تطبيقات الرسائل تشكل 62 % من عمليات الاحتيال الإلكتروني

تأتي بعد المكالمات الهاتفية مباشرة!

تزداد عمليات الاحتيال التي تستهدف المستهلكين عبر الرسائل والبريد الإلكتروني والقنوات الرقمية الأخرى (شاترستوك)
تزداد عمليات الاحتيال التي تستهدف المستهلكين عبر الرسائل والبريد الإلكتروني والقنوات الرقمية الأخرى (شاترستوك)
TT

تطبيقات الرسائل تشكل 62 % من عمليات الاحتيال الإلكتروني

تزداد عمليات الاحتيال التي تستهدف المستهلكين عبر الرسائل والبريد الإلكتروني والقنوات الرقمية الأخرى (شاترستوك)
تزداد عمليات الاحتيال التي تستهدف المستهلكين عبر الرسائل والبريد الإلكتروني والقنوات الرقمية الأخرى (شاترستوك)

تشهد عمليات الاحتيال، التي تستهدف المستهلكين، ارتفاعاً ملحوظاً مع ظهور تطبيقات الرسائل بصفتها قناة سائدة للمحتالين. وفقاً لدراسةٍ أجرتها شركة «LexisNexis Risk Solutions» تُستخدم خدمات الرسائل بشكل شائع تقريباً مثل المكالمات الهاتفية لمحاولات الاحتيال. يقول جيسون لين سيلرز، مدير حلول الاحتيال والهوية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في «LexisNexis Risk Solutions»، في حديث خاص، لـ«الشرق الأوسط»، إن تطبيقات الرسائل تأتي بعد المكالمات الهاتفية مباشرة بوصفها القناة الأكثر استخداماً للمحتالين للاتصال بالمستهلكين. وكشفت الدراسة أن المكالمات الهاتفية تشكل نسبة 65 في المائة من عمليات الاحتيال، وأن 62 في المائة من المحتالين يستخدمون تطبيقات المراسلة. كما يبرز البريد الإلكتروني (57 في المائة)، والرسائل القصيرة (44 في المائة)، ووسائل التواصل الاجتماعي (38 في المائة) بشكل واضح بوصفها منصات يستغلّها المحتالون، مما يسلّط الضوء بشكل أكبر على النطاق الواسع لهذه الأنشطة الخبيثة.

جيسون لين سيلرز مدير حلول الاحتيال والهوية بأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بـ«LexisNexis Risk Solutions»

ماذا عن الشرق الأوسط؟

في الشرق الأوسط، كان ارتفاع عمليات الاحتيال واضحاً بشكل خاص. ويشير لين سيلرز إلى أن عمليات الاحتيال تُعدّ مشكلة متنامية بالمنطقة مع زيادة كبيرة في الهجمات. وتؤكد نتائج دراسة «LexisNexis® True Cost of Fraud™» التأثير المالي الكبير للاحتيال على الشركات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا «EMEA». ففي دولة الإمارات، على سبيل المثال، أبلغ 42 في المائة من الشركات عن زيادة في الاحتيال، مقارنة بالعام السابق، بتكلفة متوسطة بلغت 4.19 درهم إماراتي لكل درهم ضائع بسبب الاحتيال. لا تشمل هذه الأرقام الخسائر المالية المباشرة فحسب، بل تشمل أيضاً التكاليف الإضافية المرتبطة بالاحتيال، مثل العمالة الداخلية، والتكاليف الخارجية، والنفقات المتعلقة باستبدال أو إعادة توزيع البضائع المفقودة أو المسروقة.

آليات الاحتيال

إن فهم الأساليب التي يعمل بها المحتالون أمر بالغ الأهمية لمكافحة هذه التهديدات. غالباً ما يقوم المحتالون بإنشاء وتوزيع فرص عمل وهمية على منصات مثل «واتساب»، من خلال الاستفادة من البنى التحتية الشاملة. يوضح لين سيلرز، خلال حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمليات الإجرامية تتمتع ببنى تحتية شاملة جداً لتسهيل عملية الاحتيال، بما في ذلك إنشاء مراكز عمليات الاحتيال (مثل مركز الاتصال) لبدء عملية الاحتيال. ويَعدّ هذه العمليات متطورة من الناحية التكنولوجية، وتستخدم تقنيات مثل انتحال الأرقام والتلاعب بالأجهزة والأفراد، غالباً ضد إرادتهم. يسمح هذا النهج الصناعي للمحتالين باستهداف الضحايا في جميع أنحاء العالم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

تؤدي عمليات دعم الحلول التكنولوجية المتقدمة إلى بناء بيئة رقمية أكثر أماناً (شاترستوك)

هناك نوعان رئيسيان منتشران من الاحتيال؛ أحدهما هو الاحتيال في السوق الشاملة والهندسة الاجتماعية المستهدفة. تتضمن عمليات الاحتيال في السوق الشاملة توزيع ملايين الرسائل المتطابقة أو رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الآلية على المستهلكين؛ على أمل أن يتفاعل جزء من المتلقين مع عملية الاحتيال. يقول سيلرز: «غالباً ما تتخذ عمليات الاحتيال هذه شكل مخططات الثراء السريع، أو مطالب الدفع، أو إشعارات الفوز بالجوائز».

أما الهندسة الاجتماعية المستهدفة فتكون أكثر تخصيصاً، وتتضمن بحثاً مفصلاً عن الضحية. يلاحظ لين سيلرز أن «المعلومات حول الضحية المستهلك المستهدف يجري جمعها والبحث عنها قبل أن يتصل المحتال بالضحية». يستخدم هذا النهج بشكل شائع في «عمليات الاحتيال الرومانسية»، وعمليات الاحتيال «بانتحال الشخصية»، حيث يتظاهر المحتالون بأنهم كيانات موثوق بها مثل البنوك أو وكالات إنفاذ القانون، أو حتى أفراد الأسرة.

العلامات الحمراء والحماية الذاتية

نظراً لتعقيد هذه الاحتيالات، يجب أن يظل المستهلكون يقظين وواعين بالعلامات الحمراء الشائعة التي تشير إلى الاحتيال المحتمل. وينصح لين سيلرز الأفراد بتقييم أي عروض أو طلبات غير مرغوب فيها للحصول على معلومات شخصية بشكل نقدي. ويقترح أن يسأل الشخص نفسه: «هل الأمر جيد للغاية بحيث لا يمكن تصديقه؟هل تتوقع هذه المكالمة أو البريد الإلكتروني أو الرسالة النصية؟ هل الشخص حقيقي؟». وغالباً ما تكون العروض، التي تَعِد بعوائد عالية أو تطلب تفاصيل مالية حساسة مؤشراً على عمليات الاحتيال، وحتى في المواقف التي يُتوقع فيها التواصل، من الأهمية بمكان التحقق من شرعية الاتصال من خلال القنوات الرسمية.

إن شعار «التحقق، والتحقق، والتحقق» ​​أمر أساسي للحماية الذاتية ضد عمليات الاحتيال. ويؤكد لين سيلرز أهمية تخصيص الوقت للتساؤل عن أي رسالة أو اتصال غير متوقع. يجب على المستهلكين التحقق بشكل مستقل من الاتصال، من خلال زيارة المواقع الرسمية، أو استخدام وسائل الطرف الثالث للتأكد من صحة الرسالة. ويحذر: «إذا بدا شيء جيداً للغاية بحيث لا يمكن تصديقه، فهو في العادة كذلك».

ينصح الخبراء بفهم الأساليب التي يعمل بها المحتالون وهو أمر بالغ الأهمية لمكافحة التهديدات (شاترستوك)

الحلول التكنولوجية ودور الهيئات التنظيمية

في حين يجب على الأفراد أن يظلوا يقظين، فإن الشركات تتحمل أيضاً مسؤولية الحماية من هذه الأنواع من الاحتيال. وفقاً للين سيلرز، يكمن المفتاح في الاستفادة من أحدث التقنيات الرقمية. ويؤكد أن الشركات تحتاج إلى بدء الاستفادة من أحدث التقنيات الرقمية للمساعدة في معالجة هذه المشكلة عند حدوثها في أي نقطة عبر رحلة العميل. يمكن أن تلعب التقنيات مثل شبكات الهوية الرقمية والذكاء السلوكي والذكاء الاصطناعي المتقدم والتعلم الآلي دوراً حاسماً في تحديد الاحتيال والوقاية منه دون المساس بتجربة العميل.

ومع ذلك فإن مكافحة الاحتيال الرقمي ليست مسؤولية الشركات وحدها. تتخذ الهيئات التنظيمية في الشرق الأوسط أيضاً خطوات لمعالجة ارتفاع الاحتيال الرقمي. يلاحظ لين سيلرز أن النمو السريع للاحتيال فاجأ عدداً من المناطق، مما يتطلب نهجاً تعاونياً للتنظيم والوقاية. ويوضح أن معالجة هذه القضية تتطلب من المنظمات والهيئات التنظيمية أن تفهم أن الاحتيال ظاهرة عالمية بدأت في جميع أنحاء العالم. تتطلب الوقاية الفعالة مشاركة البيانات والرؤى بين المنظمات للحصول على فهم شامل لمشهد الاحتيال العالمي.

دور حلول المخاطر من «LexisNexis»

تلعب حلول المخاطر من «LexisNexis» دوراً محورياً في المساعدة في مكافحة عمليات الاحتيال الرقمية، من خلال توفير حلول متقدمة للاحتيال والمخاطر. تمكن هذه الحلول من تحديد ومنع الاحتيال في الوقت الفعلي، مما يساعد الشركات على حماية عملائها في العالم الرقمي. يقول لين سيلرز: «نقدم مجموعة من الحلول التي تساعد الشركات في مكافحة الاحتيال والتعرف على عمليات الاحتيال الجارية». تتضمن هذه الحلول قدرات الهوية الرقمية والذكاء السلوكي والتعلم الآلي المتقدم وتحليلات الذكاء الاصطناعي، وكلها مصممة لضمان وصول العملاء الشرعيين فقط إلى الحسابات والخدمات.

يتوقع لين سيلرز أن تظل عمليات الاحتيال مشكلة كبيرة حتى تقوم المنظمات الكافية بتنفيذ التقنيات المناسبة لمنع هذه الهجمات. ويشير إلى أن «عمليات الاحتيال تعتمد على أضعف الروابط في أي خطة أمنية؛ وهو المستهلك». لمكافحة الاحتيال بشكل فعال، يجب على المنظمات إعطاء الأولوية لحماية المستهلك، والتكيف باستمرار مع التكتيكات المتطورة للمحتالين.

يُعدّ تقدم التكنولوجيا سلاحاً ذا حدين في هذه المعركة، حيث يساعد كلاً من المحتالين ومحاربي الاحتيال. في حين يمكن للذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة المساعدة في تحديد ومنع الاحتيال، يستخدم المحتالون أيضاً هذه التقنيات لإنشاء خداع أكثر إقناعاً. يكمن مفتاح الفوز في سباق التسلح هذا في النشر الناجح للتكنولوجيات القوية الجديرة بالثقة، والتي يمكنها تحمل التلاعب وحماية المستهلكين دون إدخال احتكاك غير ضروري.


مقالات ذات صلة

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكنولوجيا الفجوة في المواقف لا ترتبط فقط بمستوى المعرفة بل بدرجة النفور من المخاطرة وحجم التعرّض المحتمل لاضطراب سوق العمل (شاترستوك)

النساء أم الرجال... من يرى الذكاء الاصطناعي أكثر خطورة؟

تكشف الدراسة أن النساء ينظرن إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أكثر خطورة من الرجال ويتراجع دعمهن له أسرع عندما تكون مكاسبه الوظيفية غير مؤكدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

إطار صور رقمي تفاعلي... يناسب شخصيتك وبيئتك

جهاز واحد لكل مزاج

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا تطبيقات استوديو «أبل» للمبدعين (أبل)

لماذا يختار بعض صُنّاع المحتوى «أبل»… ويتمسّك المحترفون بـ«أدوبي»؟

«أبل» تراهن على التكامل بين الأجهزة والسرعة والبساطة لصانع المحتوى اليومي، بينما ترتكز «أدوبي» على العمق والمرونة والأدوات الاحترافية للمشاريع المعقّدة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تصميم عمودي مريح للاستخدامات المطولة ويمنع إصابات عصب الرسغ وآلام المعصم

وداعاً لآلام المعصم: فأرة عمودية تُعيد تعريف هندسة الراحة في عالم الكمبيوتر

تجربة ملحقات كمبيوتر مفيدة للمكتب والمنزل

خلدون غسان سعيد (جدة)
صحتك الدعامة قابلة للتمدد مع نمو الصغار

الأولى من نوعها… دعامة قلبية للرضع والأطفال

قابلة للتمدد مع نمو الصغار، وموجهة لعلاج التضيقات في الشريانين الأورطي، أو الرئوي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.