استخباراتي أميركي سابق يكشف معلومات مثيرة عن «الأجسام الطائرة المجهولة»

مشاركون يرتدون أزياء تنكرية في مسيرة مهرجان الكائنات الفضائية المذهلة في روزويل بنيو مكسيكو عام 2009 (أ.ب)
مشاركون يرتدون أزياء تنكرية في مسيرة مهرجان الكائنات الفضائية المذهلة في روزويل بنيو مكسيكو عام 2009 (أ.ب)
TT

استخباراتي أميركي سابق يكشف معلومات مثيرة عن «الأجسام الطائرة المجهولة»

مشاركون يرتدون أزياء تنكرية في مسيرة مهرجان الكائنات الفضائية المذهلة في روزويل بنيو مكسيكو عام 2009 (أ.ب)
مشاركون يرتدون أزياء تنكرية في مسيرة مهرجان الكائنات الفضائية المذهلة في روزويل بنيو مكسيكو عام 2009 (أ.ب)

عندما بدأ لويس إليزوندو في رؤية «أجسام خضراء متوهجة» تطفو في السماء فوق منزله في ماريلاند، كان من السهل اعتباره مجنوناً، إلا أن مجال عمله جعله مؤهلاً بشكل فريد للتكهن بما قد تكون عليه تلك الأجسام الغامضة بالضبط.

وأشار إليزوندو (52 عاماً)، بحسب تقرير لصحيفة «التايمز»، إلى أنه عندما شاهد الأجسام كان مسؤولاً دفاعياً كبيراً يعمل مديراً لبرنامج تحديد التهديدات الجوية المتقدمة (AATIP) الغامض التابع للبنتاغون.

وخدم لويس إليزوندو في الكويت وأفغانستان قبل أن يدير مهام مكافحة الإرهاب ضد تنظيمي «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله» اللبناني.

وكتب إليزوندو، الذي أدار برامج سرية للغاية للبيت الأبيض ووكالة الأمن القومي في كتابه، «وشيك: داخل مطاردة البنتاغون للأجسام الطائرة المجهولة» (Imminent: Inside the Pentagon’s Hunt for UFOs)، الذي نُشر اليوم: «كانت زوجتي متشككة تماماً في كل هذا - حتى رأت الجسم في منزلنا بنفسها. كان لدينا ممر رئيسي طويل في المنزل وفي إحدى الأمسيات، طفا جسم أخضر متوهج، ربما بحجم كرة السلة ذات حواف ناعمة غير محددة، ببطء من المطبخ إلى باب غرفة نومنا أسفل ارتفاع السقف مباشرة، ثم اختفى في الحائط».

وأضاف في الكتاب: «بدا أن الأصدقاء من خارج المدينة كانوا خيرين وتصرفوا كما لو كانوا تحت سيطرة ذكية».

بدأت المجموعة بتكليف من هاري ريد، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ آنذاك، بدراسة الظواهر الجوية المجهولة (UAPs) بناءً على حث صديق ريد، المؤسس الملياردير لشركة«Bigelow Aerospace. » روبرت بيغلو.

برامج سرية

وكما ورد في كتاب إليزوندو فإن هناك «مشاريع وبرامج للطائرات سرية للغاية لدرجة أن وزير الدفاع والرئيس لن يعرفا عنها شيئاً على الإطلاق».

تصدر إليزوندو عناوين الأخبار في عام 2017 بعد استقالته، جزئياً بسبب الإحباط مما رآه معارضة داخلية لأبحاث البرنامج ولكن أيضاً احتجاجاً على نقص الموارد للتعامل مع ما شعر أنه تهديد خطير للأمن القومي.

كتب إليزوندو في رسالة وداع إلى جيم ماتيس، وزير الدفاع الأميركي آنذاك، قال فيها: «يجب على الوزارة أن تأخذ على محمل الجد كثيرا من الروايات التي قدمتها البحرية وغيرها من الخدمات حول أنظمة جوية غير عادية تتداخل مع منصات الأسلحة العسكرية وتعرض قدرات تتجاوز الجيل التالي».

وبهذا، أعلن عن وجود برنامج بقيمة 22 مليون دولار (17 مليون جنيه إسترليني) وفي السنوات التي تلت ذلك، نقل المناقشة حول الطائرات من دون طيار من نقطة نقاش هامشية إلى التيار الرئيسي.

وفي كتابه، أعرب إليزوندو عن اعتقاده أن الظواهر الجوية المجهولة - وهو المصطلح الذي حل محل الأجسام الطائرة المجهولة على نطاق واسع - تمثل «في أفضل الأحوال، قضية أمن قومي خطيرة جدا، وفي أسوأ الأحوال، إمكانية وجود تهديد خارجي للبشرية».

وحقق فريقه في مشاهدات واصطدامات وشيكة ولقاءات أخرى بين الظواهر الجوية المجهولة وطائرات البحرية الأميركية، بالإضافة إلى جمع البيانات من الحوادث التي تنطوي على عمليات عسكرية واستخباراتية.

في مذكراته، كشف إليزوندو عن عدد من الحقائق، بما في ذلك وجود ما يسميه «مجموعة مظلة سرية للغاية» تتألف من مسؤولين حكوميين ومقاولين دفاعيين يقول إنهم كانوا يستعيدون التكنولوجيا والبقايا البيولوجية من أصل غير بشري لأكثر من نصف قرن.

كما كتب: «كان برنامج AATIP مثل واحدة من تلك الدمى الروسية، سرا صغيرا مخبأ داخل آخر».

وركز إليزوندو الكثير من انتباهه على روزويل، التي تعد في قلب النقاش الأكثر ديمومة حول وجود حياة خارج كوكب الأرض.

وبحسب نظرية المؤامرة، فإن تحطم ما قيل إنه منطاد طقس تابع للقوات الجوية للجيش الأميركي بالقرب من روزويل، نيو مكسيكو، عام 1947 كان في الواقع مركبة فضائية.

وكتب إليزوندو أن المعلومات الاستخباراتية التي درسها أشارت إلى اصطدام صحنين فضائيين في ذلك اليوم في الثامن من يوليو (تموز)، وقال: «لا بد أن جهازنا البدائي للنبض الكهرومغناطيسي (EMP) قد عطل بطريقة ما فقاعة الدفع الخاصة بهما، ما جعلهما يبدوان وكأنهما على وشك الارتطام... مثل طائرة بوينغ 757 التي فقدت كل الطاقة في محركاتها النفاثة».

مواد غير بشرية

وأضاف إليزوندو في كتابه، الذي أمضى عاماً تحت مراجعة أمنية من قِبَل البنتاغون قبل السماح بالنشر، أن «أربع جثث غير بشرية متوفاة تم انتشالها في الواقع من حادثة روزويل عام 1947». ولا تزال عدة أجزاء محررة.

ووفقا له، فإن حادثة روزويل «قننت» رد فعل الحكومة الأميركية على حوادث الظواهر الجوية المجهولة المستقبلية في العقود التي تلت ذلك.

وتحدث أيضا عن ثلاث حوادث أخرى على الأقل حيث تم انتشال «جثث غير بشرية» من حوادث تحطم مزعومة للقوات الجوية، بما في ذلك واحدة في ديسمبر (كانون الأول) 1950 في سيوداد أكونيا بالمكسيك، وفي عام 1989 في كازاخستان في الاتحاد السوفياتي السابق.

وذكر كتاب إليزوندو تقرير تشريح جثة لحادث آخر غير محدد: «ذكر التقرير أن الدماغ لم يكن به تلافيف (الجزء الخارجي المتجعد من الدماغ). بل إن ما تم وصفه كان سطحاً أملس، يشبه الحيوانات ذات الأداء الأدنى هنا على الأرض. كما وصف أمعاء وكبداً متصلين، وقلباً مكوناً من ثلاث حجرات، مثل الزواحف».

وقيل إن المادة البيولوجية خضعت للفحص في قاعدة فورت ديتريك العسكرية في ماريلاند، وهي قاعدة عسكرية كانت في قلب برنامج الأسلحة البيولوجية الأميركي من عام 1943 إلى عام 1969.

وقد أدت إفصاحات إليزوندو، المدعومة بمقاطع فيديو وشهادات من طيارين في البحرية، إلى تحقيقات في الكونغرس، وفي عام 2023 عقدت جلسة استماع في مجلس الكونجرس شهد فيها الرائد ديفيد غروش، وهو مسؤول استخبارات أميركي متقاعد، حول استعادة الحكومة الفيدرالية «مواد بيولوجية» غير بشرية.

وفي عام 2021 أصدر البنتاغون تقريراً إلى الكونغرس تضمن معلومات محدودة حول نتائج فريق العمل. ركز التقرير على 144 مشاهدة قام بها طيارون عسكريون، وقدم خمسة استنتاجات محتملة حول ماهية الأجسام التي يمكن أن تكون، والتي تتراوح من الأشياء الأكثر شيوعاً (الطيور والأكياس البلاستيكية)، إلى الأشياء الأكثر شراً (تقنيات الجيل التالي التي طورتها خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا والصين) والآخر غير المحدد. لم يذكر التقرير الحياة الغريبة لكنه خلص إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسة.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

كيف وثّق فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

يوميات الشرق لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

كيف وثّق فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

كشف فلكي لـNature وMoMA يثبت أن لوحة «ليلة النجوم» لفان غوخ، التي رسمها من نافذة مصحته العقلية عام 1889، تطابق سماء حقيقية وكوكبة الثور بدقة علمية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق تصور فني للعملاق الأحمر والنجم القزم المرافق له في الخلفية (زولت كوفاري - مرصد كونكولي)

حل لغز التوهجات النجمية الفائقة في حقل «كيبلر»

كشفت دراسة جديدة عن الأسباب التي تجعل نجماً عملاقاً أحمر بعيداً هو الأكثر نشاطاً وانفجاراً في حقل رصد تليسكوب «كيبلر».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر رابط فيديو في بورصة ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

ماسك يرحب باندماج «سبيس إكس» و«تسلا»

قال رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك إن اندماج شركتيه «سبيس إكس» و«تسلا» سيكون «فكرة جيدة» وإنهما شكّلتا لجاناً خاصة لمناقشة الأمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من «ناسا».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم رسم تخيُّلي لمركبة جوالة على سطح المريخ

مركبة «برسيفيرانس» الجوالة تحطم الرقم القياسي للقيادة على سطح المريخ

استكشفت المركبة صخوراً غريبة فاتحة اللون على الكوكب الأحمر.

كينيث تشانغ (نيويورك)

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
TT

«الليلة الكبيرة»... طقس مصري يجتذب الملايين ويجدد الجدل حول الموالد

ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)
ساحة مسجد السيد البدوي وبها حشود الزائرين (محافظة الغربية)

في روايته «أيام الإنسان السبعة»، يقدم الكاتب المصري عبد الحكيم قاسم ملحمة فنية عن مجتمع الدراويش في دلتا مصر، وكيف تكرس قرية كاملة نفسها للإعداد للذهاب إلى مولد السيد البدوي في سبعة أيام، ليصبح هذا الحدث الكبير أقرب لذروة الطقوس الشعبية التي يمارسها الدراويش والصوفية في هذه القرية وشبيهاتها.

ومع انتهاء «الليلة الكبيرة» لمولد السيد البدوي في مدينة طنطا (وسط الدلتا) والحضور الحاشد الذي شهدته تلك الليلة وما بها من طقوس شعبية وروحانية على السواء، تجدد الجدل حول الموالد في مصر، بين من يراها طقساً شعبياً وروحانياً يجذب الملايين من المحبين للأولياء والصالحين، ومَن يراها ظاهرة شعبية دون أساس روحاني سليم ترتكز عليه.

ومع توافد الحشود المليونية (البعض قدرها بنحو 5 ملايين زائر) على مولد السيد البدوي، أكدت محافظة الغربية، العام الماضي، أن المولد حضره أكثر من مليوني شخص، ونشرت محافظة الغربية على صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس، تحية لزائري المدينة، وكتبت: «طنطا تتلالأ بأنوار مولد السيد البدوي، أجواء روحانية عامرة بالابتهالات والمدائح النبوية، وحركة تجارية نابضة بالحياة، مع توافد الزائرين من مختلف محافظات مصر والدول العربية والإسلامية لإحياء ذكرى العارف بالله سيدي أحمد البدوي، وسط أجواء من البهجة وجهود مكثفة من محافظة الغربية لتوفير الخدمات اللازمة وتنظيم الاحتفالات والحفاظ على سلامة وراحة الزائرين».

حشود غفيرة حضرت المولد (محافظة الغربية)

ومع تصدر مولد السيد البدوي «الترند» على «إكس» بمصر، الجمعة، تصاعد الجدل حول التبرك والاحتفال بالموالد، وهو ما رد عليه المتحدث باسم الطرق الصوفية في مصر، أحمد قنديل، وكتب على صفحة المشيخة بـ«فيسبوك»: «ليس كل من رفع صوته امتلك الحقيقة، وليس كل من تطاول على مقامات الصالحين أصبح عالماً بالدين، وليس من الشجاعة الفكرية أن يهدم الإنسان تاريخاً لا يعرفه، أو يطعن في رموز الأمة دون علم أو تحقيق أو إنصاف».

مضيفاً أن «الحديث عن سيدي أحمد البدوي، رضي الله عنه، أحد أعلام التصوف الإسلامي، لا ينبغي أن يكون ساحة للتجريح أو السخرية أو تصفية الحسابات الفكرية، وإنما ميدان للبحث العلمي الرصين، والرجوع إلى المصادر المعتبرة، والتمييز بين الحقائق التاريخية والروايات الشعبية التي تحتاج إلى تحقيق وتمحيص».

ويرى الباحث في التصوف الإسلامي الدكتور أحمد شتية، مدرس الدراسات الإسلامية بجامعة دمنهور، أن «تجمع الناس حول أحد الصالحين لا سيما من أصحاب التاريخ الكبير في العلم ونشر علوم التصوف ومجاهدة الأعداء كسيدي أحمد البدوي، جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الثقافة في الآونة الأخيرة شهدت تراجعاً بسبب عوامل فكرية كثيرة وتسرب بعض الأفكار التي تشوش على المسلمين دينهم بأن التعلق بالصالحين فيه شيء من الشرك، وفيه شيء من المغالاة، وهذا في الحقيقة خلط كبير وإسقاط للأمور على غير مواضعها. فالسيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، إمام كبير، شهد له العلماء، سلفهم وخلفهم، وهذا ما لا يعرفه كثيرون من الناس الآن، ويكتفون بتناقل ما يكتب عبر (السوشيال ميديا) في شأن السيد أحمد البدوي، وفي شأن غيره من العلماء والأولياء والصالحين».

المولد شهد ملايين الزوار وفق تقديرات متابعين (محافظة الغربية)

وتشهد مصر الكثير من الموالد، من بينها موالد لآل البيت مثل «السيدة زينب»، و«مولد الحسين»، وغيرهما، وموالد أخرى للصالحين مثل «السيد البدوي»، و«إبراهيم الدسوقي»، و«عبد الرحيم القناوي»، و«المرسي أبو العباس»، وغيرهم.

ويرى المتخصص في التراث الشعبي الدكتور عبد الكريم الحجراوي أن الموالد ليست ظاهرة دينية أو روحانية فقط، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية احتفالية أشبه بكرنفال سنوي يلتقي فيه المصريون من أنحاء البلاد، خصوصاً الموالد الكبيرة مثل مولد السيد البدوي.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المولد به العديد من الأنشطة التجارية والألعاب، وقديماً كانت تقدم فيه فنون السيرك وما زالت تقدم فيه السيرة الهلالية والسير الشعبية، بالتوازي مع الفعاليات الروحانية مثل حلقات الذكر والندوات الدينية وغيرها، فهو نشاط كبير متشعب، ويجب عدم قصره على صفته أو طبيعته الروحانية».

ويرى الحجراوي أن هذا الجدل لا يتجاوز وسائل التواصل الاجتماعي، بينما على أرض لواقع هناك الملايين المتصالحون مع الموالد والذين يعدُّونها فرصة سنوية وموسمية لأنشطة كثيرة روحانية وترفيهية وتجارية.


5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
TT

5 دقائق مع كلبك قد تغيّر استجابة دماغك للضغوط

للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)
للحنان 4 قوائم أحياناً (جامعة إيلون)

بيّنت دراسة أجرتها جامعة إنسبروك في النمسا أنّ مداعبة الكلاب قد تساعد الجسم على الاستعداد لمواجهة المواقف المسبّبة للتوتّر؛ إذ يمكن للتلامس الجسدي مع الحيوان الأليف أن يخفّف استجابة الجسم البيولوجية للتوتّر عند التعرّض لضغط جديد، حتى إن لم يُسرّع تعافيه من التوتّر السابق.

ووجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين داعبوا كلابهم خلال استراحة قصيرة بعد أداء مهمة مرهقة أظهروا استجابة بيولوجية أكثر هدوءاً عند مواجهة مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر، مقارنةً بمن بقوا بالقرب من كلابهم من دون لمسها. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس البيولوجي».

وتشمل المواقف المسبّبة للتوتّر ضغوط العمل والاختبارات والمشكلات اليومية والتعرّض للنقد أو التقييم، وهي ظروف تتطلّب من الإنسان بذل جهد ذهني أو عاطفي للتعامل معها. وقد تؤدّي هذه المواقف إلى تنشيط استجابة الجسم للتوتّر، فتتغيّر معدّلات ضربات القلب وأنماط نشاط الدماغ استعداداً لمواجهة التحدّي.

وشملت الدراسة 64 شخصاً من أصحاب الكلاب، بينهم 51 امرأة و13 رجلاً، بمتوسّط عمر بلغ 34 عاماً. وشارك جميعهم في التجارب برفقة كلابهم الأليفة، التي اشترط الباحثون ألّا يقلّ عمرها عن عامين، وأن تتمتّع بصحة جيدة وتكون مرتاحة في البيئات الجديدة.

ولإثارة التوتّر لدى المشاركين، طلب الباحثون منهم أداء مهمّتين ذهنيّتين صعبتين تحت المراقبة، مع تلقّي تعليقات سلبية من أحد الباحثين عبر مكالمات مرئية.

وتمثّلت المهمة الأولى في الإجابة عن أسئلة في المعلومات العامة، مع منح المشاركين خمس ثوانٍ فقط للإجابة عن كلّ سؤال. أما الأخرى، فكانت إجراء عمليات حسابية ذهنية عبر العدّ التنازلي بفواصل رقمية ثابتة، وفق إيقاع تحدّده نقطة حمراء وامضة، من دون السماح للمشاركين بإبطاء وتيرتهم.

وأجرى كلّ مشارك مجموعتين من الاختبارات في اليوم نفسه. وخلال المجموعة الأولى، سُمح للكلب بالتجوّل بحرية داخل الغرفة؛ مّا أتاح لصاحبه مداعبته أو لمسه أو احتضانه. أما في المجموعة الأخرى، فبقي الكلب بالقرب من صاحبه مربوطاً بمقود قصير؛ إذ أمكن للمشارك رؤيته والتحدّث إليه من دون تلامس جسدي.

وراقب الباحثون نشاط الدماغ باستخدام تخطيط كهربائية الدماغ، وتتبّعوا نشاط القلب بواسطة تخطيط كهربائية القلب، قبل الاختبارات وأثناءها وبعدها. كما طلبوا من المشاركين تقييم حالتهم الشعورية في مراحل مختلفة، بما يشمل مدى شعورهم بالهدوء أو الإثارة، وطبيعة مشاعرهم الإيجابية أو السلبية، ومدى إحساسهم بالسيطرة على الموقف.

وأظهرت النتائج أنّ مداعبة الكلاب لم تساعد المشاركين على التعافي من التوتّر الأول بسرعة أكبر؛ إذ عادت مؤشّرات نشاط القلب وأنماط الموجات الدماغية إلى مستويات الراحة بوتيرة متشابهة، سواء داعب المشاركون كلابهم أم اكتفوا بالجلوس بالقرب منها من دون لمسها.

لكن التأثير ظهر عند مواجهة المشاركين مهمة أخرى مسبّبة للتوتّر بعد استراحة استمرّت خمس دقائق. فقد أظهرت تسجيلات الدماغ ارتفاعاً أكبر في نشاط موجات ألفا لدى الأشخاص الذين لمسوا كلابهم خلال الاستراحة، واستمرّ هذا الارتفاع خلال المجموعة الثانية من الاختبارات؛ ما يشير إلى انخفاض مستوى التنشيط الدماغي خلال مواجهة المهمة المجهدة.

في المقابل، لم يظهر التأثير نفسه لدى المشاركين الذين أمضوا الاستراحة بالقرب من كلابهم من دون تلامس جسدي.

وكشفت النتائج أيضاً أنّ المشاعر التي أبلغ عنها المشاركون لم تتطابق دائماً مع استجابات أجسامهم؛ إذ اختلفت تقييماتهم الذاتية للتوتّر أحياناً عن المؤشّرات التي سجّلتها أجهزة قياس نشاط القلب والدماغ.

ويرى الباحثون أنّ التلامس الجسدي قد يكون أحد العوامل التي تفسّر بعض الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتفاعل مع الحيوانات الأليفة.


«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
TT

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)
الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية في قرية أنهكها الجفاف بعد انقطاع إمدادات المياه، حيث يواجه أبطاله تحديات الوحدة والعزلة والفقد وسط واقع قاسٍ يفرض نفسه على تفاصيل حياتهم. ويشارك الفيلم في مسابقة الأفلام الروائية بالدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، بعد عرضه العالمي الأول في الدورة الستين من مهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي، حيث حصد بطله غسان سعد جائزة أفضل ممثل.

مع تفاقم أزمة انقطاع المياه في القرية، يُستدعى «حسن»، الموظف المتقاعد من مصلحة المياه، للعودة إلى عمله مستنداً إلى خبرة طويلة اكتسبها على مدى سنوات. وفي محاولة لإنقاذ القرية من شبح الجفاف الذي يلوح في الأفق، يتولى مهمة البحث عن أسباب الأزمة وإيجاد حلول لها. وقد عُرف حسن بين الأهالي بمبادرته الدائمة إلى مساعدتهم كلما انقطعت المياه عن منازلهم، إذ يجد في خدمة الآخرين وفي صداقاته متنفساً يخفف وطأة الوحدة التي يعيشها. لكن حياته تتقاطع مع سلسلة من الخسارات المؤلمة؛ فيكافح مشاعر الفقد بعد وفاة صديقه إثر تسرب غاز في ظروف غامضة، فيما يرزح تحت حزن عميق وهو يودع والدته.

تتفاقم مشكلة انقطاع المياه وتتحول إلى مهمة مستحيلة، تدفع بـ«حسن» للتحرك والتحقيق فيما حدث، فيما تتقاطع مهمته لإعادة المياه مع محاولته لفهم ملابسات الموت والفقد.

يتخذ المخرج كريم قاسم من «القسطل» أداة استكشاف، ليتجول بين المنازل والذكريات والالتزامات بالقرية، كمكان حي شاهد على تفاصيل الحياة اليومية.

يعثر «حسن» على زر معطف مفقود يخص شخصاً يُشتبه به في جريمة مقتل زميله البنغلاديشي «رضا»، فيقول بلهجته اللبنانية بآخر مشاهد الفيلم «نبلش»! أي نبدأ، ما يلفت إلى توجهه وأصدقائه للبحث عن الفاعل، وهو ما أعلن عنه المخرج كريم قاسم عن تقديم جزء ثالث ليكمل ثلاثيته الفيلمية.

ملصق الفيلم اللبناني (مهرجان الجونة)

وقال قاسم، في تصريحات صحافية، إن الشخصية الرئيسية بالفيلم تحظى باهتمام كبير كما في فيلمه «موندوف» الذي شارك به غسان سعد في دور صغير، «لذا جعلت منها محور أحداث الفيلم لإتاحة التعرف أكثر على ماضيها والغوص في حالتها النفسية، عبر رؤية سينمائية تربط التفاصيل بعضها ببعض من خلال «القساطل.

يتماهى أداء غسان سعد مع شخصية «حسن»، وتتقاطع مهنته بالفيلم مع مهنته الحقيقية في عمله بمصلحة المياه، فيقدم أداءً طبيعياً يتسم بالسلاسة، كما أن تجاربه المسرحية أكسبته خبرة أيضاً، ما أضفى على أدائه كثيراً من المصداقية في أول بطولة سينمائية له.

وهو ما يتوقف عنده الناقد طارق الشناوي متسائلاً: «هل الشخصية التي يؤديها الممثل عموماً لو عاشها بشكل فعلي سيؤديها بشكل أفضل، كما حدث مع بطل الفيلم غسان سعد الذي حاز جائزة التمثيل بمهرجان كارلو في فاري»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «سواء عاش الفنان الحالة أو عايشها فقانون الفن يجعل الإحساس بالشخصية أسبق من الجزء الواقعي، وعلى المبدع إذا لم يكن قد مر بالتجربة في حياته فيكفيه أن يحاول الوصول إلى عمقها، والمميز في فيلم (قساطل) أن أداء البطل وصل لعمقها ومارسها أيضاً».

وأشار الشناوي إلى أن انقطاع المياه ظرف عشناه، وما زلنا نعيشه في أغلب بلدان عالمنا العربي، لأن المقدرات الأساسية في حياتنا يظل جانب منها غير متحقق، وبالتالي القضية التي يطرحها الفيلم تمسنا وتمس العالم الثالث كله، لكن المخرج نسب القصص الموازية لمجموعة الأصدقاء الذين لا يحلون مشكلة القساطل بقدر محاولتهم التصالح مع قانون الحياة، لافتاً إلى أن «الفيلم به حالة من الصدق سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الأداء».

ويصف الناقد الفني محمد نبيل «قساطل» بأنه «فيلم شاعري قدّمه المخرج كريم قاسم بأسلوب يجمع بين الروائي والوثائقي»، وأنه يعد بمثابة استكمال لتجربة المخرج في فيلم «موندوف». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيلم يوجه نقداً حاداً للمجتمع عبر عديد من التفاصيل التي قدّمها المخرج بشكل واعٍ، مجسداً ما يحدث داخل لبنان اجتماعياً واقتصادياً، مقدماً إيقاعاً متمهلاً لمشكلة المياه التي تمثل الحياة نفسها، وتأثيرها على الناس».