هل يحل الذكاء الاصطناعي محل المدرسين؟

حلول التعليم التكنولوجية أثبتت فشلها في السابق

الحلول التكنولوجية في التعليم لا تزال قاصرة
الحلول التكنولوجية في التعليم لا تزال قاصرة
TT

هل يحل الذكاء الاصطناعي محل المدرسين؟

الحلول التكنولوجية في التعليم لا تزال قاصرة
الحلول التكنولوجية في التعليم لا تزال قاصرة

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في التعليم ليست دخيلة عليه لأنها موجودة فيه فعلاً... والسؤال هو: ما مدى فاعليتها؟

نظم لتدريس 8 مليارات إنسان

كتبت الدكتورة أنيت في Annette Vee(*) أن التاريخ يُظهِر أن الحلول التكنولوجية في التعليم غالباً ما تفشل. في حين يتصور أندريه كارباثي، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي OpenAI»، عالَماً يمكن فيه تحويل نظم الذكاء الاصطناعي إلى خبراء في الموضوع، أي مثل البشر: «عاطفيين للغاية، ورائعين في التدريس، وصابرين صبراً لا حدود له، ويتمتعون بطلاقة في جميع لغات العالم»... ومن خلال هذه الرؤية، ستكون الروبوتات متاحة «لتدريس 8 مليارات منا شخصياً عند الطلب».

مدرس «خانأميغو» الذكي

ويظهر تجسيد هذه الفكرة في مشروعه الأخير «يوريكا لابز Eureka Labs»، وهو مجرد أحدث مثال بارز لكيفية سعي رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث ثورة في التعليم.

ويعتقد كارباثي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل تحدياً طويل الأمد: ندرة المعلمين الجيدين الذين هم أيضاً خبراء في الموضوع.

وهو ليس وحده في هذه التصورات، إذ يحلم سام ألتمان الرئيس التنفيذي للشركة، وكذلك سال خان الرئيس التنفيذي لأكاديمية خان، ومارك أندريسن رجل الأعمال، وستيوارت راسل عالم الكومبيوتر بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، بأن تصبح الروبوتات معلمين حسب الطلب ومستشارين إرشاديين وربما حتى بدائل للمعلمين البشر.

حلول التعليم التكنولوجية فاشلة

بصفتي باحثة تركز على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الكتابة الجديدة الأخرى، فقد رأيت العديد من حالات «الحلول» عالية التقنية لمشكلات التدريس التي فشلت.

من المؤكد أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز جوانب التعليم، لكن التاريخ يُظهر أن الروبوتات ربما لن تكون بديلاً فعالاً للبشر. وذلك لأن الطلاب أظهروا منذ فترة طويلة مقاومة للآلات، مهما كانت متطورة، وتفضيلاً طبيعياً للتواصل مع البشر الآخرين والاستلهام منهم.

تحديات تعليم الكتابة للجمهور

بصفتي مديرة برنامج التأليف الإنجليزي في جامعة بيتسبرغ، أُشرفُ على تعليم نحو 7000 طالب سنوياً. لقد عانت برامج مثل برنامجي لفترة طويلة من كيفية تدريس الكتابة بكفاءة وفاعلية لعدد كبير من الناس في وقت واحد. وأفضل إجابة حتى الآن هي الحد من أحجام الفصول الدراسية إلى ما لا يزيد على 15 طالباً.

تُظهر الأبحاث أن الطلاب يتعلمون الكتابة بشكل أفضل في الفصول الأصغر حجماً لأنهم يستطيعون المشاركة. ومع ذلك، تتطلب الفصول الصغيرة المزيد من المعلمين، وقد يكون ذلك مكلفاً للمدارس والكليات.

إحياء العلماء الراحلين

والآن دخل الذكاء الاصطناعي. تخيل، كما يفترض كارباثي، أن الفيزيائي النظري العظيم ريتشارد فاينمان، الذي توفي منذ أكثر من 35 عاماً، يمكن إعادته إلى الحياة كروبوت لتعليم الطلاب.

بالنسبة لكارباثي، فإن تجربة التعلم المثالية ستكون العمل من خلال مادة الفيزياء «جنباً إلى جنب مع فاينمان، الذي هو هناك لتوجيهك في كل خطوة على الطريق». يمكن لفاينمان، المشهور بطريقته السهلة في تقديم مواضيع الفيزياء النظرية، أن يعمل مع عدد غير محدود من الطلاب في نفس الوقت.

وفي هذه الرؤية، يظل المدرسون البشريون هم الذين يصممون مواد الدورة، لكنهم مدعومون بمساعد تدريس الذكاء الاصطناعي. وكتب كارباثي أن فريق المدرسين والذكاء الاصطناعي «يمكنه تشغيل منهج دراسي كامل على منصة مشتركة... إذا نجحنا، فسيكون من السهل على أي شخص أن يتعلم أي شيء»، سواء كان ذلك عدداً كبيراً من الأشخاص يتعلمون عن موضوع واحد، أو شخصاً واحداً يتعلم عن العديد من الموضوعات.

جهود تخصيص التعلّم الأخرى قاصرة

- «معلم آلي» و«آلات التدريس». إن تقنيات التعلّم الشخصي ليست جديدة. قبل 100 عام بالضبط، في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 1924، كشف المخترع سيدني بريسي عن «معلم آلي automatic teacher» مصنوع من أجزاء آلة كاتبة تطرح أسئلة متعددة الخيارات.

وفي الخمسينات من القرن الماضي، صمم عالم النفس ب. ف. سكينر «آلات التدريس teaching machines»؛ إذا أجاب الطالب على سؤال بشكل صحيح، تتقدم الآلة لتسأل عن الخطوة التالية لحل المسائل. إذا لم يقدم الطالب الإجابة الصحيحة فإنه يبقى في تلك الخطوة من المسالة حتى يحلها.

في كلتا الحالتين، تلقى الطلاب تحبيذاً للإجابات الصحيحة، مما منحهم الثقة بالإضافة إلى اكتسابهم المهارات في الموضوع.

إلا أن المشكلة كانت هي أن الطلاب لم يتعلموا الكثير -ووجدوا هذه الأساليب غير البشرية مملة، كما وثّقت الكاتبة التربوية أودري واترز، في كتابها «آلات التدريس».

- دورات التعليم الإنترنتية. وفي الآونة الأخيرة، شهد عالم التعليم صعود وهبوط «الدورات التدريبية المفتوحة الضخمة عبر الإنترنت massive open online courses». وقد أشادت صحيفة «نيويورك تايمز» وغيرها بهذه الفصول الدراسية، التي قدمت مقاطع فيديو واختبارات، لكونها واعدة بإضفاء الطابع الديمقراطي على التعليم.

مرة أخرى، فقد الطلاب الاهتمام بها وفضلوا الخروج منها.

ثم بُذلت جهود أخرى لمنصات قائمة على الويب، بما في ذلك منصات الدورات التدريبية مثل Coursera و Outlier. لكن نفس المشكلة لا تزال قائمة: لا يوجد تفاعل حقيقي لإبقاء الطلاب منخرطين. وكانت إحدى أحدث الضحايا في التعلم عبر الإنترنت هي شركة 2U، التي استحوذت على شركة edX الرائدة في مجال الدورات التدريبية المفتوحة الضخمة عبر الإنترنت في عام 2021، إذ تقدمت في يوليو (تموز) 2024 بطلب إعادة هيكلة إفلاس لتقليل عبء ديونها البالغة 945 مليون دولار أمريكي. وكان الجاني: انخفاض الطلب على الخدمات.

والآن تأتي المنصات المنشرة العاملة بالذكاء الاصطناعي. ولكن إلى أي حد ستكون فعالة؟ إذ يستخدم «خانأميغو Khanmigo» مدرس الذكاء الاصطناعي، كما كتب سال خان في كتابه الأخير، لـ«تخصيص التدريب، بالإضافة إلى التكيف مع احتياجات الفرد في أثناء التدريب».

عيوب التعلم بالذكاء الاصطناعي

يعتقد بعض قادة التكنولوجيا أن النظم الذكية الجديدة يمكنها تخصيص التدريس واستبدال المدرسين البشريين، ولكن من المرجح أن تواجه النظم نفس المشكلة التي واجهتها مثيلاتها في المحاولات السابقة: قد لا يحب الطلاب ذلك. وهناك أسباب مهمة لذلك أيضاً.

- فقدان الطلاب الإلهام والحماسة. من غير المرجح أن يشعر الطلاب بالإلهام والحماس بالطريقة التي يمكن أن يشعروا بها من خلال التعامل مع مدرس مباشر.

غالباً ما يلجأ الطلاب في الأزمات إلى الأشخاص البالغين الموثوق بهم مثل المعلمين والمدربين للمساعدة. هل سيفعلون الشيء نفسه مع الروبوت؟ وماذا سيفعل الروبوت إذا فعلوا ذلك؟ لا نعرف بعد.

- الافتقار إلى خصوصية البيانات والأمان

يمكن أن يكون رادعاً أيضاً؛ إذ تجمع هذه المنصات كميات هائلة من المعلومات حول الطلاب وأدائهم الأكاديمي والتي يمكن إساءة استخدامها أو بيعها.

وقد تحاول التشريعات منع ذلك، ولكنّ مقرات بعض المنصات الشعبية في الصين بعيدة عن متناول القانون الأميركي.

- فقدان الأصالة والتنوع

أخيراً، هناك مخاوف حتى لو أصبح المعلمون والمعلمون بالذكاء الاصطناعي مشهورين. إذا قام الروبوت بتعليم ملايين الطلاب في وقت واحد، فقد نفقد تنوع الفكر.

من أين يأتي الإبداع عندما يتلقى الجميع نفس التعاليم؟ خصوصاً إذا كان «النجاح الأكاديمي» يعتمد على تكرار ما يقوله مدرس الذكاء الاصطناعي؟ إن فكرة وجود مدرس ذكاء اصطناعي في كل جيب تبدو مثيرة. أود أن أتعلم الفيزياء من ريتشارد فاينمان، أو الكتابة من مايكل أنغلو، أو علم الفلك من كارل ساجان. لكنَّ التاريخ يُذكّرنا بأن نكون حذرين ونراقب عن كثب ما إذا كان الطلاب يتعلمون بالفعل. إن وعود التعلم الشخصي لا تضمن نتائج إيجابية.

(*) بروفسورة في الإنجليزية بجامعة بيتسبرغ الأميركية، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

الطلاب أظهروا منذ فترة طويلة مقاومة للآلات مهما كانت متطورة وتفضيلاً طبيعياً للتواصل مع البشر الآخرين والاستلهام منهم

البروفسورة أنيت في

حقائق

8 مليارات

من الروبوتات ستكون متاحة لـ«التدريس شخصياً عند الطلب»... أندريه كارباثي المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي»


مقالات ذات صلة

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

«غوغل» تزيل بعض ملخصات الذكاء الاصطناعي بسبب معلومات صحية زائفة

أزالت «غوغل» بعض ملخصاتها الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بعد أن كشف تحقيق عن تعرض المستخدمين لخطر الضرر بسبب معلومات خاطئة ومضللة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا شعار «غروك» (رويترز)

إندونيسيا تحجب «غروك» مؤقتاً بسبب الصور الإباحية

حجبت إندونيسيا اليوم (السبت) مؤقتاً روبوت الدردشة «غروك» التابع ​لإيلون ماسك بسبب خطر إنشاء محتوى إباحي بواسطة الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
خاص تنسيق النماذج أصبح ضرورياً خصوصاً في بيئات المؤسسات التي تتطلب حلولاً متخصصة حسب القطاع (أدوبي)

خاص هل يلبّي نموذج «الذكاء الاصطناعي الواحد» متطلبات عالم متعدد الأجهزة؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على نموذج واحد إلى أنظمة ذكية متعددة تعمل بتنسيق عبر الأجهزة من خلال نظام «كيرا» من «لينوفو».

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد شعار شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات في مصنعها بمدينة كاوشيونغ (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 20.45 % في الربع الأخير وتتجاوز التوقعات

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، يوم الجمعة، عن زيادة إيراداتها في الربع الرابع.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
صحتك تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

نتائج ترسم مرآة تعليمية صادقة لحالة انتقالية تعكس الفجوة بين المعرفة والجاهزية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026
TT

توقعات علمية جريئة لعام 2026

توقعات علمية جريئة لعام 2026

سيكون عام 2026 عاماً من الاكتشافات البيولوجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأفكار جديدة حول الأمن السيبراني، وكذلك حماية المديرين التنفيذيين، على الأقل وفقاً لتوقعات الرؤساء التنفيذيين الذين طلبت منهم أخيراً تقديم توقعات جريئة، كما كتبت ستيفاني ميهتا(*). وإليكم كيف استجاب 12 منهم.

تهديدات جديدة وحماية جديدة

* أول هجوم إلكتروني «ذكي». يعتقد ريك كاتشيا، الرئيس التنفيذي لمنصة أمن الذكاء الاصطناعي «WitnessAI»، أن عام 2026 سيشهد أول هجوم إلكتروني كبير مدعوم بالذكاء الاصطناعي يُسبب أضراراً مالية جسيمة. ويتوقع أنه بعد ذلك، ستزيد الشركات ميزانياتها الأمنية الحالية، وستُبرم هذه الصفقات أسرع بثلاث مرات من الدورات الحالية، حيث تُسرع الشركات في تأمين أنظمتها.

ويضيف: «حالياً، لا يزال إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي مُركزاً بشكل كبير على الامتثال، حيث تستعد الشركات لتوظيف المتطلبات التنظيمية اللازمة له في غياب التهديدات النشطة». ويتابع أن الهجوم المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيُبرز الحاجة إلى استثمارات أمنية إضافية، قائلاً: «سيخلق هذا ديناميكية سوقية جديدة، حيث يتحول أمن الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى ضرورة حيوية للأعمال بين عشية وضحاها».

* معلومات استخباراتية مخصصة حول التهديدات. يرى تيد بيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «داتامينر»، وبالاجي يلامانشيلي، الرئيس التنفيذي لشركة «ثريت كونكت»، أن قادة الأعمال سيطالبون بمعلومات استخباراتية مُخصصة حول التهديدات، مصممة خصيصاً لمؤسساتهم، بحلول عام 2026. وفي ظل ضيق الميزانيات ونقص الموظفين، فضلاً عن تهديدات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى معلومات استخباراتية آنية حول التهديدات، تُقدم في سياق أعمالها، واستثماراتها.

هجمات على السياسيين والمديرين

* حماية المديرين التنفيذيين. ويتوقع

فيليب كاليسزان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «فيركادا»، المتخصصة في أمن المباني المدعوم بالبرمجيات، أن الهجمات على السياسيين، والمديرين التنفيذيين ستؤدي إلى «عصر جديد من الاستثمار، والتوحيد القياسي في مجال حماية المديرين التنفيذيين». وستدفع التهديدات المتزايدة، بدءاً من التحرش، والتشهير الإلكتروني، ووصولاً إلى الهجمات الجسدية البارزة إلى إعادة النظر في أمن الإدارة العليا.

ويقول: «كما تقيس فرق الأمن السيبراني مدة بقاء البيانات، وتكاليف الاختراق، ونقاط الضعف، ستُركز فرق حماية المديرين التنفيذيين بشكل متزايد على قياس خفض المخاطر، والأثر التشغيلي، أي عدد التهديدات التي تم تحديدها، والخسائر المحتملة التي تم تجنبها، أو الاضطرابات التي تم تخفيفها».

ذكاء اصطناعي سيادي وتطوير البنية التحتية

* اكتفاء ذاتي بالطاقة. يتوقع كيه آر سريدهار، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلوم إنرجي»، المُصنّعة لأنظمة طاقة خلايا الوقود، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ومرافق التصنيع واسعة النطاق التي تحتاج إلى طاقة هائلة، وموثوقة ستنتقل إلى الطاقة المُولدة محلياً بدلاً من الاعتماد كلياً على الشبكة المركزية.

ويضيف سريدهار: «مع تزايد نمو الذكاء الاصطناعي بشكل هائل بالتزامن مع محدودية الشبكة، ستُسرّع الشركات والهيئات التنظيمية من تبني نماذج الطاقة من الجيل التالي التي تُوفر طاقة نظيفة، وبأسعار معقولة، ووفيرة. وهذا أمر ضروري لبناء مستقبل يسير فيه الابتكار والاستدامة جنباً إلى جنب».

*«ذكاء اصطناعي سيادي». ويعتقد سامي عيسى، المدير والرئيس التنفيذي لشركة «Global AI»، أن العالم سيتعامل مع الذكاء الاصطناعي السيادي -أي قدرة الدولة على استخدام بنيتها التحتية، وبياناتها لإنتاج الذكاء الاصطناعي- بنفس الطريقة التي يتعامل بها مع شبكات الطاقة الوطنية. ويقول عيسى: «قد يبدو هذا التحول مفاجئاً من الخارج، لكن من وجهة نظري، من المستحيل تجاهل مؤشرات الطلب. ستتنافس الدول لتأمين قدرة هائلة على مستوى الغيغاواط، وستحدد المؤسسات التي تبادر بالتحرك مبكراً ملامح العقد القادم من حيث قدرات الذكاء الاصطناعي، وأمنه».

تعزيز الأتمتة

* روبوتات صناعية. ويتوقع إيفان بيرد، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Standard Bots»، أن يصل عدد تركيبات الروبوتات الاصطناعية الجديدة في الولايات المتحدة إلى 45 ألفاً، مع إثبات الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قدرتها على التعامل مع الإنتاج المستدام. ويعتقد أن مشتري أنظمة الأتمتة لأول مرة، وخاصة الشركات المصنعة الصغيرة، والمتوسطة، سيتبنون هذه التقنية مع ازدياد سهولة الوصول إلى الروبوتات الاصطناعية، وانخفاض تكلفتها. ويقول: «بحلول نهاية العام، ستؤكد عمليات النشر الجديدة هذه بشكل تجريبي، ما يخبرنا به المصنعون الأميركيون بالفعل: عندما تتبنى الشركات الروبوتات المتقدمة، فإنها تصبح أكثر قدرة على المنافسة من حيث التكلفة، وتحسن الإنتاجية، وتحتفظ بقوتها العاملة، أو تنميها في أدوار أكثر تقنية، وذات أجور أعلى».

الذكاء الاصطناعي: من التجارة إلى البيولوجيا

* نمو التجارة الآلية. يتوقع بام عزيزي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Mesh»، وهي شبكة دفع عالمية، أن المحرك الحقيقي لنمو التجارة الآلية -أي وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتولون المعاملات الرقمية- لن يكون التسوق الاستهلاكي، بل تطبيقات الأعمال التجارية، وخاصة معالجة المدفوعات الصغيرة. ويقول عزيزي: «من المتوقع أن يقوم الوكلاء بآلاف المعاملات الجزئية عالية السرعة لطلبات واجهة برمجة التطبيقات، والخدمات العابرة للحدود التي لا تستطيع أنظمة الدفع التقليدية التعامل معها».

* التكنولوجيا الحيوية. ويتوقع

ميخا بريكستون، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «Somite AI» للتكنولوجيا الحيوية، أن يُعطي أصحاب رؤوس الأموال المغامرة هذا العام الأولوية للاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية التي تُحوّل علم الأحياء الخلوي إلى علم هندسة تنبئي قادر على إحداث ثورة في الطب، وتطوير الأدوية. ويؤكد أن هذه الشركات «ستُقيّم بشكل أقل على غرار شركات التكنولوجيا الحيوية التقليدية، وأكثر على غرار شركة «تسلا». فالقيمة المُضافة للمستثمرين لا تكمن فقط في السيارة الفردية (الدواء)، بل في «برنامج القيادة الذاتية» (المنصة) الذي يُشغّلها».

* «إنك» خدمات «تريبيون ميديا»


بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
TT

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

تقول شركة فنلندية ناشئة صغيرة إنها حققت ما لا تزال كبرى شركات صناعة السيارات في العالم تسعى جاهدة لتحقيقه: وضع «بطارية الحالة الصلبة» في مركبة، بدءاً بدراجة نارية يمكن شحنها لقطع مسافة تزيد عن 160 كيلومتراً في غضون خمس دقائق فقط.

بطاريات الحالة الصلبة

يقول ماركو ليتيمكي، الرئيس التنفيذي لشركة «دونات لاب» Donut Lab التي تصنع البطارية الجديدة: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان قطاع صناعة البطاريات في السيارات بأكمله يتحدث عن بطاريات الحالة الصلبة solid-state batteries، وأنها مستقبل صناعة السيارات. ولكن حتى اليوم، ورغم كل هذا الحديث، لم تُستخدم بطاريات الحالة الصلبة في أي مركبة إنتاجية. فقد اقتصر استخدامها على المختبرات فقط».

دراجة نارية كهربائية

تستخدم شركة «فيرج للدراجات النارية» Verge Motorcycles، وهي شركة ناشئة متخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، البطارية الجديدة في دراجة نارية يتم شحنها إلى العملاء في الربع الأول من هذا العام. وتُجري شركة «دونات لاب»، التي انبثقت في الأصل عن شركة «فيرج»، محادثات مع نحو 100 شركة سيارات كهربائية ترغب في التحول إلى بطاريات الحالة الصلبة.

مزايا متقدمة

تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بمزايا كبيرة مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حالياً. فهي، التي تستخدم إلكتروليتاً صلباً بدلاً من السائل أو الهلامي، أكثر أماناً، إذ تخلو من خطر الاشتعال. كما أنها أكثر كفاءة، ويمكن شحنها بسرعة أكبر بكثير، ما يجعل شحن السيارة الكهربائية أشبه بتعبئة الوقود.

300 كلم مضافة إلى مدى السير

وتُعلن شركة «فيرج» أن بطارية دراجتها النارية الجديدة تُضيف 186 ميلاً (300 كلم) من المدى في 10 دقائق، مع العلم أنه يُمكن شحنها نظرياً في غضون 5 دقائق فقط باستخدام شاحن عالي الطاقة. وتوفر للسيارة مدى إجمالياً يصل إلى 370 ميلاً. كما أن بطاريات الحالة الصلبة لا تتدهور بسرعة. وتُصنع هذه البطارية من مواد منخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.

دوام البطارية

وقد تُساهم هذه البطارية الجديدة في تجنب مشكلة انخفاض قيمة إعادة بيع السيارات الكهربائية بسرعة. يقول ليتيمكي: «تدوم هذه البطارية لعدة دورات حياة لسيارة، أو دراجة نارية. وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنك الاطمئنان إلى عدم وجود أي تدهور في أدائها مع مرور الوقت طوال عمر الدراجة النارية. فإذا صدر طراز جديد وأردتَ بيع الإصدار السابق، ستعلم أنه بحالة ممتازة من ناحية البطارية».

تصميم مبدع

لا تزال الشركة الناشئة في طور تسجيل براءة اختراع هذه التقنية، وقد امتنعت عن مشاركة تفاصيل تركيبها الكيميائي، أو منهجية إنتاجها. ويقول ليتيمكي إن شركات صناعة السيارات المهتمة باستخدام هذه البطاريات اطلعت على مزيد من التفاصيل بموجب اتفاقية عدم إفصاح. لكنها تؤكد أنها تفوقت على الشركات الأخرى العاملة في مجال بطاريات الحالة الصلبة بفضل مرونتها.

ويضيف ليتيمكي: «عندما تعمل مجموعات صغيرة من المهندسين الموهوبين على رؤية واحدة، حيث يُسمح لهم بالمجازفة، والتفكير الإبداعي، وتجربة أشياء جديدة -وهو أمر صعب في بيئات الشركات الكبرى- فإن الشركات الناشئة هي التي عادةً ما تُقدّم التقنيات، والابتكارات الجديدة إلى السوق». وكانت شركة «دونات لاب» صممت سابقاً محركاً عالي الأداء للسيارات الكهربائية يُركّب داخل العجلات.

تحتوي كل بطارية على خلايا بحجم الهواتف الجوالة تقريباً، مُرتبة في وحدات أكبر. وفي الدراجة النارية، يبلغ حجم حزمة البطارية الكاملة حجم حقيبة سفر تقريباً؛ أما لتخزين الطاقة في محطة توليد كهرباء، فيمكن توسيع النظام ليملأ حاوية شحن بخلايا البطارية.

إنتاج البطاريات

تُنتج شركة «دونات لاب» هذه البطاريات في مصنعها الخاص بفنلندا، ويمكن تصنيعها بأشكال مخصصة، ما يسهل استبدالها في تصميم السيارات الكهربائية الحالية، أو غيرها من المركبات. وفي إحدى التجارب، أخذ الفريق حزمة بطاريات قابلة للاستبدال من دراجة سكوتر شائعة في جنوب شرقي آسيا، وأعاد تصميمها.

يقول ليتيمكي: «لقد أخذنا الأبعاد وصنعنا بطارية بنفس الشكل والحجم تماماً. هذا يعني أنها تتناسب مع 100 مليون دراجة سكوتر في آسيا كبديل مباشر. ويمكننا حرفياً تصنيعها بأي حجم، بحيث لا يحتاج مصنّعو المعدات الأصلية للسيارات إلى إجراء أي تعديلات».

شركات تسعى لتوظيف البطاريات

ويقول ليتيمكي إن شركات أخرى تفكر في اعتماد البطاريات الجديدة بسرعة. وتخطط شركة «كوفا باور»، المتخصصة في تزويد المقطورات الكهربائية للشاحنات، لاستخدام هذه البطاريات الجديدة. ويضيف ليتيمكي إن العديد من شركات صناعة السيارات تعمل حالياً على تزويد سياراتها بهذه البطاريات، رغم أن شركته لا تستطيع الكشف عن أسماء هذه الشركات حتى الآن.

مواد متوفرة أرخص

في الماضي، كان أحد أبرز التحديات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة هو التكلفة. لكن شركة «دونات لاب» تؤكد أن أسعارها تنافسية، لأنها تستخدم مواد متوفرة بسهولة.

يقول ليتيمكي: «المواد هي العامل الأكبر في تحديد تكلفة البطاريات. ولهذا السبب، نستطيع إنتاجها اليوم بأسعار أقل من بطاريات الليثيوم أيون بالنسبة للمستهلك النهائي، أي الشركة المصنعة للمعدات الأصلية. وهذا يعني أنه إذا كانت لديك شركة راسخة تنتج، على سبيل المثال، 100 ألف سيارة دفع رباعي سنوياً، وقد تفاوضت على سعر بطارياتها لعقد من الزمان، فيمكننا التوجه إليها، وتقديم هذه البطاريات الأفضل لها فوراً بنفس السعر الذي تدفعه حالياً».

كما يمكن للشركات التي تحتاج إلى تخزين الطاقة -مثل مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية- أن تعتمد هذه البطاريات الجديدة بسرعة. يقول ليتيمكي: «بإمكانهم الحصول على شحن أسرع بثلاث، أو أربع مرات مما هو عليه اليوم، وبتكاليف أقل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
TT

«تشات جي بي تي هيلث» يدخل ميدان الصحة الرقمية

يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم
يقدم «تشات جي بي تي هيلث» نصائح غذائية مخصصة لكل مستخدم

أطلقت شركة «أوبن إيه آي» منتج «تشات جي بي تي هيلث» ChatGPT Health، الذي يتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية، وتطبيقات الصحة والعافية، بروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بهدف الحصول على إرشادات صحية مُخصصة.

من سجلات المريض إلى النصائح الطبية

تُتيح هذه الميزة، التي كُشف عنها يوم أمس الأربعاء، مساحةً مُنفصلةً داخل «تشات جي بي تي» للاستفسارات والمناقشات الصحية، حيث يُمكن للمستخدمين جمع البيانات من تطبيقاتهم الصحية المتصلة، مثل تطبيقات اللياقة البدنية، بالإضافة إلى تخزين ملفاتهم الصحية.

ويُمكن للمستخدمين، وفقاً للشركة، الاتصال بسجلاتهم الطبية الإلكترونية من خلال شراكة مع B.well Connected Health.

ربط «جي بي تي» بالتطبيقات الصحية الشخصية

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمستخدمين ربط تطبيق «تشات جي بي تي هيلث» بتطبيقات الصحة والعافية، بما في ذلك «أبل هيلث» Apple Health و«ماي فيتنس بال»، وغيرها.

وتقول الشركة إن أكثر من 230 مليون شخص حول العالم يطرحون أسئلة حول الصحة والعافية على «تشات جي بي تي» أسبوعياً.

سنتان من التطوير الطبي

وتضيف الشركة أنها طورت «تشات جي بي تي هيلث» على مدار عامين بالتعاون مع أكثر من 260 طبيباً يمارسون المهنة في 60 دولة، حيث جمعوا أكثر من 600 ألف تعليق على مخرجات النموذج.

ويستمد المنتج الجديد ذكاءه من نموذج صحي متخصص. وبالتعاون مع الأطباء، أنشأت الشركة أيضاً أداة تقييم تُسمى Health Bench، والتي تستخدمها لاختبار النموذج الصحي.

حماية الخصوصية الطبية

وتؤكد الشركة أن البيانات في «تشات جي بي تي هيلث» محمية باستخدام تشفير مصمم خصيصاً لهذا الغرض، وأن المحادثات الصحية في مجال الصحة لا تُستخدم لتدريب نماذج. غير أن دعاة الخصوصية ما زالوا قلقين بشأن مخاطر مشاركة البيانات الصحية الشخصية ضمن بيئة روبوت محادثة.

مخاوف مشروعة

ويقول أندرو كروفورد، كبير المستشارين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا بواشنطن العاصمة، في بيان: «على الرغم من تأكيد (أوبن إيه آي) على عدم استخدامها للمعلومات المُشاركة مع «تشات جي بي تي هيلث» في محادثات أخرى، فإن شركات الذكاء الاصطناعي تُركز بشدة على التخصيص كقيمة مضافة. ولذلك يصبح من الضروري الفصل التام بين هذا النوع من البيانات الصحية والذكريات التي يلتقطها (تشات جي بي تي) من المحادثات الأخرى للمستخدمين».

مواعيد الأطباء وقراءة نتائج الفحوصات

وتُشير «أوبن إيه آي» إلى أن مُستهلكي الخدمات الصحية يُمكنهم استخدام «تشات جي بي تي هيلث» للاستعداد لمواعيد الأطباء، وفهم نتائج الفحوصات السريرية، والحصول على نصائح غذائية ورياضية، وتقييم خيارات التأمين بناءً على أنماط رعايتهم الصحية.

وتجدر الإشارة إلى أن «تشات جي بي تي هيلث» غير مُعتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لذا يجب عدم الخلط بينه وبين التشخيص والعلاج الطبي الحقيقي.

قائمة تسجيل للاشتراك

في الوقت الحالي، تتوفر هذه الميزة الجديدة فقط لمجموعة صغيرة من مُشتركي «تشات جي بي تي» والمستخدمين المجانيين. وتخطط الشركة لتوسيع نطاق الوصول وإتاحة مساحة الصحة لجميع المُستخدمين على الويب ونظام iOS خلال الأسابيع المقبلة. ويمكن التسجيل في قائمة الانتظار لطلب الوصول.

وبشكل عام، يُمثل طرح «تشات جي بي تي هيلث» فتح جبهة أخرى في حرب منصات «أوبن إيه آي» المتنامية مع شركات التكنولوجيا التقليدية مثل «أبل» و«غوغل» و«ميتا».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

أكثر من 260 طبيبًا ممارسين في 60 دولة

ساهموا مع خبراء "اوبن ايه آي" في تطوير "تشات جي بي تي هيلث"  على مدار عامين