المجلس السعودي - الأميركي: 31.7 مليار دولار قيمة عقود تمت ترسيتها في الربع الأول

الشرقية وتبوك ومكة جذبت الحصة الأعلى

تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)
تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)
TT

المجلس السعودي - الأميركي: 31.7 مليار دولار قيمة عقود تمت ترسيتها في الربع الأول

تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)
تصميم لمشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)

أعلن مجلس الأعمال السعودي - الأميركي أن قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأول من عام 2024 شهدت زيادة هائلة بلغت 118.8 مليار ريـال (31.7 مليار دولار).

وأوضح المجلس السعودي - الأميركي أن قطاعات النفط والغاز والعقارات والمياه استحوذت على 84 في المائة من إجمالي العقود المرساة، إذ حصل قطاع النفط والغاز وحده على 43 في المائة من المشاريع، مع تطورات مهمة في «مصنع الجافورة» للغاز غير التقليدي، وتوسيع نظام الغاز الرئيسي.

ولفت المجلس إلى أن مؤشر ترسية العقود خلال تلك الفترة ارتفع إلى 415.89 نقطة في نهاية الربع الأول، ويمثل هذا ارتفاعاً لسبعة أرباع متتالية ليصل إلى ما فوق 200 نقطة.

عام مثمر

وكان عام 2023 قد شهد تطوراً كبيراً في قيمة العقود، وبحلول نهاية العام بلغت 270.6 مليار ريـال (72.2 مليار دولار). وقد ارتفعت قيمة العقود خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة 79 في المائة على أساس سنوي، وتمثل ثاني أعلى قيمة مسجلة على أساس ربع سنوي منذ الربع الثالث من عام 2015، حينما بلغت 147.1 مليار ريـال (39.2 مليار دولار).

وارتفعت قيمة العقود بنسبة 35 في المائة على أساس ربع سنوي بعد أن وصلت إلى 56.5 مليار ريـال (15.1 مليار دولار) خلال الربع الأخير من عام 2023.

وعلى الرغم من انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال الربع الأول، نتيجة استمرار خفض إنتاج النفط، فإن الاقتصاد غير النفطي شهد ارتفاعاً قوياً بنسبة 3.1 في المائة.

ويتجلى إسهام القطاع الخاص في نمو الاقتصاد غير النفطي في المملكة من خلال زيادة بنسبة 3.4 في المائة. وقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البناء نسبة 2.4 في المائة.

وشهد قطاع النفط والغاز في المملكة، بقيادة «أرامكو السعودية»، أكبر معدل زيادة، بينما أسهمت المشاريع العملاقة في إطار «رؤية 2030»، مثل «مشروع نيوم» وتطوير البحر الأحمر، بشكل كبير في هذا النمو.

وقال مدير الأبحاث الاقتصادية في مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، البراء الوزير، إن قطاع البناء في المملكة سجل نمواً هائلاً، ويتميز بتطورات مهمة في البنية التحتية الاجتماعية والمادية، وتعزيز جودة الحياة واستثمارات أجنبية كبيرة ومباشرة.

وأشار إلى أن الاقتصاد غير النفطي ارتفع بنسبة 3.1 في المائة، إذ أسهم القطاع الخاص بشكل كبير في تحقيق زيادة بنسبة 3.4 في المائة، وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي لقطاع البناء 2.4 في المائة. وأضاف: «يكمن محور هذا النمو في (رؤية 2030) التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط».

الاستثمار الأجنبي

وحول أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر، قال مدير الأبحاث الاقتصادية إن هذا النوع من الاستثمار والشراكات بين المقاولين الأجانب والجهات الفاعلة المحلية، والمساهمة الاقتصادية المتزايدة للقطاع الخاص هي من أهم المحركات الدافعة لقطاع البناء بشكل خاص.

وتابع أن الاستثمار الأجنبي يسهم في تنويع الاقتصاد، وجذب رأس المال والتقنية والخبرة الفنية الأساسية، وتعزيز المشروعات المشتركة مع الشركات المحلية التي تعزز تنفيذ المشروعات وتشجع نقل التقنية، وتدريب القوى العاملة المحلية.

النفط والغاز

وفقاً لتقرير مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، تنوعت العقود التي تمت ترسيتها حسب القطاع خلال الربع الأول من عام 2024. ففي قطاع النفط والغاز، سجل هذا القطاع مستويات غير مسبوقة، إذ وصل إلى 51.2 مليار ريال (13.7 مليار دولار) من 19 عقداً.

وقد تجاوز قطاع النفط والغاز بالفعل إجمالي العام الماضي البالغ 42 مليار ريال (11.2 مليار دولار)، ويمثل ذلك أعلى معدل مُسجّل لربع سنوي.

وقد شهد القطاع زيادة بمقدار 46.8 مليار ريال (12.5 مليار دولار) أو 1059 في المائة على أساس سنوي، بينما زاد بمقدار 43.6 مليار ريال (11.6 مليار دولار) أو 577 في المائة على أساس ربع سنوي.

عقود عقارية

وسجل قطاع العقارات 105 عمليات ترسية عقود تقريباً خلال الربع الأول من عام 2024، إذ بلغ 24.4 مليار ريال (6.5 مليار دولار)، محققاً زيادة قدرها 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) أو 58 في المائة على أساس سنوي، بينما ازداد بمقدار 8.1 مليار ريال (2.2 مليار دولار) على أساس ربع سنوي.

وحقق قطاع العقارات التجارية أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها بمقدار 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) عبر 40 مشروعاً.

وحصل قطاع العقارات التجارية على زيادة بمقدار 11.3 مليار ريال (3 مليارات دولار) أو 305 في المائة على أساس سنوي، بينما يزداد بمقدار 13.5 مليار ريال (3.6 مليار دولار) أو 875 في المائة على أساس ربع سنوي.

ومثَّل قطاع الضيافة ثاني أعلى فئة عقارية، إذ وصلت قيمة العقود إلى 4.8 مليار ريال (1.3 مليار دولار). وشهد القطاع انخفاضاً بمقدار 1.4 مليار ريال (382 مليون دولار) أو 23 في المائة على أساس سنوي، لكنه ازداد بمقدار 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) أو 168 في المائة على أساس ربع سنوي.

وسجّل قطاع العقارات السكنية عقوداً بمقدار 3.2 مليار ريال (850 مليون دولار)، وقد شهد انخفاضاً بمقدار 2.8 مليار ريال (741 مليون دولار) أو 47 في المائة على أساس سنوي، وانخفض بمقدار 3.5 مليار ريال (934 مليون دولار) أو 52 في المائة على أساس ربع سنوي.

شبكة المياه

وصلت قيمة العقود المرساة في قطاع المياه خلال الربع الأول من 2024 إلى 24 مليار ريال (6.4 مليار دولار) من 14 صفقة.

وحصل قطاع المياه على 80 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها لعام 2023 بسبب عدد من المشاريع الضخمة، ويشمل ذلك تطوير السدود ومحطات تحلية المياه، وتوسيع شبكة المياه وقنوات مياه الصرف الصحي.

وشهد القطاع ارتفاعاً بنسبة 143 في المائة إلى 14.1 مليار ريال (3.8 مليار دولار) خلال الربع الأول على أساس سنوي.

أهم المناطق

سجلت المنطقة الشرقية أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأول من عام 2024 بمقدار 53.1 مليار ريـال (14.2 مليار دولار) أو 45 في المائة من إجمالي العقود.

وسجل قطاع النفط والغاز أعلى حصة، إذ تم ترسية 12 عقداً بقيمة 46.1 مليار ريـال (12.3 مليار دولار) أو 87 في المائة من إجمالي العقود في المنطقة الشرقية. وقد حظي قطاع العقارات بعدد 12 عقداً تبلغ قيمتها 4.2 مليار ريـال (1.1 مليار دولار) أو 8 في المائة من إجمالي العقود.

وشهد القطاع الصناعي ستة عقود تبلغ قيمتها 1.2 مليار ريـال (310 ملايين دولار) أو 2 في المائة من إجمالي العقود. وقد مُنحت العقود الستة المتبقية التي تبلغ قيمتها 1.6 مليار ريـال (437 مليون دولار) أو 3 في المائة لقطاعات المياه والطاقة والبتروكيماويات.

وسجَّلت منطقة تبوك (شمال السعودية) ثاني أعلى قيمة من العقود بمقدار 24.9 مليار ريـال (6.6 مليار دولار) أو 21 في المائة من إجمالي العقود. وقد أرسي 13 عقداً فيها، هيمنت عليها مشاريع «نيوم» عبر كثير من القطاعات.

وقد مُنحت «نيوم» سبعة عقود بقيمة 24 مليار ريـال (6.4 مليار دولار)، في حين مُنحت شركة «البحر الأحمر الدولية» ثلاثة عقود بقيمة 671 مليون ريـال (179 مليون دولار). وقد سجل قطاع المياه أعلى حصة بمقدار 17.6 مليار ريـال (4.7 مليار دولار) أو 71 في المائة من إجمالي منطقة تبوك.

صورة لأحد تصاميم مشروع ذا لاين في مدينة نيوم (واس)

كما سجلت منطقة مكة ثالث أعلى قيمة للعقود بقيمة 16.7 مليار ريـال (4.5 مليار دولار) أو 14 في المائة من إجمالي العقود. وحصل قطاع العقارات على أكبر حصة من العقود، التي بلغت 21 مشروعاً بقيمة 8.7 مليار ريـال (2.1 مليار دولار) أو نسبة 52 في المائة من إجمالي العقود. وقد رسي عقد واحد بلغت قيمته 5 مليارات ريـال (1.3 مليار دولار) في القطاع الصناعي، فيما يتعلق بإنشاء مصنع «سير» لتصنيع السيارات.

وحظي قطاع المياه بعقدين بقيمة مليارَي ريـال (528 مليون دولار)، وشملت القطاعات المتبقية قطاعات النفط والغاز والطاقة.


مقالات ذات صلة

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

يوميات الشرق اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

دشنت دارة الملك عبد العزيز في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت نسخة نادرة.

عمر البدوي (الرياض)
صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إدانة بلاده للهجمات الحوثية على مناطق في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية تُدين افتتاح كولومبيا «سفارة» في القدس المحتلة

أعربت السعودية، الأربعاء، عن إدانتها واستنكارها إقدام الحكومة الكولومبية على افتتاح «سفارة» لها في مدينة القدس المحتلة، وعدّت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية (Bunds)، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع انخفاض مماثل في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، فيما شهدت أسواق الائتمان اضطرابات، مع اصطدام الرهانات المكثفة على مراكز البيانات وغيرها من البنى التحتية للذكاء الاصطناعي بواقع صعب في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.40 في المائة. وتراوحت هذه العوائد بين 3.40 و3.50 في المائة تقريباً منذ بداية الشهر الحالي.

وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، وسط موازنة المستثمرين بين مخاطر الإمدادات والجهود الأميركية الرامية إلى خفض تكاليف شحن النفط من خلال تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُعرف بـ«الأسطول الموازي» (Shadow Fleet).

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.06 في المائة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى توقعات بارتفاع سعر الفائدة على الودائع إلى 3.21 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بمستواه الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.73 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وفي سوق السندات الأوروبية، استقر فارق العائد بين السندات الفرنسية (OATs) والسندات الألمانية عند نحو 142 نقطة أساس، بعدما بلغ 158.67 نقطة أساس في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

أما فارق العائد بين السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية، فاتسع بمقدار 3 نقاط أساس إلى 111 نقطة أساس، بعدما بلغ 129.74 نقطة أساس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أوسع مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».


«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.