إسرائيل تصف هجوم «حزب الله» بـ«الفاشل»

قالت إنها دمرت مواقع إطلاق الصواريخ والمُسيرات

صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصف هجوم «حزب الله» بـ«الفاشل»

صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)

أعلنت مصادر أمنية في تل أبيب أن الهجوم الضخم الذي شنَّته الطائرات الإسرائيلية على لبنان، استهدف مواقع لـ«حزب الله» كانت جاهزة لشن هجوم واسع على إسرائيل انتقاماً لاغتيال قائد القوات المسلحة للحزب فؤاد شكر، في بيروت، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، في طهران، وتمكن من تدمير قسم كبير منها.

لكنَّ «حزب الله» استردَّ عافيته من هذه الضربة الاستباقية المباغتة وحاول شن هجوم مضاد.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة، الأحد، بأن «حزب الله» كان يخطط لاستهداف منطقة «غليلوت» في هرتسليا، على مشارف مدينة تل أبيب الشمالية، حيث يقوم مقر «الموساد» (المخابرات الخارجية) و«الوحدة 8200» لجمع المعلومات، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، وغيرها من المنشآت الاستراتيجية في المنطقة. فهو يعرف أن كل عملية اغتيال نوعية إسرائيلية تُطبخ في مقر جهازَي الاستخبارات المذكورين وتنفذها فرق كوماندوس تعمل تحت كنفيهما.

وحسب الادعاء الإسرائيلي، فإن «معلومات استخبارية دقيقة وصلت إلى تل أبيب تفيد بأن «حزب الله» قرر تنفيذ هجوم ضخم في اللحظة التي تعلن فيها «حماس» عن فشل المفاوضات الجارية في القاهرة حول صفقة تبادل أسرى.

وبما أن معظم التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن المفاوضات ستفشل، فقد توقعوا في قيادة الجيش أن «حزب الله» سيطلق هجومه بكميات هائلة من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي ستُلحق أذى شديداً بعدة مرافق حساسة في إسرائيل.

دخان غارة إسرائيلية على بلدة زبقين جنوبي لبنان (رويترز)

ووفق هذه التقديرات فإن «حزب الله» كان قد نشر صوراً دقيقة لقسم كبير من هذه المرافق قال إنه جرى التقاطها بواسطة طائرات «هدهد»، في إشارة إلى نيته قصفها. وأخذت إسرائيل بجدية بالغة هذه التهديدات، فأفرغت غالبية هذه المرافق أو قلصت عدد الموجودين فيها.

وادَّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، صباح الأحد، أنه «في ساعات الفجر الأولى، رصدنا استعدادات من (حزب الله) لمهاجمة إسرائيل». وأضاف أنه بالتشاور مع وزير الأمن يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، «أصدرنا تعليمات للجيش بالتحرك بشكل استباقي لإزالة التهديد». وتابع: «منذ ذلك الحين، يعمل الجيش الإسرائيلي بقوة لإحباط التهديدات. لقد دمَّر آلاف الصواريخ التي كانت موجَّهة نحو شمال البلاد، كما يحبط تهديدات أخرى عديدة ويعمل بقوة كبيرة، سواء في الدفاع أو الهجوم».

وطالب نتنياهو الإسرائيليين بـ«الامتثال لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية».

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن عدد الصواريخ والمُسيَّرات التي كان «حزب الله» ينوي إطلاقها يفوق 6000 آلية.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المزاعم بشأن «تدمير آلاف منصات إطلاق الصواريخ لا يعني أن (حزب الله) كان يخطط لإطلاق جميع هذه الصواريخ نحو إسرائيل هذا الصباح». وأضافت نقلاً عن مصادر في الأجهزة الأمنية، أن «حزب الله» كان «يخطط لإطلاق مئات الصواريخ، معظمها نحو شمال البلاد، وعدد قليل منها نحو مركز» البلاد.

إسرائيليون يتفقدون مبنى أُصيب بأحد صواريخ «حزب الله» (رويترز)

وتابعت أنه «إذا كان (حزب الله) يخطط لإطلاق مئات الصواريخ، ونجح في إطلاق 210 صواريخ بالإضافة إلى 20 طائرة من دون طيار، فإن هجومه لم يُحبَط بالكامل، بل بشكل جزئي». وأضافت أنه «حتى بعد تدمير آلاف الصواريخ التابعة لـ(حزب الله)، يجب أن نتذكر أن ترسانته تُقدر بنحو 150 ألف صاروخ. قدراته لا تزال كبيرة جداً». ورأت أن «ذلك لن يغيِّر الواقع الصعب في الشمال. الهجوم الليلي على جنوب لبنان لن يُعيد 80 ألفاً من السكان الذين جرى إجلاؤهم إلى منازلهم. ولن يجبر (حزب الله) على التراجع إلى شمال نهر الليطاني، بل لن يمنعه من إطلاق النار على البلدات الشمالية المستهدفة بشكل مستمر».

وشكَّك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) السابق والرئيس الحالي لـ«معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، تامير هايمان، في التقارير التي تحدثت عن مخطط لـ«حزب الله» أحبطه الجيش الإسرائيلي يتضمن مهاجمة أهداف إسرائيلية بنحو 6 آلاف صاروخ ومُسيَّرة.

وقال هايمان، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان (حزب الله) قد خطط بالفعل لإطلاق 6000 صاروخ، بما في ذلك على وسط البلاد كما ورد في بعض التقارير، لكانت بيروت مشتعلة الآن». وأضاف: «من غير الممكن أن تكون هذه هي الخطة، وأن تكون هذه هي الردود الإسرائيلية على خطوة من هذا النوع، والتي تعني فتح حرب شاملة». وتابع: «من الجيد أن الجيش الإسرائيلي دمَّر آلاف الصواريخ في عملية الإحباط في ساعات الفجر الأولى، ولكن يُفضل الانتظار حتى انتهاء الحدث لاستخلاص الاستنتاجات النهائية».

واستغل رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، تصريحات نتنياهو ليدعوه إلى إزالة هذا التهديد بشكل جذري وحقيقي. وقال إن «على الحكومة الإسرائيلية أن تتصرف وفق نيات العدو وليس وفق النتائج». وتابع: «إذا كان (حزب الله) ينوي بالفعل إطلاق 6000 صاروخ ومُسيَّرة، التي كان الغرض الرئيسي منها تدمير البنية التحتية الاستراتيجية لدولة إسرائيل، فمن المستحيل الاكتفاء بمجرد إزالة التهديد». وأضاف: «على إسرائيل أن تتوقف عن المكوث في حالة الذعر وتنتقل إلى المبادرة، وتُنهي حرب الاستنزاف وتوقف تخليها منذ نحو 11 شهراً عن سكان الشمال، حتى لو كان الثمن تصعيداً دراماتيكياً».

وأفادت مصادر أمنية أخرى بأن «حزب الله» تمكن من استعادة عافيته، بعد الهجوم الإسرائيلي الذي جرى في الخامسة من فجر اليوم. وتمكن من إطلاق 210 صواريخ وطائرات مُسيَّرة. وحاول تكرار الضربة الحوثية على تل أبيب، في 19 يوليو (تموز) الماضي، والتي فجَّرت مبنى بالقرب من مقر السفارة الأمريكية، إذ إن بعض المُسيَّرات أُطلق نحو شواطئ المدينة، حيث مقرات المخابرات. لكن المضادات الإسرائيلية اعترضت طريقها وفجّرتها في الجو وتسببت شظاياها في إصابة 9 مبانٍ من دون أن تتسبب في إصابة بشر.

وكشفت المصادر عن أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأمر هذا الهجوم على لبنان، فطلبت منها أن تحرص على منع التدهور إلى حرب شاملة. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أنها «مستعدة لدعم» إسرائيل؛ وقال متحدث باسم البنتاغون: «نواصل مراقبة الوضع من كثب وسبق أن كنا واضحين للغاية بأن الولايات المتحدة مستعدة لدعم الدفاع عن إسرائيل».


مقالات ذات صلة

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تتجه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق الذي سيختاره غادي آيزنكوت كرئيس للوزراء، لكن يبدو أنه متمسك مؤقتاً بالضبابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
TT

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

في أعقاب موجة الانتقادات الشديدة التي تعرض لها الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، لتأجيله الإعلان عن المكلف بتشكيل الحكومة إلى يوم الأحد المقبل، وتبريره بأنه يريد العمل على أن تكون الحكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الخارجية والشرخ الداخلي، كشفت مصادر في محيطه عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم، الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، ولذا يتابع (هرتسوغ) التهديدات خشية نشر حالة فوضى وعنف، ما يدفعه لمحاولة تشكيل «حكومة وحدة» تضم كلاً من بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت.

ويعترض معسكر التغيير، بقيادة آيزنكوت، على هذا التوجه. وفي نظرهم، فقد كان واضحاً أنه في ختام مشاورات هرتسوغ مع الأحزاب، أن آيزنكوت حصل على توصيات أكثرية 67 عضو كنيست، مقابل 46 لرئيس الحكومة نتنياهو. ومع فارق كهذا، واضح مَن المرشح المفضل للحصول على مهمة تكليف حكومة.

بيد أن هرتسوغ رأى، كما صرح، أن «نتائج المشاورات تبدو واضحة، لكن الصلاحية المخولة لي بموجب القانون تتمثل في التحقق من القدرة على تشكيل حكومة، وهذه القدرة ليست واضحة تماماً، في ظل الرفض المتبادل بين المعسكرين وبداخلهما. سأحاول التحقق من هذه القدرة مباشرة وبسرعة، من خلال محادثات شخصية مع بعض قادة الأحزاب».

وقال هرتسوغ: «أعتزم تكليف أحد المرشحين بتشكيل الحكومة، يوم الأحد المقبل، وخلال هذه المحادثات أعتزم قلب كل حجر في محاولة للتوصل إلى مد يد التعاون من أجل تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل».

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

هذه الصيغة تثير شبهات آيزنكوت. وقد يراها البعض مجرد استعراض عضلات، يقوم به رؤساء الدولة مرة في كل أربع سنوات. فالمعروف أن الرئيس في إسرائيل هو منصب فخري من دون أي صلاحيات حكم. القوة الوحيدة التي يتمتع بها في منصبه هي أن القانون يخوله بعد كل انتخابات عامة بتكليف أحد النواب لمهمة تشكيل حكومة. والقانون يمنحه صلاحية مطلقة في هذا الاختيار، فهو ليس ملزماً بتكليف رئيس أكبر حزب ولا بتكليف النائب الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ولا يمنح أحداً حق الاعتراض على ذلك. لهذا، يستغل الرئيس هذه الفرصة.

وهناك من يراها تعبيراً عن قلق وخوف عند هرتسوغ من التهديدات، التي جاءت من «الليكود» باقتحام الكنيست يوم الثلاثاء المقبل، ومنع الإطاحة برئيسه أمير أوحانا وانتخاب رئيس آخر مكانه. فقد كشفت وسائل الإعلام عن أن مئات من نشطاء اليمين يستعدون للمشاركة في الهجوم، وبعضهم مسلح، وبعضهم باشر التخطيط للتسلل إلى قاعة الكنيست لتفجير الجلسة من الداخل.

إلا أن هناك من يرى أن هرتسوغ قد يريد الذهاب بعيداً في هذه الخطوة، كأن يرمي للتدخل في تركيبة الحكومة. فالمعروف أن حواراً دار بين هرتسوغ والبيت الأبيض في واشنطن حول مقترح تشكيل حكومة وحدة. صاحب المشروع هو الرئيس دونالد ترمب، ويقضي بأن تقام حكومة وحدة يتقاسم فيها نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة؛ في الحقبة الأولى نتنياهو وبعد 18 شهراً يستقيل وينتخب رئيساً للدولة، مكان هرتسوغ الذي ينهي مدته في 7 يوليو (تموز) 2028. ويتولى عندها آيزنكوت رئاسة الحكومة لبقية الدورة (سنتين وثلاثة شهور). وعندما يصبح نتنياهو رئيس دولة تتوقف محاكمته؛ لأن القانون لا يسمح بمحاكمة رئيس دولة. فهذه المحاكمة هي الهم الأساسي عند اليمين الحاكم.

عربية إسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أرشيفية - أ.ب)

وقد فسر الأميركيون هذا الموقف على أنه مبني على فكرة إحداث تغيير تاريخي في الشرق الأوسط، بناء على خطة النقاط العشرين للرئيس ترمب حول السلام في الشرق الأوسط. فهذه الخطة تنطوي على خطوات تحتاج من إسرائيل قرارات صعبة جداً. ولكي تتخذ هذه القرارات تحتاج إلى حكومة واسعة وقوية يكون فيها تمثيل كبير لليمين وشخصية قوية في رئاستها.

وتحمس هرتسوغ للمشروع؛ أولاً لأنه أراد أن يحسن علاقاته مع ترمب، الذي وصفه بالعاجز والكذاب والتافه؛ لأنه لم يمنح نتنياهو عفواً يلغي محاكمته بتهم الفساد؛ وثانياً لأنه يريد سد دين لنتنياهو الذي دعمه لمنصب رئيس الدولة. وقد تم إشراك آيزنكوت في مرحلة ما في هذا الحوار، فكان أول رد فعل له هو: «من يضمن أن يصدق نتنياهو ويفي بالوعد. فقد وعد بيني غانتس مرتين بالتبادل ونكث وعده، وجعل منه أضحوكة وحطم شخصيته في الساحة السياسية». وقد دق ترمب على صدره وقال: «أنا أضمن». لكن آيزنكوت لم يقتنع، وعندما أشرك حلفاءه بنيت ولبيد وليبرمان بالفكرة، أجمعوا على رفضها. وعندما بدأت ضغوط عليه من واشنطن ومن هرتسوغ ومن عدة أوساط في إسرائيل نفسها، أعلن آيزنكوت أن الشعب الإسرائيلي هو صاحب القرار في تحديد هوية الحكم وليست جهات خارجية (وكانت هذه لسعة للرئيس ترمب)، وأن الشعب في إسرائيل قرر بوضوح أنه لا يريد أن يرى نتنياهو رئيس حكومة. ويجب احترام إرادته.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب غداة الانتخابات بالقدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

لكن هرتسوغ يرى أن نتائج الانتخابات تشير إلى أن الشعب قرر أن تقوم حكومة وحدة، وليست حكومة أقلية، خصوصاً أن آيزنكوت لا يعرف حتى الآن كيف يشرح ماهية هذه الحكومة، . ومعه أفيغدور ليبرمان الذي لا يوافق عليها بعد، ومعه نفتالي بنيت الذي لا يوافق على حكومة تستند إلى الأحزاب العربية، ومثله يقول ليبرمان. فإذا خصمنا 19 نائباً عربياً من 67 يبقى لآيزنكوت 48 نائباً. صحيح أن حكومة كهذه تبقى شرعية بحسب القانون. وما دامت المعارضة لها لا تستطيع تجنيد 61 نائباً ضدها فتظل قائمة.

وقد اهتم هرتسوغ، خلال مشاوراته مع الأحزاب العربية، أن يعرف إلى أي مدى ستقف مع آيزنكوت. فسأل: «لنفترض أن الجيش الإسرائيلي قرر عملية حربية في غزة أو على لبنان فهل ستبقون شبكة أمان للحكومة أو ستنزعون الثقة عنها؟». فأجاب يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة: «نحن أعلنا أننا سنكون شبكة أمان كقرار استراتيجي لإسقاط حكومة نتنياهو. هذا ما يريده منا الجمهور الذي خرج بكميات هائلة إلى التصويت. فإذا قررنا أن نسقط هذه الحكومة، فهذا يعني أننا نعيد نتنياهو إلى الحكم. وهذا يناقض خطنا الاستراتيجي».

وقد أصدر حزب «يَشار» بياناً عقب كلمة هرتسوغ واختتام مشاورات التوصية لديه، جاء فيه أن رئيسه آيزنكوت «حصل على أغلبية مطلقة من التوصيات لتكليفه بتشكيل الحكومة، وهذا هو العدد الأكبر من الموصين بمرشح لتشكيل الحكومة منذ عام 2015». وأضاف أن «خيار الشعب والأغلبية البرلمانية الواضحة لا يتركان مجالاً للشك: مواطنو إسرائيل اختاروا التغيير، وأعربوا عن عدم ثقة مطلقة برئيس الحكومة المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وحكومته»، وتابع: «نتنياهو هو رئيس حكومة انتقالية، ويحظى بتأييد 46 عضو كنيست فقط. فهو لا يملك تفويضاً ولا أغلبية ولا ثقة الشعب».

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

ويعبر هذا البيان عن موقف حاد وحازم ضد أي فكرة للتوجه نحو حكومة وحدة. ويقول مقربون من الحزب إن هناك محادثات متقدمة مع الحزب الحريدي «يهدوت هتوراه» لينضم إلى الائتلاف فيرتفع إلى 55 مقعداً. فإذا أضفنا القائمة العربية الموحدة، التي ستدعم الحكومة من الخارج ضمن اتفاق مشابه لاتفاق سنة 2021، يصبح للحكومة 63 مقعداً. وهذه تعدُّ حكومة مستقرة. ولا مجال لرفض هرتسوغ لها.

أما «الليكود» فيواصل القتال في جبهات متعددة؛ فهو لم يفقد الأمل في حربٍ على إيران تنسف جهود آيزنكوت وتضطره إلى الانضمام لحكومة طوارئ حربية؛ ويخوض معركة شرسة مع رئيس الشباك، ديفيد زيني، لنزع الشرعية عن الأحزاب العربية وحتى عن نتائج الانتخابات برمتها. ويستعد لحرب شوارع ضد الحكومة بنزول ميليشياته لاحتلال الكنيست، وعرقلة جلساته، وللتصعيد في الضفة الغربية، وربما لتنفيذ اعتداءات عنيفة على العرب في الداخل، كما حصل في سنة 2021 وفي مباريات كرة القدم وغيرها.


تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
TT

تركيا: حبس وزيرة سابقة بحكومة إردوغان لتورطها في «فضيحة صناديق الاستثمار»

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة في الحكومة التركية فاطمة بتول صايان كايا أُودعت السجن انتظاراً لمحاكمتها بالتورط في فضيحة تلاعب بأموال صناديق استثمار أضرت مئات الآلاف من المستثمرين (من حسابها في «إكس»)

قررت محكمة تركية توقيف نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم والوزيرة السابقة فاطمة بتول صايان كايا لتورطها في فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار التي ألحقت أضراراً بمئات آلاف المستثمرين في واقعة غير مسبوقة في تاريخ حكومات الحزب على مدى 24 عاماً.

وجاء قرار المحكمة بعد استجواب صايان كايا وزوجها، إلياس صايان كايا، للمرة الثانية، الخميس، بسبب حصولهما على أرباح ضخمة خلال مدة لا تتجاوز 5 أشهر من إيداعاتهما في أحد الصناديق التي تقرر تصفيتها وعددها 131 صندوقاً تضرر من التلاعب فيها 455 ألف مستثمر إلى جانب نحو نصف مليون من المودعين الصغار.

وقررت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول حبس كايا التي كانت مستشارة للرئيس رجب طيب إردوغان، ثم تولت منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية في المدة بين عامي 2016 و2018، وبعدها أصبحت نائب رئيس الحزب الحاكم للسياسات الاجتماعية، بينما قررت إطلاق سراح زوجها، إلياس، بشرط خضوعه للمراقبة القضائية والمثول بانتظام أمام الشرطة، وكذلك تقرر الإفراج المشروط عن رئيس هيئة سوق المال السابق، إبراهيم عمر غونول، اللذين مثلا معها للتحقيق كمشتبه بهما.

المعارضة كشفت التورط

وأُجبرت صايان كايا، التي استمر التحقيق معها في شعبة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في مكتب المدعي العام في إسطنبول لنحو ساعتين ونصف الساعة، على الاستقالة من جميع مناصبها في الحزب الحاكم، الذي يترأسه إردوغان، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما كشف «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، عن تحقيقها وزوجها، أرباحاً ضخمة من تداول أسهم في شركة «أوزاتا دنيزجيليك» لبناء السفن.

فاطمة بتول صايان كايا وزوجها إلياس في أثناء توجههما للتحقيق في النيابة العامة في إسطنبول (إعلام تركي)

وكشفت البيانات عن أن الزوجين استثمرا نحو 163 مليون ليرة (نحو 3 ملايين دولار) في 8 أبريل (نيسان) الماضي، معظمها في أسهم تلك الشركة، وحققا نحو 2.17 مليار ليرة (43 مليون دولار) من بيعها وسحب الأموال قبل أيام من كشف وقائع التلاعب في الأسهم من خلال شكوى تقدمت بها هيئة أسواق المال في 16 سبتمبر الحالي.

وأعلن حزب «العدالة والتنمية» فصل صايان كايا من الحزب، وانتهاء علاقتها به تماماً، وقررت النيابة العامة تجميد جميع أصولها وزوجها وأقربائهما، وتم منحهما الفرصة لإعادة الأموال طوعاً، وقاما بتحويل جزء من الأرباح «الخيالية» إلى حسابات حددته هيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية لمن حصلوا على أرباح غير حقيقية بإعادتها عن طريقها.

واستدعيت صايان كايا وزوجها للتحقيق في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم أخذ إفادتهما، بشكل منفصل، وصرفهما من مقر النيابة.

صايان كايا خضعت للتحقيق في مكتب المدعي العام في إسطنبول لما يقرب من ساعتين ونصف الساعة (إعلام تركي)

وفي التحقيق الثاني الذي أُجْرِيَ معهما، الخميس، تمسك الزوجان بإفادتهما الأولى، ونفيا ارتكاب أي مخالفات، وأنهما لم يتلقيا أي معلومات قبل أن يقوما بسحب الأموال، وتحويلها إلى حسابات تابعة لهما داخل تركيا وخارجها، قبل أيام في شهري أغسطس (آب) وسبتمبر الماضيين، قبل أيام من تفجر فضية التلاعب بأموال الصناديق.

أدلة قوية وتحقيقات مكثفة

وقال النائب السابق من حزب «العدالة والتنمية»، الصحافي شامل طيار، عبر حسابه في «إكس» عقب قرار حبس صايان كايا، إن قرار المحكمة بتوقيفها تضمن اتهامات «بالغة الخطورة»، فقد اتخذت قرار بيع الأسهم قبل يوم واحد فقط من بدء إجراءات تصفية الصناديق بناءً على شكوى هيئة أسواق المال، وتم تحويل الأموال، التي كان من المفترض أن تنتظر يومين في إجراءات المقاصة، ودفعها من قبل شركة «تيرا» التي تدير الصندوق الذي استثمرت فيه وزوجها، في اليوم نفسه لتجنيبهما أي مخاطر.

وتستمر التحقيقات في «فضيحة صناديق الاستثمار» التي بلغت قيمة التلاعب فيها بحسب بعض التقديرات إلى 20 مليار دولار، بشكل مكثف، بعدما أكد الرئيس إردوغان أنه لن يكون هناك تهاون مع أي متورط أياً كان.

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير العدل، أكين غورليك، الثلاثاء، إن أكثر من 430 شخصاً يخضعون للتحقيق للاشتباه في تورطهم في التلاعب بالسوق واستغلال المعلومات الداخلية، مشيراً إلى أن 112 منهم اعتُقلوا بالفعل في إطار هذه الفضيحة.

وصرح وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، الأربعاء، بأنه تمت إعادة مبلغ 2.6 مليار دولار إلى المودعين المتضررين، حتى الآن، مجدداً التأكيد على أن هذه الأزمة لن تنال من أساس الاقتصاد التركي المتين.

إردوغان يشدد على المحاسبة

وأعلن الرئيس إردوغان في 3 أكتوبر الماضي عن خريطة طريق للتحقيق في التلاعب بأموال الصناديق، مشدداً على أن أولويتهم هي منع الإضرار بالاقتصاد التركي، وضمان محاسبة من حققوا مكاسب غير مشروعة أمام القضاء، وأنه كلف ديوان المحاسبة بمتابعة سير التحقيقات.

صايان كايا شاركت مع إردوغان وعدد من وزراء حكومته في افتتاح أحد المشروعات قبل أيام من الكشف عن تورطها في فضيحة صناديق الاستثمار في سبتمبر الماضي (من حسابها في «إكس»)

وتسببت فضيحة الصناديق في انتقادات، حتى داخل قاعدة حزب «العدالة والتنمية»، وأصدرت بعض منظمات المجتمع المدني المحافظة بيانات مكتوبة تنتقد موقف الحكومة، وأشارت استطلاعات الرأي إلى فقدان الحزب أكثر من 6 في المائة من مؤيديه بسبب تورط العديد من قياداته ونوابه أو عائلاتهم في الفضيحة.

ورداً على الانتقادات، قال إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة إلى كوريا الجنوبية نشرت، الخميس، إنه علم بتورط «أفراد غير متوقعين» في أزمة الصناديق التي أثرت على مئات الآلاف من المستثمرين، وتجاوزت قيمتها مئات المليارات من الليرات التركية، مؤكداً أن القضاء يقوم بما يلزم... كل مؤسسة بواجبها، ومن المستحيل أن نقدم أي تنازلات».


آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتحدث عن «تقدم كبير» في مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية

زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)
زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت (أ.ف.ب)

قال زعيم التكتّل المعارض في الكنيست الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الجمعة، إنه يحرز تقدّماً في مساعيه لتشكيل حكومة تخلف حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متوقّعاً أن يكلّفه الرئيس إسحاق هرتسوغ بهذه المهمة.

وكتب آيزنكوت، على منصة «إكس»: «أحرزنا تقدّماً كبيراً وحقّقنا اختراقات، بهدوء وتواضع، ولا يزال الكثير يجري خلف الكواليس».

وكان هرتسوغ قال، الخميس، إنه سيعلن، يوم الأحد، اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب، لافتاً النظر إلى أن 67 نائباً أيّدوا تكليف آيزنكوت.

من جانبه، أعلن زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الجمعة، استعداده لتخفيف موقفه الرافض لإعفاء اليهود المتشددين دينياً «الحريديم» من الخدمة العسكرية، في مسعى لتشكيل ائتلاف حكومي يطيح برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولم يتمكن نتنياهو ولا منافسه غادي آيزنكوت من تحقيق أغلبية في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، في ظل انقسام حاد في المجتمع الإسرائيلي بشأن نتنياهو.

ويمكن لآيزنكوت تشكيل ائتلاف إذا تعاون مع الأحزاب العربية التي ارتفع عدد مقاعدها بشكل كبير في ظل الاستياء من سياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، لكن هذا الاحتمال يواجه معارضة شديدة من شريكه في المعارضة أفيغدور ليبرمان، المساعد السابق لنتنياهو الذي بات ينتقده بشدة، لكنه يتبنى مواقف متشددة مماثلة تجاه الفلسطينيين.

وقال ليبرمان، الجمعة، إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

وعدَّ ليبرمان أن الهدفين الأهم هما إزاحة نتنياهو وتجنب إجراء انتخابات جديدة، مشدداً على أن الوقت حان لتقديم تنازلات و«إدراك أن محاولة الحصول على كل شيء تنطوي على خطر خسارة كل شيء».

وأضاف، في بيان نشره على وسائل التواصل الاجتماعي: «وهذا يشمل أيضاً مسألة قانون التجنيد».

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

وتابع: «هذا أمر مؤلم لي، وأعلم أنه مؤلم لكثيرين غيري أيضاً، لكن في ظل التحديات العديدة التي نواجهها اليوم، يجب أن تكون مصلحة دولة إسرائيل والشعب اليهودي فوق أي اعتبار آخر».

ويطالب ليبرمان، الذي فاز حزبه بسبعة مقاعد، منذ فترة طويلة، بإنهاء الإعفاء الذي يسمح لطلاب المعاهد الدينية اليهودية بتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على معظم الإسرائيليين الآخرين.

في المقابل، اعتمد نتنياهو، لسنوات، على الحزبين الرئيسيين لليهود المتشددين دينياً، لكنهما انسحبا من حكومته دون محاولة إسقاطها، بعدما رفض إقرار قانون يكرّس إعفاء أفراد هذه الفئة من الخدمة العسكرية.

وامتنع أحد الحزبين، وهو «يهدوت هتوراه» (يهودية التوراة)، الخميس، عن دعم نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، خلال المشاورات مع الرئيس إسحاق هرتسوغ، لكنه لم يدعم آيزنكوت أيضاً.

ويمتلك الحزبان اليهوديان المتشددان دينياً 13 مقعداً معاً، ما من شأنه أن يمنح آيزنكوت غالبية ضئيلة في البرلمان.

ومن المقرر أن يعلن هرتسوغ، الأحد، اسم الشخصية التي ستُمنح الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، ويُرجح أن يكون آيزنكوت بعدما حصل على توصيات من عدد أكبر من الأحزاب.

وأثار إعفاء اليهود المتشددين دينياً من الخدمة العسكرية استياء واسعاً بين الإسرائيليين الآخرين، في وقت اضطر فيه جنود الاحتياط إلى أداء جولات متعددة من الخدمة، خلال الحروب التي تخوضها إسرائيل منذ هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023.