تلخيص السجل الطبي، وتحليل البيانات، والمساعدة في فرز المرضى. لكنه يجعل مهمة بشرية أخرى أكثر أهمية: مراجعة قرار الخوارزمية ومعرفة متى ينبغي الاعتراض عليه.

لذلك ربما لا يكون الأكثر أماناً في سوق العمل عام 2030، هو من يعمل في مهنة بعيدة عن الذكاء الاصطناعي، بل من يعرف ماذا يسلّم إليه، وماذا يحتفظ به لنفسه، ومتى لا يثق بإجابته.

من سيدفع الضرائب إذا تراجع العمل؟

يطرح التحول سؤالاً أبعد من الوظائف والأجور: ماذا سيحدث للدولة إذا أصبحت نسبة متزايدة من الثروة تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي ورأس المال، بدلاً من عمل البشر؟

في فبراير (شباط) 2026، نشر المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأميركي (NBER) دراسة للباحثين أنطون كورينيك ولي لوكوود بعنوان «المالية العامة في عصر الذكاء الاصطناعي: مدخل تمهيدي» (Public Finance in the Age of AI: A Primer). وناقشت الدراسة كيف يمكن للذكاء الاصطناعي التحويلي أن يضعف تدريجياً مصدرين أساسيين تعتمد عليهما النظم الضريبية الحديثة: دخل العمل والاستهلاك البشري.

وهنا يتجاوز السؤال مستقبل الطبيب أو المحاسب أو المبرمج: إذا أنتجت الآلات جزءاً متزايداً من الثروة، فمن سيدفع الضرائب؟ وكيف ستوزع الدول مكاسب هذه الثورة بين أفراد المجتمع؟

ماذا يعني ذلك للعالم العربي؟

العالم العربي وسباق وظائف المستقبل... هل نحن مستعدون؟

هذه الدراسات والنماذج بُنيت أساساً على الاقتصاد الأميركي، ولذلك لا يمكن نقل أرقامها حرفياً إلى السعودية أو الاقتصادات العربية. لكن الأسئلة التي تطرحها تهم منطقة تستثمر بسرعة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي واقتصاد المعرفة.

فهل نقيس نجاح الذكاء الاصطناعي بعدد المهام التي يستطيع إنجازها بدلاً من البشر؟ أم بعدد الوظائف الجديدة والأفضل التي يساعد في خلقها؟ والسؤال يبدأ من الجامعات: هل نستمر في إعداد الطالب لمهنة ثابتة؟ أم نعدّه لعالم تتغير فيه المهنة نفسها؟ وهذا يعني تعزيز قدرات يصعب الاستغناء عنها: التفكير النقدي، والحكم المهني، والإبداع، والتواصل الإنساني، والقدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي ومراجعة قراراته.

فالاستعداد لسوق عمل 2030 ينبغي أن يبدأ قبل الوصول إليه؛ لأن إعداد الإنسان للتحول أسهل من محاولة إنقاذ وظيفته بعد أن يكون التحول قد حدث.

الإنسان والذكاء الاصطناعي... من يعرف متى يقول «لا»؟

الإنسان الذي يعرف متى يقول «لا»

لا تقول هذه الدراسات إن عام 2030 سيكون عالماً بلا وظائف، ولا إن السيناريو الأكثر تطرفاً سيتحقق. لكنها تكشف أن مستقبل العمل لم يعد مجرد قضية تكنولوجية؛ بل أصبح سؤالاً علمياً واقتصادياً وإنسانياً.

وحين يصبح الذكاء الاصطناعي زميلنا، لن تكون أثمن مهارات الإنسان أن ينافس الآلة في سرعة القراءة أو الحساب أو تحليل البيانات؛ بل أن يمتلك ما لا ينبغي أن نتخلى عنه بسهولة: فهم السياق، والحكم البشري، وتحمل المسؤولية، والقدرة على الشك عندما ينبغي الشك.

فربما لن يكون السؤال في 2030: من يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي؟

بل: من يعرف متى يثق به؟... ومتى يقول له «لا»؟


المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)
تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)
TT

المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)
تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)

​وفق «تقرير إنترنت السعودية» الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بلغت نسبة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي الإنترنت في السعودية، 45.2 في المائة خلال 2025 مقابل 21.5 في المائة في 2024. وفي قطاع الأعمال، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء أن 33.1 في المائة من المنشآت في المملكة استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال 2025، بنمو سنوي بلغ 20 في المائة.

لكن، هل يعني اتساع التبني أن المؤسسات تجاوزت أصعب مراحل التطبيق؟

فمع انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي من تجارب محدودة إلى التشغيل على نطاق المؤسسة، تظهر مشكلة مختلفة عن اختيار النموذج أو توفير القدرة الحاسوبية. إنها عبارة عن معلومات موزعة بين أنظمة الأعمال والأنظمة القديمة والبيئات السحابية والأرشيفات ومستودعات الإدارات المختلفة، ما يطرح تحديات تتعلق بالجودة والملكية والصلاحيات والحوكمة والتكامل.

ويصف جورج شمبري، نائب رئيس شركة «أوبن تكست» ورئيس الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا، تجزؤ المعلومات بأنه أكثر العقبات شيوعاً أمام انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي في السعودية من التجربة إلى الإنتاج. ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض، أن المؤسسات لا تفتقر عادة إلى البيانات، بل تواجه صعوبة في جمعها بطريقة تجعلها موثوقة ومحكومة وقابلة للاستخدام من أنظمة الذكاء الاصطناعي.

جورج شمبري نائب رئيس شركة «أوبن تكست» ورئيس الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا (الشركة)

إثبات قدرة التقنية وتشغيلها

يرى هارالد آدامز، رئيس شركة «أوبن تكست» لمنطقة اليابان وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن طبيعة الحوار حول الذكاء الاصطناعي في السعودية تغيرت خلال العامين الماضيين؛ فبدلاً من الأسئلة المرتبطة بما إذا كانت النماذج قادرة على تلخيص المستندات أو توليد المحتوى، أصبحت المؤسسات تركز على كيفية نشر الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، وحوكمته، وربطه بالعمليات الأساسية.

ويعتبر آدامز أن هذا التحول يعكس انتقالاً من مرحلة التجربة إلى أسئلة أكثر ارتباطاً بالتشغيل المؤسسي، خصوصاً مع محاولة الجهات السعودية الاستفادة من الاستثمارات التي جرت في البنية التحتية والسحابة والمهارات، وتحويلها إلى نتائج يمكن قياسها على مستوى الأداء والخدمات.

المشكلة ليست في النماذج وحدها

بحسب «أوبن تكست»، لم يعد الوصول إلى نماذج قوية العقبة الأساسية أمام كثير من المؤسسات؛ فالمشكلة تنتقل بصورة متزايدة إلى جودة المعلومات التي ستعتمد عليها هذه النماذج، وقدرة المؤسسة على معرفة مصدرها وملكيتها ومدى دقتها ومن يملك حق الوصول إليها.

ويشير آدامز إلى أن المؤسسات غالباً ما تمتلك سنوات طويلة من البيانات والمستندات والعقود وسجلات العملاء والمراسلات والأرشيفات، لكنها موزعة عبر أنظمة ومنصات مختلفة، وقد يكون بعض هذه المعلومات ناقصاً أو مكرراً أو منفصلاً عن سياقه الأصلي.

وفي هذا السياق، تصبح قيمة سجل العميل في نظام لتخطيط موارد المؤسسة أكبر عندما يمكن ربطه بالعقود والمراسلات وسجل الدعم والسياسات والوثائق التشغيلية؛ فكلما اتسع السياق المتاح للنظام، أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على دعم القرار، بدلاً من الاكتفاء باسترجاع معلومة منفصلة أو إنتاج إجابة عامة.

ويختصر آدامز الفكرة بالقول إن النموذج قد يكون «المحرك»، لكن المعلومات الموثوقة هي «الوقود»، مضيفاً أن الذكاء الاصطناعي يحدد ما هو ممكن تقنياً، بينما تحدد الحوكمة ما هو مسموح به داخل المؤسسة.

هارالد آدامز رئيس شركة «أوبن تكست» لمنطقة اليابان وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

الوكلاء الأذكياء يرفعون مستوى المخاطر

تزداد هذه المسألة أهمية مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ إجراءات داخل الأنظمة، لا مجرد تحليل المعلومات أو تقديم توصيات.

ويفيد آدامز بأن المؤسسات تحتاج، قبل منح الوكلاء وصولاً إلى عمليات حساسة، إلى 3 عناصر أساسية؛ هي معلومات موثوقة، وحوكمة قوية، ومسؤولية واضحة؛ فالنظام الذي يعمل فوق معلومات ناقصة أو غير دقيقة قد لا يكتفي بإنتاج إجابة خاطئة، بل قد يوسع الخطأ تلقائياً عبر سلسلة من الإجراءات. ولهذا، تحتاج المؤسسات إلى تحديد ما الذي يسمح للوكيل بفعله، وما نوع المعلومات التي يمكنه الوصول إليها، وأين يجب أن يبقى الإشراف البشري، إلى جانب القدرة على تتبع القرارات والإجراءات وتدقيقها لاحقاً.

أين تظهر القيمة اليوم؟

تعتبر «أوبن تكست» أن أكثر الاستخدامات نضجاً اليوم تظهر في البيئات التي تتعامل مع كميات كبيرة من المعلومات وسير عمل متكرر؛ مثل خدمة العملاء، وإدارة المعرفة، والوظائف التي تعتمد على المستندات.

وفي هذه المجالات يمكن قياس أثر الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر وضوحاً عبر اختصار الوقت اللازم للوصول إلى المعلومات، وتقليل العمل اليدوي، وأتمتة بعض المهام الروتينية، وتسريع اتخاذ القرار وتحسين الخدمة. أما القرارات الاستراتيجية المعقدة التي تعتمد على الحكم البشري والسياق التنظيمي والاعتبارات طويلة المدى، فلا تزال، وفق آدامز، أقل نضجاً وأكثر حاجة إلى الخبرة البشرية والمساءلة.

الرياض مركزاً إقليمياً لعمليات الشركة

افتتحت «أوبن تكست» مقرها الإقليمي للشرق الأوسط في الرياض هذا العام. ويقول شمبري إن الشركة توسع من خلاله قدراتها المحلية في القيادة والخبرات التقنية والاستشارات ودعم العملاء، إلى جانب تعزيز منظومة الشركاء.

وتشمل الأولويات التي تركز عليها الشركة من الرياض؛ حوكمة الذكاء الاصطناعي، والسيادة على البيانات، والأمن السيبراني، وإدارة المعلومات، مع تركيز أكبر على العمل المباشر مع المؤسسات السعودية والجهات الحكومية والشركاء المحليين. ويرى شمبري أن القرب من السوق يكتسب أهمية كبرى عندما تنتقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي، لأن المؤسسات عندها تحتاج إلى خبرة تقنية مرتبطة أيضاً بفهم البيئة التنظيمية ومتطلبات الأعمال المحلية.

أصبح تنظيم المعلومات وربطها وحوكمتها عاملاً أساسياً في قدرة المؤسسات على توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة موثوقة (أدوبي)

السيادة على البيانات

في السعودية، أصبحت متطلبات السيادة على البيانات والامتثال التنظيمي تؤثر في تصميم مشاريع الذكاء الاصطناعي منذ البداية، بدلاً من إضافتها في مرحلة لاحقة؛ فالمؤسسات التي تتعامل مع بيانات المواطنين والعملاء والمعلومات الصحية والمالية والحكومية تحتاج إلى معرفة مكان وجود البيانات، وكيفية استخدامها، ومن يملك الوصول إليها، وما إذا كانت العمليات قابلة للتتبع والتدقيق.

ويصرح شمبري بأن هذه المتطلبات تؤثر في اختيار البنية التقنية ونموذج النشر وأطر الحوكمة وضوابط الأمن. ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي السيادي» لا يتعلق فقط بمكان وجود البنية التحتية، بل بقدرة المؤسسة على الاحتفاظ بالسيطرة على معلوماتها مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

توسع في النماذج الهجينة والخاصة

ترصد «أوبن تكست» اتجاهاً متزايداً لدى مؤسسات سعودية نحو نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة، خصوصاً في القطاعات المنظمة والبيئات المرتبطة بالحكومة. ويشرح شمبري أن المؤسسات لا تتعامل مع جميع أنواع البيانات بالطريقة نفسها؛ فبعض أحمال العمل قد يكون مناسباً للسحابة العامة، بينما تحتاج معلومات أخرى إلى ضوابط أكثر تشدداً لأسباب تتعلق بالخصوصية أو الأمن أو السيادة أو المتطلبات التنظيمية. ولهذا، تتجه المؤسسات بصورة متزايدة إلى بنى تسمح باختيار البيئة الأنسب لكل نوع من المعلومات، بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد لجميع الأحمال.

الحكومة والمال والطاقة والصحة في المقدمة

بحسب الشركة، تظهر أسرع معدلات التبني في قطاعات الحكومة والخدمات المالية والطاقة والرعاية الصحية؛ فالجهات الحكومية تركز على تبسيط الإجراءات وتحسين تقديم الخدمات، بينما تبحث المؤسسات المالية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة العملاء وإدارة المخاطر والكفاءة التشغيلية. وفي القطاع الصحي، تتركز الاستخدامات على دعم سير العمل السريري والإداري وإتاحة المعلومات، بينما تهتم شركات الطاقة بالتحسين والأتمتة والمرونة التشغيلية. والقاسم المشترك بين هذه القطاعات، وفق شمبري، أنها تنتج كميات كبيرة من المعلومات، وتعمل في بيئات تتطلب مستويات مرتفعة من الثقة والأمن والمساءلة.

يتجه قياس عائد الذكاء الاصطناعي إلى مؤشرات عملية مثل الإنتاجية وجودة القرار والمرونة وتقليل المخاطر بدلاً من عدد المشاريع وحده (أدوبي)

البنية التحتية وحدها لا تضمن العائد

على الرغم من حجم الاستثمارات الجارية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ترى «أوبن تكست» أن القيمة الاقتصادية قد تبقى محدودة إذا استمرت المعلومات داخل المؤسسات مجزأة أو مكررة أو ضعيفة الحوكمة. ويذكر شمبري أن البنية التحتية توفر القدرة الحاسوبية وقابلية التوسع، لكنها لا تخلق القيمة بمفردها؛ فالمؤسسة قد تمتلك نماذج متقدمة وقدرة حاسوبية كبيرة، لكن إذا كانت معلوماتها غير مترابطة أو صعبة الوصول أو لا تخضع لسياسات واضحة، فسيظل من الصعب تحقيق نتائج موثوقة وقابلة للتوسع.

ولهذا يضع ضمن الأولويات تحسين جودة المعلومات، وربطها عبر الأنظمة، ووضع أطر حوكمة واضحة، وتعزيز ضوابط الأمن، وضمان إمكانية الوصول إليها بطريقة موثوقة ومتوافقة مع المتطلبات التنظيمية.

الاختبار الحقيقي حتى 2030

يشير آدامز إلى أن نجاح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بحلول 2030 لن يُقاس بعدد المشروعات أو حجم الإنفاق وحده؛ بل بمجموعة من النتائج تشمل ارتفاع الإنتاجية، وتسريع اتخاذ القرار، وتحسين تجربة العملاء والمواطنين، وتعزيز المرونة والامتثال، وتقليل المخاطر التشغيلية، وخلق مصادر جديدة للإيرادات والابتكار.

وبحسب الشركة، يُصنف نحو 40 في المائة من المؤسسات في المملكة ضمن ما تصفه بـ«قادة الذكاء الاصطناعي»، فيما يُتوقع أن يتجاوز حجم سوق الذكاء الاصطناعي السعودية 4.37 مليار دولار بحلول 2034، وهذه تقديرات أوردتها الشركة ضمن رؤيتها للسوق.

لكن المعيار الأكثر أهمية، وفق رؤية الشركة، سيظل أقل ارتباطاً بعدد الأدوات المستخدمة وأكثر ارتباطاً بمدى اندماج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية واتخاذ القرار وتقديم الخدمات. وعندها، لن يكون التحدي في امتلاك مزيد من النماذج؛ بل في ضمان أن المعلومات التي تعتمد عليها هذه النماذج موثوقة ومترابطة ومحكومة بالقدر الكافي لتحويل الاستثمار التقني إلى قيمة فعلية.