بعد اعتقاله في فرنسا... ماذا نعرف عن مؤسس تطبيق «تلغرام» بافيل دوروف؟

يزعم أن له ما لا يقل عن 100 طفل في 12 دولة

بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»... (أرشيفية - رويترز)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»... (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد اعتقاله في فرنسا... ماذا نعرف عن مؤسس تطبيق «تلغرام» بافيل دوروف؟

بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»... (أرشيفية - رويترز)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»... (أرشيفية - رويترز)

جرى اعتقال الملياردير الروسي بافيل دوروف، مؤسس تطبيق الرسائل المشفرة «تلغرام»، بعد هبوط طائرته الخاصة في مطار «لوبورجيه» على مشارف العاصمة الفرنسية باريس.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية أنه قُبض على دوروف (39 عاماً) بموجب مذكرة تفتيش أصدرها بحقه محققون فرنسيون على خلفية انتهاكات مختلفة منسوبة إلى تطبيق «تلغرام».

وكان دوروف قد وصل إلى فرنسا قادماً من أذربيجان. وأُلقي القبض عليه بين الساعة السابعة والنصف والثامنة مساءً برفقة حارسه الشخصي ومساعدته، وفق ما أوضح مصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت إذاعة «تي إف1» أنه قد يُفتح تحقيق أولي مع الملياردير الفرنسي الروسي دوروف بدءاً من اليوم الأحد.

تطبيق «المعركة الافتراضية»

وبافيل دوروف رجل أعمال روسي المولد. وفي مجال التكنولوجيا اشتهر بتأسيس تطبيق «تلغرام»، وقد حصل على الجنسية الفرنسية في عام 2021.

ويعدّ «تلغرام» أحد أكثر التطبيقات تحميلاً في العالم، مع توقعات بأن يصل إلى نحو مليار مستخدم في غضون عام، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية، والتطبيق يتنافس مع منصات مثل «واتساب» و«إنستغرام» و«تيك توك».

مؤسس تطبيق «تلغرام» بافيل دوروف (أ.ف.ب)

ويشتهر «تلغرام» بميزات الخصوصية القوية، وقد جمع قاعدة مستخدمين كبيرة، خصوصاً في روسيا وأوكرانيا ودول سوفياتية سابقة أخرى، كما يُستخدم التطبيق في روسيا، ويستخدم من قبل كثير من السلطات والسياسيين للتواصل.

وأصبح «تلغرام» قناة لنقل المعلومات المتعلقة بالصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا، حيث يستخدمه الجانبان على نطاق واسع، مما دفع بعض المحللين إلى وصفه بأنه «ساحة معركة افتراضية»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

مغادرة روسيا وحظر «تلغرام»

وغادر دوروف روسيا في عام 2014 بعد رفضه الامتثال لمطالب الحكومة بإغلاق مجموعات المعارضة على «فكونتاكتي»؛ منصة التواصل الاجتماعي التي شارك في تأسيسها.

وكان دوروف قد ابتكر «تلغرام» بمشاركة شقيقه نيكولاي. وبعد رحيل دوروف عن روسيا، باع «فكونتاكتي» وانتقل إلى مكان آخر، وأنشأ في النهاية «تلغرام» في دبي عام 2017.

بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام»... (حسابه على التطبيق)

حُظر تطبيق «تلغرام» في روسيا عام 2018، بعد رفض سابق من دوروف تسليم بيانات المستخدمين. ولكن أُلغي الحظر في عام 2021. وعلى الرغم من التزام الأخوين دوروف بحماية بيانات المستخدمين، فإنهما قد واجها انتقادات لعدم تعاملهما بشكل متسق مع خطاب الكراهية والتحريض على العنف، وفق ما أفاد تقرير من شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

100 طفل دون زواج

وقدرت مجلة «فوربس» ثروة دوروف بنحو 15.5 مليار دولار. وعلى الرغم من ثروته، فإن دوروف تحدث كثيراً عن أسلوب حياته البسيط؛ ففي مقابلة أجراها معه الصحافي الأميركي تاكر كارلسون، في أبريل (نيسان) الماضي، أكد على رغبته في الحرية على حساب الممتلكات المادية.

وأشار دوروف في حواره مع كارلسون إلى أنه لا يملك سوى القليل من المال والـ«بتكوين»، متجنباً العقارات والطائرات النفاثة واليخوت.

بافيل دوروف (تلغرام)

وزعم دوروف، في منشور على «تلغرام»، أنه أنجب ما لا يقل عن 100 طفل في 12 دولة من خلال التبرع بالحيوانات المنوية. وذكر دوروف أنه قبل 15 عاماً، طلب منه صديق مقرب التبرع بالحيوانات المنوية. وكتب عبر «تلغرام»: «لقد اكتشفت للتو أن لديّ أكثر من 100 طفل بيولوجي. كيف يكون هذا ممكناً لشخص لم يتزوج مطلقاً ويفضل العيش بمفرده؟».

اتهامات قضائية... وانتقادات لاعتقاله

يتهم القضاء الفرنسي دوروف بعدم اتخاذ إجراءات ضد الاستعمال المسيء لتطبيقه من جانب بعض المستخدمين.

وقال أحد المحققين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يكفي إفلاتاً لـ(تلغرام) من العقاب»، مبدياً دهشته من أن الملياردير قرر المجيء إلى باريس رغم علمه بأنه مطلوب في فرنسا. وقال أحد المصادر المطلعة على الملف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه فعل ذلك «ربما بدافع الشعور بالإفلات من العقاب».

وفي الوقت نفسه، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها بشأن اعتقال دوروف، وذكرت أنها تتخذ خطوات لتوضيح الموقف. كما تساءلت عما إذا كانت المنظمات غير الحكومية الغربية ستتدخل نيابة عن دوروف.

وكتبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، على «تلغرام» متسائلة عما إذا كانت منظمات حقوق الإنسان الغربية ستلتزم الصمت بشأن اعتقال دوروف.

وأدان كثير من المسؤولين الروس اعتقال رجل الأعمال البارز، كما وضع مالك موقع «إكس»، الملياردير الأميركي إيلون ماسك، علامة تصنيف على أحد المنشورات #freepavel، وفي منشور آخر كتب: «وجهة نظر: إنه عام 2030 في أوروبا وتُعدَم لإعجابك بميم (منشور ساخر)».

ويعتقد المعلق الأميركي تاكر كارلسون في مقال له على موقع «إكس» أن دوروف محتجز في فرنسا بسبب رفضه «فرض الرقابة على الحقيقة».

كما سارع ممثل روسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، وكثير من السياسيين الروس الآخرين، إلى اتهام فرنسا بالتصرف بدكتاتورية. وكتب أوليانوف على موقع «إكس»: «لا يزال بعض السذج لا يفهمون أنهم إذا لعبوا دوراً أشد أو أقل وضوحاً في الفضاء الدولي للمعلومات، فليس من الآمن لهم زيارة بلدان تتجه نحو أن تكون مجتمعات أكثر شمولية».


مقالات ذات صلة

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

أوروبا شعار تطبيق المراسلة الروسي «ماكس» معروض على هاتف ذكي (أ.ف.ب)

«ماكس»... تطبيق غير مشفّر للمراسلة تفرضه السلطات الروسية على مواطنيها

يفرض تطبيق «ماكس»، وهو خدمة «المراسلة الوطنية» غير المشفّرة، نفسه في أوساط الروس بعد حجب السلطات تطبيقَي «واتساب» و«تلغرام».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

أفاد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا «تلغرام» يعد أحد أشهر تطبيقات المراسلة في روسيا (رويترز)

«تلغرام» يرفض اتهامات روسيا باختراق مخابرات أجنبية تشفيره

قال تطبيق «تلغرام» للمراسلة إنه لم يجد أي خروقات لتشفير رسائله، ورفض اتهامات الحكومة الروسية بأن أجهزة مخابرات أجنبية قادرة على رؤية رسائل جنوده عبر التطبيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف (أ.ف.ب)

مؤسس «تليغرام» ينتقد رئيس الوزراء الاسباني لاعتزامه منع القُصّر من استخدام شبكات التواصل

انضم مؤسس تطبيق تليغرام، بافيل دوروف، إلى الملياردير ايلون ماسك في مهاجمة رئيس الوزراء الإسباني الذي يعتزم حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن ال16 عاما.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
TT

السويد تحبط هجوماً إلكترونياً لمجموعة موالية لروسيا على محطة توليد طاقة حرارية

صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)
صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

أعلن وزير الدفاع المدني السويدي الأربعاء أن السويد أحبطت هجوماً إلكترونياً كانت تخطط له مجموعة قراصنة معلوماتية موالية لروسيا على محطة طاقة حرارية بغرب البلاد في ربيع عام 2025.

وقال كارل أوسكار بولين: «حاولت مجموعة قرصنة موالية لروسيا تعطيل عمليات محطة طاقة حرارية في السويد، لكن محاولتها باءت بالفشل».

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأضاف: «تولَّت المخابرات السويدية التحقيق في القضية، وتمكَّنت من تحديد هوية الجهة التي تقف وراء الهجوم، والتي تربطها صلات بأجهزة المخابرات والأمن الروسية. ولحسن الحظ، لم تكن هناك عواقب وخيمة بفضل آلية الحماية المدمجة في النظام».


«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو، تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضافت أن الخطة التي تهدف إلى ضمان قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها باستخدام الهياكل العسكرية القائمة لحلف الناتو في حال انسحاب الولايات المتحدة تكتسب زخماً متزايداً، وذلك بعد حصولها على موافقة ألمانيا، المعارضة منذ زمن طويل لنهج الانفراد بالقرارات.

ويسعى المسؤولون العاملون على هذه الخطة التي يُطلق عليها البعض اسم «حلف الناتو الأوروبي»، إلى إشراك المزيد من الأوروبيين في أدوار القيادة والسيطرة داخل الحلف، ودعم القدرات العسكرية الأميركية بقدراتهم الخاصة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوّح بانسحاب أميركا من «الناتو» بسبب تحفظ الحلفاء على دعم حرب إيران (أ.ب)

وأكد المشاركون أن هذه الخطة لا تهدف إلى منافسة الحلف الحالي بل يهدف المسؤولون الأوروبيون من خلالها إلى الحفاظ على الردع ضد روسيا، واستمرارية العمليات، والمصداقية النووية حتى في حال سحب واشنطن قواتها من أوروبا أو رفضها الدفاع عنها، كما هدد ترمب.

وتُبرز هذه الخطة، التي وُضعت فكرتها الأولى العام الماضي، عمق القلق الأوروبي بشأن موثوقية الولايات المتحدة.

وتسارعت هذه التحركات بعد تهديد ترمب بضم غرينلاند من الدنمارك، العضوة في حلف الناتو، وتكتسب الآن زخماً متزايداً في ظل المواجهة القائمة بسبب رفض أوروبا دعم الحرب الأميركية على إيران.

والأهم من ذلك، أن تحولاً سياسياً في برلين قد يعزّز هذا الزخم. فعلى مدى عقود، قاومت ألمانيا الدعوات الفرنسية إلى تعزيز السيادة الأوروبية في مجال الدفاع، مفضلةً الإبقاء على أميركا بصفتها ضامناً نهائياً للأمن الأوروبي، لكن هذا الوضع يتغير الآن في عهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بسبب المخاوف بشأن مدى موثوقية الولايات المتحدة بوصفها حليفاً خلال رئاسة ترمب وما بعدها، وفقاً لمصادر.

وتُعدّ الخطة البديلة تحدياً هائلاً، فبنية حلف الناتو بأكملها مبنية على القيادة الأميركية على جميع المستويات تقريباً، من الخدمات اللوجيستية والاستخباراتية إلى القيادة العسكرية العليا للحلف.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويحاول الأوروبيون الآن تحمّل المزيد من هذه المسؤوليات، وهو ما طالب به ترمب منذ فترة طويلة.

وقد صرح الأمين العام للحلف، مارك روته، مؤخراً بأن الحلف سيكون «أكثر قيادة أوروبية».

والفرق الآن هو أن الأوروبيين يتخذون خطوات بمبادرة منهم، نتيجةً لتزايد عدائية ترمب، وليس نتيجةً لاستفزازات أميركية.

وفي الأيام الأخيرة، وصف ترمب الحلفاء الأوروبيين بـ«الجبناء»، وحلف الناتو بأنه «نمر من ورق»، مضيفاً، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «هو يعلم ذلك أيضاً».

وقال الرئيس الفنلندي، ألكسندر ستوب، أحد القادة المشاركين في الخطة: «إن نقل العبء من الولايات المتحدة إلى أوروبا مستمر وسيستمر... بوصفه جزءاً من استراتيجية الدفاع والأمن القومي الأميركية»، وقال في مقابلة: «الأهم هو إدراك أن هذا يحدث، وأن يتم بطريقة مُدارة ومُحكمة، بدلاً من انسحاب الولايات المتحدة المفاجئ».

ويُعدّ ستوب أحد القادة الأوروبيين القلائل الذين حافظوا على علاقة وثيقة مع ترمب، وتمتلك بلاده واحدة من أقوى القوات المسلحة في القارة، ولها أطول حدود مع روسيا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، هدد ترمب بالانسحاب من حلف الناتو بسبب رفض الحلفاء دعم حملته ضد إيران، قائلاً إن هذه الخطوة «غير قابلة للنقاش».

وأي انسحاب من الحلف يتطلب موافقة «الكونغرس»، لكن ترمب لا يزال بإمكانه سحب القوات أو الأصول من أوروبا، أو حجب الدعم، مستخدماً سلطته بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة.

وبعد تهديد ترمب، اتصل ستوب به لإطلاعه على خطط أوروبا لتعزيز دفاعاتها، وقال ستوب: «الرسالة الأساسية لأصدقائنا الأميركيين هي أنه بعد كل هذه العقود، حان الوقت لأوروبا أن تتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها ودفاعها».

وكان العامل السياسي الحاسم لأوروبا هو التغيير التاريخي في برلين التي تستضيف أسلحة نووية أميركية، والتي لطالما تجنّبت التشكيك في دور أميركا ضامناً للأمن الأوروبي.

وخشي الألمان وغيرهم من الأوروبيين من أن تعزيز القيادة الأوروبية داخل حلف الناتو قد يمنح الولايات المتحدة ذريعةً لتقليص دورها، وهو ما كان يخشاه الكثير من الأوروبيين.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع ذلك، بدأ ميرتس، أواخر العام الماضي، إعادة تقييم هذا الرأي الراسخ، بعد أن خلص إلى أن ترمب مستعد للتخلي عن أوكرانيا، وفقاً لمصادر.

وأفادت المصادر بأن ميرتس كان قلقاً من أن ترمب يخلط بين دور الضحية والمعتدي في الحرب، وأنه لم تعد هناك قيم واضحة توجه السياسة الأميركية داخل حلف الناتو.

وعلى الرغم من ذلك، لم يرغب الزعيم الألماني في التشكيك علناً في الحلف، لما في ذلك من خطورة، حسب المصادر.

وبدلاً من ذلك، كان على الأوروبيين الاضطلاع بدور أكبر، وخلصت المصادر إلى أنه من الأفضل أن تبقى الولايات المتحدة في الحلف، لكن الجزء الأكبر من الدفاع سيُترك للأوروبيين.

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن المناقشات الحالية داخل حلف الناتو ليست دائماً سهلة، ولكن إذا أفضت إلى اتخاذ قرارات، فإن ذلك سيخلق فرصة لأوروبا. ووصف حلف الناتو بأنه «لا غنى عنه، سواء لأوروبا أو للولايات المتحدة».

وأضاف: «ولكن من الواضح أيضاً أنه يتعين علينا نحن الأوروبيين تحمّل المزيد من المسؤولية عن دفاعنا، وهذا ما نقوم به بالفعل». وتابع: «يجب أن يصبح حلف الناتو أكثر طابعاً أوروبياً، لكي يظل حلفاً عابراً للأطلسي».

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومهد التحول في الموقف الألماني الطريق لاتفاق أوسع نطاقاً بين أطراف أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، وفرنسا، وبولندا، ودول الشمال الأوروبي، وكندا؛ حيث باتت هذه الدول تنظر الآن إلى خطة الطوارئ باعتبارها «تحالفاً للراغبين» داخل إطار حلف الناتو، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤولون مشاركون في هذه الجهود.

ولم تتحول خطة الطوارئ إلى معالجة مسائل عسكرية عملية إلا بعد أن اتخذت برلين خطوتها، وتشمل هذه المسائل تحديد الجهة التي ستتولى إدارة الدفاعات الجوية والصاروخية لحلف الناتو، وتأمين ممرات التعزيزات العسكرية نحو بولندا ودول البلطيق، وإدارة الشبكات اللوجيستية، وتنظيم المناورات الإقليمية الكبرى في حال تنحّى الضباط الأميركيون عن مهامهم القيادية.

ويشير المسؤولون إلى أن هذه المسائل لا تزال تمثّل التحديات الأكبر التي تواجههم، ويقولون إن إعادة العمل بنظام التجنيد العسكري الإلزامي تمثّل جانباً آخر بالغ الأهمية لضمان نجاح هذه الخطة؛ إذ كانت العديد من الدول قد تخلت عن هذا النظام عقب انتهاء الحرب الباردة.

ويسعى المسؤولون المشاركون في هذه الجهود إلى تسريع وتيرة الإنتاج الأوروبي للمعدات الحيوية في المجالات التي لا تزال فيها أوروبا متأخرة عن الولايات المتحدة، ومن بينها الحرب المضادة للغواصات، والقدرات الفضائية والاستطلاعية، وعمليات التزوّد بالوقود جواً، والقدرات الجوية المتحركة.

ويستشهد المسؤولون بالإعلان الذي أصدرته ألمانيا والمملكة المتحدة الشهر الماضي بشأن إطلاق مشروع مشترك لتطوير صواريخ «كروز» شبحية وأسلحة فرط صوتية، بوصفه مثالاً ملموساً على هذه المبادرة الجديدة.

وعلى الرغم من أن هذا الجهد الأوروبي يمثّل تحولاً جذرياً في أنماط التفكير الاستراتيجي، فإن تحقيق هذا الطموح على أرض الواقع سيواجه صعوبات جمة؛ إذ إن منصب «القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا» يشغله دائماً ضابط أميركي، وقد صرح المسؤولون الأميركيون بأنه لا توجد لديهم أي نية للتخلي عن هذا المنصب، ولا يتمتع أي عضو أوروبي بمكانة كافية داخل حلف الناتو ليحل محل الولايات المتحدة في دور القائد العسكري، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الولايات المتحدة هي وحدها القادرة على توفير «المظلة النووية» الشاملة للقارة بأسرها، تلك المظلة التي تُشكل الركيزة الأساسية لمبدأ الحلف التأسيسي القائم على «الردع المتبادل من خلال القوة».

ورغم أن الأوروبيين يضطلعون حالياً بالمزيد من الأدوار القيادية، فإنهم لا يزالون يفتقرون إلى قدرات حيوية، وذلك نتيجة لسنوات من التقاعس عن الإنفاق الكافي والاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

ويتمثل أحد أوجه القصور الصعبة بشكل خاص في مجالي الاستخبارات والردع النووي. ويؤكد مسؤولون أوروبيون أنه مهما بلغت عمليات إعادة تموضع القوات العسكرية، فلن يكون بالإمكان استبدال الأنظمة الأميركية للأقمار الاصطناعية، والمراقبة، والإنذار المبكر بالصواريخ بسرعة كافية؛ إذ تُشكل هذه الأنظمة العمود الفقري لمصداقية حلف الناتو.

وهو ما يضع كلاً من فرنسا وبريطانيا تحت ضغط متزايد لتوسيع نطاق أدوارهما في مجالَي الردع النووي والاستخبارات الاستراتيجية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

كشف قصر الإليزيه، الثلاثاء، ​أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌ورئيسة المفوضية ‌الأوروبية أورسولا ​فون ‌دير ⁠لاين ​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر لوسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الإليزيه أن ⁠رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو ‌سانشيز وممثلين ​عن ‌إيطاليا وهولندا وآيرلندا ‌سيشاركون في الاتصال الجماعي، من بين آخرين، يوم الخميس، ‌مضيفاً أن القائمة النهائية للمشاركين ستعلن لاحقاً.

وقال ⁠أحد ⁠مساعدي الرئيس للصحافيين: «الهدف الرئيسي هو تنسيق العمل ودفع المفوضية الأوروبية، بالمعنى الإيجابي للكلمة، للمضي قدماً بنفس وتيرة الدول الأعضاء».