أوباما وزوجته يدفعان «الأمل» في تكرار تجربة 2008 وانتخاب هاريس

اليوم الثاني من مؤتمر الحزب الديمقراطي يؤكد ترشيحها وسط سخرية من «صغائر» ترمب

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث في المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث في المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (أ.ف.ب)
TT

أوباما وزوجته يدفعان «الأمل» في تكرار تجربة 2008 وانتخاب هاريس

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث في المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتحدث في المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (أ.ف.ب)

ألهب الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشال أوباما حماسة المشاركين في اليوم الثاني من المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو، الثلاثاء، بدعواتهما إلى تكرار تجربة عام 2008 وتشكيل ائتلاف عريض يدفع «الأمل» بانتخاب نائبة الرئيس كامالا هاريس، لتكون المرأة الأولى التي تصعد إلى المرتبة الأعلى في البيت الأبيض.

مناصرون لهاريس خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (أ.ف.ب)

واستعاد الرئيس أوباما بعضاً من صعوده كنجم سياسي في مؤتمر عام 2004 للديمقراطيين، فقال: «أشعر بالأمل لأن هذا المؤتمر كان دائماً جيداً للغاية للأطفال ذوي الأسماء المضحكة الذين يؤمنون ببلد فيه كل شيء ممكن»، مضيفاً أنه «لدينا الآن الفرصة لانتخاب شخص أمضى حياته كلها في محاولة منح الناس الفرص نفسها التي منحتها لها أميركا». إنها كامالا هاريس.

ورأى أوباما أن الأميركيين «ليسوا بحاجة إلى أربع سنوات أخرى من التهويل والفوضى. شاهدنا هذا الفيلم - ونحن جميعاً نعلم أن التكملة عادة ما تكون أسوأ (...) أميركا مستعدة لفصل جديد. أميركا مستعدة لقصة أفضل. نحن مستعدون لرئيسة مثل كامالا هاريس».

وفي تصميم متقن، لعب أوباما دور الشخصية الكاريزمية لإلهام الذين حضروا المؤتمر وغيرهم خارجه من أجل تمكين هاريس من الفوز في الشهرين المتبقيين قبل يوم الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

عودة الأمل

وفي تصريحاتها، وجهت ميشال أوباما رسالة مماثلة، فقالت: «أميركا، الأمل يعود»، لأن هاريس «واحدة من أكثر الأشخاص المؤهلين على الإطلاق الذين سعوا إلى منصب الرئاسة». وشنت ميشال أوباما، واحدة من أشد الهجمات على الرئيس السابق دونالد ترمب، ساخرة من أكثر خطوط حملته إثارة للجدل ضده، بالتساؤل: «من سيخبره أن الوظيفة التي يبحث عنها حالياً يمكن أن تكون مجرد واحدة من تلك الوظائف السوداء؟». ثم أثارت حماسة الحاضرين في شيكاغو بتقديم الدعم والثناء الاستثنائيين لهاريس، لكنها ركزت جزءاً كبيراً من خطابها الذي استمر نحو 20 دقيقة على ترمب، مكررة السخرية من تعليقاته وخلفيته وسلوكه، في حين تجنبت ذكر اسمه.

وأعطت ملاحظاتها نبرة شخصية عندما تحدثت عن الرئيس السابق، الذي قاد حملة استمرت لسنوات عديدة للتشكيك في مكان ميلاد زوجها بارك أوباما، فقالت: «بذل دونالد ترمب لسنوات كل ما في وسعه في محاولة لجعل الناس يخافون منّا»، مضيفة أن «نظرته المحدودة والضيقة للعالم جعلته يشعر بالتهديد من وجود شخصين ناجحين ومتعلمين تعليماً عالياً ومجتهدين، وهما من السود». وركزت على شكواه حول المهاجرين الذين يأخذون «وظائف السود» من خلال الإشارة إلى أن رئاسة الولايات المتحدة كانت كذلك، وقد تكون كذلك قريباً. ورأت أن الأميركيين الذين مثل هاريس يدركون أن «معظمنا لن يُمنح أبداً نعمة الفشل إلى الأمام»، في إشارة إلى مشاكل ترمب التجارية.

وأشارت إلى أن معظم الأميركيين لا يكبرون مع «العمل الإيجابي للثروة المتوارثة» علي غرار ترمب المولود من عائلة ثرية في نيويورك. وقالت: «إذا رأينا جبلاً أمامنا، فلا نتوقع أن يكون هناك سلم متحرك ينتظرنا ليأخذنا إلى القمة. درجة تلو الدرجة»، وسط تصفيق مدوٍ من الجمهور.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشال على منصة المؤتمر الوطني الديمقراطي في شيكاغو (إ.ب.أ)

تأكيد ترشيح هاريس

وقبل أن يتحدث أوباما وزوجته، أجرى المندوبون تصويتاً بالنداء على هاريس، في طقس احتفالي أكد ترشيحها رسمياً. ثم تم نقل هاريس لتحية مندوبي شيكاغو في تجمع جماهيري كانت تقيمه بميلووكي، حيث خاطبت حشوداً مبتهجة في كلتا المدينتين في وقت واحد. وقالت هاريس: «أشكر الجميع هناك وهنا (...) هذه حملة مدعومة بالناس، وسنرسم معاً طريقاً جديداً للمضي قدماً».

وفي تصريحاته، أشاد أوباما أيضاً بفترة ولاية بايدن وإنجازاته. وقال: «سيتذكر التاريخ جو بايدن بصفته رئيساً دافع عن الديمقراطية في لحظة من الخطر الكبير»، مضيفاً: «أنا فخور بأن أُسمّيه رئيسي، ولكنني أكثر فخراً بأن أُسمّيه صديقي».

الرئيس جو بايدن ونائبته المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس يداً بيد في «المؤتمر الوطني الديمقراطي» بشيكاغو (أ.ب)

ولم يكن أوباما الوحيد من نادي الرؤساء المدافعين عن سجل هاريس الرئاسي، إذ شارك في المؤتمر أحفاد الرئيس جيمي كارتر، وجون كينيدي، لدعمها بصفتها الوريثة الطبيعية لزعماء ديمقراطيين سابقين. وقال جايسون كارتر، حفيد الرئيس التاسع والثلاثين: «تحمل كامالا هاريس إرث جدي. إنها تعرف ما هو الصواب وتقاتل من أجله». واقترح جاك شلوسبيرغ أن هاريس ستواصل أجندة كينيدي، فقال إنها «تؤمن بأميركا كما كان جدي يؤمن بها. أننا نفعل الأشياء ليس لأنها سهلة، ولكن لأنها صعبة».

جمهوريون ضد ترمب

وصعد بعض الجمهوريين إلى منصة الحزب الديمقراطي لتوجيه رسالة إلى زملائهم، مفادها أنه لا بأس من ترك ترمب. وقالت ستيفاني غريشام التي عملت في أدوار مختلفة في البيت الأبيض في عهد ترمب الذي «ليس لديه تعاطف ولا أخلاق ولا إخلاص للحقيقة». وقالت: «لم يعد بإمكاني أن أكون جزءاً من الجنون بعد الآن. عندما كنت ناطقة صحافية، تعرضت للسخرية لأنني لم أعقد إحاطة في البيت الأبيض أبداً. هذا لأنه على عكس رئيسي. لم أرغب قط في الوقوف على تلك المنصة والكذب».

وقال كايل سويتسر، وهو ناخب لترمب من ألاباما، إن التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس السابق جعلت الحياة أكثر صعوبة بالنسبة لعمال البناء مثله. ويتحدث رئيس بلدية ميسا في أريزونا الجمهوري، جون غيلز، عن سبب دعمه لهاريس، معدّاً أن سياسات ترمب تضر بالمدن مثل مدينته.

وتحدث الرجل الثاني دوغ إيمهوف، وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر، والسناتور المستقل بيرني ساندرز، المحبوب من التقدميين.

هويتان متشابهتان

وكان ناشطو الحزب الديمقراطي استعادوا في اليوم الثاني من مؤتمرهم، بداية العلاقة بين أوباما وهاريس عام 2004، عندما ساعدت هاريس في استضافة حملة لجمع التبرعات لترشيحه لمجلس الشيوخ في قاعة فندق في سان فرانسيسكو. وسرعان ما نشأت بينهما علاقة متينة بسبب خلفياتهما الثقافية، ووجدا قواسم مشتركة مريحة مع بعضهما في عالم سياسي يُهيمن عليه السياسيون البيض.

وبين عامي 2007 و2008، لم تُصر هاريس، وهي ابنة عالم هندي وأستاذ اقتصاد جامايكي، مجرد بديل قوي لسياسات أوباما فحسب، بل صارت أيضاً سفيرة لخلفيته الثقافية، إذ أوضحت تعقيدات هويته للناخبين الذين لم يفكروا قط في مرشح رئاسي مثله من قبل. وقالت هاريس عام 2007: «يميل الكثيرون منا إلى تبسيط التصنيفات السياسية بشكل مفرط. إنه أكثر إثارة للاهتمام وتعقيداً من تلك الفئات العادية».

المرشح الجمهوري للانتخابات الأميركية دونالد ترمب ومرشحة الديمقراطيين كامالا هاريس (أ.ف.ب)

وتوطدت هذه العلاقة بعد فوز أوباما بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة في يونيو (حزيران) 2008، والرئاسة في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام، فاحتلت هاريس العناوين الرئيسية في المقارنات الإيجابية مع أوباما.

وتوجد أوجه تشابه عديدة بين أوباما وهاريس، اللذين أمضى كل منهما حياته المهنية في الدفاع عن قضية بلد يغلب عليه البيض مفادها أن «الطفل النحيف ذو الاسم المضحك»، كما أطلق أوباما على نفسه مرشحاً لمجلس الشيوخ في مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2004، وهاريس، «ابنة أوكلاند» التي نشأت في بيركلي لأم عزباء، يمكن أن يساعدا الأميركيين على بناء جسور ثقافية فيما بينهم وتجاوز الخلافات السياسية.

في بداية علاقتهما السياسية، زعمت هاريس أن خلفية أوباما ــ كانت والدته بيضاء من كانساس وكان والده من كينيا ــ كانت ميزة، وهو النوع من الهوية التي قد يعدها عدد متزايد من الأميركيين ليس تهديداً للوضع الراهن بل سمة مرحب بها للعيش في ديمقراطية متنوعة.

وربط بعضهم حضور أوباما بأنه لم ينسَ قط ما فعلته هاريس، وجاء إلى المؤتمر الوطني الديمقراطي ليرد لها الجميل، بخطاب عمل عليه لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، وفقاً لشخص مطلع على استعداداته، موضحاً أن الرئيس الأسبق أعاد صياغة الخطاب أخيراً ليتناسب مع انسحاب بايدن من السباق لمصلحة هاريس.


مقالات ذات صلة

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الولايات المتحدة​ ظل أحد المشاة على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

ترمب أبلغ تشاك شومر بأنه مستعد لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي»، بشرط أن تُسمّى محطة بنسلفانيا ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير العدل الأميركية بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية وفوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ترمب يكرر دعواته لـ«تأميم» الانتخابات رغم اعتراضات الجمهوريين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عملية التصويت في الولايات المتحدة، على رغم الاعتراضات من الجمهوريين والمخاوف من الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عمليات التصويت فيما لا يقل عن 15 من الولايات المتحدة، قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.